رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

بصيرة السادات أطاحت بأحلام إسرئيل من النيل إلي الفرات


  محمود صالح
4/8/2019 6:42:22 PM

قبل أربعين عاماً من الأن، وتحديداُ بعد 16 شهرا من زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل في عام 1977، وقعت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بعد مفاوضات مكثفة، وكانت السمات الرئيسية للمعاهدة الاعتراف المتبادل، ووقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 وتطبيع العلاقات وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء التي كانت احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967.

كان الهدف من وراء توقيع المعاهدة هى بداية مرحلة جديدة يستطيع السادات أن يغلق ملف الحرب ويبدأ فى ملف التنمية والإصلاح، ولكن بعض الدول العربية كانت قد رأت فى هذا المعاهدة ما يمثل اعتراف مصر بإسرائيل، حتى أنه قد عُلقت عضوية مصر في الجامعة العربية التي نُقل مقرها من القاهرة إلى تونس، واستدعت معظم الدول العربية سفراءها من القاهرة وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها.

السادات وقتها كان يرى ببصيرته، المستقبل فى أمة تنهض بابنائها أولا، تغلق خلافاتها الداخلية، وتسعى إلى تنمية حقيقة، وتتقدم بما يتيح لها أن تفرض سيطرتها، فدائما ما ينصت الناس للقوى حتى لو أخطأ، ويهمل الناس سماع الضعيف حتى لو أصاب، والسادات كان يرى كل هذا بصورة واضحة.

وبالفعل صدقت بصيرة السادات الأن، وكل يوم يمر يتمنى العرب أنهم لو قد فعلوا مثلما فعل، فاليوم سيناء كاملة مصرية خالصة، لا شبراً قد أقتطع منها، وعانقت أرض الفيروس مصر عناقاً بعد فراق دام 17 عاماً. من ناحية أخرى قد رأى السادات أن إسرائيل دولة مماطلة، وأنها لن ترجع الأرض إلا من خلال معاهدة تضمن الحقوق وتوقع عليها، لذلك أسرع إلى إبرامها، من الجائز أن تفتعل مشكلة وتمتنع عن عودة الأرض، وهو بالفعل ما حدث عندما أفتعلوا مشاكل بخصوص العلامات الحدودية فى 1981 فى طابا، واستطاعت مصر أن تأخذ حقها وتستردها من خلال التحكيم الدولي ووفقاً للنصوص التى جاءت فى معاهدة السلام، والسؤال هنا .. لو أن سوريا قد اشتركت مع السادات فى توقيع الإتفاقية، هل كانت ستعلن أمريكا سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان الأن.

الكلمات المتعلقة :