رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

"أخبار الحوادث" ترصد عشرات المخالفات داخل مترو الأنفاق


  حبيبة جمال
11/7/2018 5:34:47 PM

لاشك أن مترو الأنفاق هو وسيلة المواصلات الأسهل والأسرع في ظل الازدحام الشديد والشلل المروري بجميع الطرق، ولكن في السنوات الأخيرة تحول مترو الأنفاق إلي وسيلة مواصلات عشوائية يحكمها الباعة الجائلون والمتسولون في غياب واضح للأجهزة الأمنية ناهيك عن المشاكل الادارية المتعلقة بكثرة الاعطال وتباعد فترات التقاطر وغيرها .
"أخبار الحوادث" خاضت رحلة داخل مترو الأنفاق لرصد كل ما يتم فيه من مخالفات وتجاوزات غير مقبولة.
البداية كانت من محطة السيدة زينب، لتأتي أول مشكلة وهي غياب موظفي شباك قطع التذاكر، مما أدى الى تكدس الركاب على شباكين فقط من أصل أربعة شبابيك ولو تواجد الموظفين المسئولين عنها في أماكنهم لغاب هذا التزاحم تماما ناهيك عن سوء معاملة بعض الموظفين للركاب والخناقات اليومية على الفكة
استكملت "أخبار الحوادث" الرحلة وكانت المخالفة التالية هي قيام أعداد كبيرة من الركاب بالقفز على الحواجز المعدنية لتجنب قطع تذكرة في غياب تام لرجال الأمن مما يؤدي في النهاية الى ضياع ملايين الجنيهات على الدولة ، وبمجرد النزول إلى رصيف المترو، تأتي مخالفة أخرى، يرتكبها الركاب وهي الصعود لعربة المترو من باب النزول، والعكس، رغم وجود لافتة وإشارة توضح الأماكن المخصصة للنزول والأخرى للصعود، وهذه المخالفة تتسبب في عرقلة الحركة والازدحام الشديد وتتطور الى مشاجرات في بعض الاحيان .
سوق متحرك
وبمجرد دخول عربة السيدات، وبعد دقائق من غلق باب المترو وتحركه، تتحول فجأة إحدى الراكبات إلى بائعة متجولة، تفتح الحقيبة التي تحملها في يدها، وتبدأ عرض بضاعتها والنداء عليها بأسلوب واحد وكأنها تحفظ كلماته وجمله بالنص، وكأنها تدربت كثيرًا على هذا الإلقاء، وتتحول العربة في ثوان إلى سوق متحرك، فيه كل ما تشتهيه الأنفس من كروت شحن، وأدوات تجميل، وأدوات مطبخ، وملابس، حتى الطعام، ستجده داخل عربة المترو ، وتنتهي مدة هذا السوق باقتراب المحطة التالية، لتجمع البائعة بضاعتها، وتعود لصفوف الركاب مرة أخرى، أو تختبيء بين السيدات، حتى لا يلمحها رجل الأمن الذي يقف متربصًا لكل من هو متسول أو بائع داخل المترو، وحتى لا تدفع غرامة قدرها ثلاثين جنيه، وبمجرد أن يغلق الباب مرة أخرى تعود لعرض بضاعتها مرة أخرى وكأنك تشاهد لعبة "القط والفأر".
مملكة الباعة الجائلين
لاحظنا خلال الرحلة أنه إذا تصادف وركب اثنان من الباعة داخل عربة واحدة يتفق أحدهما على من يتحدث أولًا لعرض بضاعته، ثم يبدأ الثاني بعده،في تنسيق جيد يؤكد ان هذه الفئة لها قانونها الخاص الذي يحكم تعاملات أفرادها ورغم مخالفتهم جميعا للقانون ولكنهم لا يتجاوزون الاصول المفروضة بينهم.
هذا الأمر أثار فضولي الصحفي لأعرف سر معرفتهم ببعضهم البعض، فاقتربت من إحدى البائعات وسألتها، لترد: "كلنا نعرف بعض جيدًا، لأن هناك أناس معروفين بالاسم نلجأ إليهم لأخذ موافقتهم للبيع داخل المترو، وهم من يحددون لنا عدد معين من المحطات للعمل بها"، بهذه الكلمات يتضح لنا أن البيع داخل المترو وظيفة لها قواعد وأصول تحكمها، غير أنها عبارة عن مملكة يحكمها كبير، لا يسمح لأحد بالتجول داخل المترو إلا بموافقته، وتحديد عدد معين من المحطات له.
وصلنا حتى محطة الزهراء وكان المشهد كالتالي، على جانبي المحطة، تجلس سيدة تجاوزت الأربعين من العمر وعلى الجانب الآخر تجلس فتاة في منتصف العشرينيات من العمر، تحاورها وتنبهها لوجود حملة أمنية بمحطة مارجرجس، وهذا ما يثبت نظرية المملكة التي ذكرناها مسبقًا، ويكتمل المشهد بمرور عسكري ويرى مع الفتاة حقيبة بضاعتها ولكنه لا يفعل معها شيء وكأنه لا يعلم أنها من هيئتها تبدو بائعة، وكأنه ينتظر أن يراها تبيع حتى يمسك بها .
قررنا العودة مرة أخرى في اتجاه شبرا، وجدنا ما لا يسر، يركب الرجال أحيانًا عربة السيدات، معبرين عن أسفهم، وأنهم لم يقصدوا ذلك ، وهناك من السيدات من يتقبل ذلك، ولكن هناك من يرفض بشدة هذا الوضع.
التسول المقنع
بنبرة حزن واستعطاف "ساعدوني، بالله عليكم، ابني مريض سرطان، ومش معايا فلوس أعالجه"، جملة تستعطف بها قلوب جميع الركاب، وتجعلك تلتفت لمصدر الصوت، أنها سيدة في الأربعينات من عمرها، ترتدي عباءة سوداء، وخمارًا أسودًا، لتثبت أن المترو ليس مكانًا للبيع فقط، بل تحول لشارع يتسول فيه كل من يريد، وهناك خدعة أخرى يرتكبها المتسولون، وهى استخدام المناديل لبيعها، وذلك كأسلوب للتهرب من دفع غرامة التسول والتي تقدر بنحو خمسين جنيه.
وأثناء خروجنا من محطة شبرا، كانت الصاعقة التي نزلت علينا، وهى تخطي فتاة لماكينة الخروج دون وضع التذكرة، وجدير بالذكر أنه أحيانًا تكون ماكينات المترو معطلة لأنها ترفض بعض التذاكر حتى إذا كانت من أماكنها الصحيحة، ورجال الأمن إما يدركون تلك المشكلة فبالتالي يسمحون بمرور الشخص مع شخص آخر، أو أنهم يضطرون إلى أن يدفع الشخص غرامة قدرها خمسين جنيه.
وجدير بالذكر أن ماكينات محطة المنيب معطلة نهائيًا، فقررنا خوض التجربة وقطعنا تذكرة من محطة "جمال عبد الناصر" بثلاثة جنيه، ومن المفترض أن سعر التذكرة حتى محطة "المنيب" خمسة جنيهات، وخرجنا من المحطة دون أن ينكشف أمرنا.
هذا هو حال المترو بعدما تم رفع سعر تذكرته، أملًا في تحسين خدماته، حيث أصبح مرتعًا للباعة والمتسولين.. فهل هذا يرضي المسئولين عن تشغيل المترو الذين يلوحون من وقت لآخر برفع تذكرة المترو التي مازالت تباع بأقل من نصف سعرها الحقيقي.

الكلمات المتعلقة :