رئيس التحرير: جمال الشناوي
حكايات

قضية السيارة الجيب تكشف عمالة الإخوان للإنجليز

إغتيال النقراشي وحرق البلد بدأ بتلك القضية


  محمد طلعت
11/21/2018 3:37:13 PM

"تحل فورًا الجمعية المعروفة باسم جماعة الإخوان المسلمين بشعبها في جميع أنحاء المملكة المصرية وتغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها، وتضبط الأوراق والوثائق والسجلات والمطبوعات والمبالغ والأموال، وعلي العموم جميع الأشياء المملوكة للجمعية وكل من يخالف القرار موظفا يفصل، أو طالبا يفصل ويحرم من الالتحاق مرة ثانيه مدة لا تقل عن سنة "هذا القرار الذي إتخذه محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر في نهاية 1948 بحل جماعة الإخوان والذي علي إثره قامت الجماعة بتنفيذ عدد من الإغتيالات السياسية العنيفة كان أول ضحاياها النقراشي نفسه بعد إغتياله علي يد أحد أفراد الجماعة الممسوح عقلهم في ذلك الوقت بالإضافة لمحاولتهم نسف مكتب النائب العام والذي كان يقع في محكمة باب الخلق بالقاهرة قبل أن يتم نقله فيما بعد لدار القضاء العالي علي يد الإخواني شفيق أنس.

وهنا قد يتسائل أحدهم ما الذي أوصل الأمور لذلك الحد ، لتكون الإجابة علي ذلك السؤال هو بالرجوع ليوم 15 نوفمبر 1948 وبالتحديد في الثالثة من عصر ذلك اليوم ففي ذلك الوقت كشفت أخطر قضية في تاريخ مصر المعاصر كله وهي القضية التي عرفت تاريخيا بقضية السيارة الجيب والتي فضحت الجهاز السري للجماعة وتخابره مع الإنجليز – بالأمس كانوا إنجليز واليوم يتخابرون مع تركيا - ضربا للمصالح المصرية فكل ما يهم تلك الجماعة هو مصلحتها الخاصة أما مصلحة الوطن فطوال تاريخهم لايعترفون بذلك الوطن فكما قال أحد مرشديهم "الإخواني الماليزي أقرب إليهم من المصري غير الإخواني " هذه هي عقيدتهم التي تربوا عليها وكانت بداية كشف تلك العقيدة الفاسدة ما حدث في ذلك اليوم من شهر نوفمبر ففي ذلك الوقت كانت ألأحاديث تدور حول قرب إتخاذ النقراشي باشا قرار ضد الجماعة لذلك إتخذ التنظيم الخاص بالجماعة قرارا بنقل بعض المعدات والأوراق من إحدي الشقق بحي الأحمدي وهي الشقة التابعة للجماعة إلي إحدي الشقق التابعة لأحد أعضاء الجماعة ولاتعرفهم الدولة حتي تكون تلك الأوراق في مأمن لأنها إن كشفت سيكشف سر التنظيم الخاص الذي يقوم بدور الجناح العسكري للجماعة .

وفي عصر ذلك اليوم تم نقل كل الموجود في شقة المحمدي إلي السيارة الجيب والتي اتجهت حتي وصلت منزل إبراهيم محمود علي بالعباسية وتحديدا في شارع جنينة القوادر بـحي الوايلي بالمنزل رقم 38 ليتم إيداعها أمانة لكن القدر أراد لمصر السلامة فهي في رباط إلي يوم القيامة فكان إختيار الإخوان لذلك المنزل هو السبب في كشفهم فإبراهيم محمود كان على خصومة مع أحد جيرانه الذي يعمل في البوليس ويدعى صبحي علي سالم والذي شاهد السيارة الجيب أمام منزل إبراهيم وكانت بدون أرقام وعرف إنها تخص جاره إبراهيم فانتهز الفرصة بأن يضبط السيارة كيدًا في إبراهيم، ليفاجئ بأن السيارة الجيب بها كميات كبيرة جدا من المتفجرات الخطرة والأوراق المهمة ، هرب إبراهيم ومن معه عندما شعروا بحركة رجل الشرطة الذي استعان بالأهالي فتم ضبط إثنين من المتهمين فيما هرب الثالث الذي ذهب لمنزل مصطفى مشهور – مرشد الإخوان فيما بعد – ليخبره بالكارثة التي وقعت للجماعة ليقوم مشهور مسرعا بالتخلص من الأوراق التي في منزله والتي تدين الجماعة خوفا من القبض عليه وهو ما حدث بالفعل حيث إعترف المقبوض عليهمعلى أفراد التنظيم السري ليتم ضبط 33 متهما كان أشهرهم عبد الرحمن السندي رئيس التنظيم الخاص السري للجماعة والذي يقف وراء كل العمليات الإرهابية التي وقعت في تلك السنوات بالإضافة إلى مصطفى مشهور .

