رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

مفاجآت بتحقيقات النيابة الإدارية في وفاة 10 من مرضي مستشفي الخانكة:

المستشفي تحولت إلى عنابر للموت في ظل غياب الأطباء!


  مني ربيع
11/21/2018 3:16:05 PM

هل تتذكرون قضية وفاة عشرة مرضي داخل عنابر الموت بمستشفي الصحة النفسية بالخانكة عام 2015؟! قد يظن البعض أن النسيان طواها وسوف تظل حبيسة الأدراج، ولكن تحقيقات النيابة الإدارية فجرت العديد من المفاجآت في هذه القضية، بإدانة 23 مسؤلا بالمستشفي علي رأسهم مديرها سابقاً، وحالياً هو بالأمانة العام للصحة النفسية وعلاج الإدمان، ونائبي مدير المستشفي و30 أخرين من أطباء وممرضبن وإداريين بالمستشفي.

انتهت منذ ايام هيئة النيابة الإدارية برئاسة المستشار أماني الرافعي من التحقيقات في القضية الصادمة بما فيها من اهمال، حيث أكد المستشار محمد سمير مدير إدارة الإعلام والمتحدث الرسمي بإسم الهيئة انه تم احالة المتهمين جميعا للمحاكمة العاجلة.

اخبار الحوادث تنشر نص التحقيقات في هذه القضية التي كانت ولا تزال حديث الرأي العام لأنها تمس مرضي نفسيين لا حول لهم ولا قوة وقعوا فريسة في أيادي لا تعرف الرحمة وللأسف معظمهم من الأطباء.

بداية القضية كانت ببلاغ من الإدارة العامة للشئون القانونية بقطاع مكتب وزير الصحة بكتابها رقم 7709 في 19/8/2015 بشأن طلب تحديد المسئولية التأديبية قبل المختصين بمستشفي الصحة النفسية بالخانكة عن واقعة وفاة عشرة مرضي من المحجوزين بها والمودعين فيها تنفيذاً للقرارات و الأحكام القضائية وذلك خلال الفترة من 1/8/2015 حتي 10/8/2015، وعلي الفور بدأ المكتب الفني لرئيس الهيئة التحقيقات أمام المستشار/عثمان عفان - عضو المكتب الفني لرئيس الهيئة، بإشراف المستشار / عصام المنشاوي - مدير المكتب الفني لرئيس الهيئة التحقيقات في القضية والتي حملت رقم 201لسنة 2015.

حملت سطور التحقيقات العشرات من المفاجآت والتي تكشف عن اهمال وقصور لايصح ان يوجد في مستشفي او يتم التعامل به مع مرضي

وجاء في التحقيقات انه بسؤال رئيس الإدارة المركزية للتفتيش المالي والإداري بوزارة الصحة قرر أنه أعد تقرير التفتيش علي مستشفي الخانكة للصحة النفسية التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الادمان والمرفق بالأوراق محل التحقيق والذي اكد ان التقرير كشف عن عدة مخالفات وهي عدم قيام مدير المستشفي بإعداد خطة لمرور أطباء المستشفي علي المرضي بشكل دوري خلال عام 2015 لمتابعة حالتهم الصحية مما ترتب عليه عدم انتظام الأطباء في المرور علي مرضي المستشفي بشكل دوري.

ايضا كشف تقريره عدم قيام مدير المستشفي باتخاذ اللازم لتوفير أطباء باطنة بالمستشفي لمناظرة المرضي حال إعيائهم تلافيا لتدهور حالتهم الصحية أثناء نقلهم لجهات طبية أخري لمناظرتهم0
كذلك عدم اتخاذ اللازم لإصلاح ثلاجة حفظ الموتي المعطلة وأنه تم اصلاحها عقب مرور لجنة المتابعة على المستشفى خلال شهر أغسطس عام 2015 فقط !

