رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

مصر والصين يكشفان اكذوبة الحرية الامريكية


  خيري عاطف
4/8/2019 7:34:20 PM


العم سام ينتقد حقوق الإنسان في 190 دولة رغم إنه يتصدر المركز الاول فى سحق البشر داخل وخارج بلاده

سقوط أكثر من 14 ألف قتيل و 28 الف مصاب نتيجة العنف علاوة على إعدام 2500 بسبب العرق والجنس

إرتفاع التصريحات المعادية للمسلمين بشكل درماتيكى وإستخدام ملفات التجسس لقمع الحريات وإغتيال العدالة




مأساة هى، ان تعيش شعوب العالم – الا قلة منهم- فى خدعة.

وفاجعة، عندما تتحول تلك الخدعة الى يقين ومن المسلمات الثابتة الراسخة.

مثير هذا المشهد بكل تفاصيله، دولة عملاقة يكسوها الأخضر، تنتصب على أرضها ناطحات السحاب، والمؤسسات العملاقة، والمصانع المتقدمة، وفى نسماتها اجواء ديمقراطية، وتمثال عملاق يطل على خليج نيويورك يستقبل الزائرين ليرسخ لهم معانى الحرية، دون ان يتذكر بعض البشر ان هذه الدولة بُنيت على بحار من الدم، وان التمثال شُيد على جثث اكثر من مائة مليون من الهنود الحمر، بالتهجير، التجويع، قطع الرؤس، والجرائم الجلثومية.

تناسى البعض ان سيدة التمثال التى القيت بقيودها تحت قدميها، ولدت بقهر ملايين من الافارقة الذين كُبلت اياديهم من بلادهم الى سوق النخاسة بأمريكا، وان تلك القاعدة الخرسانية المرصعة بالنحاس اشبة بتلك القواعد العسكرية التى قتلت الملايين فى دول الشرق الاوسط، وان شعلة النار التى تمسك بها فى يديها اليمنى، اهدأ بالتأكيد من تلك الاطنان من المتفجرات التى دمرت بها طوكيو، لدرجة إنها قتلت مائة الف، وشردت مليون انسان فى يوم واحد، واحرقت الاف فى "بيونغ بانغ".

سقط الكثيرين فى وهم الكتاب الذى حمله تمثال الحرية فى يده اليمنى، دون ان يقرأوا تاريخ دولة ذبحت أكثر من عشرة ملايين من سكان الصين وكوريا وفينا وكمبودى، علاوة على مليونى من مواطنى كوريا الشمالية، وان شعلة التمثال اشبة بتلك النار التى كانوا يقتلون بها اهل افغانستان، واشقائنا فى العراق، وضحاياهم بفيتنام.

ابناء العم سام، لا يكفون عن الإستمرار فى جرائمهم حتى ايامنا هذه، بإستبداد البشر وقتلهم بأبشع الطرق، وإنتهاك الحريات، سواء داخل او خارج بلادهم، وهو ما نرصده من خلال تقريرى إحدهما من مصر والاخر من الصين.







أغبياء هم من ظنوا ان رعاة البقر، هم انفسهم رعاة الديقراطية، مفارقة اشبة بتلك المشهد التراجيدى الذى جسده فيلم "ليلة سقوط بغداد" عندما ظن متور ان الدبابة الامريكية جاءت لتحرير بلاده، فكأنت اولى الطلقات الغاشمة تخترق قلبه، وهو المشهد الذى يعيد الى الأذهان ما فعله عمرو واكد وخالد ابو النجا اللذان طار الى بلد الحريات المزعومة، من اجل يستجيرا بزناد الموت ليقتلهما بطلقات الخيانة.

الفراعنة والتنين

إعتاد العم سام القائم بدور الواصى المزعوم ان ينتقد ملفات حقوق الإنسان حول العالم، وإطلاق سهام النقد تجاه أكثر من 190 دولة، ونالت مصر فى القارة السمراء، والصين فى الجارة الاسيوية نصيباً من تلك الإنتقادات المشينة والكاذبة، والتى تعتمد فى سطورها على مأجورين، يتقاضون العملة الخضراء مقابل إملاءات فى ظاهرها نوايا حسنة وفى باطنها الخبث يتجلى بأسوء معانيه، والمصادفة ان ترد الدولتان الاكبر والاعراق فى كل من القارتين فى توقيت متزامن يعرى دُمية الحرية الامريكية.

