رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

مصر الكبري .. من ثورة الشك .. إلي معارك استعادة السيادة


  بقلم: محمد صلاح
1/28/2019 5:24:19 PM


ربما كان أهم ما يميز أغلب المصريين سياسيا فيما قبل 2011 هو "السذاجة" , ولعل أبرز معالم هذه السذاجة هو تنقل المواطن المصري ما بين المقاعد والمعسكرات السياسية التي بدأت تتشكل قبل وبعد وأثناء "أحداث" 25 يناير , ذاك المواطن الذي بدأ متعاطفا مع خالد سعيد ,ثم انتقل في خفة وسرعة إلى ساحة التعاطف مع نظام الرئيس مبارك ليلة خطابه الشهير ، ربما في مشهد أصاب صناع "الحدث" بالجنون ، قبل أن يعود ادراجه مؤيدا للشباب بعد معركة الجمل , في أسرع "ريمونتادا" سياسية في التاريخ الحديث!



ولدت بذور الشك مبكرا في ذاك الحدث الذي أحال للمتحف حياة كاملة وليس "نظاما" سياسيا فحسب , بدأ الشك عبر عملي بإحدى مراكز الاتصالات الحديثة "الدليل" ، والذي شائت الظروف له أن يكون شاهدا على هذه الفترة من تاريخ مصر , بعدما تقرر تكليف العاملين بتلقي بلاغات واستغاثات المواطنين , ونقلها للقيادة العامة للقوات المسلحة عقب نزول قوات الجيش للشارع ,



المكالمة الأبرز كانت من أحد سكان عشوائيات ماسبيرو , يبلغني فيها بمشاهدته لمجموعة من "الشوام" الذين استأجروا المسكن المواجه له بعد قيام الثورة , كان الرجل حذرا وهو يبلغ عن امتلاكهم للعديد من الأسلحة التي وضعوها في الحقائب قبل ذهابهم لميدان التحرير!



ثاني بذور الشك كانت في اتصال من قرية القطا المجاورة لسجن القطا بأقصى شمال الجيزة , وكانت لإمام مسجد في هذه القرية يستفسر عن الاجراء اللازم مع مجموعة من المساجين الذين هربوا من السجن بعد الفوضى , وقد كان أول السجون التي شهدت الهرج والمرج , وعندما سألته عنهم أجاب "دول غلابة مش لاقيين اكل ولا شرب واحنا مقعدينهم في المسجد لحد ما نعرف هنعمل ايه فيهم"!



كانت إجابة الإمام كافية عندي لنفي فكرة وجود أوامر بفتح السجون , كما كانت كافية لنفي عشرات الاشاعات التي تعامل معها الجميع كحقائق لا تقبل النفي ولا التشكيك ولا حتى النقاش العلمي!



ثالث بذور الشك كانت أثناء اشتراكي مع جيراني في اللجان الشعبية ، تنبهت مع تحذيرات إمام المسجد المواجه لنا كل ساعة باقتراب البلطجية المدججين بالأسلحة الناريةإلى أن أغلب الحاضرين يستخدمون العصي وسكاكين المطابخ للتأمين , فلو جاء البلطجية بالآلي كما قال ذاك الرجل فلن تفلح هذه الأسلحة في شئ!



أخبرت جار عزيز بما في رأسي , فقال لي لا تقلق , وأخبرني بوجود نقيب شرطة من قوات الأمن المركزي معنا باللجنة , وهو جاهز بسلاحه الشخصي لتأمين اللجنة الشعبية , تعاملت بحذر مع ما سمعت حتى لا يعرف أحدهم هذا الأمر , فقد كانت كلمة ضابط شرطة وقتها تعرضك للموت بصرف النظر عن الأسباب أو المبررات!



جلس ثلاثتنا على انفراد وبعد التعارف والسلام , وكرر الشابما سمعته عن الهجوم على الأقسام والسجون , والذي جاء متزامنا وبتسليح "جيش" ، وأنه لم يتلقى أي أوامر بفتح السجون أو قتل السجناء , بل إن الاتصالات اللاسلكية بين القوات انتهت بعد فراغ شحنها , وأصبحت كل مجموعة من الضباط في مكانها تتعامل بتقدير شخصي فقط طبقا للموقف , في حين يتعامل المهاجمين بأجهزة اتصالات لم نكن نعرف مصدرها برغم انقطاع خدمة التليفون المحمول عن مصر بالكامل!



بشكل عام , تكون لدي يقين كامل بأمرين لا ثالث لهما , الأمر الأول أن الهجوم على السجون والاقسام لم يكن عملا ثوريا أو أمراً بفتح السجون للقضاء على الثورة ,



الأمر الثاني , أن مصر مقبلة على "خراب" كامل وشامل ولا يعلم مداه ولا نهايته إلا الله , وأن الانضمام لمعسكر يناير قرار يفتقر لكل معاني الأمانة والشرف والوطنية , وبدا جلياأن سيارة الظلم والفساد تستبدل السائق ليس إلا!



أما اليوم , فقد اختلفت أمور كثيرة عن المشهد السابق , اليوم تبين للأمة المصرية الخيط الأبيض من الأسود في هذه الحقبة الصعبة ، وبات لدينا الرؤية والأهداف الاستراتيجية والخطط المرحلية التي ترصد هموم الوطن وساكنيه , لدينا قوات مسلحة قوية ورشيدة تسير جنبا إلى جنب مع أشقائها من شرفاء الوطن في مسيرة عز وفخر , مكللة بدماء الشهداء الأبطال من أبناء الجيش والشرطة والشعب ,



نخوض اليوم معارك عديدة لاستعادة السيادةالمصرية داخلياً وخارجياً , نجحت الرؤية المصرية وفشلت الولايات المتحدة , وأصبحت "مجبرة" على الرحيل من المنطقة , تكونت الأحلاف ودوائر حماية الأمن القومي المصري الخارجية , تكون الرباعي العربي الواعد مع الأشقاء في المملكة العربية والإمارات العربية والبحرين , تكون التحالف الثلاثي مع قبرص واليونان , ثم التحالف الثلاثي الجنوبي مع السودان واثيوبيا , والذي سيكون معبرا لمصر باتجاه افريقيا السمراء بعدما كان مخططا له أن يكون سجنا لمصر!



في الداخل , تغلبت المصلحة العليا للوطن على المصالح الشخصية الضيقة , استعادت الدولة "السوق" وبدأت في اقتحام العديد من الأسواق التي احتكرها القطاع الخاص , استعادت الدولة آلاف الأفدنة في الطرق الصحراوية , والتي بيعت بثمن بخس , وكان جميلا وبليغا أن تزين هذه الحملة بعنوان "حق الشعب" , وهو أمر لو تعلمون عظيم ومزعج ومؤلم لكثيرين !



استعادت مصر اليوم عافيتها وصحتها , وأصبح من الصعب حصر منجزات هذه الحقبة المباركة من تاريخها , لا أرى الواقع ورديا أو باهرا , ولكنني أرى مصر الكبرى على مرمى البصر!



ربما في مشهد أصاب صناع "الحدث" بالجنون ، قبل أن يعود ادراجه مؤيدا للشباب بعد معركة الجمل , في أسرع "ريمونتادا" سياسية في التاريخ الحديث!

نخوض اليوم معارك عديدة لاستعادة السيادةالمصرية داخلياً وخارجياً , نجحت الرؤية المصرية وفشلت الولايات المتحدة , وأصبحت "مجبرة" على الرحيل من المنطقة

الكلمات المتعلقة :