رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

الوصية الاخيرة لمهندس دمياط علي الفيس بوك


  حبيبة جمال
1/2/2019 8:38:05 AM

"كن شخصًا يسعد الناس، ولا يضرهم، وكن مبتسمًا يشتاق الناس لابتسامتك عند غيابك، وحاول أن تكون ذو أثر عظيم وصاحب شخصية صادقة حتي تعيش بسعادة".. كانت تلك الكلمات هي آخر ما كتبه "عمار مجاهد" عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، ذلك الشاب الذي راح ضحية حوادث الطرق، مسلسل سلسال الدم الذي لم تنتهِ حلقاته بعد!!
وما بين حفل زفافه وسرادق عزائه ثلاثة أشهر فقط.
عمار، شاب يبلغ من العمر 23عامًا، خريج كلية الهندسة، يسكن مع أسرته بإحدى قرى مركز الزرقا بمحافظة دمياط، يتميز بطيبته وأخلاقه الحميدة، لا أحد يعرفه إلا ويحبه، كان دائمًا بشوش الوجه، يدعو للأمل والتفاؤل دومًا.
كان مثالًا للشاب الذي يجب أن يحتذى به، ولا نبالغ في وصفنا له بأنه كان قدوة لكل من حوله، لم يكن مثل غيره من الشباب الذين يرون أن الحياة زواج وبيت فقط، حياة روتينية، لقد كانت طموحاته واهتماماته أكبر من ذلك بكثير، فلم يكن في اهتماماته وهو ما زال في ريعان شبابه إلا هدف واحد وهو تحقيق ذاته، ولم يتخل يومًا واحدًا عن أحلامه، ولم يمل، وهذا ليس غريبًا على شخص تربى في بيت كله أحلام وطموحات، دخل عمار كلية الهندسة وتخرج منها بامتياز، أصبح صاحب شركة عقارات بمدينته دمياط، ليس هذا فقط فقد افتتح مطعمًا، ومازالت طموحاته لم تنتهِ بعد، أحب فتاة وقرر أن يتزوجها ويقضي معها عمره، كل هذا وهو يعتمد على نفسه، وليس على من حوله، وأقسم أنه سيقيم حفل زفاف تحضره دمياط بأكملها، وبالفعل أقيمت مراسم الزفاف في شهر أغسطس الماضي، حضره جميع الأهل والأصحاب، بل كان حفل الزفاف مليئ بمن يعرفه ومن لا يعرفه، ولكن طبيعة الحياة التي لا تسير على خطى واحد جعلت طموحاته تتوقف عند هذا الحد ليس بإرادة منه، ولكن لأن القدر اختاره ليصعد إلى السماء، فأثناء خروجه مع اثنين من أصدقائه بسيارته وتحديدًا في طريق الإسماعيلية، انقلبت السيارة وتوفى عمار في الحال، بينما أصيب صديقاه، وتم نقل الشباب الثلاثة إلى مستشفى الإسماعيلية العام.
وتلقى أقاربه خبر الوفاة، وأسرعوا لهناك، إلى أن صرحت النيابة بدفن الجثة، ونفس مشهد الزفاف الذي حضره الآلاف، تكرر مرة أخرى، ولكن تلك المرة كان مشهد جنازته، وتلك المرة تبدلت فرحة القلوب إلى حزن، ودموع الفرحة إلى دموع الألم والحسرة على الشاب الذي ما زال في مقتبل عمره وراح ضحية طاعون العصر الملقب بحوادث السيارات.
نعاه الكثير من أصدقائه عبر صفحاتهم الشخصية على "الفيس بوك"، فكتب أحد أصدقاؤه ويدعى "عدي": "راحت الضحكة الحلوة، راحت كل حاجة حلوة، صاحبي مات، الله يرحمك يا أخويا، مات الجدع".
وكتبت ندي: "هنفضل نشتاق للابتسامة دي طول ما احنا عايشين يا أخويا، ربنا يسعدك بالجنة قد ماسعدت الكل، كنت صاحب وسند وأخ، ربنا يجعل حب الناس ده في ميزان حسناتك، ويصبر أهلك وأصحابك".
بينما كتب شقيقه الأكبر الدكتور عبدالرحمن: "الحمد لله على قضائه، نتقبل موتك يا عمار بقلب منفطر، وعيون دامعة، لكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وأشهد أنك كنت بارًا بأهلك واخوتك، فيوم موتك كان مهيبًا كيوم عرسك، ولن يصلك الآن سوى دعوات من عرفت ومن لم تعرف، واختتم كلامه طالبًا الدعاء لشقيقه الفقيد، وأن يلهمهم الصبر والسلوان".
وصدق الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: "وكأن الموت له عينان ينتقي بهما".

الكلمات المتعلقة :