فحسب تقرير ماعت المصرى فإن القارة البيضاء مازالت تتعسف فى استخدام عقوبة الإعدام – رغم انها تنتقد عقوبة الاعدام فى مصر، وتحاول تضخيم اعداد المعدومين من الارهابيين- لتقوم بإعدام 2500 سجين امريكى خلال عام واحد بطرق بشعة، وأغلبهم نفذت عليهم عقوبة الإعدام فى محاكمات عسكرية غير عادلة، وبإجراءات مجحفة تستهدف عرق وجنس المحكوم عليهم.

وهو ما يؤكده مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصيني بخصوص العنصرية، مشيراً الى حرمان ناخبي الأقليات العرقية من التصويت، كما ان الامريكيون الافارقة باتوا ضحايا أبرياء لإطلاق النار من قبل الشرطة بسبب لون بشرتهم، لدرجة ان الشرطة الامريكية قتلت 17 امريكياً خلال عام واحد بسبب بشرتهم السمراء، وخلال عامين انطوت 15 قضية كبرى بعقوبة السجن ضد ضابط، فيما تم اعدام 290 مواطناً ذو بشرة سمراء بسبب تعديهم على البيض، فى مقابل 20 فقط من البيض تم اعدامهم فى نفس الجرائم وبنفس المدة.

ويضيف التقرير الى ان هناك اكثر من 71 الف جريمة كراهية وقعت فى الولايات المتحدة الامريكية خلال عام واحد، ليسجل اكبر زيادة سنوية فى جرائم الكراهية، كما ان العنصرية وصلت الى الاطفال السود الذين ماتوا بسبب الاهمال الطبى، خلافاً عن تردى اجور السود بالمقارنة بالبيض.

همجية

ويشير مركز ماعت الحقوقى المصرى، الى ان انتشار الاسلحة النارية فى امريكا وعدم الرقابة عليها فى الاسواق، خاصة فى المجتمعات الفقيرة والمهمشة ادت الى قتل اكثر من 38 الف شخص وإصابة 116 الف خلال عام 2016، فيما تؤكد الصين الى ان عدد الجرائم المسلحة فى امريكا خلال عام 2018 تعدى ال 57 الف جريمة عنف، خلفت ورائها 14717 قتيلاً علاوة على 28172 مصاباً، وبلغ عدد الاطفال والمراهقين الذين قتلوا او اصيبوا 3502، وأرتكب اغلب المجرمون جرائمهم داخل المدارس، كما ان استخدام السلاح بتلك الطريقة الهيستيرية ادى الى تقصير العمر المتوقع للامريكين لقرابة 2.5 عام.

المريب ان هناك خطة ممنهجة للتمهيد لإرتكاب جرائم ضد الاقليات، حيث اشار تقرير الصين الى تنامى ظاهرة تصريحات عدم التسامح الدين تجاه المسلمين- فى حين ان هناك اتهامات تطال الولايات المتحدة لدعمها الميليشيا المسلحة للجماعات الإرهابية التى تتخذ الدين الإسلامى شعاراً لها لقتل الابرياء على اختلاف اجناسهم واعراقهم ودياناتهم- وهو ما يشير الى ان امريكا تعادى الاسلامين، بينما تقوم بدعم المتأسلمين الذين يقومون بقتل المسلمين.

إنتهاك الحقوق

إتهمت الصين ايضاً دولة الحريات بإنتهاك حريات مواطنيها، حيث قام العم سام بتعزيز مراقبة الانترنت ببرامج التجسس بدون اذون قضائية، والاطلاع على رسائل المواطنين الامريكان عبر البريد الاليكترونى والفيس بوك ودردشات جوجل ومحادثات سكايب وما شاببها من التطبيقات- فى حين تحاول امريكا اشاعة مزاعم معاكسة لافعالها الداخليه وتوصى دولنا بعدم الرقابة باذون قضائية على العناصر الارهابية التى تتخذ من تلك الوسائل طريقه لتنفيذ عملياتها الإرهابية.

