رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

مش هي دي مطالب ثورتكم؟!


  بقلم: وليد محبوب
1/28/2019 5:27:35 PM

عندما إنضممت للمسيرة القادمة من كوبري أكتوبر في إتجاه ميدان التحرير هاتفاً ومطالباً ”عيش حرية كرامة وإنسانية وعدالة إجتماعية“ لم أكن أتخيل أن يحقق مطالبي سيادة المشير.

عندما كنت أذهب لمشاهدة عروض عسكر كاذبون وأسمع هتافات ”يسقط يسقط حكم العسكر“ لم أتخيل أن أغلبية الحاضرين سيهتفون بأقل من عامين بعدها ”يابو دبورة و نسر وكاب إحنا وراك ضد الإرهاب“.

الملايين ممن إحتفلوا في شوارع مصر ليلة 11 فبراير عزفوا بعدها عن الثورة و رموزها و طلباتها لأنها لم تصبح ثورتهم و لم تلتفت لمطالبهم.

قامت ثورة يناير لمطالب إجتماعية تم إستغلالها وتوجيهها لمطالب سياسية. وبعد أن نزلت الملايين مطالبةً بالعيش والكرامة إكتشفوا أن مطالبهم أصبحت كراسي في البرلمان، ومطلبهم بحق الحياة الكريمة أصبح مطلب فصيل ليس منهم وليسوا منه بحق الترشح لكرسي الرئاسة.

لن أسرد تاريخاً نحفظه عن ظهر قلب، ما دفعني للكتابة اليوم هي كلمة إستوقفتني كثيراً، قالها صديق أردني عندما كنا نشاهد سوياً فيديو يسخر من السيد عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية وهو يسلم شقق سكنية لساكني العشوائيات، قال صديقي (بمحاولة فاشلة لتقليد اللهجة المصرية): مش هي دي مطالب ثورتكوا؟ وعَم تتمسخروا عليه؟!!

دعك من ”عم تتمسخروا عليه؟“ إستوقفتني ”مش هي دي مطالب ثورتكم؟“!! إستوقفتني كثيراً. ثم بدأت بعدها برؤية ما يحدث علي خريطة مصر بمنظور مختلف، رأيت تصدير الكهرباء بعدما كانت تنقطع مرتين يومياً، رأيت تطور مهول في مساكن لساكني العشوائيات وشبكات للطرق والمدن الجديدة والمزارع المكشوفة والمغطاة المزارع السمكية والمصانع والمناطق الصناعية وقبلهم قناة السويس الجديدة بكل مافيها من مناطق صناعية ولوچيستية. رأيت أيضاً وصول مصر لأكبر مُصدّر للبرتقال والفراولة في العالم، رأيت مدح مصر علي لسان ترامب (الذي أتوجس منه) ومدح غيره من قادة الدول العظمى. رأيت مؤتمرات الشباب وحملات دعم للسياحة ناجحة جداً، رأيت مشاركات مصر في معارض السياحة العالمية وكيف أشاد المشاركون بجناح مصر. رأيت معرض للسلاح في مصر بمشاركة أكبر مُصنعي السلاح في العالم وذلك بعد 4 سنوات فقط من مطالبة البرلمان الأوربي والكونجرس الأمريكي بوقف تصدير السلاح لمصر. رأيت أيضاً لواءات محافظين يحاكمون، رأيت ظباط شرطة يحاكمون. رأيت إجراءات حكومية تتم بالكامل عن طريق الإنترنت، رأيت القضاء على فيروس سي وحملة 100 مليون صحة، رأيت الكثير.

إن لم تكن مساكن آدمية هي المرادف ”للعيش“، فما هو العيش؟. إن لم يكن توفير مئات الآلاف من الوظائف بالمناطق الصناعية والزراعية هو المرادف ”للكرامة“ فما هي الكرامة؟. إن لم تكن منظومة التموين والخبز والتأمين الصحي والمعاشات هم المرادف ”للإنسانية“، فما هي الإنسانية؟. إن لم تكن حملة تكافل وكرامة و100 مليون صحة وحملة القضاء على فيروس سي هم العدالة الإجتماعية، فما هي العدالة الإجتماعية؟

الأخوة أصحاب الإستحقاقات السياسية يمتنعون، وكارهي الميري يمتنعون أيضاً.

أعلم وتعلمون أن مصر اليوم أفضل بكثير من مصر يناير 2011. شكراً السيد عبدالفتاح السيسي على العمل على وتحقيق بعض مطالبي عندما هتفت ”عيش حرية كرامة وإنسانية وعدالة إجتماعية“.

الكلمات المتعلقة :