رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

بالوثائق.. الإخوان إغتالوا قتلة النائب العام قبل الإعدام


  خيري عاطف
3/11/2019 5:57:12 PM

الإختفاء القسري ستار التغطية علي خوارج العصر

إنتحارى الإزهر ينسف نظرية خبراء استراتيجيين "التوك شو" بأن الإرهاب نتاج الفقر وتدنى التعليم

كتائب الإخوان الإلكترونية ولجان نشطاء المدفوعة تتجاهل تأكيدات اهالى القتلة بمزاعم هيستيرية

توجيهات للذئاب المنفردة بحلق اللحى وارتداء الملابس الغربية واستخدام العطور لخداع الأجهزة الامنية




فى التاسع عشر من نوفمبر لعام 1953 – يوم الإحتفال بالمولد النبوى، إتجه صبى اخوانى الى منزل المهندس سيد فايز، وهو أحد قيادات الجماعة، حاملاً فى يده هدية، وعندما طرق الباب فتحت له شقيقة الاخوانى الصغرى، طفلة لم تتجاوز من العمر التاسعة، اعطاها علبة حلوى المولد، وطلب منها بأن تنتظر شقيقها حتى يعود ويفتحه بنفسه، عاد القيادى وعلم بالواقعة امسك بالهدية، وعندما حاول فتحها إنفجرت، فتحولت جثته الى اشلاء كما تمزقت جثة شقيقته الصغرى واصيب من فى المنزل، ايضاً سقط حائطاً على طفلاً اثناء سيره فى الشارع فمات فى الحال.

وبعد سنوات ليست بكثيرة، اعترف قادة الجماعة إنهم من قتلوا القيادى لإنه ذات يوم اعترض على هيكل "النظام الخاص" السرى المسئول عن الإغتيالات.

هدية مغلفة بالدين وايات القرآن واحاديث الرسول، ولكن الموت يسكن بداخلها، يشبه نفس الصندوق الذى يستقطبون به الأغبياء ليسلموا مفاتيح عقولهم ويلقونه داخله، ثم يتحولون الى دُمى قاتله، تسفك الدماء بإطلاق الرصاص وصناعة المتفجرات، وبعدها يتهمون الأنظمة بقتل شبابهم البرىء حسب مزاعمهم.

الواقعة تتكرر بعدها بأيام وشهور وسنوات، وكأن التاريخ يصر على تكرار نفسه، ربما فى التكرار إفادة لبشر سُلبت عقولهم، وهو ما حدث مجدداً فى واقعتى إغتيال الشهيد هشام بركات، النائب العام السابق، وإنتحارى الأزهر.
كان طبيباً للملائكة من الصغار، قبل ان يسلم عقله لجماعة الشيطان، خلع بذلته، وارتدى الجلباب الابيض، محافظاً على هدوءه، لكن مع الزمن وضح انه كان يحمل الكثير من التناقضات، الطبيب المعروف اصبح حريصاً على زيارة اهل منطقته اكثر من ذهابه الى العيادة، لايتوانى عن علاج الاطفال فى منازلهم، فى الكثير من الإحيان لا يتقاضى اجراً بل يشترى الدواء للأطفال على نفقته الخاصة، لكنه فجأة إختفى مع افراد اسرته

علم اهل منطقته الصاخبة، إنه قد سافر الى امريكا، وفى إحد المساجد التى بناها الإخوان برعاية كلينتون تحول الى شبة مقيم فيه، ذاب كغيره بين جماعة الشيطان، التى تتخذ الدين ستاراً لجرائم دموية هدفها فقط هو قتل الابرياء للوصول الى سدة الحكم.

