رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

دماء الأم ودموع الابن تروي الأسفلت

أم تفتدي طفلها بنفسها وتحميه من الموت لتموت بين يديه !


  أيمن فاروق
1/9/2019 8:25:29 AM

الطفل أحمد فقد الأم بعد شهور من وفاة والده.
ياله من قدر.. ولكن من المؤكد أن الله له في ذلك حكمة .. مشهد مأساوي أبكى الجميع و أدمى القلوب.
أم تفتدي ابنها بجسدها لحمايته من الإصابة والموت، لحظة عبورهما الطريق بمدينة العاشر من رمضان.
مشاعر الأمومة دفعتها للتضحية بنفسها من أجل طفلها الصغير، لتسقط الأم غارقة في دمائها، وطفلها الصغير بجوارها يبكي ويصرخ حزنا عليها فى مشهد مأساوي.
فارقت الأم الحياة وعيناها معلقة بصغيرها الذي فقد حضن الأم وحنانها للأبد بعد أن فقد سابقا والده
التفاصيل الكاملة للحادث الأليم نعرضها لكم فى السطور التالية..


وكأنها كانت النظرات الأخيرة بين الأمومة والبراءة، نظرات الوداع بين طفل صغير لم يكمل عامه الرابع بعد وبين مشاعر الأمومة التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة على ظهر الدنيا، قلبها كان يخفق ألما وخوفا على مصير طفلها وكأنها كانت تشعر بلحظة النهاية ، فتختطف منه قبلات على جبينه وخديه وتضمه بين أحضانها وتنظر إليه وتريد أن تتحدث إليه ولكن لا تعرف ما طبيعة هذه الأحاسيس التي سيطرت عليها، وكأنها كانت تشعر بطائر الموت يرفرف فوقها ليأخذ روحها.
مشاعر الأمومة فى اللحظات الأخيرة من الحياة وهي تختلس من ابنها المشاهد الأخيرة قبل أن يغلق الموت آخر صفحة فى كتاب حياتها.
الطفل أحمد طارق، كان يتعجب من احتضان أمه له بقوة، يندهش من الدموع التي كانت تسيل من عينيها دون أن يعلم سببها كما أنها لم تعلم أيضا ولكن فقط كانت تخشى فراقه، ابتسمت له، داعبته بيدها، كانت تشير له بيدها وكأنها تودعه، وفجأة أنزلته من على كتفها، وأمسكت بيده، هنا حاول الطفل تأخير والدته، وكان يبكي وكأنه يقرأ مايخبئه القدر، لكن الأم عبرت الطريق بمدخل مدينة العاشر من رمضان، الطفل الصغير تعثرت قدماه فجأة ليتأخر سنتيمترات بعيدا عن أمه التي كانت تسبقه، لتأتي سيارة مسرعة يقودها سائق متهور قطعت الطريق فجأة، لم ير قائدها تلك السيدة التي وقفت بشكل خاطف أمامه لتصدمها السيارة بقوة ولأنها كانت تمسك بيد طفلها أخذته معها بضعة أمتار وسقطت على الأرض وبجوارها طفلها أحمد.
لحظات قاسية، لا يتحملها أي بشر، الأم ملقاة على الأرض تنزف دما، الطفل البريء يزحف ناحيتها حتى اقترب منها، الأم تتألم من شدة دفع السيارة لها واصطدامها بها.
كانت الأم رغما تألمها والأوجاع التي سيطرت على كل جزء فى جسمها، كانت شفتاها تهمسان بكلمات غير مسموعة لكن قلب الطفل احمد قرأها وأذنيه سمعتها وفسرتها عيناه وهي تنادي عليه الكلمات الأخيرة وهى تقول"أحمد.. أحمد.. هتوحشني"، الأم لم يكن يهمها الدماء التي تنهمر من كل جزء بجسدها، ولم تكن تتألم رغم الخدوش والكدمات والسحجات التي كانت تغطي جسمها، الشيء الوحيد الذي كان يسيطر على تفكيرها وأحاسيسها وعقلها هو ابنها الصغير.
