رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

رسائل سرية تكشف:خطة الدواعش لإستعطاف قبائل سيناء


  خيري عاطف
3/11/2019 6:32:45 PM


التنظيم الإرهابي يطلب من الأهالي التعاون معهم ضد قوات إنفاذ القانون



يصفون معاضيهم بالخونة.. ويفضحون علاقتهم بتنظيم الإخوان ومسلحي رابعة



يعترفون بإنهيار المحاكم الشرعية على أرض الفيروز بسبب وصول المتشددين الى منصة التحاكم






المشهد اشبه بالكوميديا السوداء

المجرم يتباكى على ضحاياه، والمذنب يرتدى زى الملاك، والقاتل يزعم انه المنقذ

تزداد الكوميديا سواداً

عندما يطالب السفاح من خصمه بالتلاحم من أجل خوض معركة خاسره

فمن اعتدوا على المسالمين من اهل سيناء، ومن وصفوهم بالمرتدين والكفار، ومن استحل مالهم، وحلل اعراضهم، وتفاخر بقتله اكثر من 600 مواطن، من ضمنهم 305 من الساجدين اثناء صلاتهم بمسجد الروضه، الأن يتباكى بقناع البراءة ظناً انه سيخدع اعداءه، بنغمات تجييش الباطل على انه حق.


خطة سرية يستعد تنظيم داعش الإرهابى تنفيذها على ارض الفيروز، بعدما تأكدوا من خسارتهم العسكرية، وبعدما ايقنوا ان استيلاءهم على سيناء اصبح حلماً لن يتمكنوا منه ابداً، يتمنون ان تنجح لتكون طوق النجاة.

"اخبار الحوادث" تكشف عن الرسائل السرية التى بعثت بها العناصر الإرهابية الى قبائل ارض الفيروز.















رمال الفيروز الغاضبه تلتهم التكفيرين بلا هواده، وكأنها تستعيد مقولة الحكمدار الإنجليزى قبل عشرات السنين: "المصريون مثل رمال الصحراء الناعمة، تستطيع ان تمشى فوقها مسافات طويلة، ولكنك لن تعرف متى تفاجئتك وتبتلعك"، نفس الامر يتكرر، عندما ظهرت العناصر التكفيرية على ارض سيناء مع احداث ما اسموه بالربيع العربى، إنطلقوا بسيارات الدفع الرباعى ملوحين بالاعلام السوداء، لكنهم يدركوا ان الرمال الصفراء سوف تغضب وتبتلع جثثهم التى تحصدها رصاصات الشجعان من رجال إنفاذ القانون.

خطة الخداع

ما يحدث الان فى الكواليس ليس "نكتة" او "شيزوفرنيا" اصابت التنظيم فى سويداء عقله، وإنما بالتأكيد خدعه جديدة يحاول ان يلقى بها من اجل استعطاف ضحاياه، او بالأدق خصومه الذين اعلنوا الحرب ضده مرات ومرات.

الدواعش الان يريدون خداع من تمكنوا من خداع الصهاينة فى نكسة 67 وحتى إنتصار الكرامة فى 73، من تحولوا الى ردارات بشرية من أجل تسريب تحركات العدو الاسرائيلى الى قيادات الجيش المصرى، من تحولوا الى اشباح نالوا من العدو وكبدوه الخسائر فى المعدات والأرواح، من امتلكوا فن الخداع واجادوا من أجل استرداد ارض الفيروز من بين انياب العدو العدو.

خطة غبية شعارها وان لم يكتبوه ضمن اوراقها "اقتل القتيل وامشى فى جنازته"، فعلى الرغم من التهديدات الواضحة للتنظيم الإرهابى ضد قبائل اهل سيناء، وعلى الرغم من اصدار العديد من الفتاوى التى تستحل دماء اهالى ارض الفيروز، الا ان التنظيم الان يحاول استعطافهم بحيل غبية من ظناً انهم سيحملون السلام لمناصرته فى حرب خاسرة.

ففى المنشور السرى الذى تمكنت "أخبار الحوادث" من الحصول على نسخة منه، يحاول التنظيم الإرهابى استعطاف قبائل اهل سيناء، خاصة تلك التى اعلنت العداء لهم، وايدت العمليات العسكرية من اجل سحقهم، بضرورة التكاتف فى الحرب من اجل خوض معركة زعموا انها الحق ضد قوات إنفاذ القانون فى سيناء، مشيرين الى ضرورة الإنتقام من عملية فض اعتصام رابعة المسلح، فى اشارة صريحة منهم بمدى التعاون مع جماعة الإخوان الإرهابية، وإنضمام العديد من معتصمى رابعة الإرهابين الى تنظيم داعش.

براءة القبائل

المثير ان المنشور السرى الذى ارسله التنظيم المنهار الى القبائل، احتوى فى سطوره على براءة اهالى سيناء من الإنضمام الى العناصر التكفيرية، حيث ان ضمن سطور المنشور فضحت حالة العداء التى اعلنتها القبائل ضد العناصر التكفيرية، وهو ما ظهر علنياً من قبل بتأيد مطلق من قبائل سيناء الى قوات انفاذ القانون التى تعمل على سحق العناصر الإرهابية فى سيناء.

