رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

• حاولت الوصول لصاحب الدار وزوجته لاطلاعه علي المأساة فتجاهلاني

أول حوار مع مشرفة دار أيتام السيوف: الأطفال يناموا بدون عشاء.. ويتم تعذيبهم بالسلك والعصا


  • محمد طلعت
6/6/2018 3:18:42 PM




• لم أجد حلًا لإنقاذ الأطفال من التعذيب سوى النشر على "الفيس بوك"
• طالبت سماع شهادات الأطفال بعد اتهام الدار لي بتعذيبهم


دور الأيتام.. هل تحولت إلى بيوت سيئة السمعة، بعد أن تحول اهتمام من أقاموها إلى شكل للوجاهة الاجتماعية فقط، وتركوا إدارتها والاهتمام بها لمديرين ومشرفين بعضهم غير سوي أساء لهذه الفئة بتعذيب أطفال لايعرفون عن الدنيا أي شيء، حولوهم بأفعالهم الهمجية إلى وحوش أدمية نراها يوميًا على صفحات الجرائد، ما بين قاتل ومغتصب وسارق، بدلًا من أن نراهم أطباء أو مهندسين يبنون المجتمع، المأساة الحقيقية أن معظم هذه الدور صارت وسيلة لتفريخ سموم بدلًا من أن تكون وسيلة تأهيل كوادر تبني الوطن، وسط غياب من منظومة الرقابة في وزارة التضامن الاجتماعي.

