رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

عاشا معًا وفارقا الدنيا معًا.. لم يحتمل المهندس موت أخيه المدرس..فلحق به


  محمود صالح – إسلام عمار
3/11/2019 6:31:26 PM


بمجرد ما أن يمس الإنسان وجعاً فإن أول ما ينطق به هي كلمة "أخ" لتكون دلالة واضحة مكتملة المعانى على مكانة الأخ فى النفس الإنسانية، وبناءاً عليه فإن شعور الفقد هنا لا يحتمل، وقد يصير الشخص بعد فقد أخيه غير ما قبله، ولا يحتمل الفراق فيلحق به فى ساعتها، وكما عاشوا معاً، فارقوا الدنيا معاً، وذلك ما حدث فى محافظة كفر الشيخ، عندما توفى المهندس "منير" بعدما تلقى نبأ وفاة شقيقه الأكبر الأستاذ "عاطف" مدرس الكيمياء. التفاصيل نستعرضها فى السطور التالية.


داخل قرية المنشأة الكبرى التابعة لمركز قلين بمحافظة كفر الشيخ، صباح يوم الخميس الماضى، تعرض الأستاذ "عاطف" الذى يعمل موجهاً لمادتى الكيمياء والفيزياء بمنطقة كفر الشيخ الأزهرية لوعكة صحية شديدة على إثر أزمة قلبية ألمت به، وغاب عنه الوعى لدقائق، وبمجرد ما أن رأته زوجته على هذا الوضع أطلقت لصرخاتها العنان لعل هناك من يسمعها ويسعف زوجها.

كان فى الطابق العلوى شقة المهندس "منير" شقيقه، حيث كان نائما بعد يوم عمل طويل، افزعته صرخات زوجة أخيه فهب من مرقده، قفز درجات السلم دون أن يدري، إلى شقة أخية، وهناك رأى زوجة أخية تقول له أن شقيقه "عاطف" أغمى عليه. دخل عليه غرفته ليجد أخوه على سريره وقد ظهر عليه علامات الموت، هنا تيقن أنه لن يرى أخيه مرة أخرى، ودخل فى نوبة بكاء هستيرى.

فى الوقت ذاته كان أحد سكان المنطقة قد أبلغ الأسعاف، التى جاءت بدورها على الفور، وحملت الأستاذ "عاطف" من حضن أخيه المهندس "منير" ولكن قبل أن تصل به إلى المستشفى كانت روح الأستاذ "عاطف" قد فاضت إلى بارئها، فى الوقت الذى دخل شقيقه المهندس "منير" فى نوبة بكاء شديدة اعقبتها أزمة قلبية حادة ليتوفى على سرير أخيه، وكأنه كان يعلم أن أخيه قد توفى، وقرر أن يلحق به فى الأخرة مثلما عاشا فى الدنيا معاً، فارقا الدنيا معًا، ليتم تشييع جثمانهما معاً، ، ويجمعهما لحد واحد!

خيم الحزن على أهالى القرية، وبكى من يعرف الشقيقين ومن لا يعرف، كانت بمثابة حالة ذهول قد سيطرت على الجميع، ولا يصدق أحد ما حدث، فالأستاذ "عاطف" الشقيق الأكبر الذى يبلغ من العمر 50 عاماً كان بمثابة القدوة لكل أهل القرية، لم يحدث يوم أن أحدا قال فى حقه كلمة سيئة، وكان كريماً مع من يعرفه ومن لا يعرفه، وخدوماً إلى حد كبير، حيث أنه كان كثيرأ ما يعطى دروساُ فى مادتى الكيمياء والفيزياء دون أن يأخذ مقابل، ووصل به الأمر إلى أنه أنشأ قناة على موقع التواصل الإجتماعى "يوتيوب" يعرض عليها مقاطع فيديو له يشرح فيه الدورس الخاصة بمادتيه، وكان لا يختلف عليه أثنان، في طيبة قلبه، واخلاقه الرفيعة، وكما كان الشقيق الكبير يوصف به، كان شقيقه الصغير المهندس "منير" البالغ من العمر 45 عاماً يعيش على هذا المنوال، كيف لا وهما من تربى معاً فى كنفٍ واحد، فالمهندس "منير" كان قمة فى الاحترام والأدب، ولا يبخل على أحد بعلمه وماله، حتى أن سيرة الشقيقين كانت مثالا لكل أهالى القرية، والأم التى تريد أن تربى ابنها تربية حسنة كانت تنصحه أن يكون مثل الأستاذ "عاطف" أوشقيقه المهندس "منير".

خرج جثمانا الشقيقين معاً إلى مثواهما الأخير، تاركين حزناً وجرحًا كبيرًا فى قلوب ذويهم وأهالى القرية جميعهم لن يندمل، وذكرى جميلة لا تنسى بمرور الزمن، ليردد أهالى القرية مقولة ستظل معلقة فى أذهان الجميع وهى "أن الموت يأخذ أفضل ما فينا"، فحقا الموت يختار أحسننا، ليتركنا نتجرع كأس الحزن على ألم الفراق، لكنها سنة الحياة، الكل زائل ولا دائم إلا وجه الله تعالى.

الكلمات المتعلقة :