رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

قتيل الشهامة.. "حنكش" يدفع حياته ثمنا لمواجهة البلطجة


  أيمن فاروق
3/11/2019 6:42:16 PM

وكأنه ابن موت، منذ صغره وهو يتسم بالرجولة والشهامة، كبر وكبرت معه تلك الصفة، ولكن كانت نهاية الوردة القطف والقتل علي أيدى بلطجية قتلوه بطعنة موت، بسبب تدخله لإبعادهم عن أحد أقاربه ومنعهم من سرقته، فكان جزائه القتل وسرقة دراجته النارية.

أحمد خالد.. شاب فى مقتبل العمر، محبوب من أهل منطقته، لكنه أصبح ذكرى بعد أن لقى مصرعه أثناء محاولته إنقاذ أحد أقربائه من مجموعة بلطجية.. القصة كاملة فى الموضوع التالى.

كانت الدماء تنسال من جسده مثل المياه المنهمرة من شلال مرتفع، سقط "أحمد خالد" الشهير بـ"حنكش" على الأرض، وكانت نظراته متجهة ناحية السماء ووجهه شاحب وكأن الدماء هربت منه، رغم الألم والأنين الذي يصدر منه إلا أن ابتسامة خفيفة كانت مرسومة على وجهه فى لحظات عمره الأخيرة، فجأة أغمض عينيه، وحاول أصدقائه منع النزيف ونقله إلى المستشفى لكن روحه قد فارقت الحياة فى مشهد مأساوي أبكى الجميع، فلا أحد يختلف على شهامة أحمد وأخلاقه العالية، دقائق قليلة من الحادث حتى جاء والديه وأسرته لكنهم جاءوا متأخرين لم يستطيعوا توديعه، وكانت صرخات النساء من أسرته ودموع أقاربه وزملائه، هي الشيء الوحيد المسيطر على المشهد.

على الجانب الآخر، فر مرتكبى الحادث هاربين، بعد طعن المجني عليه، عدة طعنات فى أنحاء مختلفة من جسده، استقرت أحدهما فى قلبه، وكأنه قناص يدقق ويتفحص هدفه حتى يطلق رصاصته لتغتال صاحبها.



شهامة شاب

لم يكن أحمد خالد يفعل ذلك حبا فى شهرة، أو من باب حب المشاجرات، لكنه فعل ذلك من باب الشهامة والواجب، حينما كان يشاهد مباراة كرة قدم، وعقب انتهاءها اصطحب زميله على دراجته النارية، لتوصيله لأقرب مكان، وأثناء مروره بأحد الشوارع شاهد مجموعة من الشباب، بيدهم سلاح أبيض، يهددون ويروعون شابين أحدهما من أقاربائه، ويطلبون منهما المال تحت تهديد السلاح، مشهد درامي ربما نجده فى الأفلام وأحيانا يحدث على أرض الواقع، لكن الشاب أحمد رفض هذا الواقع وتلك الوقاحة من بلطجية لا يعرفون عن الآدمية شىء، تدخل أحمد، محاولا إبعاد الشباب عن أقربائه، فى بداية الواقعة تعامل "حنكش" بهدوء شديد، وكانت ابتسامته تعتلى وجهه حتى لا يلمحون فى وجهه أنه جاء للتشاجر معهم، لكنهم كانوا أشبه بشياطين الإنس، وكان الغدر يقفز من أعينهم، ففور مجيئه أحاطوا به فى دائرة، وبجواره الشابين أقربائه وصديقه، لمح "أحمد" الشر فى أعينهم وهم يقتربون منه، وكل منهم يستل سلاحه الأبيض من ملابسه خلسة، وشعر بالغدر وأنهم عقدوا النية على الضرب، ونشبت مشاجرة بين الطرفين كانت الغلبة فيها للأكثرية، وحاول أحمد والشابين أن ينتصروا فى هذه المعركة لكن "الكثرة تغلب الشجاعة"، وأثناء تلك اللحظة الذى يدافع فيها أحمد عن أقاربه أخرج أحدهم سلاحه الأبيض، مطواة "قرن غزال" وسدد عدة طعنات خاطفة ناحية قلب "حنكش" وزملائه فى أماكن متفرقة من الجسد، ولم يكتفى البلطجية بالطعنات والضربات المتتالية على جسد أحمد خالد، وبعد أن سقط غارقا فى دمائه أمسكوا به وقاموا بتفتيش ملابسه وأخذوا الأموال الموجودة داخل حافظة نقوده، واستقلوا دراجته النارية "الموتوسكيل" وفروا هاربين، تجمع أهل المنطقة وحاولوا إسعاف الشاب لكنه كان قد سقط على الأرض غارقافى دمائه.

على الفور تم إبلاغ المقدم على فيصل رئيس مباحث البساتين، وانتقل إلى مكان الواقعة، لفحص المجني عليه ومعاينة مكان الجريمة، وضبط المتهمين الذين هربوا فور ارتكابهم الجريمة، وتم إخطار اللواء أشرف الجندي الذي أمر بتشكيل فريق بحث بقيادة للواء نبيل سليم مدير المباحث الجنائية والعميد محمد الشرقاوي رئيس مباحث قطاع الجنوب، وبالتحري تبين أن الشاب الذي طعنه كان مدمن استروكس.

فى السياق ذاته، سيطر الألم والدموع على أهالى المنطقة التى يقطن فيه الشاب أحمد المجني عليه، بعد أن علموا أنه فارق الحياة، فى هذا الحادث، وسكن الحزن بيوت الأهالى الجميع لتبقى سيرته العطرة، وشهامته فى الدفاع عن أقاربه، ذكرى طيبة عنه.

الكلمات المتعلقة :