رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الحملة الصليبية السابعة تكتب شهادة وفاتها في معركة المنصورة


  محمود صالح
4/8/2019 6:43:11 PM


بينما كان لويس التاسع يجهز لغزو مصر، بوابة الشرق الأوسط للدخول إلى بيت المقدس، الحلم الذى طالما سعت الحملات الصليبية إلى تحقيقه، كانت أشد الفترات صعوبة فى الحكم، مرض السلطان الصالح أيوب، ووفاته أثناء المعركة، ثم إخفاء زوجته شجر الدر خبر وفاته، وإدراتها للبلاد، ثم تولي إبنه توران شاه الحكم، بالإضافة إلى نزاعات داخل صفوف المماليك على قيادة الجيش، اضطرابات عامة فى البلاد، كل تلك الشواهد تنبأ بانتصار الحملة الصليبية السابعة، ما أحد كان يدرك أن تلك الحملة سيتم إبادتها بالكامل فى مصر، فى معركتى المنصورة وفارسكور، وأسر ملكها لويس التاسع فى دار ابن لقمان، التفاصيل فى السطور التالية.


هزيمة الحملة الصليبية السابعة على أعتاب مصر تحمل من الدلالة على قدرة المصريين لرد أى عدوان خارجى ما يستحق الإشادة به، خصوصا وقت الأزمات، حيث تناسوا وفاة الملك الصالح وتولية زوجته زمام الأمور ومن بعدها ابنه، وكان كل غايتهم هو رد الحملة على أعقابها منهزمين شر هزيمة.

القصة بدأت بمطمع، من مرفأ "إيجو مورت" وميناء مارسيليا أبحر لويس التاسع بجيشه وأسطوله المكون من 1800 سفينة وأكثر من 80 ألف مقاتل بعتادهم وسلاحهم وخيولهم، واتخذوا من قبرص نقطة إنطلاق وتعبئة الجنود، وتوجهوا إلى مصر فى مايو1249، وأثناء توجه الجيش إلى مصر قامت عاصفة بحرية، تسببت رياحها فى جنوح 700 سفينة يستقلها 2100 مقاتل إلى سواحل الشام، ووصل الباقي إلى مصر من ناحية دمياط، ورسى أمام المدينة ينتظر الوقت للهجوم.

كان الملك الصالح أيوب على علم بقدوم الحملة بمجرد وصولها إلى قبرص، لذلك أعد العدة واستقبلتهم القوات على البحر، وفى يونيو من نفس العام بدأت القوات الصليبية تنزل إلى بر دمياط، ونشبت بين القوتين معركة عنيفة أنتهت بتراجع الجيش بقيادة فخر الدين يوسف ومعه أهالى المدينة، حتى دخلها الصليبيون وهى خاوية على عروشها، وظنوا بهذا أن مصر ستكون لقمة سائغة.

بعد 5 أشهر من احتلال دمياط بدأت الحملة فى المسير نحو المنصورة، وظلوا يتقدمون حتى وصلوا إلى ضفة بحر أشمون، فى هذا التوقيت توفى المالك الصالح أيوب، وقامت زوجته "شجرة الدر" بدور بطولى عندما أخفت خبر وفاته حتى لا تضعف نفوس الجند، ثم بعده جاءت مصيبة أخرى وهى قتل قائد الجند، فى منطقة "جديلة" قبل المنصورة بـ3 كليومترات، مما جعل بقية ما كان معه من الجيش يتراجع إلى مدينة المنصورة ليحتموا بها.

أصبح أقطاى القائد العام للجيش، وهذا يعد أول ظهور للمماليك كقائد للجيش، وتمكن من تنظيم الصفوف، وبدأت المعركة بحيلة منه، حيث فتح باباً من حصون المنصورة وبدت كأن لا أحد فيها، مما جعل قوات الحملة تظن أن أهلها قد فارقوا مثلما فعلوا عند دخول دمياط، ودخلوا المدينة على حين غفلة، وبدأت الحرب تدور روحاها، حرباً ما زال التاريخ يذكرها بأروع البطولات المصرية، وانهزمت الحملة شر هزيمة، والبقية منهم فروا هاربين إلى بحر أشمون، ومن شدة خوفهم ألقوا بأنفسهم فى الماء، وابتلعهم البحر، وأماتهم غرقا.

وقت أن تولى توران شاه حكم البلاد خلفاً لوالده، كانت قد بدأت قوات الصليبيين رحلة الهروب إلى دمياط، حتى أنهم من شدة العجلة والارتباك نسوا أن يدمروا جسراً من الصنوبر كانوا قد أقاموه فوق قناة أشموم. عندما أحس المصريون بحركة الصليبيين، عبروا فوق الجسر وراحوا يطاردونهم ويبذلون فيهم السيوف من كل جانب حتى وصلوا إلى فارسكور حيث تم تدميرهم بالكامل ووقع الملك لويس وأمراؤه ونبلاؤه في الأسر بدار ابن لقمان في يوم 6 أبريل من عام 1250.

وعلى حسب ما ذكر المؤرخ الفرنسى "جان دي جوانفيل" الذى كان مصاحباً للويس التاسع فى الحملة، في كتاب "السلوك لمعرفة دول الملوك" للمقريزى، أنه قد سُمح للويس التاسع بمغادرة مصر مقابل تسليم دمياط للمصريين، والتعهد بعدم العودة إلى مصر مرة أخرى، بالإضافة إلى دفعه فدية قدرها 400 ألف دينار تعويضاً عن الأضرار التي ألحقها بمصر، واستطاع بالفعل دفع نصف المبلغ بعد أن جمعته زوجته في دمياط، ووعد بدفع الباقي بعد وصوله إلى عكا، وهو مالم يفعله بعد أن تهرب من الدفع فيما بعد.

الكلمات المتعلقة :