رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

"اللي يحبنا ما يضربش نار"!

طلقات طائشة تحول مواكب الأفراح إلي جنائز!


  محمود صالح
11/21/2018 3:31:59 PM

بين طرفة عين وانتباهتها، يغير الله من حال إلي حال، من فرحة إلي حزن، من ضحكة إلي بكاء، نعم نؤمن بالقدر، وأنها في الأول والأخر بمشيئة الله، ولكن عندما نمعن النظر في الأسباب نجد أنها في مجملها من صنعنا نحن البشر، وبأيدينا قد ألقينا أنفسنا إلي التهلكة.

كلنا ننتظر الفرحة، نبحث عنها بكل ما أوتينا من قوة، كي تخرجنا من سنوات حزن ألمت بنا، ولاسيما أن كانت تلك الفرحة في حفلات الزفاف، ذلك الحدث الذي يغير حياة الفرد 180 درجة، سنة الحياة التي لا نستطيع أن نحيد عنها، الأستقرار الذي هو غايتنا، والزوجة التى معها سننشئ جيلاً يمثلنا، ويشرفنا، لكن المشكلة هنا ليست فى الفرحة، المشكلة تكمن فى الطريقة نفسها، وكيفية أحتفالاتنا، بإختلاف ثقافتنا، من منطقة لأخرى، وبعض العادات المتبعة فى حفلات الزفاف، منها من الخطورة ما قد يقلب البسمة فى وجوهنا حزنا، أن تتحول ضحكاتنا إلى بكاء، وبدلاً من أن نزف العروسين إلى مسكنهم، نزف ضحايانا إلى القبور، لذلك ترى الدعوة السائدة فى كل حفلات الزفاف هى "ربنا يتمها على خير" لتعكس حقيقة لا جدال فيها، وهى أنه فى عز فرحتنا ننظر إلى ذلك الحزن القابع خلف شئ ما بأعين ثاقبة، متخوفين من شر قد يحدث بين لحظة وأخرى، بين طرفة عين واخرى، وتلك العادات الى تحمل فى طياتها خطورة تقلب الفرحة مأتم، ما زلنا نتبعها بالرغم من كثرة الحالات التى تعرضنا لها، وكأننا لا نتعلم من أخطائنا، وكأننا لا نرضى بأن يمر يوم كامل بفرحتنا دون أن تصيبنا فيه ملامح الحزن، وهنا فى هذا التقرير نوضح بعض تلك العادات المتبعة فى أفراحنا.

                                                                   إطلاق النيران

تلك العادة كثيراً ما تتواجد فى أفراحنا وبقوة، حيث يحسب إن كان حفل الزفاف كبيراً بعدد الطلقات الى أطلقت فيه، والفرح الذى لم يطلق فيه كم كبير من الطلقات يتغامز عنه الناس بكل سوء، وكأنها فضيحة ما حلت بأهالى العروسين مثلا، عير عابئين بخطورة إطلاق النيران فى الأفراح وما قد تسفر عنه من إصابات أو قتل، مثلما حدث فى حفل زفاف بمدينة 6 أكتوبر قبل عام، حينما أودت رصاصة طائشة بحياة الطفل "يوسف" الذى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، وانقلب الفرح رأساً على عقب، وتلطخت بدلة الطفل الجديدة بالدماء لتؤكد على مدى الجهل والأهمال المستشرى داخل عادات ما أنزل الله بها من سلطان.

تلك لم تكن واقعة وحيدة، تكررت فى نفس العام وعن طريق المجاملة فى منطقة المطرية، عندما أقدم ضابط شرطة داخل أحد الأفراح بإخرج الطبنجة الخاصة به ورفعها إلى السماء وبدأ بإطلاق النيران، فأسقطت سيدة تدعى "دعاء س" فى عقدها الخامس، حيث كانت تتابع الفرح من شرفة الطابق الخامس، لينتهى الفرح قبل أن يبدأ، وتتحول المجاملة إلى لعنة تصيب الأخضر واليابس، ووتتحول الفرحة إلى وصالات من النحيب المتواصل.

