رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

انفراد.. لأول مرة بعد مرور 8 سنوات علي "جمعة الغضب"


   خيري عاطف
2/4/2019 8:14:07 PM


القاعدة وداعش يعترفان بضياع حلمهم خلال ثورتهم

خططوا لإنشاء وحدات مسلحة واستخباراتية تمهيداً لإسقاط الجيش والشرطة وهدم القضاء والاعلام

مهدوا لتصدير العنف الي الدول المجاورة للتفرغ لإقامة تحالفات جديدة مع اطراف خبيثة

الإنتقام من الانظمة السابقة ورجال الاعمال بمحاكم ثورية بلا اجراءات استئناف





الخراب لعبتهم، وشهوة القتل تغريهم، ورائحة جثث الموتي ترضي انوفهم يكرهون اللون الأخضر، كما يكرهون الحضارة، يتألمون كلما رأوا الإبتسامة، ويقيمون حفلات النصر كلما تمكنوا من تحقيق مرادهم، بهدم الدول وتشريد شعوبها، وإبادة الاقوياء.

كانت فرصتهم مع "احداث جمعة الغضب"، اقتنصوها في الثامن والعشرين من يناير من عام 2011، عندما اقتحموا الحدود، وتعاونوا مع المأجورين من اشباههم في الداخل، وبدأوا ينبتون في الأرض كنبات شيطاني يلتهم الأخضر واليابس لتحويله الي انهار من الدم.

اقنعة الموت تتحالف من اجل استكمال حلم هدم الدولة، لكن بعد مرور ثماني اعوام علي بداية مرادهم، كان الكابوس الذي يسجلوه لأول مره، ويعلنون فيه رسمياً هزيمتهم، كاشفين عن خطتهم لإسقاط الدولة، وإستبدالها بقطعة اخري من جهنم، يكون فيها الحاكم إرهابى، والمحكوم ذليل، يعيش على انقاض الخراب وبحار الدم.

نكشف من خلال هذا التقرير إعتراف جماعى لتحالف داعش مع القاعدة والإخوان وخطتهم التفصيلية بهدم مؤسسات الدولة وإستبدالها بتشكيلات إرهابية، تمهيداً لإسقاط دول الجوار، وإقامة تحالفات جديدة مع اسيادهم بالخارج.









هذه المره.. لم تكن مجرد كلمات من بعض الساسة المحللين للاحداث الذين يظهرون عبر شاشات التلفزيون، او مقالات لمختصصين فى الصحف والمجلات، او حتى مشاهدات للمواطنين عن العناصر الإرهابية وهم يطلقون النيران على رجال الجيش والشرطة والشعب على حد سواء فى وقائع مختلفه.

هذه المره.. ايضاً لم تكن تسجيلات صوتية او مقاطع مرئية للعناصر المسلحة وهم يقتلون خصومهم، فالمخدوعين يروها "مفبركة وفوتوشوب"، حتى شهادات المسئولين الرسمية امام الهيئات القضائية يعتبرونها خداع.

هذه المره.. ولأول مره تعترف التنظيمات الإرهابية المنهاره على ارض الفيروز بأن احداث الخامس والعشرين من يناير، او جماعة الغضب تحديداً من صناعتهم، كاشفين عن حلمهم فى إنشاء دولة جديدة يتزعمها الإرهاب، بدستور سطره الشيطان، وقانون على هوى صناع الخراب.

لماذا فشلوا؟

تحت عنوان "لماذا فشلت الثورة المصرية فى مصر؟!" سجلت التنظيمات والحركات والجماعات الإرهابية اعترافاتها بالتعاون خاصة جماعة الإخوان الإرهابية، وتنظيم داعش المنهار فى سيناء، وتنظيم القاعدة الذى ظهر فى سيناء مع 2011 تحت اسم "جند الإسلام".

القت الإعترافات باللوم على جماعة الإخوان لإنهم كما يزعمون لم يستطيعوا القضاء على خصومهم او هدم مؤسسات الدولة بدءاً من الجيش والشرطة مروراً بالقضاء والاعلام نهاية برجال الدين ورجال الاعمال والمستثمرين، مشيرين الى انه كان يجب على الاخوان إنتهاز الفرصه معهم خلال احداث جمعة الغضب فى تصفية خصومهم والبدء فى عملية احلال الدولة المصرية، لبناء دولة جديدة، يكونوا هم فيها الحاكم.

واشارت الحركات الإرهابية فى منشور تابع، بأن الثورة التى تقوم بسبب قلة الموارد، او ضعف الإقتصاد، او تلك التى تحمل شعارات دنيوية خاسرة، وكان يجب عليهم وعلى الإخوان ان يكون الشعار عقائدى دينى حتى يستطعوا استكمال ثورتهم.

دولة الإستبداد

ولأول مره ايضاً تكشف الحركات الإرهابية عن خطتهم التفصيلية فى اسقاط الدولة المصرية، بالبدء فى إنشاء وحدات عسكرية وإستخباراتية قوية، على ان يكون عناصرها من اتباعهم – ذات الفكر المتطرف- وتكون بداية للإصدام بالقوات المسلحة والشرطة لإسقاطهم بعد ذلك، وعلى ان تكون تلك التشكيلات المسلحة والإستخباراتية بديلاً عن الاولى، بعد تفكيك الجيش والشرطة وتسريحهم على حد قولهم.