من وقعوا فى الاسر وأصبحوا عبيداً لكهنة الدين، ينجبون من صلبهم اجيالاً لا تعرف الا العبودية فتنظنها الحياة، وهم فى الحقيقة اعداء الحياة، هكذا كان حال الطبيب الثرى، انجب من صلبة صبى، ظاهره لم يختلف كثيراً عن الشباب الذى يعيش فى امريكا، لكن عقله كان مكبلاً بأفكار العبودية، قبل عام وبضعة اشهر قرر العودة الى مصر، والإقامه فى منزل جده ووالده وسط نفس المنطاقه الصاخبة التى كان مقراً لهم لسنوات طويلة.

شاب "هيبز"

وحسب شهادة اهالى المنطقة، كان مظهره عادياً، يرتدى فى الاغلب الملابس الرياضية، لم يروه مره واحده يدخل مسجد، يستخدم دراجه هوائيه فى التنقل وهو يحمل على ظهره شنطة اشبة بشنطة السفر، وفى الواضح ان يضع فيها ما يلزمه من احتياجات، لكن فى الباطن كان من خلالها ينقل المتفجرات من مسجد الى اخر.

قبل عدة ايام رصده عناصر الامن الوطن، بعد ان وضع قنبلة بمحيط مسجد الإستقامة بالجيزة، وعندما تم تحديد ساعة الصفر للقبض عليه قبل تنفيذ عملية جديدة قد يروح ضحيتها العشرات من الابرياء، قام بتفجير نفسه فى عملية إنتحارية خسيسة، راح ضحيتها ضابط وامين شرطة علاوة على المصابين من رجال الامن والمارة الذين تصادف مرورهم فى تلك المنطقة.

عملية الشاب "الهيبز" تنسف مزاعم الخبراء الاستراتيجين بأن الفقر او تدنى التعليم هما سبب الإرهاب، وهى تبريرات غير منطقية بالمره، فالشاب عاش اغلب حياته فى دولة الحرية كما يسميها النشطاء، وتلقى درجة راقية من التعليم فى الخارج، ومع هذا اقبل على عملية إنتحارية بعد ان وقع فى اسر جماعته الإرهابية.

الإنتحارى القادم من الولايات المتحدة الامريكية، المكبل بأفكار الجماعة الإرهابية ليس هو السند الوحيد الذى ينسف نظريات خبراء التوك شو، فأغلب قادة الارهاب ان لم يكن كلهم من خريجى الكليات الرفيعه، ويتمتعون بقدر كبير من الثراء، ومنهم كان اسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، وذراعه الايمن الظواهرى، وقادة جماعة الإخوان بدءاً من مؤسسهم مدرس اللغة الغربية، وحتى مرسى الحاصل على الدكتوراه، الشاطر رجل الاعمال مهندس جرائم التنظيم الإرهابى وغيرهم.

تسريبات حصلت عليها اخبار الحوادث، تحمل فى تفاصيلها تعليمات من الجماعة الإرهابية لعناصرها التى يتم الدفع بها لتنفيذ عمليات إجرامية، بأن يرتدوا الملابس الغربية، ولا مانع من عدام الإنتظام فى الصلاه او دخول المساجد، والإستماع الى الموسيقى الصاخبة، من أجل إبعاد الشبهات عنهم خلال وبعد تنفيذ عملياتهم الإجرامية، وهو ما تحقق فى القادم من الولايات المتحدة الامريكية، وبعضاً من قتلة الشهيد هشام بركات، النائب العام السابق.

اعطينى كهرباء

وفى مشهد اخر، يعزز شيزفرونيا الجماعة، تداول اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، ولجان النشطاء المدفوعة، مقطعاً لاحد المتهمين قضية إغتيال النائب العام السابق وهو يهرتل امام القاضى بأنه برىء من جريمته، مدعياً بأن المتهمين تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على الإعتراف بجريمة لم يشاركوا فيها، وان التعذيب بالكهرباء يرغم على الإعتراف حتى بإغتيال الرئيس الاسبق السادات.

