رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

جريمة تتكرر في رمضان فقط..


  محمود صالح
5/13/2019 4:05:41 PM


الإسراف.. عنوان الأسرة المصرية لإستقبال الشهر الكريم!

المصريون ينفقون مليار جنيه يوميًا علي موائد الإفطار والسحور!


صدق من قال أن المصريين لن تجد لهم "كتالوج"، دائمي الشكوى من جشع التجار، وغلاء الأسعار، ومع ذلك تنفق الأسرة المصرية 44.9% من إجمالي ميزانيتها على الطعام سنويًّا بما يعادل 200 مليار جنيه، ويستحوذ شهر رمضان منفردًا على 15% من حجم الإنفاق؛ حيث يأتي الطعام في المرتبة الأولى من جملة إنفاق الأسر المصرية، ووفقا لـ"إبسوس"، ينفق المصريون 6% من ميزانياتهم على المتنزهات والليالي الرمضانية مساءً، ونسبة 3% لاحتياجات عادية أهمها "السجائر" حيث يستهلك المصريون كميات كبيرة منها في الفترة من الإفطار وحتى السحور، يعني باختصار وكما قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة بسنت فهمي، المصريون ينفقون 1.5 مليار جنيه يوميًا على الطعام فى رمضان.

قصة تتكرر في بيوت مصرية كثيرة في شهر رمضان من كل عام، أو قل هي حسبة "برما"، وهي حسبة مصرية مائة بالمائة، بلا داعي!

موظف لا يتعدى راتبه ألفين جنيه، أضطر مع بداية دخول الشهر الكريم أن يستدين من أحد أصدقائه مبلغاً من المال حتى يكفي مطالب زوجته الملحة فى بداية هذا الشهر ولا تنتهي أبدًا حتى بعد الشهر الكريم، بوجه عبوس قالت له، "فين اللحمة، والفراخ، والبط، والحمام،والياميش، والمكسرات، والتوابل، ومستلزمات الحلويات" ناهيك عن "الفانوس،وفروع الزينة اللي هنعلقها في البلكونة"، ويصمت الزوج، أما هي فلا تصمت أبدًا، حتى بضطر الرجل أن يتكلم منفجرًا، هل من المعقول أن استدين لشراء معظم ما قلتيه، وهو فى الأصل رفاهية وليست أساسية"، وعلى تلك العادة سارت عوائل الأسر المصرية تنتهج نفس النهج، وتسير على هذا المبدأ، ويكون إجابتهم، بعد رمضان ربنا هيفرجها.

ليست شراء تلك المستلزمات هى المشكلة بعينها، إنها فرحة وللفرحة متطلبات، ولكن يجب هنا أن تكون متطلباتنا فى حكم ما تمتكله أيدينا، لا زيادة ولا نقصان، وأن نبتعد كل البعد عن جو المجاملات الفارغة، وأن نتجنب كل ما يجعلنا فى ضائقة مالية، فالأمر بسيط ولا يحتاج إلى كم البذخ الموجود بالنسبة لتهافت الأشخاص على الأسواق المصرية المخصصة لمستلزمات شهر رمضان.

روحانيات الشهر الكريم باتت بالبلح والياميش، "والعرقسوس" واجب حضوره على السفرة، طبق الحلويات عدم تواجده حرام، ويتحمل في النهاية رب الأسرة وحده هذا البذخ عندما يجد نفسه مطالبًا بتسديد ما عليه من ديون!

الغلاء .. ولكن!

بحسب دراسة اقتصادية، فإن محافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية، تأتى فى مقدمة المحافظات التى يزيد فيها الإنفاق فى شهر رمضان، فى حين يتراجع فى المحافظات الحدودية مثل مطروح وشمال سيناء.

الدكتور "فخرى الفقى" الخبير الإقتصادى يقول: "كل فرد هو مدرك لحجم الميزانية المتاحة له، وبالتالى وفقاً لتلك الميزانية عليه أن يرتب إحتياجاته ومتطلباته، دون إخلال بها، مع الإدراك أن تلك الإحتياجات لشهر رمضان هى الأمور الترفيهية بشكل أو بأخر، ولذلك لا يمكن اعتبارها أساسيات تقتضي أن تخل ميزانية الفرد لأجلها، وكونها من العادات والتقاليد لا ينفى كونها مستلزمات ثانوية، لأن الإفراط فيها بالشكل المبالغ فيه يخل بمتطلبات أخرى للأسرة هى الأهم، وعلينا أن نربط شهر رمضان بالإصلاح الاقتصادى بمنظور أخر، يتضمن قدرة المواطن المصرى على أنه يواجه تلك التحديدات، وأن لدى المواطن الوعى الكافي أن لا يهدر بشكل مبالغ فيه كل ما يمكن الحفاظ عليه واستخدامه مرة أخرى.

وقبل رأي الاقتصاديين، يحثنا الله على عدم الإسراف، يؤكد الشيخ "فراج البقوشي" أن الله تعالى قال، "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين"، وقال النبى صلى الله عليه وسلم (ما ملأ أدمى وعاء شرا من بطنه"، فالمؤمن يستعد لرمضان إستعداد روحى وقلبى ونفسى وليس إستعداد جسمى.

الكلمات المتعلقة :