كذلك اكد رئيس الإدارة المركزية ان التقرير كشف اهمال الطبيب مدير المستشفى محل التحقيق في الأشراف والمتابعة على اعمال الأطباء و كذا اهمال رئيس التمريض في المتابعة لأعمال أعضاء هيئة التمريض بالمستشفى مما حال دون اكتشافهما عدم تدوين خطة العلاج المقررة للمرضى وكذا عدم تدوين خطة الرعاية التمريضية بملفات المرضى

                                                             المرضى يموتون!

وبسؤال مدير عام الإدارة العامة لشئون المستشفيات بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الادمان قرر أنه كان يتعين على المختصين بالمستشفى محل التحقيق إتباع الاجراءات المنصوص عليها بكتاب الأمانة العامة للصحة النفسية في مواجهة حرارة فصل صيف عام 2015.

و أن اصدار إدارة تلك المستشفى قراراً بإيقاف أدوية العلاج النفسي للمرضى نزلاء المستشفى محل التحقيق اعتباراً من 9/8/2015 لا يتفق مع المعايير الطبية المتعارف عليها إذ كان يتعين تخفيض جرعات أدوية العلاج النفسي للمرضى أو ايقافها حسب الحالة الطبية لكل مريض، وقدم صورة ضوئية من كتاب الطبيب مدير المستشفى محل التحقيق المؤرخ 9/8/2015 المرسل للأمين العام للصحة النفسية المتضمن وفاة المرضى خلال عشرة ايام.

وبسؤال مدير الشئون العلاجية بالإدارة العامة للمستشفيات بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الادمان قررت أنها من أعدت تقرير الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الادمان المؤرخ 16/8/2015 المرفق صورته الضوئية بالأوراق محل التحقيق، وأضافت أن الطبيب مدير مستشفى الصحة النفسية بالخانكة اتصل بها هاتفياً مساء يوم 9/8/2015 وأبلغها بوفاة عشرة مرضى دون إبلاغه أو اخطاره بوفاة أي مرضى من نزلاء المستشفى محل التحقيق قبل ذلك التاريخ.

وأنها توجهت للمستشفى المشار إليها بناءاً على تكليف من رئاستها وتبين أن إدارة المستشفى لم تصدر قراراً بالإجراءات الطبية الواجب تقديمها للمرضى لمواجهة حرارة فصل الصيف إلا بتاريخ 9/8/2015 بالرغم من تسليم مدير المستشفى محل التحقيق تلك الإجراءات بتاريخ 22/3/2015 لدى مشاركته باجتماع مديري مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الادمان الذي عقد بمقر الأمانة العامة للصحة النفسية مما دفعها لعقد اجتماع مع الأطباء وهيئة التمريض بالمستشفى لبيان الاجراءات الطبية والتمريضية الواجب اتباعها لمواجهة الاجهاد الحرارى الذي يصيب المرضى كما تبين لها عدم كفاية الأدوية الخافضة للحرارة وعدم تواجد طبيب باطنه للكشف على المرضى المصابين بالإجهاد الحرارى وعدم اَداء جهاز التكييف الموجود بالرعاية الحرجة بكفاءة!

واستطردت قائلة أن أدوية العلاج النفسي تؤثر على بعض من مراكز المخ وتزيد من امكانية ارتفاع درجة حرارة الجسم لمن قررت لهم تلك الأدوية فضلا عن تأثيرها السلبي في سرعة استجابة الجسم لخفض درجة حرارته وأن تخفيض جرعات هذه الأدوية يتم في ضوء استقرار الحالة النفسية للمريض إذ يختلف تخفيض الجرعات من مريض لأخر إلا أنه يلزم فور ارتفاع درجة حرارة أي من المرضى إيقاف أدوية العلاج النفسي لحين استقرارها مرة أخرى، وأن هناك علاقة سببية ما بين اهمال وتقصير المختصين بالمستشفى محل التحقيق ووفاة عشرة مرضى من نزلائها خلال صيف عام 2015 على أثر أصابتهم بالإجهاد الحرارى.