ويعزز التقرير المصرى إنتهاكات العم سان فى ملف إنتهاكات حقوق المهاجرين وطالبين اللجوء، بقرار من الرئيس ترامب ودعم من المحكمة العليا، رغم وجود اسثناءات فى هذا الملف تشمل الهاربين من الاحكام والمتورطين فى قضايا إرهاب، لتقوم الولايات المتحدة بإيواء بعضهم، وهو ما يظهر مع عناصر تابعة لتنظيم القاعدة وجماعة الاخوان التى تحظرهما الولايات المتحدة.

وعكس ما تدعية دولة الحريات بإنها الدولة الاكثر دعماً للمعاقين، رصد التقرير المصرى ان الدراسات الامريكية نفسها اكدت ان 80% من السيدات ذوات الإعاقة يتعرضن للإعتداء الجنسى، وأن 50% منهن تعرضن لاكثر من 10 حالات اعتداء، بالإضافة الى ان السيدات اللاتى يعانن من الصم لا يجدن اية رعاية طبية- وهو عكس ما يحدث فى الداخل المصرى- بوضع ذوى الاعاقة فى اولى اهتمامات الدولة المصرية وتوفير الرعاية لهم بتوليهم نسبة عادلة من الوظائف الحكومية والخاصة، بالإضافة الى توفير كافة الانشطة لهم سواء التعليمية او الرياضية او الاجتماعية وغيرها.

تقرير الصين ايضاً يؤكد ما تعانيه النساء بشكل عام حيث كشف المسح الالكترونى ان 81% من النساء المستطلعة اراؤهن واجهن نوعاً من التحرش الجنسى، فيما اكدت 27% منهن تعرضهن لإعتداءات جنسية.

مظاهرات وفساد

رغم دعوات الامريكان المتتالية بإطلاق حرية التظاهرات فى دول الشرق الاوسط، ورغم ايضاً ان هناك قوانين تنظم المظاهرات، الإ ان الولايات المتحدة تقمع المتظاهرين فى ارضها، حيث القى القبض على 575 شخصاً خلال تظاهرة واحدة، بسبب الاحتجاجات ضد سياسة الهجرة لإدارة ترامب، كما القى القبض على 212 متظاهر فى تظاهرة اخرى خلال جلسة استماع للمصادقة على تعين المرشح لتولى منصب رئيس المحكمة العليا بريت كافانو، بالإضافة الى القبض على 300 متظاهر خرين فى 4 اكتوبر الماضى، خلافاً عن القبض على 32 زعيماً دينياً وناشطاً عند سور على الحدود الأمريكية في سان دييغو خلال احتجاجهم للدعوة إلى إنهاء عمليات احتجاز وترحيل مهاجرين من أمريكا الوسطى.

الفساد السياسى ايضاً اصبح كالسرطان الذى ينهش فى جسد المجتمع الامريكي، وهو ما اشار اليه تقرير الصين عبر الثورة التى يمتلكها اعضاء الادارة الامريكية والتى وصلت لنحو 4.3 مليار دولار امريكي، وبعض حالات من اصحاب المراكز مما تلقوا رشاوى مصل حاكم فلوريدا الذى اقتطع 700 مليون دولار من التمويل المخصص لإدارة المياة، مما ادى الى ازمة نفوق الحيوانات البحرية وتعريض حياة سكان المناطق المحلية للخطر، وعضوة بارزة بمجلس الشيوخ في تكساس تستخدم نفوذها لمحاولة إغلاق تحقيق بشأن حانة تملكها هي وزوجها.

· العم سام، تاريخه اكذوبه، وحريته وهم، وديمقراطيته ادعاء، فلماذا يصر الأغبياء والخونة على الإحتضار فى حضرة القتلة السفاحين؟.

الكلمات المتعلقة :