رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

مندوب الشرطة النصاب ...لهف ملايين الجنيهات من راغبي العمل بالخارج


  أيمن فاروق
8/8/2018 6:22:00 PM


لا تنخدع بإعلان الوظائف في الجرائد أو على السوشيال ميديا، فقد تقع ضحية هذه الحيلة الجديدة التي استخدمها مندوب شرطة مفصول، بعد أن تحول إلى نصاب محترف، يستدرج ضحاياه الذين يرغبون للسفر للخارج، يضع لهم السم فى العسل، فرص سفر برواتب مجزية، نجح في إسقاط كثيرين فريسة سهلة له، كان يلهف أموالهم ثم يغير مكان شركته من فترة لأخرى، مع تعدد البلاغات أمام المباحث، تم ضبطه واعترف بحيله فى النصب والاحتيال وإليكم التفاصيل..

منذ أن أحالته وزارة الداخلية للاحتياط تحت بند "للصالح العام"، لم يفكر فى عمل آخر يجني منه الرزق بالحلال، لكنه كان يلتقى برفقاء السوء على المقهى يوميا، أخذه تفكيره إلى النصب والاحتيال على البسطاء، حدد فريسته السهلة، وبدأ ينسج خيوطه ويلقى بشباكه على الشباب الباحثين عن فرصة عمل، خاصة هؤلاء الذين يبحثون عن رزقهم فى الدول العربية والخليجية، لتحسين ظروفهم وأوضاعهم المعيشية، حيث طرأت الفكرة أثناء حديثه مع أحد زملائه عن مراودته السفر للخارج للعمل بعد خروجه من عمله، وأثناء تبادلهما أطراف الحديث راودته فكرة إنشاء شركة لإلحاق العمالة بالخارج، أخذ يسأل عن إجراءات إنشائها، وجدها معقدة وتحتاج بعض النفقات المالية، وأثناء سؤاله فى السير فى الإجراءات دله شخص تعرف عليه مصادفة أن هناك شركات بدون ترخيص لكن عليه اتخاذ الحذر من التفتيش.
الذكاء المسموم
اسمه، عماد.ح.ا، مواليد 1981، يتميز بذكاء ودهاء لكنه يستغله فى الطريق الحرام، وهذا مادفع به إلى خارج أسوار وزارة الداخلية مبكرا من عمله، حيث كان يعمل مندوب شرطة، لكنه الآن أصبح نصابًا محترفًا، الأحكام تطارده لكنه يتخفى بطريقة محترفة حتى لا يسقط فى شباك المباحث، مستغلا خبرته السابقة فى العمل الشرطي، أنشأ فى البداية شركة فى حي شبرا، لإلحاق العمالة المصرية بالخارج، كان ينشر إعلانات بالجرائد عن فرص عمل فى دول عربية، وما أن يحدد المواعيد لأيام للمقابلة، يلجأ إليه مئات الشباب الباحثين عن فرص العمل، يأتى الواحد منهم وهو مسكون بآمال السفر للخارج، يتقدمون بأوراقهم، لكن قبل ذلك عليهم المرور بإجراءات معقدة، أولها ملأ استمارة قيمتها 100 جنيه، المبلغ بسيط بالنسبة لشخص لكن فى مجموع الأشخاص الذين يتسارعون على الفرصة يكون مبلغا كبيرا، ثم بعد ذلك يلتقي بمديرة مكتب صاحب الشركة، فتاة جميلة، تتميز باللباقة الحديث، تجلس مع الشاب او الفتاة الراغبين فى السفر، تجذبهم بالكلام المعسول، وبعد ذلك تحدد له موعد مع المدير التنفيذي للشركة، الذي يلتقيه، يدور بينهما حديث طويل، الغرض منه هو دفع 1000 جنيها، مقابل تسهيل الإجراءات، هناك من يكون معه المبلغ فيوافق، وبعدها يتحدد له موعد للقاء رئيس مجلس الإدارة بعد تصفية الأعداد الكبيرة، وهناك من لا يمتلك فعليه أن يترك أوراقه ومسوغات التعيين لحين الاتصال به، بعد أخذ البيانات الكاملة وعمل ملف كامل لهم.
يبدأ النصاب المحترف فى جمع أوراق المتقدمين، بعد مرور 30 يوما على مشروع النصب الذي سقط فيه المئات من الشباب والفتيات، ويحسب الأموال التي جمعها، ليأتي له صاحب الشقة المؤجرة منه، يعطيه إيجار الشهر، ويصرف مرتبات العاملين والموظفين معه، ويتحجج لهم أنه سوف ينقل مقر شركته لمكان آخر وعليهم انتظار تليفون منه للعمل فى المقر الجديد، لكنه بعد ذلك يكون فص ملح وذاب، ويكتشف العاملون معه أنه مجرد نصاب لهف أموال ضحاياه وهرب، يتصل الشباب المجني عليهم على أرقام تليفونات الشركة لكن لا أحد يرد عليهم، يذهبون إليه لكن يكتشفون أنهم سقطوا تحت براثن نصاب محترف، معظمهم يتميز بالسلبية مع عدم الاهتمام بالمبلغ البسيط ولا يبلغون الشرطة، على الجانب الآخر يكون النصاب جمع مبلغا ضخما، ودخل فى مرحلة السكون والإعداد والتخطيط لعملية نصب أخرى لكن فى مكان أخر وبعد فترة يعيد نشاطه مرة أخرى فى مكان لا أحد يعرفه فيه.
بشكل جديد
يبدأ عماد، فى التخطيط لعملية نصب جديدة، يغير شكله، يطلق لحيته، أو شاربه، حتى يغير شكله، يستأجر مكانا جديدا لكن هذه المرة فى حلوان، ينشر إعلانا جديدا لكن ليس على الجرائد حتى لا يلجأ له أحد ضحاياه القدامى، ولكن الإعلان هذه المرة "ممولا" على جروبات الوظائف على الفيس بوك، يقرأها الكثير من المتابعين الشباب على السوشيال ميديا، تأتي إليه فتيات جميلات يردن السفر للخارج كممرضات وطبيبات وأيضا شباب، يمرون بنفس الإجراءات القديمة، يجمع أموالا طائلة، وفى النهاية يهرب النصاب بنفس الطريقة، لكن هذه المرة قام عدد من ضحاياه بتقدم ببلاغات إلى مدير مباحث الأموال العامة، العميد هشام والي، مدير مباحث الأموال العامة بالقاهرة، الذي شكل فريق بحث لسرعة ضبط المتهم.
المقدم محمد النويشي يجلس مع الضحايا يأخذ أرقام تليفونات النصاب، ومواصفاته، وتبدأ عملية البحث، بإشراف اللواء محمد منصور مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة واللواء محمود أبوعمرة نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، ويتم القبض على مندوب الشرطة السابق فى أحد الأكمنة، بعد تقدم مئات من ضحاياه ببلاغات ضده، داخل مقر شركة أطلق عليها اسم "الوسيط"، بحلوان، كما تم العثور على 800 استمارة بأسماء مختلفة من فتيات وشباب، كما تم العثور على عدد من الضحايا الجدد، وتحرر محضر بالواقعة وأمر اللواء خالد عبدالعال، مساعد الوزير لأمن القاهرة، بإحالته غلى النيابة التى أمرت بحبسه على ذمة التحقيق.

الكلمات المتعلقة :