وبعض النظر عن الإعترافات الرسمية خلال اوراق التحقيقات بإشتراك تلك العناصر فى الجريمة الإرهابية، أو حتى تسجيلاتهم أمام شاشات الإعلام بتفاصيل العملية التى قاموا بتنفيذها، يتجاهل المأجورين من جماعة الإخوان والنشطاء، ما اعرف به والد احد المتهمين على شاشة مكملين، خلال مداخله تليفونية بأحد البرامج، عندما قال عبد المجيد والد ابو بكر وهو احد المتورطين فى القضية، بإن نجله الإرهابى قد اعطاه فى وقت سابق ما اسماه بالوصية، وعليهم ان يقرأوها فى حال تنفيذ حكم الإعدام عليه.

وخلال وصيته اعترف بإنه تابع لجماعة الإخوان الإرهابية، وزاد بإنه شارك بالفعل فى جريمة إغتيال النائب العام، وبأن هذا هو الطريق الذى اختاره بنفسه، ليحقق رغبه اهله بأن يكون شهيداً على حسب زعمه.

واكد والد الإرهابى فى اخر المداخله الهاتفية بأنه حصل على وصية نجله من والدته خلال زيارتها الأخيرة له، مشيراً الى انه اخبرها بإنه سيرتقى شهيداً حسب زعمه بسبب مشاركته فى جريمة إغتيال العام السابق.

الشيرزفرونيا الاخوانية تتجلى على الفضائية الإرهابية التى تبث من تركيا، بتعليق اسفل الشاشة يحمل اتهاماً للسلطات بأن المعدومين ابرياء، بعبارة "تنفيذ حكم الإعدام فى حق 9 شباب بمزاعم تورطهم فى إغتيال النائب العام السابق"، وعلى نفس الشاشة وفى نفس التوقيت إعتراف ضمنى ومؤكد من والد احد المعدومين بأن نجله بالفعل قد شارك فى الجريمة الإرهابية بوازع إنضمامه لجماعة الإخوان.

هى نفسها الشيزوفرنيا التى تزعمها جماعة الإخوان الإرهابية بوازع من الهارب محمد البرادعى بإتهامه للسلطات بإخفاء المعارضين قسرياً، وهو ما ظهر فى حملات الجماعة الإرهابية ونشطائهم بأن المعدومين كانوا مختفين قسرياً ثم ظهروا بعد ذلك خلال المحاكمة ليتم إلصاق التهم بهم، دون اعتبار لإعترافاتهم سواء قبل تنفيذ الحكم او بعده، من خلال ما اسموه بالوصايا، وهو ما يؤكد ان موجة الإختفاء القسرى المصنوعة من الغرب بواسطة البرادعى لم تكن الا ستاراً للتغطية على جرائم الجماعات الإرهابية مثلما ما حدث من قبل مع العديد من الحالات، على قائمتها عمر الديب الإخوانى الذى إنضم الى داعش، ثم ظهر فى فيديو يعترف فيه بجرائمه الإرهابية قبل ان يعزية التنظيم الإرهابى فى نشرة إعلامية بعد تصفيته برصاص رجال الشرطة لقيادته خلية هدفها تنفيذ عمليات تستهدف مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة.

***

تتكرر عملية إغتيال الجماعة الإرهابية لعناصرها، فمثلما فعلت بإغتيال المهندس سيد فايز القيادى الإخوانى فى خمسينات القرن الماضى، يعاودون الجريمة، بتحويل عناصرهم الى إنتحاريين كما فعلوا مع القادم من امريكا فى عملية الدرب الأحمر، وبالدفع بهم فى تنفيذ عمليات ارهابية مثل إغتيال النائب العام، ومن ثم يتاجرون بأسمائهم ويستعطفون بهم الرأى العام.

ولو كان سفك الدماء هو الطريق للجنة كما يزعم قادتهم، لما تركها المحرضون لصغارهم من مسلوبى العقل ان ينفذوها، هم خوارج العصر الذين يتخذون الشباب وقوداً فى حروب الشيطان.


الكلمات المتعلقة :