رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

حلم عمري تحت التراب .. انهيار أطنان من الرمال علي "محمد" أثناء التنقيب عن الآثار


  حبيبة جمال
3/11/2019 6:55:01 PM


أم المجنى عليه: "إكرام الميت دفنه.. عايزه جثة ابني"


إكرام الميت دفنه.. لم تقل الام المكلومة برحيل فلذة كبدها أكثر من هذا ، فهي تقبلت بصبر وايمان قضاء الله عز وجل بوفاة ابنها داخل حفرة عميقة في باطن الارض ولكنها لم تطلب أكثر من استخراج جثته ودفنها في مقابر الاسرة بجوار والده.

المشكلة ان جثة الابن على عمق بعيد تحت كميات هائلة من الرمال واستخراجه يحتاج معدات كبيرة وتكاليف ضخمة تفوق مقدرة أسرته.

هذه هي المشكلة .. فهل يحمل نشرها الحل.

محمد عبدلله، عامل يبلغ من العمر 34عامًا، متزوج ولديه طفلين؛ أكبرهما يبلغ من العمر 3سنوات.

كان يعيش مع أسرته البسيطة بإحدى قرى مدينةدمنهور، بمحافظة البحيرة، كان عامل بسيط يعمل "مبلط سيراميك" يكسب قوت يومه يومًا بيوم، جاء شهر رمضان وأصبح العمل قليلًا، فظل محمد يفكر في أي عمل آخر يأتي منه بمال يستطيع أن ينفق به على أولاده وأسرته، إلى أن جاءه بعض الشباب من القرية المجاورة ليبلغوه بأن هناك عمل له في إحدى المزارع بوادي النطرون.

فرح محمد كثيرًا، وكأنه امتلك الدنيا بما فيها، ولم يكن يعلم ما يخفيه له القدر حينما اختار أن يكون هذا العمل هو الذي سيكتب السطور الأخيرة في حياته.

ذهب محمد، وغاب لأكثر من 15يومًا، إلى أن عاد أصحابه للقرية ولم يعد هو ، شعرت أسرته بالقلق والشك فسألوا أصحابه عنه، فأبلغوهم أنه مازال هناك يريد أن يعمل أكثر حتى يستطيع أن يشترى لأولاده ملابس للعيد، هدأ قلب الأسرة قليلًا ولكن جاء العيد وظل محمد غائبًا، فاضطروا للذهاب للمزرعة ليبحثوا عنه بأنفسهم، قابلهم صاحب المزرعة وأبلغهم أنه أنهي العمل وعاد لهم.

شعرت الأسرة بخيبة الأمل فلم يكن أمامهم سوى اللجوء لتحرير محضر بالشرطة، ظلت الأسرة في دوامة كبيرة لمدة شهرين إلى أن اتصل بهم صاحب المزرعة وطلب مقابلتهم في الإسكندرية ليبلغهم أن محمد انهالت عليه الرمال أثناء الحفر عن بئر من الذهب، وأنه عندما يستخرج هذا الكنز سيعطيهم تعويض مضاعف عما حدث، ولكنهم رفضوا وصمموا على الحصول علي جثة ابنهم، وذهبوا للمزرعة ومعهم معدات بدائية للبحث عنه، ظلت عملية البحث لأكثر من 6أيام، في محاولة فاشلة لاستخراج الجثة إلى أن خارت قواهم ولم يتوصلوا إلى شيء ، ليتم إبلاغهم أن الأمر يستلزم الاستعانة بمعدات أكبر، وهذا يتم من خلال شركة خاصة الأمر الذي سيكلفهم أموالًاكثيرًا تفوق طاقتهم .

لم يكن أمام الأسرة المسكينة سوى اللجوء إلى الاعتصام أمام مبنى المحافظة مطالبينبمساعدتهم وإمدادهم بالمعدات لاستخراج الجثة، فمهما كان محمد مخطئًا فيما فعل، فلابد من أن يستخرجوا جثته ليرقد بسلام بجوار والده في مدفنهم الخاص.

تقول عزة شقيقة المجني عليه: "محمد كان من أطيب الناس، عامل على باب الله، يعمل يوم بيوم، وبيكمل عشاه نوم، وفي اليوم المشئوم جاءه شخصان من قرية مجاورة ليذهب للعمل معهما، ولا أعلم الحقيقة إذا كان يعرف أنهم يبحثون عن آثار أم لا، ولكن النتيجة واحدة، وهى أن محمد راحت حياته تحت الرمال، فنحن لا نطلب سوى مساعدة الدولة في توفير معدات لنا للبحث عنه، نعلم جيدًا أننا لن نرى سوى عظامه ولكن نحن نريدها ليدفن بجوار جثة أبي، ويكونهناك مدفن معروف نستطيع من خلاله زيارته، فنحن نناشد المحافظة بأن ترحمنا وترحم طفليهاللذانيبكيان عليه ليلًاونهارًاوتيتما مبكرًا".

أم عن الأم المكلومة فإن قلبها ينفطر على ابنها الذى اختفى عن أعينها دون سابق إنذار، ولا تصدق حتى الآن أنه توفى، ولكن حلمها الوحيد حتى الآن هو الحصول على جثته".

الكلمات المتعلقة :