رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الجثة الحائرة : استخراج جثة "فادي" بعد دفنه بيومين عن طريق الخطأ في مقابر عائلة أخري


  حبيبة جمال
1/30/2019 1:36:28 PM


جثة حائرة بين القبور.. نعم لا تتعجب فقد أصبحنا في زمن العجائب .. فالميت لم يعد مسموحا له أن يرقد بسلام .. بل أصبح انتهاك حرمته مسألة بسيطة تتم بهدوء وطمأنينة.
هذا ما حدث مع جثة الشاب فادي التي تنقلت بين مقابر عائلتين، فبعد دفنه بيومين، استخرجت جثته مرة أخرى لتدفن في مدفن آخر.
قصة أغرب من الخيال، بل تخطت كل حدود الخيال، ولكن وقائعها حدثت بالفعل، تفاصيل تلك القصة المثيرة ترويها السطور التالية.
فادي، شاب في العقد الثاني من العمر، يسكن في بيت بسيط بمنطقة المرج مع والدته، بعدما توفى والده، وتزوجت شقيقته الوحيدة.
شاب في ريعان شبابه، بار بوالدته، معروف عنه الالتزام، والأخلاق الحميدة، وحبه للآخرين، وفي يوم من الأيام؛ بعدما أنهى فادي عمله الذي يساعد به والدته، قرر الذهاب إلى ممارسة الرياضة،وتحديدًا كرة القدم، التي اعتاد على لعبها مع أصدقائه، ولكنه شعر بالتعب والإرهاق، وأصيب بصعوبة في التنفس، وألم شديد في قلبه، وذراعه، فأخذ قراره سريعًا بالعودة للبيت، ليستريح بعض الشيء، عندما عاد أبلغ والدته بما يشعر، حاولت إعطائه بعض المسكنات، ونصحته بالنوم، ولكنه شعر في الثالثة صباحًا بتعب شديد، فقرر أن يذهب إلى مستشفى اليوم الواحد، بالقرب من بيته، حاولت والدته الذهاب معه، وأصرت على ذلك، ولكنه رفض، حتى لا يرهقها فهي تعمل طوال اليوم، ولم ينتظر تجهيزها لنفسها، وأخذ يجرجر قدميه للوصول إلى المستشفى ، ومنذ أن وصل إلى أول الشارع، شاء القدر أن يوفر له سيارة سوزوكي، وطلب من قائدها توصيله إلى المستشفى، ولكن لم يمهله القدر للذهاب للمستشفى، لتلقي العلاج، وتوفى داخل السيارة، فخشي السائق على نفسه من المساءلة القانونية، وألقى بجثة فادي بشارع مظلم خلف المستشفى، دون أدنى شفقة أو رحمة منه.
مرت عدة ساعات ولم يعد فادي للبيت، فذهبت والدته للسؤال عنه داخل مستشفى اليوم الواحد، ولكنها تفاجأت بعدم وصوله للمستشفى، بدأ الشك يساور عقل تلك الأم المسكينة، وأخذت تبحث عنه في كل مكان، ولكن بلافائدة، وحررت محضرًا داخل قسم شرطة المرج.
ظلت الأم تبحث عن ابنها الوحيد ما يقرب من خمسة أيام، لم تذق فيهم طعم النوم، ولم تتهاون لحظة في البحث عنه، وبذل الجهد حتى تعرف أين ذهب ابنها، لدرجة أنها لم تنتظر تحريات المباحث، وبدأت عائلة فادي في بحثهم بنفسهم، وطلبوا من المستشفى تفريغ الكاميرات لعل وعسى يكون هناك شيء يستطيع أن يوصلهم للحقيقة، لكنهم لم يعثروا على شيء، ذهبوا أيضًا لتفريغ كاميرات صيدلية تقع على ناصية شارع منزل فادي، وبالفعل وجدوا أنها ستقل سيارة ولكنها لا تحمل أية أرقام، معاناة صعبة عاشتها تلك الأسرة، وهم لا يعلمون أن ابنهم مات.
الجانب الآخر
عثرت الأجهزة الأمنية على جثة فادي، ملقاة خلف المستشفى، ولكن ليس معه أي إثبات لشخصيته، تم إيداعه داخل المشرحة، إلى أن جاءت سيدة اقترب عمرها من الستين عامًا، لكن جبروتها وقوة أعصابها فاقت الوصف، فذهبت لتبلغهم أن تلك الجثة مجهولة الهوية هي جثة ابنها أحمد الذى اختفى منذ شهور، وعلى الرغم من أن الجثة ليس بها أية تشوهات تجعل من الصعب التعرف عليه، إلا أنها عندما رأته، قالت لهم أنه ابنها، وأخذت الجثة لدفنها.
دقت عقارب الساعة لتشير إلى الثالثة عصرًا، ليؤذن إمام المسجد ليعلن عن وفاة أحمد، في نفس الوقت الذي تجلس فيه أسرته الحقيقية لا يعلمون أن هذا الشخص هو ابنهم، وتم دفنه داخل مقابر عائلة تلك السيدة، ولكن كانت المفاجأة بعد يومين من دفنه.
كشف المستور
ذهب زوج تلك السيدة إلى قسم الشرطة، ليبلغهم أن جثة الشخص الذي ادعت زوجته انه ابنهما ، ليست جثة ابنه أحمد، فابنه الغائب، لم يمت بل حي يرزق، رحلة عذاب بدأت من جديد، واتصلت المباحث على عائلة فادي الذين أبلغوا باختفائه منذ أيام، لتبليغهم أنهم عثروا على جثة شخص، ولابد أن يحضروا للتعرف عليها، ذهبت الأم مسرعة وهي شاردة الذهن، تشعر بالألم، بدأت تتصارع الأفكار في عقلها، تارة تتمنى أن يكون هو ابنها، لترتاح وتعرف أنه مات، وتارة تتمنى ألا يكون هو ابنها، وأنها لا تمل أو تكل من البحث عنه حتى تصل إليه حيا ، ولكنها عندما ذهبت لهناك تعرفت عليه، وأصيبت بالصدمة عندما علمت ما حدث، ولكنها لم تفكر كثيرًا فيما حدث، فكل ما كان يشغلها فقط هو أن تحصل على جثة ابنها، لتدفنه في مدفنه الأصلي، وترحم حرمته التي انتهكت بسبب امرأة أقل ما يقال عنها بلا ضمير، وحتى الآن لا يعرفون لماذا ادعت تلك السيدة أنه ابنها، لأنها اعترفت أن الأمر اختلط عليها وأخطأت في معرفة الجثة.
واكتفت ابنة عمة فادي بقولها: "نشكر ربنا أننا قدرنا نرجع لحمنا من المدفن الذي أخذته فيه تلك السيدة، وجاء ليدفن جنب والده، وربنا يرحمه ويصبرنا على وجع قلوبنا".

الكلمات المتعلقة :