كما حاولت الرسائل السرية استعطاف قبائل اهل سيناء بكلمات براقه، مثل خوض معركة الحق ضد رجال الجيش والشرطة، وضرورة التعاون فيما بينهم، وهى تلوح ببعض الوقائع المضلله مثل اعتقال النساء فى محاولة منهم لتجيش عواطف القبائل ضد رجال الجيش والشرطة، فيما تناسى التنظيم انه اول من استخدم النساء ودفع بزوجاته لزراعة العبوات الناسفة فى مناطق مرور القوات، وحولهم الى ردارات بشرية تحاول ان تلتقط لهم معلومات عن تحركات القوات وارسالها اليهم من اجل الهروب، او التخطيط للهجوم.

فتنة

ولأن الفتن فى الاساس لعبتهم، حاول التنظيم الإرهابى خلال رسائله فى زراعة الفتنة بين اهالى القبيلة الواحدة، مشيرين الى ان المؤيدين لعمليات إنفاذ القانون فى سيناء عليهم ان يعلنوا توبتهم وان يعود الى احضان قبيلته، وكأن القبائل فى الاساس تؤيد التنظيم الإرهابى ضد قوات إنفاذ القانون، متناسين ان قبائل سيناء بلا اسثناء اصدرت عدة بيانات تؤكد اصطفافها بجانب القوات المسلحة والشرطة ضد العناصر الإرهابية، كما إنهم حاولوا تناسى ان قبائل سيناء نفسها لديها ثأر ضد العناصر الإرهابية التى نفذت عمليات ضد اهالى سيناء، واستهدفت العديد من شيوخها وكبارها، حتى ان هناك ضحايا كثر من التنظيم سقطوا من اكبر القبائل السيناوية مثل الترابين والسواركة والاخارسة، وهى نفسها القبائل التى اصدرت قرارات تشميش وتبرأت من بعض عناصرها التى انضمت للعناصر الإرهابية ورفعت السلاح فى وجه اهلها.

اعتراف وندم

حاولت ايضا العناصر الإرهابية الإعتراف بأخطائها فى الفترة الماضية تجاه اهالى سيناء، فى محاولة لإرسال المزيد من رسائل الاستعطاف، من بينها انهم نادمين عن وصول بعض شيوخهم الى منصات المحاكم الشرعية، مشيرين الى ان اكثر من نصف اهالى سيناء كانوا يلجأون الى المحاكم الشرعية قبل احداث 2011، الا ان مع وصولهم – العناصر الإرهابية- الى تلك المنصات، اصبح اهالى سيناء لا يلجأون لتلك المحاكم، ويستائون منها، وانهم اصبحوا يلجأون الى شيوخهم الكبار والى القانون الذى ينفذه رجال الجيش والشرطة والمحاكم المدنية.

والقت العناصر الإرهابية باللوم على بعض شيوخهم الذين وصلوا الى منصات تلك المحاكم، واصفين اياهم بإنهم اصيبوا بالغلو والتشدد، وكانت احاكمهم تؤيد الباطل، ولا تعطى المظلوم حقه، كما ان هناك مفارقة قد حدثت وهى ان بعض عناصر تنظيم داعش ايدت المحاكم الشرعية والغلو فى احاكمها، بينما كفرها البعض ونصح بعدم التعامل معها، وهو ما يشير الى مدى الإنشقاق الذى حدث فى التنظيم منذ وصول التيار الحازمى المتشدد من سوريا والعراق مع بدايات عام 2015.

النزع الأخير

احد مصادرنا القبلية فى شمال سيناء، يصف رسائل العناصر الإرهابية بإنها النزع الأخير لكافة التنظيمات الإرهابية المنهارة على ارض الفيروز متسائلاً، "كيف يختلط الزيت بالماء؟"، موضحاً، لن يكون هناك اى تعاون فى اى زمن بين قبائل سيناء الشرفاء، وبين تلك العناصر الإرهابية المتطرفه، حتى تلك العناصر السيناوية التى ضلت طريقها وانضمت الى تلك التنظيمات اعلنا تبرأنا منها، ولدينا خصومة معهم، اغلب هؤلاء من الهاربين من الاحكام واللصوص، وكانوا منبوذين من القبائل، لكنهم وجدوا ضالتهم فى تلك التنظيمات الإرهابية وظنوا بإنضمامهم سوف يكون لهم شأن، وهؤلاء نعرفهم جيداً، لا يعرفون شيئاً عن الدين، ولكنهم اجادوا التجارة فى الدين.

واضاف المصدر القبلى، العناصر الإرهابية استهدفت اهالى سيناء، حتى انه سقط منا اكثر من 600 مواطن، منهم 305 من الساجدين فى عملية واحدة داخل مسجد الروضة، كما ان التنظيم الإرهابى كان ومازال يتفاخر بذبح الضحايا من اهالى سيناء وتصوير تلك المجازر وبثها فى فيديوهات على مواقع التواصل الإجتماعى، وفى نفس الوقت يعلمون ان ولائنا للقوات المسلحة والشرطة ولعمليات إنفاذ القانون.

وإختتم المصدر كلامه قائلاً، هم يعلمون انهم قد خسروا فى الحرب، وانهم اصبحوا فى النزع الأخير بعدما سحقت قادتهم وابتلعت رمالنا الغاضبة جثث عناصرهم، وان ما يفعلوه لم يزيد عن حيلة غبية لن يختلط فيها الزيت بالماء حتى يكون هناك تحالفاً بين القتلة والشرفاء.

***

اغبياء لدرجة انهم لا يخدعون الا انفسهم، ومهزومين تقودهم احلامهم الى الحاق بقاداتهم فى المقابر الموحشة.

الكلمات المتعلقة :