رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الشهيد "عبد المنعم رياض" جامع اللغات ورجل الجبهة الأول وقائدها


  محمود صالح
3/11/2019 7:13:07 PM


في ذكرى استشهاد واحداً من أهم أبطال قواتنا المسلحة البواسل، الفريق "عبد المنعم رياض" جامع اللغات وقارئ الشعر، وعبقرى العسكرية المصرية فى النصف الأخير من القرن الماضى، الحامل على عاتقه بناء الجيش بعد النكسة، والبطل الأبرز فى حرب الاستنزاف، قضى حياته على الجبهة جندياً محارباً، واستشهد على الجبهة كما كان يتمنى، لتبقى ذكراه حية فينا وإلى الأبد.


الحديث عن الفريق "رياض" مهما طال لن يوافيه حقه، فالمحارب الصامد على الجبهة صار رمزاً مقدسا للقوات المسلحة، نظراً لما قدمه طوال حياته العسكرية، وخوضه الكثير من معارك حرب الاستزاف على رأس جنده، يتقدمهم فى بسالة، شادداً من أزرهم، ومانعاً الخوف من أن يتسلل فى قلوبهم، وراسماً صورة للقائد والمحارب كما يجب أن تكون.

فى كتاب "نسر مصر - عبد المنعم رياض- حيًا وشهيداً" يكشف "عبد التواب عبد الحى" جانبًا أخر من شخصية هذا القائد الفريد فى تاريخ العسكرية المصرية والعالمية، حينما يقول:" تجلت براعته طوال أربعة أيام مع قادة الجيش العراقى فى الحديث عن الخطط العسكرية، كما برع فى حديثه عن الحب والغزل فى الشعر العربى ليؤكد على موسوعته الثقافية، وكانت له هواية نادراً ما يتصف بها غيره، فعشقه للغات جعلته يلقب بين أصدقائه وزملاءه بـ"جامع اللغات" حيث أنه كان يتقن الإنجليزية والفرنسية، ويجيد الألمانية والروسية، بالإضافة إلى أنه كان يلم بدرجة معقولة بالأسباينة والإيطالية واليوغسلافية".

اختاره "جمال عبد الناصر" ليكون رئيساً لأركان الجيش بعد نكسة 5 يونيو 1967، واختار الفريق محمد فوزى ليكون وزيراً للحربية، وقاد الاثنان عملية إعادة بناء الجيس لخوض معركة تحرير الأرض، وجاء أختيار "رياض" تحديداً هو اختيار للقائد الميدانى، وذلك نظراً لما تتطلبه هذه المرحلة الصعبة من تاريخ مصر، وذلك وفقاً لما جاء فى كتاب "اليوم السابع - حرب الاستنزاف - الحرب المستحيلة" لمؤلفه "محمود عوض"، حينما ذكر: "أنه لم يقل أبداً لجنوده تقدموا، وإنما يقول لهم اتبعونى"وهو الوصف الذى راعاه عبد الناصر" لاختيار قائد المرحلة، ويكون الرجل المناسب بحق فى المكان المناسب، ومما نود أن نشير إليه فى هذا الصدد أن "رياض" قد استلهم من موسوعته المعرفيه التى كان يمتاز بها، وقراءاته المستمرة فى التاريخ والأدب والفنون على وجه العموم، وفى التاريخ العسكرى للأمم والتجارب السابقة بالأخص؛ أفكاراً وحيلاً مختلفة ومبتكرة فى خوض حرب الاستنزاف، وكانت له من النجاحات ما يشهد له بالبراعة والتفوق، وقد تكللت هذه الحنكة والذكاء فى معركة "رأس العش" التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية، الواقعة على قناة السويس" وذلك في آخر يونيو 1967، بالإضافة إلى تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967، إلى جانب وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968.

استشهاده

اسرئيل التى وجدت نفسها أمام جنود يتسللون ليلاً ويقتحموا معسكراتها بين حين وأخر على الضفة الأخرى من القناة، وهى عاجزة على ردهم، ما كانت لها إلا إلقاء بعض الدانات والقنابل على المعسكرات المصرية، فى محاولة منها أن تعيد شرفها، هذا إن كانت تمتلك الشرف أصلا، وذلك تحديدا ما حدث يوم استشهاد الفريق "رياض".

عقارب الساعة كانت تشير إلى نحو الثالثة عصراً، يوم التاسع من مارس عام 1969، يوم مشمس حار بالرغم من أن الشتاء لم ينتهى بعد، فالجبهة فى الحروب – لمن لا يعرفها- مسلطة عليها أشعة الشمس الحارقة عمودية طوال العام، وكان وقتها الفريق "رياض" فى زيارة إلى نادى هيئة قناة السويس، واثناء ما هو خارجاً من البوابة، كانت القنابل والدانات الأسرائيلة تتساقط عليهم، وأصيب هو والظابط المرافق له، وهنا يحكى الظابط تفاصيل هذا اليوم عندما يقول:" بعد أن قصفنا بالدانات والقنابل لم أكن افكر فى شيئاً إلى الاطمئنان على الفريق، قلت له يا "أنا اتصبت يا يافندم، فماذا عنك" ليتلقى إجابة من الفريق قائلا "وأنا كمان، إنما بسيطة، إجمد" بعدها بخمس دقائق عدت مرة أخرى لسؤاله "إذاى الحال دلوقتى يا فندم" وقتها لم اتلقى رد، وتيقنت حينها أن الفريق قد استشهد بجوارى.

وفى جنازته مشى نحو مليون مصرى، من مضمنهم قادة الجيوش العربية، ويتقدمهم عبد الناصر، ولا يهتفون إلا بـ "رياض"، والثأر له.

الكلمات المتعلقة :