رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

والد اول شهيد من الشرطة في رابعه يحكي: ابني البطل.. رصاصات من المعتصمين اصابته


  
1/28/2019 5:30:11 PM


غادر الدنيا، لكنني ما زلت اراه بقلبى، واشعر به داخل عقلى، أعلم جيداً ما هو الشعور الذى انتابه لحظة استشهاده، فهو منى وأنا منه، ابنى واخى وصديقى ووالدى ومعلمى، نال مراده فى ساحة الجهاد، ملبياً نداء الله بنيل الشهادة فى سبيله التى طالما تمناها منذ صغره، فدءاً لوطن يستحق الأفضل، وحماية لشعب جسور أنتفض من أجل نيل الحرية.

غادر الدنيا بجسده شهيداً، فى الرابع عشر من اغسطس لعام 2013، ستة اعوام مروا، لكنه مازال حى، فهذا وعد الله: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"، حيُ سعيد بنجاحه مع زملائه، فى فض العناصر الإرهابية من ميدان رابعة العدوية، وملبياً نداء الوطن فى الحرب على الإرهاب الذى تسلح ليس بالبنادق الرشاشة او المحرمة فقط، وإنما بالفتن والتعصب والتطرف.

غادر الدنيا مسالماً، لم يطلق طلقة واحدة على الجموع الهادرة من الجماعة الإرهابية، رغماً إنهم تحدوا الدولة والقانون، كان يطالب بالسلمية، زملاءه من حوله ينادون عبر الميكرفون للمعتصمين، مطالبين تلك الجموع بالإنصراف، لكن قناصة الأشرار أطلق طلقته نحو رأسه ليسقط فى الحال شهيداً، اثناء محاولته إنقاذ مجند مصاب، ومن بعدها بدأت المعركة بين الحق والباطل، وإنتصر الحق فى النهاية وهو وعد مكتوب، وقانون الهى، لا يمكن لبشر ان يتحداه.

وعن ابنى الشهيد البطل، هو الرائد شادى مجدى، الذى التحق بكلية الشرطة عام 2000، وتخرج منها فى 2004، كل ما كان يتمناه منذ صغره ان يلتحق بمواكب الأبطال، تمهيداً للإنضمام موكب اعظم وهو موكب الشهداء.

صدقونى، كان يتمنى الشهادة فى سبيل الله منذ صغره، فمنذ تخرج من كلية الشرطة، وهو جاهد من أجل الإلتحاق بقوات العمليات الخاصة، وهم مقاتلين الشرطة البواسل، للدفاع عن تراب مصر ضد الخارجين عن القانون واعداء الدولة من الإرهابين.

كفاءته اهلته لأن يشارك فى واحدة من أخطر العمليات رغم حداثه تخرجه من اكادمية الشرطة، وحداثة رتبته حيث انه كان مازال ملازم شرطة، وحداثته ايضاً فى العمليات الخاصة، ليشارك زملاءه الابطال فى عملية جبل الحلال وهناك كاد ان ينال الشهادة عدة مرات، لكن كُتبت له النجاة، بإصابة فى العمود الفقرى، و لا انسى ابتسامته عند زيارته فى المستشفى عندما قال: "كنت اريدها.. اريد الشهادة فى سبيل الله".

وخلال محاكمة الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك، كان ابنى البطل مكلفاً بحماية قاعة المحكمة، ومنع الإحتكاكات بين المتظاهرين، وفى تلك الأحداث اصيب بجرح نافذ فى الرقبة، وكُتبت له النجاة ايضاً.

وفى مأمورية ببور سعيد فى مايو 2013 استشهد بين يديه الرائد كريم وجيه رفيق عمره وقتها اصيب هو بطلق نارى فى الفخد ولم يشعر به الا وهو فى السيارة بعد تمكنه من اخلاء الشهيد كريم واثناء عودتهم فى الطريق الى المستشفى بالقاهرة، واجرى له اللازم بالمستشفى، حتى جاءت عملية فض اعتصام رابعة فى اغسطس، وعلمت من زملاءه ان قادته نصحوه بعدم المشاركة فى المأمورية لإصابته السابقه، ولكنه اصر على تلبية نداء الوطن بالمشاركة، وامام اصراره تم اشتراكه فى الفض، وكانت له الشهادة التى تمناها لاخذ ثأر صديقه الشهيد كريم.

شهادتى مجرحة أمام ابنى الشهيد، لكن مازالت اتذكر ما تحدث به زملاءه عنه، بأنه كان محبوباً من قادته وزملاءه والجنود، وحسب الشهادات التى تحصل عليها، كان متوفقاً فى كل الدورات التدريبيه التى نالها، لم يتوانى لحظة عن اداء عمله بكل حب واخلاص وتفانى، كان يحتضن الضباط الجدد ويبث فيهم روح التفانى فى العمل باخلاص من اجل الدفاع عن تراب مصر الغالية ضد اعدائها.

كان رحمة الله عليه يتمنى الشهادة ويدعو الله ان يمنحه اياها دائما وكان له ما تمنى، حينما نال الشهادة اول شهيد فى فض الاعتصام الارهابى، رحم الله شهداء الوطن شهداء الواجب الذين جادوا بارواحهم الطاهرة فداء لمصر الحبيبة.

أكتُب عنه اليوم، مع الذكرى الثامنة لأحداث الخامس والعشرين من يناير، التى فاضت فيها ارواح زملاءه من رجال الشرطة الشرفاء، وتيمناً ببطولاتهم أمام العدو البريطانى فى ساحة المعركة بالإسماعيلية عام 1952.

ارجوكم.. ادعوا له
.. تحيا مصر

الكلمات المتعلقة :