رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

"سلفي" يهاجم الزعيم ويطالب بمحاكمته


  خيري عاطف
6/10/2019 8:13:04 PM

في العقد السابع من القرن الرابع عشر، امسك المتوريين بديك وقدموه الى المحاكمة، اقنعوا القاضى انه "باض بيضة"، وجائوا بالشهود الذين وصفوا فعلة الديك بالعمل الشيطانى، فقرر القاضى اعدام الطائر بالحرق حياً بتهمة الإلحاد.

ليس من المنصف ان ندعى ان العصور الوسطى او الجاهلية فقط هى من احتكرت ظهور طيور الظلام، فبصماتهم واضحة عبر وقائع اجبار الفليسوف سقراط على تجرع السم بدعوى كفره، وايضاً نفى عالم الرياضيات غاليليو حتى الممات بحجة جنونه، وإطلاق الرصاص على احمد ماهر باشا والنقراشى باشا، وإغتيال فرج فودة، ومن قبله سحب شهادة العالمية من الشيخ على عبد الرازق، ومن بعدهم يأتى داعية سلفي ليهاجم رجل الاعمال نجيب ساويرس، لأن الزعيم عادل امام حسب وصفه افسد اجيالاً.





يصبح تجار الدين اكثر الناس خطورة على وجه الارض، لايسما عندما تصبح الهتهم مهددة، يصدرون الفتاوى الجنونية، بكلمات حماسية، وخطب رنانه، يكفرون من يحاول الإقتراب منهم، او المساس بمعتقداتهم الشيطانية، وفى كتب التاريخ، وسجلات الشرطة والمحاكم الاف من تلك الوقائع التى ارتكبها تجار الدين، ليس فى مصر وحدها وانما فى انحاء الكرة الارضية على مر العصور، وكان للزعيم عادل امام نصيب كبير من تلك اللعنات.

الإرهابى

ففى الوقت الذى عانت فيه الدولة المصرية، من الافكار المتطرفة، والعمليات الإرهابية التى استهدفت رجال الشرطة، والسائحين خاصة فى فترة التسعينات جنوب البلاد، إنطلق الفنان الكبير عادل امام ليبدع فى فيلم الإرهابى ويكشف عن الجانب المظلم لتلك الحركات المتطرفة، التى ترفع الدين شعاراً لتبرير جرائمها، وبعدها كان فيلمى الإرهاب والكباب، وايضاً طيور الظلام الذى سجل التنافس بين رجال الاعمال الفاسدين، ورجال الدين المزيفين فى التنافس على القفز على مقدرات الشعب والوصول الى الحكم، ومن حينها وبدأ تجار الدين فى إطلاق سهامهم تجاة الفنان الكبير للنيل منه، حتى ان بعضهم كفروه ملثما كفروا فرج فودة والعديد من رجال الأزهر والشرطة والقضاه وكل من يعارضهم من الشعب.

عيد الميلاد

ويبدو ان فكرة الاستعداء او الإنتقام مازالت مستمرة من حينها، فحينما اقترح رجل الاعمال نجيب ساويرس عبر احد مقالاته وايضاً بتغريدات على مواقع التواصل الإجتماعى بتسمية احد المدن او الشوارع او الكبارى بإسم العملاق عادل امام لإنه اسعد الجماهير كثيراً، وبمناسبةعيد ميلاده الثمانين، ظهر احد دعاة السلفية ليهاجم رجل الاعمال، بدعوى انه يجب مصادرة اموال اعمال الزعيم، ومنعها من العرض، بزعم ان عادل امام افسد اجيالاً.

وتابع الداعية السلفى، إذا اعتبر البعض أن عادل إمام أسعد الناس؛ فإن تاجر المخدرات يُسعد الناس أكثر منه، والممثلات الإباحيات يُسعدن الناس أكثر منه، ولكنها متعة حرام، وهي ليست سعادة حقيقية؛ بل فسق ومعصية وذنوب وهدم للفرد والأسرة والمجتمع.

وتابع السلفى: "أسهم عادل في نشر السفاهة والفسق والخلاعة، ولم ينشر الخير والهدى، ولم يحض على الاستقامة والنجاح والعمل الجاد المُنتج مسرحيته “مدرسة المشاغبين” تسببت في إفساد الطلاب، ونزعت هيبة المعلمين، وجعلت الطلاب يسخرون منهم ويلعبون ويستهزئون ويستهترون بهم، وأفلامه سعت في إفساد وهدم للمجتمع المصري والعربي، وتشويه سمعة مصر، وعادل إمام حصد الملايين مقابل نجوميته، ولم يقدم لفقراء مصر شيئًا".

المفصول

المثير انها ليست المرة الأولى ويبدو انها لم تكون الأخيرة التى يظهر فيها الداعية السلفى بفتاوى غريبة ومثيرة للجدل، وكأنه اعتاد اقتناص اية احداث للتحدث، فمن قبل هاجم الفنان شعبان عبد الرحيم بزعم انه يؤيد الحشد الشعبى العراقى صالح جهات معادية ضد السنة فى الوطن العربى، كما هاجم الكاتبة فريدة الشوباشى مطالباً اياها بالتوبة وارتداء الحجاب، وتجريم تهنئة الاقباط، ووصف عيد الحب بإنه احتفال الكفار ودعوة لنشر الفاحشة، وتحريم التماثيل، وغيرها من الفتاوى العجيبة التى تسببت فى فصله من حزب النور بعد هجومه ودعوته بعدم جواز تولى النساء منصب محافظ او تولى مواقع قيادية، وهو ما دعاه الى رفع ثلاثة دعاوى على حزب النور، ومن ثم التودد للشيخ ياسر برهامى، بمطالبة وزارة التربية والتعليم بتدريس كتابه الاقرب اليه (منة الرحمن) للطلاب.

· رجال الدين الحقيقين، والفلاسفة والمفكرين واصحاب الدعوات التنويرية، هم فقط الخالدين فى ذاكرة الإنسانية، اما غيرهم من الحمقى والمتورين ومن تسببوا فى قتلهم او اغتاليهم أو الهجوم حتى ولو معنوياً سيظلوا كجثث فوق التراب لا تجد من يدفنها.


الكلمات المتعلقة :