بالطبع هنا لا نعمم الأمور، لكن كل فترة نشهد جريمة تعذيب جديدة يتحرك بعدها مسؤولو الرقابة لوضع مسكنات مؤقتة، عبارة عن تصريحات للإستهلاك الإعلامي، أو لغلق الملف ببلاغ يتم التحقيق فيه، ولا يتم اظهار الحقيقة، المهم أن الملف تم إغلاقه والسيطرة عليه لتعاد الجريمة بشكل آخر في مكان جديد، وهذه المرة كانت بالإسكندرية.
البداية فيديو وصور لطفل صغير في الثالثة من عمره أو أقل قليلًا، على جسده آثار تعذيب وضرب، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة الصاروخ وكان السؤال الذي يطرحه الجميع ما هى حكاية هذا الطفل؟ ومن الذي قام بتعذيبه بهذه الطريقة البشعة؟
المكان.. مدينة الإسكندرية، تحديدًا منطقة السيوف التابعة لحي المنتزة ثان، حيث تم الكشف عن إسم دار رعاية الأيتام التي تم فيها التعذيب، هناك بدأ تحقيقنا فهذه الدار عبارة عن مبني مكون من عدة أدوار في الأسفل مسجد باسم عائلة مالك الدار، الدور الأول به مكتب المدير، وبعض المكاتب الإدارية وفي الدور الثاني يسكن فيه 7 من الأطفال ما بين عمر 4 إلى 6 سنوات، أما الدور الثالث به عدد من الاطفال الرضع، ثم أدوار خالية، بحثنا عن مالك الدار فعلمنا أنه لايحضر إلا يوم الجمعة لوقت قليل فهو طبيب مشهور في الإسكندرية وهناك مدير مسؤول عن الدار، سألناه عن طريق التليفون عن قضية التعذيب والمسؤول عنها فقال إنهم قاموا بتحرير محضر في القسم ضد مشرفتين في الدار، والموضوع بيد النيابة العامة.
تعذيب
بدأنا في البحث عن المشرفتين داليا ودنيا اللتان تم إتهامهما من قبل دار الأيتام، هل ما قيل عنهما صحيح أم خاطئ؟ هذا ما كان يشغلنا أثناء بحثنا في محافظة بحجم الإسكندرية بدون دليل عن كيفية مقابلتهما بعد أن قامت النيابة العامة بإخلاء سبيلهما من سراياها، وأثناء البحث تم التوصل لرقم هاتف المشرفة داليا لنلتقيها داخل مستشفى التأمين الصحي، كانت في المستشفى مع والدتها المريضة في ذلك الوقت، وقبل دقائق قليلة من آذان المغرب سألناها عن الإتهام ودورها فيما حدث حيث قالت: "إسمي داليا فتحي، أعمل مشرفة سابقة في دار الأيتام، وتم فصلي منها بعد أن قمت بكشف الجريمة التي تحدث داخلها من ضرب وتعذيب الأطفال بطريقة بشعة، فقد كنت استمع لأصوات الأطفال الذين لايتعدى عمر أكبرهم ست سنوات، وهم يتعرضون للضرب المبرح من قبل بعض من المشرفات الأكبر سنًا ـ واحدة في الأربعين من عمرها والثانية في منتصف الثلاثينات ـ باستخدام الشبشب وبعض الأسلاك الغليظة، والأطفال كانوا يشتكون لي فهم يحبونني كثيرًا، ويعتبروني مثل أمهم فقالوا والدموع على وجوههم البريئة ماما "ن" ضربتنا قصدهم على المشرفة التي تقوم بضربهم هذا الضرب المبرح، فسألتهم على السبب فقالوا بوجه طفولي "علشان الأندر مش نضيف"، وفي إحدى المرات كانت تجري وراءهم بالسلك الغليظ وتضربهم به على ظهورهم ثم قامت بمد الاطفال على أقدامهم، دمائهم كادت أن تتناثر من شدة الضرب فثرت عليها وأخبرتها أن تتوقف عما تفعله، ثم قمت بالشكوى لمدير الدار الحاج "ز" مرات عديدة وكان رده الذي صدمني إنها تقوم بتربيتهم، وهذه الوسيلة ناجحة في التربية ، لكني أخبرته إن ذلك عقاب قاسي على أطفال لا يعرفون شيئا في الحياة ومن الممكن أن يتم التعامل معهم بأسلوب أفضل، وعندما لم أجد نتيجة قررت اللجوء لصاحب الدار ولكن الوصول إليه كان صعبًا، هو لا يأتي كثيرًا، فحاولت أن أتجاهل الموضوع، لكن صرخات الأطفال في رأسي كانت أقوى، فأخبرت صديقة لي، فأشارت أن أقوم بالإتصال بصاحب الدار على الهاتف، لكنه لم يكن متاحا لدي فاتصلنا على رقم عيادته ووصلنا إليه وأخبرته بما يحدث، لكنه تجاهل الأمر وكان رده (أنا إيه ضمني إن هذا يحدث) ثم أنهى المكالمة ولم أصل لحل معه وأغلق الخط في وجهي" .
تجاهل المسؤولين