وأورت قائلة أن احد المتوفين ارتفعت درجة حرارته إلى أن وصلت لدرجة تسعة وثلاثون درجة مئوية على أثر أصابته بتسمم بالدم نتج عنه توقف عضلة القلب ووفاته لرحمة الله تعالى متأثرا بذلك وأن هناك اخر توفى نتيجة اصابته بالتهاب رئوي حاد أدى إلى ارتفاع درجة حرارته وصولاً لدرجة تسعة و ثلاثون درجة مئوية ونصف وأستمر تدهور حالته الصحية لحين وفاته على أثر ما اَلم به من مرض عضوي.

وقالت مدير الشئون العلاجية انه لو قام المختصون بالمستشفى محل التحقيق بالمتابعة المستمرة لحالة المذكورين كان يمكن اكتشاف ما قد أصيبا به من مرض عضوي لاتخاذ اللازم طبياً بشأنه قبل تدهور حالتهما الصحية تجنباً لمفارقتهما الحياة

وكذلك بقية المرضى تبين وجود اهمال مما تسبب فى وفاتهم.

                                                 مدير المستشفي غير موجود!

وبسؤال/ مدير مستشفى قليوب المركزي حاليا وسابقاً مدير مستشفى الخانكة المركزي قرر أنه تم تكليفه من قبل رئاسته بالتوجه للمستشفى محل التحقيق بتاريخ 9/8/2015 لمناظرة حالات المرضى المصابين بالإجهاد الحراري بالمستشفى المشار إليها نظراً لان المختصين بهذه المستشفى لم يتعاملوا مع هذه الحالات بالشكل الطبي اللازم للحد من تدهور الحالة الصحية للمرضى، وأضاف أنه بادر لتنفيذ تلك التعليمات بالتوجه للمستشفى محل التحقيق في تمام الساعة الثانية والنصف من مساء اليوم المشار إليه بصحبة فريق طبى متخصص في مثل تلك الحالات، وأنه لدى حضوره والفريق الطبي للمستشفى محل التحقيق تبين لهم عدم وجود مدير المستشفى محل التحقيق أو أي من نوابه مما دعا مدير مديرية الصحة بمحافظة القليوبية بتكليفه ومن رافقه في الذهاب للمستشفى محل التحقيق والبقاء بها لمناظرة المرضى المصابين بالإجهاد الحراري واتخاذ ما يلزم طبياً بشأن حالتهم المرضية وأنه قد تبين له أثناء تواجده بالمستشفى محل التحقيق أن المختصين بها لم يتخذوا الإجراءات الواجبة للحد من تدهور الحالة الصحية لمرضى المستشفى بعدم توفير أجهزة تكييف ومراوح الهواء بأحد عنابر المستشفى القريبة من مصدر المياه!

وأستطرد قائلاً أن الطبيب مدير المستشفى محل التحقيق لم يحضر للمستشفى إلا في حوالى الساعة الحادية عشر من مساء اليوم المشار إليه وتبعه في الحضور نائب مدير المستشفى محل التحقيق

وبسؤال نائب مدير مستشفى الخانكة المركزي قرر أنه توجه للمستشفى محل التحقيق بتاريخ 9/8/2015 بناءاً على تكليف من الطبيب مدير مستشفى الخانكة المركزي وانكر عدم وجوده ومسئوليته مؤكدا وأنه مكث بها الفترة من الساعة الثانية والنصف من مساء اليوم المشار إليه حتى الساعة السادسة والنصف من مساء ذلك اليوم دون أن يتواجد مدير تلك المستشفى أو أي من السادة الأطباء نوابه!

وبسؤال نائب مدير مستشفى الخانكة للصحة النفسية التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الادمان سابقا وحاليا بالمعاش، وبمواجهته بالمسئولية عما أسند إليه أنكرها و دفع بانتفاء مسئوليته عما أسند إليه وانعقاد المسئولية في هذا الأمر قبل المختصين بالأمانة العامة للصحة النفسية ووزارة الصحة لعدم توفير المستلزمات اللازمة لمواجهة الاجهاد الحراري الذي يصاب به المرضى وأيضا لعدم توفير أطباء الأمراض الباطنية حال سبق مطالبه المختصين بالجهتين المشار إليهما بسرعة تدبير وتوفير ما تحتاجه المستشفى محل التحقيق من احتياجات في سبيل الحد من اصابة مرضى المستشفى بالإجهاد الحراري.