وهو ما تناولته الصحف الصادرة يوم 21 نوفمبر 1948 بعد أن نشرت نبأ أذاعته وزارة الداخلية يقول "إنه قد تم ضبط سيارة جيب بها كميات كبيرة جدا من المتفجرات الخطرة والأوراق في دائرة قسم الوايلي أمام أحد المنازل. وتبين أن راكبي السيارة الذين جروا وقبض عليهم من جماعة الإخوان المسلمين"

لتستمر القضية في التداول حتى بعد إغتيال النقراشي باشا ففي يوم 25 سبتمبر 1949 وضع النائب العام محمد عزمي بك تقرير الاتهام في هذه القضية فقدم 32 متهما بتهمة الاتفاق الجنائي علي قلب نظام الحكم وجائت بنود الاتهام في إحدى عشر بندا وهم:

1- قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة بواسطة عصابات مسلحة وباستعمال قنابل وآلات مفرقعة بنية ارتكاب هذه الجريمة وبغرض ارتكاب قتل سياسي الأمر المنطبق على المادتين 87، 88 فقرة أولى من قانون العقوبات.

2- إتلاف سيارات وأسلحة الجيش المصري المعدة للدفاع عن البلاد الأمر المنطبق على المادة 81 من قانون العقوبات.

3- تخريب المنشآت الحكومية وأقسام ومراكز البوليس ومحطات الإضاءة والمياه وغيرها، الأمر المنطبق على المادة 90 من قانون العقوبات.

4- قتل عدد كبير من المصريين والأجانب مبينين بالمحضر، وذلك عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، الأمر المنطبق على المواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات.

5- تعريض حياة الناس وأموالهم عمدًا للخطر باستعمال القنابل والمفرقعات في عدد من السفارات والقنصليات الأجنبية وغيرها من الأماكن العامة والخاصة المأهولة بالسكان والمبينة بالمحضر، الأمر المنطبق على المادة 358 فقرة ثانية وثالثة من قانون العقوبات.

6- تعطيل وسائل النقل العامة بنسف قطارات السكك الحديدية وجسورها وخطوطها، ونسف الطرق والكباري العامة وسيارات الأوتوبيس وتعطيل القوى الكهربائية المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة، الأمر المنطبق على المادة 167 من قانون العقوبات.

7- إتلاف الخطوط التغلرافية والتليفونية الحكومية عمدًا في زمن الفتنة التي اعتزموا نشرها بقطع أسلاكها وقوائمها ونسف أدواتها أو إتلافها بوسائل أخرى مما يترتب عليه انقطاع المخابرات بين ذوي السلطة العمومية ومنع توصيل المخابرات بين الناس، الأمر المنطبق على المادتين 165، 166 من قانون العقوبات.

8- سرقة البنك الأهلي وبعض المحال التجارية بطريق الإكراه، وذلك باقتحامها بواسطة أشخاص مسلحين بالمدافع والقنابل وقتل من يعترض سبيلهم من الحراس أو غيرهم والاستيلاء بذلك على ما فيها من أموال وبضائع الأمر المنطبق على المادة 314 من قانون العقوبات.

9- إتلاف مباني شركة قنال السويس وترام القاهرة، وذلك عمدًا بقصد الإساءة، مما ينشأ عنه تعطيل وتوقيف أعمالها ذات المنفعة العامة، ويترتب عليه جعل حياة الناس وأمنهم في خطر، الأمر المنطبق على المادة 361 فقرة أولى وثانية من قانون العقوبات.

10- قتل خيول البوليس عمدا بدون مقتضى بطريق التسمم، الأمر المنطبق على المادة 355 (أولا وثانيًا) من قانون العقوبات.

11- إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة اللاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية، وبغير ترخيص منها، الأمر المنطبق على المواد 1، 2، 5 من الأمر العسكري رقم 8.
ليتم تحويلهم للمحاكمة ليصدر الحكم بمعاقبة 5 منهم بالسجن لمدة 3 سنوات فيما حكم على 10 منهم بالسجن لمدة سنتين مع الشغل وسنة لمتهم واحد وتم تبرئة الآخرين ويقول القاضي في حيثيات حكمه "إن أفراد
هذه الفئة الإرهابية -يقصد المتهمين- لم يقترفوا الجريمة وإنما انحرفوا عن الطريق السوي؛ فحق على هذه
المحكمة أن تلقنهم درسا حتى تستقيم أمورهم ويعتدل ميزانهم فالقاضي أكد أنهم لما اقترفوه من
جرائم يستحقون أحكاما مشددة تتراوح بين المؤبد والإعدام، ولكنه اتخذ معهم أقصى معايير الرحمة الممكنة وذلك لحداثة سنهم واختلاط المفاهيم لديهم بين مقاومة الاحتلال وهو أمر وطني جليل وبين محاربة الشعب والمجتمع وهو علامة من علامات الخيانة

أما من حصل منهم على البراءة فيقول القاضي في حقهم أنه تشكك في الأدلة المقدمة واستبعد منها ما لم يتأكد منه يقينا من أجل عدم الإضرار بمستقبلهم وخاصة أنهم شباب قد غُرر بهم ليتم إسدال الستار حول قضية السيارة الجيب التي فضحت التنظيم الخاص السري لجماعة الإخوان والدور الإرهابي الذي كان يقوم به في المجتمع المصري خدمه لمصالح أعداء الوطن















الكلمات المتعلقة :