رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

انتقام "الكوماندوز" ثأرًا لأطفال بحر البقر


  محمود صالح
6/10/2019 6:24:57 PM

قبل أن تبدأ أكاديمياً دراسة حرب السادس من أكتوبر 1973عليك أن ترجع بالتاريخ إلي 6 أعوام سابقة، تحديداً بعد نكسة 1967، وهى تلك السنوات التى جاءت فى عمر حرب الإستنزاف، تلك الحرب القوية التى خاضها رجال قواتنا المسلحة ضد إسرائيل، وشهدت كفاح أبطال قواتنا ستظل محفورة فى وجدان كل مصري، ومن ضمن تلك البطولات كان "السبت الحزين " فى 30 مايو من عام 1970، وهو ذلك الأسم الذى أطلقة الإسرائيلون على هذا اليوم بعد أن استطاع بعض أفراد القوات المسلحة البواسل من أسر جنديين إسرائيلين من سلاح المظلات الذى كان يرأسة "شارون"، لتكون تلك نقطة إنطلاقة جديدة فى الحرب، واستراتيجية أفقدت العدو الصهيونى إتزانه، تمهيداً لحرب ستنهى إسطورة جيشه الذى لا يقهر، وإلى الأبد.

الفكرة كلها جاءت فى تلك الفترة تحديداً عن أهمية أسر جنود إسرائيلين ونقلهم إلى القاهرة لتمهيد عمليات المفاوضة على عودتهم، وبالتالى ستشكل تلك نقطة قوة فى حرب المفاوضات بين الجيشين، الأمر إلذى أدى إلى العزم التام على تنفيذ ذلك المخطط وبشكل أسرع، ولأن رجال قواتنا المسلحة كانوا على قد الوعى الكافى لفهم حقيقة تلك العمليات والهدف منها، عزموا على تنفيذها و بالكفاءة المطلوبة لتحقيق الهدف المرجو منها.

ويروى وزير الحربية الفريق أول محمد فوزى فى الجزء الأول من مذكراته المعنونة بأسم، "حرب الثلاث سنوات 1967 – 1970" عن السبت الحزين قائلاً، أنه بدأ بتخطيط من قيادة الجيش المصري للحصول على أسرى من الجيش الإسرائيلي، وأنه قد تم التخطيط للحصول على أسرى من كل القطاعات بالجبهة، وأنه بعد أن تلقت الفرق المكلفة بذلك الأوامر حول تلك العمليات، عبرت على الفور إلى الضفة الشرقية، وتخندقت فى حفر سريعة، وبقيت بها أياماً وليالى تنتظر الفرص المناسبة للاقتناص من الدوريات الإسرائيلية للإمداد وخاصة فى المواقع المنعزلة، وأن الجيش الثانى الميدانى ركز على مراقبة المنطقة من شمال القنطرة حتى رأس العش فى منطقة "رقبة الوزة"، والتى كان يتحرك فيها الجيش الإسرائيلى يومياً، بقوافل إمداد تحت حماية جوية متصلة وبحراسة مدرعات وعربيات نصف جنزير، وتعود بجنود الإجازات والفوارغ، وقد شملت الخطة للحصول على أسرى،ضرورة عمل كمين أول من 8 أفراد من الكتيبة 83 صاعقة فى الكيلو 30 وكمين ثانٍ من 21 فرد مشاة فى الكيلو 14 جنوب "رأس العش" مباشرة.

واستكمل الفريق محمد فوزى سرد تفاصيل تلك الملحمة البطولية فى كتابه قائلا: "وفى ليلة 29 -30 مايو وفى الساعة العاشرة والنصف، وعند الكيلو 14 فوجئ الرتل الإسرائيلى بهجوم كاسح من جميع الاتجاهات، وتحرك الأبطال المصريون للحصول على الأسرى، لكنهم وجدوا كل الجنود الإسرائيلين قتلى وجرحى، ولا يستحقون الأسر، باستثناء جندى واحد جرى مذعوراً إلى الملاحات، وسلم نفسه للجندى المصرى وهو يبكى :"لا تقتلنى يا مصرى"، وأخذت الدورية المصرية الأسير معها إلى الضفة الغربية لقناة السويس، بعدها جمع الإسرائيليون قتلاهم وجرحاهم وأعادوا تنظيم رتل أخر يعود بالجرحى، وتم إخطار قائد كتيبة 83 بما حدث، وعند الكيلو 30 وقع الرتل الإسرائيلى فى مصيدة كمين الصاعقة المصرية ليتم تدميره بالكامل، وتلهف الأفرد على أسير حى، وبالفعل حمل كل بطل مصرى جريحاً إسرائيلياً لينال شرف الحصول على أسير، ولكنه لم يبق منهم حياً إلا شاويش مظلات جرحه شديد ولكنه حي، وحمله الجندى الصعيدى "هارون"، وهو مجند من سوهاج، على عاتقة، وعبر به القناة سباحة إلى الضفة الغربية، وانتقل بالهليكوبتر إلى مستشفى عسكري بالقاهرة، وبذلك تمكنت قواتنا من أسر جنديين من سلاح المظلات الذى كان يقوده وقتذاك الجنرال شارون، رئيس وزراء إسرائيل فيما بعد، إضافة إلى تدمير كل الرتل الإدارى ودبابات الحراسة، وأننا _ أى الجيش المصرى_ لم نخسر سوى سونكى واحد فقط، وعاد كل رجالنا سالمين، لتثبت الحقائق أن الجندي المصري بالفعل هو خير أجناد الأرض".

فقد كانت العملية ثأرًا لشهداء 8 أبريل 1970، عندما شن سلاح الطيران الإسرائيلى هجومه »الغادر« على مدرسة «بحر البقر» الابتدائية، وأسفر هذا العدوان عن قتل 30 طفلا، وإصابة 50 آخرين.

الكلمات المتعلقة :