رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

محمد أنقذ 8 من أفراد عائلته ثم غرق مع شقيقته!


  محمد طلعت
7/25/2018 6:05:31 PM



..البطولة والشهامة لاتظهر إلا في اللحظات الصعبة، وهذا مافعله طالب التربية الرياضية في بلطيم حيث أنقذ 8 من أفراد عائلته كانوا معرضين للغرق في مياه البحر المتوسط، رغم الإرهاق والتعب الشديد الذي عاناه إلا أنه نزل البحر مرة أخري لأنه شاهد أعز الناس وهى تغرق وتستنجد به فحاول إنقاذها، لكنهما كما عاشا معا حوالي16عامًا، ماتا معا في نفس اللحظة لتتحول قصتهما إلى مأساة نكشفها في السطور التالية .

محمد على سمير البغداداي، اسم قد لايعرفه الكثيرون فهو طالب في السنة الثالثة بكلية التربية، يعيش مع أسرته في منزلهم بمدينة بلطيم يساعد والده في عمله بعد انتهاء امتحانات نهاية العام، كانت العائلة تعيش في سعادة رغم غلاء الأسعار الذي يستنزف معظم دخلهم خاصة مع دخول شقيقته الصغرى إسراء للثانوية العامة العام المقبل، وهو ما سيزيد الأعباء على الأسرة لذلك كان محمد ينظر بتقدير لوالده الرجل العصامي الذي كافح طوال حياته من أجل اسرته، وكانت مساعدته لأسرته ضرورية حتى تمر هذه الظروف، في الوقت نفسه الذي كان فيه محمد يفكر في الارتباط بالفتاة التي يحبها طوال عمره خلال الفترة المقبلة بعد أن صارح والدته وشقيقته لكن القدر لم يسعفه ليحقق حلمه بالارتباط بفتاة أحلامه .
صباح يوم الجمعة الماضي كان محمد مع شقيقته في المنزل، فطلبت منه أن يطلب من والدهما السماح لهما بالذهاب للشاطئ مع باقي عائلتهما، ووافق والدهما على الفور، لكنه طلب منه أن يضع شقيقته الصغرى في عينه خلال وجودها معه على الشاطئ لأنها لاتجيد السباحة، نزل محمد مع والدته وشقيقته وأولاد عمه وبعض أقاربهم الآخرين لشاطئ العمايرة الهادئ في بلطيم لتمر ساعات وعندما حان وقت صلاة الجمعة أخبر محمد والدته أنه ذاهب لأداء الصلاة وطلب منها أن تضع نظرها على شقيقته حتى يعود ، لكنه عندما عاد من الصلاة كانت هناك كارثة في انتظاره فعندما غاب قرر أقاربه السباحة لمسافة كبيرة داخل المياه ومعهم شقيقته التي ذهبت معهم لكن بعد وقت داخل المياه ومع ارتفاع الأمواج تعرضت إحدى الفتيات من الأسرة للغرق فحاول بعضهم مساعدتها وهو ما أدى لحالة من الهرج والمرج داخل البحر بين أفراد الأسرة، وحين لمح محمد ما يحدث، أسرع للنزول لينقذ أفراد عائلته الذين كانوا في تلك اللحظة معرضين للغرق وبعد أن أخرج 8 منهم من عمق البحر وتعرضه لتعب وإرهاق شديد فوجئ بأن شقيقته غير موجودة مع والدته على الشاطئ ، وبعد بحث سريع وجدها في منطقة بعيدة عن الشاطئ داخل المياه لكنه أسرع رغم محاولات البعض إثنائه عن النزول لنجدتها وهو في هذه الحالة الصعبة من التعب وانتظار المنقذين- الذين لم يكونوا موجودين في تلك اللحظة- خاصة وأن المشهد العام كان يقول إنها غرقت وانتهى الموضوع، لكنه لم يستمع لأحد فكل ما كان يراه شقيقته التي يحبها أمامه يسحبها البحر لداخله، وهو لايستطيع أن يتركها بمفردها فسبح والدموع تنساب من عينيه، بكل ما أوتي من قوة يسبح ضاربًا الأمواج وهو ينادي عليها بكل قوته حتى تمكن في النهاية من الإمساك بيدها وحاول سحبها معه للشاطئ لكن التعب والإرهاق مع الحمل الجديد وسحبها للخارج لم يسعفه فغرق هو الآخر ورغم ذلك عندما أخرجهما المنقذون كانت أياديهما متشابكة كما كانت قبل وفاتهما وكانت والدتهما في حالة انهيار كامل وهى تشاهد جثتي ابنها وابنتها وهى تخرج أمامها لتسقط على الأرض من شدة الصدمة .
وتنقل جثتا الشقيقين للمشرحة والأم للمستشفى ومن شدة الحزن لم يستطع والدهما أن يحضر جنازتهما بعد أن نقل هو الآخر للمستشفى عندما علم بما حدث لابنته وابنه اللذين كانا من ساعات قليلة يملآن عليه البيت ليتم زفافهما في النهاية في موكب جنائزي إلى المقابر، لتتحول حياة العائلة السعيدة إلى مأساة أبدية.






الكلمات المتعلقة :