داليا مشرفة الدار قالت أيضًا بعد أن صمتت قليلا وهى تتذكر الأحداث المتتالية السريعة التي حدثت معها في الأيام الماضية: "لم أجد أمامي إلا اللجوء لسيدة عندها دار أيتام قريبة من دارنا، أخبرتها، عرضت عليها الصور والفيديوهات التي قامت زميلتي دنيا بتصويرها خلسة للأطفال، والضرب الذي تعرضوا إليه من قبل المشرفات، وعدم قيام مدير الدار بالإهتمام بالموضوع فأعطتني هذه السيدة رقم إحدى المسؤولات في الشؤون الاجتماعية، وهى مدام عبير، أخبرتها ما حدث فطلبت دليلا فقمت بإرسال الفيديوهات وصور التعذيب الذي حدث على الواتس أب وعندما شاهدت الفيديوهات قالت (أنا مش هسكت أنا هاجي الدار ومعايا مدام صباح ومدام هانم مسؤولي مديرية التضامن بالإسكندرية وهنشوف الوضع على الطبيعة )، ولكن لم يحدث شيء وقتها، وجدت رقم زوجة صاحب الدار وهى طبيبة أيضًا فقمت بإرسال الصور والفيديوهات لها على الواتس أب أيضا لكنها لم تسأل، واستمر ضرب الأولاد داخل الدار، وفي الأسبوع الماضي وجدث أثار ضرب عنيف على وجه أحد الأطفال، وعندما سألت زميلتي دنيا فقالت لي أن المشرفة "ن" قامت بضربه، فقمت بإدخاله لإحدى الغرف ثم صورته وعندما وصلت للمنزل كنت منهارة مما شاهدته، فوجدت إحدى قريباتي فأخبرتها بما حدث فأشارت على أن أقوم بوضع الصور على الفيس بوك لعل أحد يهتم ويتم إنقاذ هؤلاء الأطفال، ولأني لاأعرف في هذه الوسائل الإلكترونية فطلبت منها أن تضع الصور والفيديوهات على الموقع ونمت، وعندما استيقظت وجدت عدد كبير من الرسائل والمكالمات ومنهم مدير الدار الذي اتصل بي وهددني، وهو يخبرني أن الدنيا مقلوبة وإن ما فعلته سأندم عليه، وتم منعي بعدها من دخول الدار ثم قاموا بتحرير محضر ضدي وضد زميلتي دنيا حمل رقم 4738 قسم ثان المنتزة، اتهموني فيه بضرب الأولاد وتعذيبهم وتحولت من جنحة لجناية، فذهبت مع محامي المستشار أحمد صبري أبو علم للنيابة وطلبنا التحقيق معنا في القضية، وبعد التحقيق واستماع النيابة لاقوالنا تم صرفنا من سرايا النيابة بعد أن قام المحامي بطلب شهادة الأطفال المجني عليهم في القضية لمعرفة من قام بضربهم.
بواقي الأكل!
كانت هذه كلمات داليا لنلتقي بعدها بالمشرفة الثانية دنيا والتي قابلناها داخل مكتب محاميها أحمد صبري أبو علم حيث قالت "إنها تعمل في الدار منذ 6 أشهر، وشاهدت وقائع التعذيب التي قامت بها بعض المشرفات، فقامت بتصوير آثار التعذيب على جسد الأطفال وأعطتها لداليا " .
وتضيف دنيا "إن الأطفال في دار الرعاية كانوا يناموا بدون عشاء في أوقات كثيرة، وحتى في الأيام التي كانوا يأكلون فيها العشاء كانوا بياكلوا من بواقي الأكل الخاص بالغداء، وبطريقة مقززة لم نرها في أي مكان، فالحيوانات يتم رعاية طعامها بشكل أفضل من ذلك.
وعن موضوع التعذيب قالت: "عندما تم الكشف عن الموضوع، حضر بعض من مسؤولي حقوق الإنسان ومسؤولي التضامن، وقتها مسؤولي الدار منعونا من اللقاء بهم، ولم أعرف ما تم ولم أخبرهم ما يحدث في الدار ثم قام مدير الدار عندما علم إني ساعدت داليا في تصوير الفيديوهات بطردنا من الدار، ولم يعطينا حتى أجر عملنا وهو مبلغ لايتجاوز 650 جنيه فقط، في استكمال لإذلالنا لأننا كشفنا المستور في تلك الدار التي هي أشبه بالسلاخانة.
وبعد أن استمعنا إلى حديث دنيا اتصلنا بمدير الدار مرة أخرى واخبرناه بما تم، فكان قوله كما السابق إن الموضوع في النيابة، لكن ما أضافه هذه المرة أن هناك فيديو صورته كاميرا المراقبة تفيد بأن المشرفتين استلمتا الأطفال وهم بدون أية إصابات، ثم رفض طلبنا بلقاء الاطفال، لنترك الإسكندرية ونعود للقاهرة تاركين الحكم النهائي في يد القضاء العادل، هو من سيكشف الظالم من المظلوم، في قضية لعلها تكون نافذة أمل لألاف الأطفال الذين يعيشون في دور رعاية الأيتام، والذين قد يعاني بعضهم من نفس ما يحدث، ولم يجدوا من يصور معاناتهم وينشره على مواقع التواصل وسط غياب من وزارة التضامن .



الكلمات المتعلقة :