رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

الموت يبدأ من "فضفضة القطار": الراكبة "الرغاية" كتبت نهايتها عندما أفشت أسرارها لامرأة لا تعرفها


الضحية

  حبيبة جمال
1/23/2019 8:43:02 AM

جريمة غامضة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، فالمجني عليها كل ذنبها أنها طيبة القلب، اعتادت أن تحكي لكل من تتعرف عليه همومها ومشاكلها علي سبيل الفضفضة، ولكنها لسوءحظها وقعت تحت يد سيدة خلعت عباءة الأنوثة وارتدت ثوب الشيطان، واعتبرت حديثها معها مجرد سذاجة منها، ولم تعلم المسكينة أن مجرد فضفضة ستنهي حياتها بهذا الشكل المأساوي.
تفاصيل تلك القصة ترويها السطور التالية وكأنك تشاهد مشهدًا في فيلم سينمائي، ولكن الواقع الذي نعيشه أشد قسوة.
فهيمة، سيدة تبلغ من العمر 51 عامًا، تسكن مع زوجها الثاني،بعدما طلقت، في بيت بسيط بـ "شربين" التابعة لمحافظة الدقهلية، لديها من الأولاد اثنين، ولكن من زوجها الأول، وابنتها متزوجة في كفر الشيخ، يشهد الجميع بحسن تعاملها.
ذات يوم، قررت فهيمة أن تذهب لكفر الشيخ لزيارة ابنتها، وأثناء استقلالها القطار، جاءت سيدة أخرى تدعى"ميادة"، لتجلس بجانبها، وأخذا يتحدثان سويًا، إلى أن نجحت ميادة في أن تستحوذ على عقل وقلب فهيمة، لدرجة أنها حكت لها تفاصيل خاصة عن حياتها وعلاقتها بزوجها وأولادها، وقررا أن يأخذان أرقام الهاتف ليستكملا حديثهما.
وبعد فترة من الحديث معًا، أقنعتها ميادة أن مشاكلها تلك بسبب السحر، وأنها على دراية بأعمال السحر، وستساعدها للتخلص من المشاكل بمجرد إحضار طلبات بسيطة من العطار، واستغلت ميادة معرفتها بمواعيد خروج زوج فهيمة من البيت للعمل وعودته، ورسمت خطتها الشيطانية في التخلص من فهيمة وسرقة الذهب الذي كانت ترتديه، وحضرت لها في يوم وذهبا سويًا للعطار وأحضرت شيء يدعى" ترياق" وهو عبارة عن مادة بيج اللون، ثم عادا سويًا للبيت، واستغلت انشغال فهيمة، ووضعت لها المادة في كوب من العصير، إلى أن فقدت وعيها، فكتمت أنفاسها ولم تتركها إلا وهي جثة هامدة، ثم أخذت الذهب الذي كانت ترتديه، والهاتف المحمول ، وهربت.
عاد الزوج من العمل، ووجدها جثة هامدة لا تتحرك، فاتصل بشقيقها، وتم نقلها للمستشفى،التي صرحت لهما، أنها توفيت نتيجة أزمة قلبية، وتم دفن الجثة.
بعد مرور أسبوع من دفنها، سأل شقيقها "زكى" زوجها عن الذهب الذي كانت ترتديه، فأخبره أنه لا يعرف عنه شيء، وبدأ كل منهما في البحث عن الذهب، ولكن ليس بفائدة؛ فبدأ الشك يساور عقلهما، واستقرفكرهما، أنها لم تمت طبيعيًا.
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة ظهرًا، بينما كان الرائد محمد الأرضى رئيس المباحث، منهمكًا في العمل والبحث في المحاضر ما بين سرقة وقتل، وقطع انشغاله دخول كل من شقيق المجني عليها وزوجها عليه يطالبان باستخراج جثة فهيمة وتشريحها،وذلك لشكهما في وفاتها، سرعان ما تم استخراج تصريح من النيابة العامة لتشريح الجثة، وكان شكهما في محله، فهناك شبهة جنائية في وفاتها، وبدأ رئيس المباحث في الكشف عن المجرم، حيث كانت الخطة هي تفريغ كاميرات المراقبة، التي كشفت أن هناك سيدة منقبة كانت تأتي للمجنى عليها في شقتها، تحديدًا يوم الحادث خرجت مع المجنى عليها، ثم عادا سويا للبيت ثم خرجت لوحدها، ولكن مهمة الكشف عن هوية تلك السيدة كانت صعبة لارتدائها النقاب، كانت الخطوة الثانية هي تتبع الهاتف الخاص بالمجنى عليها، وبعد جهود بحثية ضخمة من أجهزة البحث الجنائي، استمرت لأكثر من شهر،تمكنوا من كشف اللغز بعدما فتحت المتهمة هاتف المجني عليها، وتم التوصل لهويتها، وبإعداد الأكمنة تمكنت المباحث من القبض عليها، وبمواجهتها اعترفت بارتكابها الواقعة بدافع السرقة، وأنها باعت الذهب ب 19500 جنيه لمحل ذهب بكفر سعد بدمياط، الذي لم يكن يعلم صاحبه أن هذا الذهب مسروق، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم، وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات،التي أمرت بحبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
فريق البحث
اللواء محمد حجي مدير أمن الدقهلية
اللواء محمد شرباش مدير المباحث الجنائية
العميد أحمد شوقي رئيس المباحث الجنائية
الرائد محمد الأرضي رئيس المباحث

الكلمات المتعلقة :