                                                         جنون السرعة

فى المجمل فإن جنون السرعة من أشد الأمور خطورة فى شوارعنا ولكننا نخص بالذكر تلك التى تحدث فى حفلات الزفاف، وهنا يكمن الخطورة فى اللعب بالسيارات إثناء الزفاف فى محاولة للإستعراض، تلك وإن كانت أمور تبدو جميلة إلا أنها من أكثر الأمور خطورة، و"أخبار الحوادث" أستعرضت واقعة الأسبوع الماضى فى مركز منية النصر فى محافظة الدقهلية عندما جن بعض الشباب فى الزفة باللعب مثلما يقولوا بالدراجات البخارية "الموتسيكلات" وفى لحظة ما اصطدمت الدراجات ببعضها واسفر عن مقتل شخصان، لتعود الزفة من الفرح حاملة أجساد المتوفين فى جنازة إلى القبر.

واقعة أخرى شهدتها مدينة المنصورة فى منتصف العام الجارى، عندما وقف شاب ينتظر صديقه فى أحد جوانب الطريق، وبمجرد أن وصل صديقه حتى يعودوا إلى منازلهم بعد يوم عمل طويل، إذ بهم يتفاجئوا بموكب لسيارات فى إستعراض لحفل زفاف، وهى لحظة، أصطدمت بهم إحدى السيارات مما أدى إلى وفاة أحدهم وإصابة الأخر بإصابات خطيرة.

ننتقل من المنصورة إلى مدينة أطفيح التابعة لمحافظة الجيزة، فى بداية العام الحالى، عندما كان يذهب "وليد" البالغ من العمر30 عاماً ويعمل "أمين الشرطة" إلى عمله على دراجته البخارية، ليصطدم به بعض السيارات فى حفل زفاف على الطريق السريع، ليسقط بعدها شهيدا ويترك وراءه ثلاثة أطفال أكبرهم لم تتجاوز الثامنة من عمرها.

                                                           المخدرات

تلك فى الحقيقة أفة مجتمعنا قبل أن نلخصها فى الأفراح وحسب، تلك الدخيلة التى رملت زوجات ويتمت أطفالا وأضاعت مستقبل الكثيرين، تؤخذ فى الأفراح من دواعى الكرم، وخصوصا فى المناطق الشعبية والصعيد، لم تكن لها وقائع ثابته حتى ننوه عنها بقدر ما هى موجودة فى الغالبية العظمى من أفراحنا، وكلنا نعرف ذلك. هناك أفراح قد تتجاوز فيه المبالغ التى تدفع فى المخدرات بما يفوق مخيلتنا، تكفى على الأقل لزواج الكثير من الشباب والفتيات، خلاصاً من أزمات يعانى منها الكثيرون وهم مقدمون على الزواج من غلاء المهر والذهب والتكاليف الباهظة.

                                                              حالات التسمم

فى منتصف العام الجارى وخلال يوم واحد، ثلاث وقائع تسمم فى ثلاث محافظات مختلفه، أولها عندما تعرض 36 شخصا فى قرية الأكراد بمركز الفتح التابع لمحافظة أسيوط بالتسمم جراء تناول وجبات معدة بالمنزل فى أحد الأفراح، بسبب فساد اللحوم المستخدمة دون أن يعلم أصحابه بذلك.

الواقعة الثانية فى المحلة، وكانت الحصيلة 34 شخصا أصيبوا بحالات تسمم فى قرية العامرية فى مركز المحلة الكبرى، والنصيب الأكبر كان فى محافظة الشرقية عندما أصيب 47 شخصا بحالات تسمم بعد تناولهم وجبات طعام فى الفرح. وتعود أسباب تلك الحالات إلى غلاء الأسعار مما يدفع أصحاب الأفراح إلى شراء اللحوم من أماكن تبيع بسعر أقل، دون النظر إلى صلاحية تلك اللحوم، وتلك الحالات أن كثرت فى توضح حقيقة الأهتمام بالكم عن الكيف، المهم أن يكون الطعام متوفراً وبكثرة، بصرف النظر عن كون هذا الطعام من الأساس صالحاً أم فاسدا.


















الكلمات المتعلقة :