رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

حكاية محامي توقع سيناريو وفاته وجنازته !


  أيمن فاروق
3/11/2019 6:05:43 PM


"مدبولي" لقي مصرعه مع عروسه أثناء سفره لقضاء شهر العسل في الغردقة!


واقعة غريبة تستحق التأمل والتساؤل .. هل يستطيع أي انسان ان يتنبأ بتوقيت موته .. بل ويحدد وسيلة الموت .. والأدهى من ذلك سيناريو جنازته بكل تفاصيلها ؟!

هذا هو ماحدث بالفعل مع محامي شاب وكأنه كان يعلم موعد موته وماسيتم بعد رحيله عن الحياة!

المحامي مدبولي طه، الذي توفى فى حادث انقلاب سيارته وعروسه أثناء ذهابه لقضاء شهر العسل بالغردقة، أثارالدهشة والحيرة ، عندما توقع بأن أجله اقترب، وأنه يعيش فى الأيام الأخيرة، كتب ذلك فى "بوست" على صفحته بالفيس بوك ورحل تاركا تساؤلات حائرة لكل من يعرفه.


هو انسان متسامح لأبعد الحدود، صاحب أخلاق رفيعة، يتسم بالطيبة والهدوء، ضحكته البسيطة لا تفارق وجهه حتى في أحلك الظروف، لا نقول ذلك من وحي خيالنا أو نسجا لواقع مؤلم ألم بأسرته، لكن هي شهادات أصدقائه المقربين وكل من يعرف ذلك المحامي، الذي نقرأ ملخص كتاب حياته الأخيرة، وكيف كان يشعر أنه راحل قريبا عن عالمنا هذا ذاهبا إلى عالم الحق، مودعا دنيا اللهو واللعب إلى دار المقر والحياة الحقيقية.

مدبولي طه، فارق الحياة وعروسه حينما كان ذاهبا لقضاء شهر العسل فى الغردقة، كانت عروسه الجديد إلى جواره، يضحكان، ويداعب كل منهما الآخر بنظرة تارة وضحكة تارة أخرى، ورغم ذلك كل منهما كان قلبه منقبض من حين لآخر شارد الذهن يفكران فى الموت، فقط يكتفيان بالصمت دون الحديث، طائر الموت كان يحلق فوقهما، ينتظر اللحظة الحاسمة للانقضاض عليهما ، وهاهي قد حانت وفجأة انقلبت السيارة على طريق الغردقة، مدبولي وعروسه أسفل السيارة، يتألمان، يتبادلان النظرات الأخيرة، كلاهما يمسك بيد الآخر فى مشهد مأساوي، حتى فارق كلاهما الحياة، وذهبا لدنيا الحق، تجمع قائدو السيارات، حاولا إسعافهما لكن كان الأجل انتهى.

الحادث أليم، عريس وعروسه يفارقان الحياة فى أسبوع زواجهما، لكن المثير والأغرب، هو ماكتبه هذا المحامي، مدبولي طه، على صفحته وتداوله أصدقاؤه بعد وفاته عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبادلوه فى أحاديثهم حول هذا الشاب بعد وفاته، وهو ما توقعه أيضا منذ شهرين بأنه سيحدث، فى بوست كتبه على صفحته على موقع الفيس بوك، وكأنه يعلم كيف سيموت ومتى؟، وإن كان عالم الغيب هو الله ونحن نؤمن بذلك، ولكن ماهي إلا مفارقة غريبة، أو ربما كما يقولون أن الأموات يظلون على ظهر الحياة أربعون يوما، ويشعرون أن دنو الأجل اقترب، مشهد غريب فى حياة هذا الشاب، الذي يعمل محاميا، حينما كتب قائلا:" باعتبار إني سوف أموت قريبا فى حادث .. الدموع ستصاحب أمي والأصحاب سيضعون صورتي على تليفوناتهم، والحداد لأجلي سيكون أسبوعين .. قرآن فى بيتنا، أيضا موتي سيكون واضح بالدمع من عين حبيبتي، شهر واحد بس ويمشي والجميع يتناسي موتي حتى أهلى هاينسوا صوتي وأصحابي هتدعي فترة وبعدها هايشيلو صورتي، واللي أنا حبيته قالت كل فان كله رايح، بعد شهرين من وفاتي، هي أحبت حد تاني وهى دي سنة حياتنا وطبيعة الحياة"، هذا البوست الذي كتبه فى منتصف شهر نوفمبر الماضي، وكأنه يصف مراسم تشييع جثمانه، وماسيدور بعد رحيله، ربما بوست كتبه مصادفة، وربما كان إحساس بموته، لكن فى كلتا الحالتين مشهد يستحق القراءة فى حياة شاب لقى مصرعه فى حادث أثناء ذهابه لقضاء شهر العسل.

جاءت تعليقات أصدقائه وأقاربه على هذا البوست، على صفحته، موجعة للقلب، وتبكي العيون المتحجرة، فهناك، من قال أننا لن نصدق انك تتكلم بجد، وهناك من قال "هتوحشنا يامدبولي، وهناك من تقدم بالعزاء والرحمة والمغفرة، وهناك من أثنى على أخلاقه، وعلق أخيه وكأنه يعاتبه ويواسيه قائلا :أنت ليه مقلتش إنك بتتكلم بجد، الله يرحمك ياأخويا ويغفر لك"، من المؤكد ان الموت لكن الفراق مؤلم ومحزن، وأمام هذه الحالة نقف عاجزين، غير قادرين سوى بالدعاء له بالرحمة، فى واقعة تكررت مؤخرا ليس كثيرا لكنها حالات فردية، أشخاص يكتبون ويتوقعون بموتهم قريبا.

بوست أخر كتبه المتوفي، قام بالدعاء فيه، لنفسه اللهم أرقنا حسن الخاتمة واغفر لنا، هذا البوست احد أصدقائه اسمه يوسف علي، قال له:" انت هاتموت ولا ايه" فرد عليه:" عن قريب".

قال حماده، إن مدبولى كان شخص خير، ومتدين، كان ذاهبا لقضاء أسبوع، وأحد أصدقائه شاهد رؤية له وأنه جلس بجواره وأبلغه بحسن خاتمته، وحينما سأل شيخ ومفسر أحلام قال هذا يشير إلى حسن الخاتمة والعمل الطيب.

وقال كريم السويفي، أنه صديق مدبولي وكان إنسان طيب ومتسامح، يحب الناس، ويسعى دائما فى الخير وأنه كان وزملائه يتبرعون بوقتهم وجهدهم ومالهم لمساعدة الحالات الانسانية، وعن الحادث قال كريم، أن شاهد عيان أكد أن سبب الحادث وانقلاب سيارته أن الطريق الغردقة فى مكان ما يضيق، ولكن مدبولي لا يتجاوز السرعة فى أثناء قيادة السيارة.

الكلمات المتعلقة :