رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

"خيرًا تعمل .. شرًا تلقي" توقف بسيارته لإنقاذ مريض.. فغدر به وقتله!


  حبيبة جمال
3/13/2019 11:20:04 AM


كل جريمته أنه قرر مساعدة اثنين قابلهما صدفة على الطريق، أوهماه أن احدهما مريض ويريدان الذهاب إلى المستشفى، فأخذهما في سيارته لتوصيلهما حيث يريدان، لكنهما كانا يحملان في داخلهما الشر وهو سرقة سيارته، وما أن وصلواإلى منطقة نائية حتى طعناه بعدة طعنات غادرة .. ومات من لا يستحق الموت على يد من لا يستحق الحياة.
خالد زكريا، رجل على مشارف الخمسين من العمر، متزوج ولديه بنتين، إحداهما متزوجة والأخرى مخطوبة، يسكن مع زوجته وابنته الصغرى في بيت بسيط ببنها، ويعمل مديرًا لمركز الشباب بقويسنا بمحافظة المنوفية.
قرر أن يشتري "سيارة سوزوكي" ليزيد من خلالها دخله حتى يستطيع تربية بناته وتجهيزهما، لم يكن سائقًا عليها، بينما كان هناك شخص آخر يعمل عليها بمرتب شهري، ولكنه في أحد الأيام جاء وأخبر خالد أنه سيترك العمل لديه، لأنه سيتزوج، وظلت السيارة واقفة لا تعمل إلا فقط لقضاء احتياجات الأسرة.
ليلة الحادث
مساء يوم الأربعاء قرر خالد أن يأخذ سيارته ليضع لها بنزينًا، وأثناء طريقه أشار له اثنان أحدهما يبدو عليه التعب، فأبلغه الآخر أن شقيقه مريض ويريد أن يقلهما إلى قرية السفانية بمركز طوخ، لم يتردد خالد ولو للحظة واحدة في مساعدتهما، ركب أحدهما بجانبه بينما الآخر خلفه، وما أن وصلا إلى مزلقان قرية السفانية، أخرج من كان يجلس بجانبه مطواة وطلب منه أن ينزل ويترك السيارة، لكن خالد لم يستسلم وبكل شجاعة أمسك من يده المطواة وأصابه، بينما بادره الآخر من الخلف بعدة طعنات في رأسه ورقبته،وتركه الاثنان ينزف، وهربا داخل الأراضي الزراعية، حاول خالد أن يتمالك أعصابه وعلى الرغم من كثرة عدد الطعنات إلا أنه قاوم حتى وصل إلى مستشفى طوخ، حاول المستشفى إسعافه ولكن حالته كانت خطيرة فتم تحويله إلى مستشفى بنها الجامعي، ولكنه كان قد أدلى في محضر رسمي بما حدث معه تفصيليًا، وكأنماشاء له القدر أن يبلغ عن الاثنين ويدلي بأوصافهما، ليتم القبض عليهما، حتى لا يفعلا مع غيره مثلما فعلا معه، ثم صعدت بعدها روحه للسماء بعدما ضرب مثلا في الشجاعة وعدم الاستسلام، فالجبناء دائمًا ما يهربون من الخطر بينما الخطر يفر من الشجعان.
وودعته بنها بالحزن والدموع، وقال فيه الجميع كلمات أجمل من الشعر وهم ليسوا بشعراء،فحين يذكراسمه أمام الناس، لا يجدون أنه أغضبهم يومًا أو أساء لأحدهم وإنما يتذكرون صدقه وإخلاصه، وروحه المرحة ونصائحه السديدة، كان دائمًا معهم حين يضحكون أو يبكون.
انتقلت "أخبار الحوادث" إلى شارع على ابن أبي طالب،ببنها، حيث كان يسكن خالد، منذ أن وضعنا أقدامنا داخل الشارع، لا حديث لأهل منطقته إلا عنه، جميعهم لا يصدقون أنه رحل فجأة وتركهم، فكانت جنازته موكب وداع حاشد ومظاهرة حب مهيبة امتزجت فيها الذكريات بالدموع، وترك رحيله فراغًا شاسعًا وجروحًا نازفة.
فتقول مي ابنته الكبرى: "والدي كان نعم الأب، لم تكن علاقتي به كعلاقة أب بابنته، بل كان أب وصديق وأخ، أحسن تربيتي أنا وشقيقتي، وعلمنا أفضل تعليم، فالجميع يحبه، ويشهدون له بالاحترام، ومساعدة الصغير قبل الكبير".
وتساءلت مي والدموع تسيل على وجنتيها بغزارة أي ذنب اقترفه والدي ليقتل بتلك الطريقة البشعة؟، فأنا لم أتخيل حياتي من بعده موته الذي جاء فجأة كسرني، فأنا لا أريد سوى حق والدي، وأن يتم القبض على المتهمين، ويتم إعدامهما ليكونا عبرة لغيرهما".
جهود مكثفة
تلقى اللواء رضا طبلية ، إخطارًا من مركز طوخ ، يفيد بورود إشارة من مستشفى طوخ المركزي بوصول" خالد زكريا"، ٤9 سنة، موظف ، ومقيم دائرة قسم أول بنها، مصاب بجرح بالرقبة وجرح قطعي باليد اليمنى مستقلًا السيارة قيادته ماركة "سوزوكى".
بالانتقال والفحص وسؤال المصاب أفاد بأنه حال سيره بالسيارة قيادته بناحية مدينة بنها، قام مجهولان، باستيقافه وطلبا توصيلهما إلى قرية السفاينة – دائرة مركز طوخ، ولدي وصولهم إلي مدخل القرية قاما بمحاولة الاستيلاء علي السيارة وقام أحدهما بالتعدي عليه بالضرب وإحداث ما به من إصابات، إلا أنه تمكن من مقاومتهما ومنعهما من الاستيلاء عليها وفرا هاربين، تحرر عن ذلك المحضر اللازم، حتى توفى بعد ذلك المجني عليه داخل المستشفى متأثرًا بإصابته.
تم تشكيل فريق بحث مكون من مباحث مركز طوخ وقسم أول بنها لكشف ملابسات الواقعة، وكشفت تحريات أجهزة الأمن أن كاميرات المراقبة قامت برصد المتهمين أثناء ايقافهم للمجنى عليه لكنها لم تحدد ملامحهما، ولم يتم ضبطهما بعد.

الكلمات المتعلقة :