رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

أخيرا .. قاتل عصفور الجنة خلف القضبان


  حبيبة جمال
3/11/2019 5:52:51 PM


رصاصة أنهت حياة "عبدلله" في يوم فرحة أسرته


الحكم عنوان الحقيقة .. به تستقيم الامور ويسود العدل .. يرتدع الجناة وتهدأ أرواح الضحايا.
"الحمدلله .. حكم المحكمة جاء شافيًا للجراح ومداويا لآلام القلوب .. رغم انه لن يعيد ابني للحياة ولكن عقاب القاتل يعني ان دمه لم يذهب هدر".
كلمات بسيطة قالها الدكتور محمود عبد الرازق والد الطفل عبدلله، داخل قاعة المحكمة بالمنوفية، بعد أن قضت المحكمة بحبس قاتل ابنه بالسجن ١٥عامًا.
اعتاد البعض التفاخر بإطلاق النيران في الأفراح، ويظن من يقوم بذلك أنه يعبر عن فرحته، وأنه يجامل العروسين، فإنها ثقافة راسخة لدي الكثير من أهالي الريف والصعيد، وبسبب ذلك وفي غمضة عين يتحول الفرح إلى مأتم، وهذا ما حدث لأسرة الطفل عبدلله.


فبداخل قرية ميت سراج التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، حيث نشأة الطفل عبدلله، ذلك الملاك البريء الذي كان يتسم بخفة الظل والروح الفكاهية، فهو لم يكن طفلًا عاديًا، فكان عقله يسبق سنه بكثير، هو الابن الأكبر لوالده، الذى حرص منذ الصغر على أخذه معه في كافة المناسبات، وحرصه الشديد على تحفيظه القرآن الكريم، فكان ذلك الطفل كالوردة الجميلة، ولكنها قطفت قبل أوانها.

ذات يوم كانت أسرته تستعد لنقل أثاث العريس، والذي هو خال الطفل، وقتها لا تسمع سوى صوت الأغاني والزغاريد، فكان عبدلله كالعصفور الصغير يرقص فرحًا، ويلعب وسط الأطفال، حيث كان يجلس فوق إحدى السيارات المحملة بالجهاز، ولكن مع الأغاني كانت هناك طلقات تتطاير في السماء، وفجأة تحول صوت الأغاني إلى صوت صراخ وعويل عندما اخترقت رصاصة طائشة أطلقها شاب متهور جسد عبد لله النحيف، وقتلت فرحته وفرحة العائلة بأكملها، دون سابق إنذار، كان ذلك الشاب والذي يدعى هشام، ويبلغ من العمر ٢٢عامًا، يطلق النيران بشكل عشوائي، وعلى الرغم من أن الجميع حذره من إطلاق الرصاص، إلا أنه لم يبال بنصائح من حذره، وانتهى تهوره وطيشه إلى مفترق الطرق الصعبة، التي هوت به في مصير مظلم، خلف أسوار السجن.

منذ أن سقط الطفل غارقًا في دمائه، احتضنته والدته، التي كانت منذ لحظات تنظر إليه وهو في غاية سعادته، وترمي بصرها إليه وهي تأمل أن يأتي مثل هذا اليوم الذي ترى فيه ابنها بجوار عروسته، فجأة انكسر قلبها وانتهت أحلامها، وهى تراه جثة لا تتحرك،سرعان ما تم نقله إلى مستشفى القصر العيني بشبين الكوم، في محاولة لإنقاذه، وظل الصغير يصارع الموت داخل المستشفى لمدة أسبوع كامل، وعلى الرغم من كل محاولات الأطباء لإسعافه، وخروج ما يقرب من 70شظية دمرت جسده وأصابت الكبد والطحال، إلا أنه فارق الحياة، و صعدت روحه للسماء وبدلًا من أن يجهز الأهل الفساتين والبدل للفرح، جهزوا كفنًا لهذا الملاك.

واجتاحت حالة من الحزن الشديد كل أركان القرية، واتشحت القرية بالسواد حزنًا على ذلك الصغير، وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن القاتل هرب، وكأنه لم يفعل شيء.

تحرر وقتها محضرًا بالواقعة، وكثفت المباحث من جهودها حتى تم القبض عليه، وظلت القضية متداولة ما يقرب من سبعة شهور داخل المحكمة، وأهل الطفل لا يتمنون سوى القصاص العادل، حتى ترتاح قلوبهم، إلى أن جاء حكمها العادل الذي أعاد حق هذا الصغير وهو المشدد 15عامًا للمتهم.

الكلمات المتعلقة :