رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

عجلات المترو تدهس أحلام "الكفيف الطيب"


  محمود صالح
12/5/2018 1:33:13 PM

نهاية درامية تليق بالحياة الدرامية التي عاشها خالد الذي حرم من نعمة الإنجاب فعاش لأبناء اخوته واعتبرهم ابناءه الذين لم يرزق بهم من صلبه.
زادت معاناته عندما فقد بصره ولكنه لم يفقد ارادته وظل محافظا علي صلة رحمه ولم ينقطع عن زيارة اخوته رغم ظروفه الصحية القاسية.
وجاءت لحظة النهاية تحت عجلات المترو عندما سقط على القضبان بسبب عاهته ولم يتمكن احد من انقاذه
كان "خالد عبد الرحمن محمد عبد الغنى" البالغ من العمر 52 عاماً، معتاداُ على زيارة شقيقته كل أسبوع، دون أن يتخلف عن موعده.
ذلك الرجل الذى لم يتزوج قط فى حياته ، رأى في أولاد اخوته العون له فى وقت المشيب، والسند له فى وقت المرض، لذلك لم يرفض لهم طلباً يوماً من الأيام، تعودوا منه على الكرم الشديد تجاههم، وتعودوا منه على فائض الحنان والرحمة كما يتعود الابن على ذلك من والديه، بالرغم من كم الآلام التي استوطنت جسده ونفسه.
الوحدة عايشته طيلة سنوات عمره وانتهت بـ ضعف بصره الشديد، الذى وصل فى أغلب الأوقات إلى إنعدام للرؤية بالكامل، حتى كان يظهر بين السائرين كفيفا، لكن كان هناك أمراً واحداً يهون عليه كل شئ ، الأمر الذى طالما ألهمه الصبر عن كل ما مر به، وهو أن خطواته دائماً ما كانت تعرف لوحدها طريق المسجد، دون أى دليل قد يحتاج إليه يوماً، ولم يعرف عنه يوماً أنه تكاسل فى مرة سواء عن الصلاة أوعن زيارة المرضى، سواء كانوا فى منطقته بزهراء مصر القديمة أو حتى من معارفه وأقاربه الذين يسكنون خارجها، الكل يعرف ذلك والكل يحبه، لم يحكى أحداً ذات مرة عن أنه سمع بتطاوله على أحد، وما دخل فى شجار إلا بغرض الإصلاح، ولم يكن له فى أبناء منطقته إلا الحب والإحترام المتبادل.
أثناء عودته من زيارته المعتادة لشقيقته فى منطقة المعصرة، دخل محطة المترو مستندا بيده على عصا خشبية، كانت هى المعينة دائما كما عهدها، لكنها فى تلك المرة لم تعينه كما اعتاد، وقف على جانب الرصيف ينتظر قدوم القطار الذى سيقله إلى زهراء مصر القديمة حيث مسكنه، وما هى إلا دقائق وكانت أبواق القطار تصدع عاليا معلنة اقترابه من دخول المحطة، استعد الرجل الخمسينى إلى الإعتدال قليلاً حتى يستقل العربة ويدخل من الباب المواجه له، حتى لا يصطدم به أحد المارة بغير قصد ويجد نفسه ملقى على الأرض، وما هى إلا لحظات ، وهوت تلك العصى التى تسند قامته من تحت يده، ولم يستطع بعدها أن يتحكم فى استقامة جسده، فترنح قليلاً يميناً ويساراً ثم سقط على وجهه، على قضبان السكة الحديد فى محطة مترو المعصرة ، فى الوقت الذى كان القطار رقم "184" قد دخل المحطة بالفعل، واقترب القطار من مكان سقوطه ولم يسعف الوقت سائق القطار فى أن يوقفه حتى يتفادى الشخص الذى سقط أمامه، نتيجة لسرعته فى وقت دخول المحطة، فوافته المنية دهساً تحت عجلات قطار فى مترو المعصرة.
وعلى الفور تم رفع الجثة من على القضبان، وتشغيل السكة الإحتياطية بالمحطة دون تأثير فى حركة سير القطارات، وانتقلت شرطة النقل والمواصلات وشرطة مترو الأنفاق والعاملين بالمحطة من شركة تشغيل المترو وتم عمل محضر بمكتب الشرطة بالمحطة لعرضه على النيابة.

الكلمات المتعلقة :