طائر الموت يقترب وحان موعد الأجل، والأم عينها معلقة ناحية طفلها البرئ، هي لا تحمل هم وجوده على ظهر الدنيا لأنها تعلم أن له رب يحميه، لكن ماكان يشغلها أنه سيعيش يتألم نفسيا أنه افتقد والده فى السنة الأولى من عمره ولم يره وبعدها بسنوات قليلة اختطف الموت أمه ليصبح يتيم الأب والأم، تجمع الأهل فى محاولة لإنقاذ الأم، اتصلوا بالإسعاف، لكن الشيء الغريب الذي لمحه البعض الدموع التي كانت تنهمر من عين الأم بعد موتها وكأنها كانت تفارق طفلها الصغير، بعد ان افتدته بجسدها حينما لمحت السيارة قادمة وأزاحته بعض الشيء، وقدمت حياتها فداءً لابنها الصغير.
بجانب الأم كان يجلس الطفل الصغير أحمد طارق، فى مشهد أبكى الجميع، وجعلهم يقفون أمامه لدقائق عاجزين عن فعل شيء أمامه، غير أنهم يبكون الآخرين بجانبه ولا يقدرون على حمله من جانب أمه، فهو يمسك بيدها، وملابسه تلطخها الدماء التي نزفتها الأم بعد أن قدمت حياتها فداءً لضناها، الابن كانت عيناه معلقة صوب أمه، وجهها تكسوه الدماء، الطفل احمد غيرمدرك لما وقع، المشهد أكبر بكثير من الطفل الصغير، عقله لم يستوعبه، فقط ينظر حوله وهو يبكي وينادي بصوت عالي "ماما.. ماما"، وكأنه يقول لطائر الموت تمهل لا تخطف مني أعز ما أملك، فأنا صاحب جسد نحيف لا يقوى على الحياة بمفرده، أتوسل إليك اعدها إلي أو خذني معها، يالها من لحظات عصيبة، الطفل الصغير يتيم الأب يفارق أمه، يحمله الأهالي ليبعدوه عن مشهد جثمان الأم التي كانت عيناها معلقة بمكان ابنها بعد أن حمله الأهالي ووضعوه داخل الإسعاف للكشف عليه والإطمئنان انه لم يصب فى أي جزء من جسده، لكن الطفل ليس على لسانه سوى كلمة واحدة "عايز ماما"، كلمات كانت تبكي المحيطين به، مشهد مأساوي، وكأن الطفل يتحايل على القدر حتى يعيد له أمه ولو للحظات،
المشهد الأخير
الطفل يحمل أمين شرطة متجها به لمستشفى بلبيس العام، والأم فى سيارة الاسعاف تسير ببطء ولكن الطفل عيناه معلقة بها، يبكي، وكأن هناك حوار آخر لا أحد يعلمه من الحضور بين ملاك الأرض الطفل الصغير وروح الأم التي فارقت الحياة، لا أحد يقرأه أو يترجمه لكن فقط نظرات الطفل إلى سيارة الأم حتى بعد وصوله إلى المستشفى كان دائما ينظر ناحية الحجرة التي يوجد بها جثمان الأم، الطفل يبكي بين فترة وأخرى، يبحث حوله لعل يجد أمه بين المحيطين، يلتقط أنفاسه بالكاد، يتذكر اللحظات الأخيرة التي كانت تحتضنه فيها وتضمه إلى صدرها وكأنها كانت تودعه مشهد الوداع لايزال هو المشهد المسيطر على تفكير الطفل ولكن بكاءه المتواصل بحثا عن أمه "ليلى" لم ينقطع فأمله فى عودتها لايزال جاريا.
بدأ رجال الشرطة رحلة بحثهم عن أقارب الطفل لاستلام الجثمان من المشرحة واستلام الطفل احمد طارق من المستشفى، الأهالي الذين سمعوا قصته كانوا يتوجهون إلى المستشفى لتقديم أية مساعدات له، يحاولون طمأنته، يشترون له بعض الألعاب لتهدأته، لكن الابن بعد نقل جثمان الأم للمشرحة وهويزداد فى البكاء بعد أن فارقته روح أمه ولم يأنس بوجودها، حتى جاءت شقيقة والده وفور رؤيتها اتجه ناحيتها ولكن يقول لها وكأنه يترجاها فى إعادة والدته له "عايز ماما.. عايز ماما"، الجميع يبكى تأثرا بالطفل، الأطباء يحاولون تهدأته بعد أن أجروا الإسعافات اللازمة وقاموا باستبدال ملابسه الغارقة فى الدماء بأخرى، وعادت به عمته إلى شقتهم واستلمته جدته، التي ترعاه الآن.

الكلمات المتعلقة :