رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

نكشف تفاصيل حرب الجواسيس في سيناء

23 ألف حساب اليكتروني تديرها الجماعات التكفيرية مع المنظمات المشبوهة


  خيري عاطف
6/13/2018 3:32:24 PM



الارهابيون يدشنون 16 الف صفحة جديدة بالاضافة الى 82 اخري على الفيس بوك و آلاف الحسابات على تويتر

يخططون للتشكيك فى العملية الشاملة.. ونقل تحركات التشكيلات العسكرية

أهالى سيناء يتصدون لمؤامرة الإيقاع بين القبائل.. ويحذرون اعلام الإخوان




لم يكن مطلوباً منه ان ينقل اسراراً، او يشيع الفتن، او يزرع قنابل موقوته، او يجند الخلايا النائمة، وبالتأكيد لم يطلب منه شيئاً خارقاً للعادة يعرضه للخطر، فهو الصيد الثمين الذى سيدمر وطن بدون طلقة رصاص، او اسالة نقطة دماء واحدة.
هم يعلمون ان الطرف الاخر اصبح قوياً عتياً، قوة السلاح لن تردعه، وميزان القوى يميل اليه، دفعوا اليه بالمال الى حسابه السرى، ودعموه حتى بدى انه وطنياً مخلصاُ، يتحدث بلسان بنى وطنه، يتقرب الى السلطة حتى اصبح فى السلطة، وبعدها كان يتولى توظيف الكبار فى جسم الدولة، يختار الاقل كفاءة، والاسوأ خلقاً، وبمرور الوقت، تحول الإتحاد السوفيتى الى ارض خربة، ارض مهيأة للإنهيار السريع.
وقتها لم تكن امريكا فى حاجة الى حرب نووية يروح ضحيتها الملايين من الطرفين، وبخدمات هذا الجاسوس استطاعت ان تحسم المعركة بلا حرب، حسب رؤية الرئيس الامريكى الاسبق والداهيه ريتشارد نيسكون.
العم سام، اراد تدوير تجربته من جديد على ارض الوطن – مصر- لكن بتطور نوعى ربما اخطر واشد فتكاً.






تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من الإتحاد السوفيتى بجاسوس واحد، استطاع ان ينشر الفساد فى اركان الدولة، حتى شاخ عقلها، وتهاوت قوتها، وترنحت عقولها التى اصبحت خاوية، جرداء من العلم، عقيمة التفكير، عديمة الإستيعاب.
الخطة الامريكية حاولت اعادة تدوير التجربة من جديد، بنكهة صهيونية، صرح بها مائير دجان، رئيس الموساد العاشر للعدو الصهيونى، عندما قال وهو يغادر موقعه، "تطور العمل فى مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979 وأحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية فى أكثر من موقع، ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر، لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، ولكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى هذا البلد".
العم سام يجيد ترتيب الاوراق، وابناء العم محترفون فى تطبيق الخطط الشريرة، وكل منهما سعى بكل جهده الى تطبيق خطته بنجاح، بنظرات مستقبلية تعتمد على المعادلات الحاسبية التى لا تعترف بالخطأ، او التهاون فى التنفيذ، ومن يعيد النظر الى الاجواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى مصر ابان عام 2011، يتأكد ان عودة الدولة الى سابق عصرها، كحلم العجوز المريض الذى يتمنى ان يعود بصحته الى ايام الصبى والشباب.
تطور يجابه تطور
الغدر الذى تعرضت له الدولة المصرية مع احداث الخامس والعشرين من يناير، اكد مقولة رئيس الموساد الصهيونى، حتى بعد ان بدأت الدولة فى اجتثاث الفاسدين من مواقعهم، فكان هناك صفوف اخرى من الفاسدين والخونة تتصدر المشهد من جديد، تحاول تجميع قواها من اجل توجية ضربات الهلاك، وبعدها ربما تأتى رصاصة الرحمة من العم سام او ابناء العم من الجانب الشرقى، واعوانهم من الجماعات الإرهابية التى وجهت رصاصاتها الى قلوب المصريين، حتى جاءت لحظة استجماع الانفاس من جديد، عندما ثار المصريون واطاحوا بحكم طواغيت الإرهاب، وتجار الدين، وجاء النظام العادل الحاكم، وبمعاونة الشعب، والتفاف المؤسسات كانت المفاجأة، الشيخ المريض يتعافى ويعود اكثر شباباً، حقاً انها المعجزة، ولكن كان هناك تطور نوعى يجابه الدولة المصريه من قبل العدو.
الجواسيس الجدد
ايقن العدو ان الجاسوس الذى قضى على الإتحاد السوفيتى قبل عشرات السنين، فشلت مهمته فى مصر، كان عليهم ان يدفعون بالعشرات والمئات، لكن بتحديث التكيتكيك خشية الفشل.
الجاسوس القديم دعموه حتى يتلون بلون الوطنية، ويتحدث بلهجة وبلكنه اهل البلد التى يجيدها، هو اساساً من اهل البلد، وما اخطر واقذر تلك العينات التى تتلون كالحرباء، تعيش بين المزارع الخضراء وكأنها منها، ولكنها فى الحقيقة تنهشها وتدمرها.
الجواسيس الجدد، وهم يتحدثون باللهجة واللهجة المصرية ينتشرون على مواقع التواصل الإجتماعى، يشحذون الهمم، ويتحدثون بلسان الوطنيين المخلصين، يؤيدون الدولة، ويبدو عليهم انهم يحاربون الارهاب، وبخبث يقومون بنشر تحركات القوات من اجل تحذير انصارهم من المقاتلين الخبثاء، او لتفويضهم لشن هجوم على خير اجناد الارض.
تبدو تلك العناصر وكأنها تعادى الجماعات التكفيرية، ثم يقومون بنشر فيديوهات دعائية لتلك الجماعات، على طريقة وضع السم فى العسل، للترويج عن إنتصارات وهمية، الهدف منها رفع معنوية هؤلاء الضالين، وكسر ارادة المصريين.
الدولة المصرية تراقب، والاجهزة المختصة تصطاد الجواسيس الجدد، لتكشف التحقيقات ان اغلبهم يدار من قبل اجهزة استخباراتية، تسعى الى اسقاط الدولة، والعدوان على النظام، بشن موجات من الاشاعات المسمومة التى تطول كافة الاجهزة، بما فيها صناعة الفتن الطائفية، وزراعة الضغائن بين ابناء الشعب الواحد.
الرصد والمتابعة
ولسيناء وضع خاص، الاجواء فيها بدت انها خصبة لان يعاود الجواسيس الجدد مهامهم لكن بطرق اكثر خطورة ودهاء، وهو ما كشفته اخبار الحوادث من قبل بالاشارة الى العديد من الصفحات والحسابات المنشترة على مواقع التواصل الاجتماعى، التى تسعى الى الترويج لإنتصارات وهمية للجماعات التكفيرية.
لكن الخطير والمثير هو ما كشفته ايضاً دائرة الرصد والمتابعة التابعة لإتحاد قبائل سيناء، والمكون من ابناء ارض الفيروز، الذين اكدوا فى احصائية ان الجواسيس الجدد يشنون هجوماً قوياً اليكترونياً، بالتزامن انهيار التنظيم التكفيرى اليائس فى سيناء والملقب بداعش، حيث تم رصد 16 الف حساب فيس بوك جديد، بالإضافة الى 82 صفحة فيس بوك انشأتها الجماعات التكفيرية وانصارها من النشطاء منذ منتصف عام 2013، علاوة على 6490 حساب تويتر، تتلخص مهامها فى العديد من النقاط.
مهام شيطانية
تؤكد داشرة الرصد والمتابعة لاتحاد قبائل سيناء، ان من اهم النقاط التى تركز عليها تلك الصفحات المشبوهى التى قاربت على 23 الف حساب وصفحة على مواقع التواصل الإجتماعى، هو التشكيك في عملية سيناء الشاملة 2018 ونتائجها، خاصة بعدما تمكنت العملية الشاملة من تدمير البنية الاساسية للتنظيم، وتصفية اغلب قياداته، والاستحواذ على سلاحه، بالإضافة الى حصار فلول الإرهاب الباقية التى تحاول الفرار.
اما ثانى تلك النقاط التى تركز عليها الصفحات المشبوهة هو نشر اخبار وتحركات التشكيلات العسكرية من الجيش والشرطة، وهنا كان التحذير من تلك الصفحات التى تنطلق بفكر الجواسيس الذين ينقلون تحركات القوات واماكن التمركزات، لاعطاء اكبر قدر من المعلومات للعناصر الإرهابية، التى تخطط لشن هجمات على القوات فى حال تمكنها، او الإبتعاد عنا خشية تصفيتهم او القبض عليهم.
الان كانت النقطة الثالثة التى تركز عليها الصفحات المشبوهة، وهى نشر مقاطع وصور خاصة بالعناصر التكفيرية، بحيث يبدو ان هذه الصفحات تستنكر وجود هذه العناصر التكفيرية، او ان مازال لديهم القدرة على التحرك او المقاومة، لكنهم بتلك الطريقه يضعون السم فى العسل، لمحاولة شحذ همم العناصر التكفيرية، وكسر الروح المعنوية للمصريين بفيديوهات ومقاطع قديمة او مفبركة او قادمة من العراق والشام او بعض ما يزعم التنظيم الارهابى ان له ولايات فى مناطق اخرى مثل بعض المناطق بأفريقيا.
ايضاً تسعى تلك الصفحات التى يديرها الجواسيس الى اثارة المشاكل الاجتماعية بين طبقات المجتمع السيناوي وخاصة القبائل فيما بينها، فهم يعلمون جيداً ان قوة سيناء من قوة ابنائها الملتفين حول القوات المسلحة والشرطة الباسلة، وان بتفكيكهم يتهاوى التعاون والسيفونية التى يعزفها شرفاء هذا الوطن.
المثير ما كشفه ايضاً ابناء سيناء، بان الجواسيس الجدد يسعون الى نشر ومشاركة مواضيع قنوات الاخوان لتعميمها على المدى المحلي السيناوي، فهم يظنون ان اهالى سيناء الشرفاء من الممكن ان يقعوا تحت تأثير الخطاب الاخوانى الكاذب، الذى يساعد ويعمل بالتنسيق مع العناصر التكفيرية فى سيناء، خاصة تنظيم داعش.
***
المؤكد، ان هناك حرباً اخرى معلوماتية تخوضها الاجهزة الامنية ضد تلك الصفحات المشبوهة التى يديرها جواسيس الصهاينة داخل وخارج البلاد، لكن ما تغافله العدو، اننا الان لسنا الدولة التى ينهشها الفساد، وإننا لسنا كالسوفيت الذى اسقطهم جاسوس واحد.
فهنا مصيدة الجواسيس.

الكلمات المتعلقة :