وكان هذا ما عمل عليه الاخوان ايضاً بعد 2011 بمحاولة الدفع بعناصر مسلحة فى الشوارع، تحت شعار شرعى مزعوم بالضبطية القضائية، يتيح لعناصر الاخوان واتباعهم بالقبض على خصومهم وتسليمهم مبدئياً للشرطة، وكان من المخطط ايضاً هو الدفع بخريجى الحقوق من شباب الإخوان الى الاقسام الشرطية بعد تدريبهم عسكرياً، كما ظهر جلياً عندما خطط القيادى الاخوانى محمد البلتاجى لمشروع جديد كان ينتوى التقدم به لمجلس الشعب الإخوانى حينها، يلغى من خلاله قطاع الامن المركزى التابع للداخلية، وفصل جهاز الامن الوطنى التابع لوزارة الداخلية ايضاً على ان يكون تابعاً للمعزول محمد مرسى الذى كان يتحرك بتعليمات من مكتب الإرشاد الإخوانى، الإ ان أجهزة الدولة، ووعى المواطنين، وثورة الشعب فى الثلاثين من يونيو احبطط امالهم واحلامهم وحولتها الى كوابيس.

أما الخطوة الثانية كما كانوا يتمنون او يخططون، هو هدم مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الهيئات القضائية بمختلف انواعها، وأجهزة الاعلام التى وصفها مرشد الإخوان من قبل ب "سحرة فرعون".

ثم تأتى فكرة الإنتقام من رجال الدولة، وعلى رأسهم الانظمة السابقة ورجال الاعمال والمستثمرين وخصومهم بالدفع بهم الى المحاكم الشرعية، والتى سيتم إنشاءها تحت اسم المحاكم الثورية لإرضاء غرور شركائهم فى الميدان من النشطاء او "الثورجية"، على ان تكون تلك المحاكم بلا استئناف على الأحكام، وقطع اى طريق على المظلومين بتقديم ادلة البراءة، وتنفيذ احكام الاعدام والسجن بمنتهى السرعة.

تصدير وإنتقام

وتابعت الحركات الإرهابية فى المنشور المتداول بينهم والذى حصلنا على نسخة منه، ان من ضمن خططهم عدم حبس الثورة المصرية داخل الإدراج حسب تعبيرهم، او بالأوضح داخل الحدود المصرية، ولكن كان يجب عليهم تصديرها الى الخارج، خاصة الى الدول الجوار، والدول التى تقف مع الشعب المصرى، والتى حاولت الضغط على الدول الكبرى التى ناصرت ثورتهم فى الخامس والعشرين من يناير من أجل عدم دعم العناصر المتأسلمة او المتطرفة، لتحقيق ثلاثة اهداف، اولهم ان يتم صناعة الفوضى داخل تلك الدول من أجل تشتيت انتباهها عما يحدث داخل الدولة المصرية، اما الهدف الثانى هو حكم تلك البلدان، والهدف الثالث هو اقامة تحالفات جديدة مع دول ومناصرين لهم، فى محاولة للتلميح عن اتباعهم فى القاعدة وانصارهم فى داعش سوريا والعراق، و حكام داعمين لهم مثل اردوغان.

ومن المفارقات داخل المنشور، ان الحركات الإرهابية اعتبرت افعالهم فى الدول المجاورة بمثابة الفوضى، فى حين يرونها ثورة داخل الدولة المصرية، وهو اعتراف ضمنى ان هدفهم وغايتهم هو اسقاط المنطقة فى بحار من الدم، تمهيداً لتفكيكها وتحويلها الى دويلات يحكمها اسيادهم الذين وضعوا لهم الخطة ودفعوا بهم من اجل تنفيذها.

تحالف وخداع

وكشفت الجماعات الإرهابية مجدداً عن تحالفها فى نفس المنشور، مشيرين الى اسلوبهم فى خداع الدول والشعوب مشيرين الى انه يجب ان يتم الإيحاء بأن الثورة التى اشتعلت على الارض هى إرادة شعب، لان الثورات عادة ما تنال رضا الدول الكبرى وغرور الشعوب، حتى ولو كانت تلك الثورة فى الاساس اسلامية، بغض النظر عن اسماء الجماعات الاسلامية المشاركة فيها، وهو ما يعنى انها ستكون فى البداية عبارة عن تحالف بين الحركات والجماعات المتطرفة، فى اشارة الى التعاون الذى حدث بين الاخوان وحرس الثورى الايرانى وحركة حماس وتنظيم داعش وانصار القاعدة المتمثلين فى "جند الاسلام" بسيناء.

كما القت الجماعات الإرهابية اللوم على بعض دول الخليج التى عملت على مساعدة الدولة المصرية فى النجاة من خطتهم – الجماعات الإرهابية-، مشيرين الى ان يناير تحولت بعد مرور ثمانى اعوام من حلم الى صدمة عنيفة اطاحت بمشروعهم.

· مازالت عبقرية الشعب المصرى فى الإطاحة بمخططات الإرهاب، وعدم الإنجراف وراء خداعهم فى الخامس والعشرين من يناير درساً قوياً ولطمة ساحقة على وجوه المرتزقة والمتأمرين.

· مازالت قوة جيشنا المنتصر، وشرطتنا الباسلة، نقطة فاصلة تنجو بالدولة المصرية من بحار الدم الى بر الامان

· مازالت الجماعات الإرهابية والعناصر المتطرفه، يثبتون ان عبقرية الشعب وقوة الجيش والشرطة هم من حولوا حلم الطغاة الى كابوس، وبداية جديدة لدولة عظيمة تسترد عافيتها وقوتها بسواعد شرفائها.













الكلمات المتعلقة :