رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

أقنع ضحاياه بقدرته علي تسفيرهم للخارج بطرف إصبعه!

"المستشار الدبلوماسي" هارب من 28 حكم قضائي !


  مصطفي منير
11/28/2018 12:54:24 PM



أقنع ضحاياه بقدرته على تسفيرهم للخارج بطرف إصبعه!
المتهم: "كنت أريد الهروب من الماضي.. وكنت عاوز فلوس بأي شكل" !




لاشك أن المال غاية للكثير من الناس، ولكن هل هذا يعنى أن نسلك درب الحرام من أجل تحقيق تلك الغاية، أم هناك مبادئ لابد أن نراعيها من أجل الوصول للحلم، فى هذه الواقعة اختار النصاب المحترف طريقًا الحرام، ليدهس تحت أقدامه كل المبادئ والمعاني الحميدة، اعتقد أنه سيكون الأسهل والأسرع، ولكن مرت الأيام وأصبح مطارد وهارب من 28 حكم قضائى، ليقرر أن ينتحل صفة شخصية سيادية من أجل المرور والتحرك داخل البلد دون الاشتباه فيه، ولكن مباحث الأموال العامة بالجيزة رصدته، وتمكنت من ضبطه، السطور القادمة تسرد حكاية المستشار الدبلوماسي الوهمى، كما تكشف كواليس القبض عليه داخل شركة التوظيف بالهرم .


ملامحه هادئة، يظهر بوقار فى كل مكان، يحب سماع كلمة "معالى المستشار"، فهو صاحب الـ40 عامًا من العمر، منذ سنوات طويلة قرر أن يدخل عام الإجرام، اعتقد أنه الأذكى و الأسرع دائمًا، فبعد تخرجه من الجامعه، قرر أن يكون من أثرياء الدولة عبر طريق الحرام .
سنة أولى نصب
بدأ العمل كنصاب صغير منذ سنوات طويلة، استهدف الشباب راغبي إنشاء المشاريع الصغيرة، بدأ يتعرف عليهم ويقترب منهم ويؤكد للجميع أنه يمتلك علاقات قوية برجال الدولة، بدأ معهم فى شركات الاستيراد والتصدير، ينصب شباكه نجو الفريسة، وعندما تسقط ويحصل على المال يتبخر، ولا يعرف له طريق، مرت الأيام والليالى وكبر النصاب وزادت خبرته فى الإجرام، ولكن دون الوصول إلي الحلم الأول "أن يصبح من كبار الأثرياء"، قرر وقتها إنشاء شركة توظيف، واستهدف الشباب أيضًا، ولكن فى البداية استهدف المنطاق الريفية، ونجح فيها وكون مبالغ طائلة من ضحاياه، ولكن بمرور الوقت أراد أن يتوسع ويبدأ داخل العاصمة، واختار وقتها منطقة الهرم بالجيزة، لتكون المحطة الأخيرة فى عالم النصب والإجرام .
هارب من 28 حكم
بعد التخطيط وتجهيز مكتب التسفير للعماله بالخارج، اكتشف أن هناك 28 حكمًا قضائيًا يطارده، فكر وقتها فى استخراج بطاقة بإسم مستعار من أجل صعوبة التعرف عليه، ولكن قبل التنفيذ جاءته الفكرة الشيطانية، وأن يظل بأسمه، ولكن بصفته الجديده والأقرب إلى قلبه "مستشار العلاقات الدبلوماسية و التعاون الدولي"، هو مسمي فخم له هيبته، وترابط كلماته كفيل بأن يضع الهيبة في قلوب من يسمعه، وبالفعل استخرج كارنية بصفته الجديدة، وبدأ ينتشر دون الخوف من المساءله القانونية، يكتفي فقط بإظهار الكارنية فى أي مكان يدخله .
نجح وقتها فى إنشاء الشركة الوهمية بمنطقة الهرم، ليتوافد عليه الكثير من الشباب راغبي العمل بالخارج وتحقيق حلم الثراء، البداية عند فتاة جميلة تطلب ثمن الاستمارة، ومن بعدها مقابلة مدير الشركة من أجل الاختبار، وبعدها المبلغ المالي يتراوح ما بين "10 إلى 40" ألف جنيهًا على حسب الدولة وطبيعة العمل، نجح فى اصطياد الكثير من الضحايا، وتحقيق المال كما يريد، فكر وقتها فى إغلاق المكتب والهروب لمكان أخر ولكن .
كواليس الضبط
وقتها كانت معلومة سرية أمام مدير إدارة الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة، تؤكد قيام عاطل منتحل صفة مستشار تعاون دولي بالنصب على المواطنين بحجة تسفيرهم للعمل بإحدى الدول العربية، لتبدأ على الفور التحريات السرية التى أثبتت صحة المعلومات، كما تبين أن المتهم صاحب شركة وهمية لتسفير العمالة بالخارج بمنطقة الهرم، وبتكثيف التحريات تبين أن المستشار الوهمي يقوم بمقابلات الضحايا داخل شقة الهرم "الشركة الوهمية"، كما تبين أنه هارب من 28 حكمًا قضائىًا، وانطلقت قوة من مباحث الإدارة، وبعد ساعات من الرصد نجحت القوات فى مداهمة الشركة، وتمكنت من القبض على المتهم.
دقائق معدودة، وكان المتهم يدخل مكاتب الضباط لمناقشته، فبخطوات هادئة ونظرات حادة يقف المتهم أمامه ويعترف بالجريمة، كما يقر بالأحكام الصادره ضده، قائلاً " يا باشا انا بهرب من الماضى .. وكنت عايز فلوس"، وتم تحرير محضر بالواقعة وبالعرض على النيابة أمرت بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق .

الكلمات المتعلقة :