فيما انكر بقية المتهمين مسئوليتهم عن الواقعة مؤكدين ان قلة الإمكانيات كانت السبب الرئيسي في حالات الوفاة وانهم تعاملوا مع الحالات طبقا للمتاح لهم.

                                                          خطأ غير مقصود

وبإعادة سؤال رئيس تمريض مستشفى الصحية النفسية بالخانكة وبمواجهتها بالمسئولية عما أسند إليها اعترفت بها وأرجعتها للخطأ غير المقصود!

كما كشفت التحقيقات ان المتهم الاول والثانى والثالث عشر وهم ممرضين بالمستشفى لم يبلغوا رئاستهم و الطبيب المعالج بارتفاع درجة حرارة احد المرضى المحجوز بقسم ملحق 17 بالمستشفى مما رتب عليه عدم إيقاف أدوية العلاج النفسي للمريض فور ارتفاع درجة حرارته وعدم اتخاذ اللازم طبياً لخفضها!

كما اشتركوا في تعديل درجة حرارة المريض بجعلها سبعة وثلاثون درجة مئوية ونصف بدلا من تسعة وثلاثون درجة مئوية ونصف بقصد ستر واقعة عدم ابلاغهم لرئاستهم و للطبيب المعالج بارتفاع درجة حرارة المريض المذكور في حينه بالمخالفة للوائح والتعليمات.
دولاب الممرضين !

كما انتهت التحقيقات الى غياب عدد كبير من العاملين المستشفى محل التحقيق وعدم تواجد أي من الاطباء أو الصيادلة أو الأخصائيين الاجتماعيين في العيادات والأقسام الداخلية خلال المرور بالمستشفى

كذلك وجود أخطاء في استيفاء البيانات والفحص العقلي بملفات المرضى ووجود شطب وكشط و تعديل بدفتر عهدة صيدلية المستشفى محل التحقيق

بسؤال/ سهير فرج عبدالحميد عثمان، وكيل تمريض مستشفى الأمراض النفسية بالخانكة، وبمواجهتها بالمسئولية عما أسند إليها اعترفت، وأرجعت عدم إثبات خطة تنفيذ العلاج للمرضى وكذا خطة الرعاية التمريضية لعدم وجود نموذج مخصص لإثبات تلك البيانات، وأنها لا تعلم شيئًا عن وجود أقراص جنسية (إيرك وفياجرا) و١٣ سكينًا داخل دولاب رئيس قسم ٢٨ وعن وجود ملابس داخلية بالقسم المشار إليه وعن وجود أدوية خاصة بقسم ٢٠ بأكياس بلاستيكية داخل أحد المكاتب بحجرة التمريض، وأنها لا تعلم شيئًا عن قيام رئيس قسمى ٢ مودعين و٢٨ بمباشرة أعمال تجارية بالقسم، وأن رئيس القسم هو المسئول عن أعمال النظافة بالقسم.

ايضا كشفت التحقيقات سوء نظافة دورات مياه المرضى بالأقسام الداخلية بالمستشفى محل التحقيق ايضا عدم توثيق صرف الأدوية ببعض ملفات المرضى، وغياب هيئة التمريض بقسم 20 بالمستشفى محل التحقيق

كما كشفت الاوراق مفاجأة من العيار الثقيل وهي الاحتفاظ بأدوية الطوارئ للقسم المشار اليه بمخزن بملابس التمريض ودون الاحتفاظ بها بخزينة طوارئ ذلك القسم، كذلك سوء حالة المفروشات بقسمي 20 و 28 بالمستشفى محل التحقيق، ايضا تعطل بعض الأجهزة الطبية بمعمل المستشفى محل التحقيق دون اتخاذ اللازم بشأنها وعدم وجود غطاء فتحات تصريف المياه الكائنة بأروقة المستشفى محل التحقيق مما يشكل خطورة داهمه على المرضى والعاملين بها كذلك تجميع أكياس القمامة بجوار أحد مباني المستشفى محل التحقيق مما يعد مصدراً للتلوث بالمستشفى.

































الكلمات المتعلقة :