رئيس التحرير: جمال الشناوي
حكايات

إعدام قاتل بطل الحرب والسلام..

الإسلامبولي إلي الجحيم ومذبلة التاريخ


  محمود صالح
4/15/2019 5:20:06 PM



قبل نحو 37 عاماً من الأن، نُفذ حكم الإعدام فى قاتل بطل الحرب والسلام، القصاص العادل الذى ما يعلوه قصاص، والتتمة فى القصة الأفظع فى تاريخ مصر المعاصر، اغتيال صاحب الرؤية على يدى من لا يبصر، رافع شعارات لا يفقه معناها، أمل من وراء خطواته الدنيئة أن غده سيكون أفضل، لم يكن يعلم أنه سينتهى بـ 10 طلقات فى الصدر، أودت به إلى جحيم الأبدية، خالداً فيها.


صباح ذكرى نصر أكتوبر المجيد، قُتل بطله الأول، عام 1981، وذلك على يدى "الإسلامبولى" ورفاقه، كان الرئيس "السادات" متصدرا منصة كبار المدعوين وهو يتابع معهم استعرضات الفرق العسكرية، مطمئنا وهو داخل بيته ومع أولاده، فإذ بالإسلامبولي وأعوانه عبدالحميد عبدالسلام، وعطا طايل، وحسين عباس يترجلون من سيارة عسكرية ويفتحون النار على الحضور في المنصة، فأردوا الرئيس السادات قتيلاً وقتل أيضًا عدد من الحضور والشخصيات الرسمية، بينما أصيب آخرون بينهم وزير الدفاع في ذلك الوقت المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة.

"الإسلامبولى" الذى ولد فى مركز ملوى بمحافظة المنيا، وتخرج من الكلية الحربية، وتدرج فيها رتبها حتى وصل إلى ضابط عامل باللواء 333مدفيعة، لم يكن يعرف أبجديات الشرف العسكرى، مسلماً نفسه لتيارات أخرى معادية رأت فى "السادات" ما ليس فيه، وهو ما ظهر جلياً فى الأسباب التى اعترف أنه قتل السادات من أجلها، منها مثلا على سبيل المثال، وعلى حسب ما ذكر بعضها هو فيما بعد أثناء التحقيقات والمحاكمات، هى إهانة السادات - على حسب زعمه - للعلماء في آخر خطبه له ورميهم في السجن، والحكم بغير ما أنزل الله وكأنه كان على درايه كافية بحدود وشرائع الله حتى يحكم على السادات من عدمه، أو حتى اعتبر نفسه منفذا لمشيئة الله على الأرض، بالإضافة إلى زيارة السادات لإسرائيل وإبرامه معاهدة السلام، وهو السبب الأهم فى اعترفاته، وهنا يتطرق إلى ذهننا حجم الغباء السياسى الذى كان مسيطراً عليه وعلى أعوانه ممن شاركوه، وأنه كان مسيسا وفق أراء مضلله ما أنزل الله بها من سلطان، بعيدة كل البعد عن العمل السياسى ودهاليز اتخاذ القرار، وهو نفس الفكر التى تتبناه الجماعات الإرهابية التى تتصدر المشهد باسم الدين، والذين اعتبروا المعاهدة بأنها "ردة وخيانة للقضية الفلسطينية والأرض المصرية المحتلة".

إنتماء "الإسلامبولى" للجماعات المتطرفة لم يكن بالأمر المخفي على الجميع، بالرغم من محاولات الكثير طمس تلك الحقائق، ومنها مثلا أن شقيقه "محمد شوقى الإسلامبولي" كان قيادياً بارزاً فى الجماعة الإسلامية.

صباح الإعدام

في صباح اليوم المحدد للإعدام، وصلت العربة التي تقل خالد الإسلامبولي لمنطقة معسكر الجبل الأحمر، وتم إدخاله لميدان الرماية لتنفيذ الحكم، وتقييده فى "العروسة"، ودقت الطبول العسكرية، ورفع الضابط يده فى إشارة لوضع الإستعداد، فشد العشرة جنود المكلفين بعملية الإعدام الأجزاء، وعندما خفض الضابط يده، أطلقت 10 رصاصات صوب قلب الإسلامبولي، التي اخترقت جسده وأودته قتيلا، ليلقى حسابه فى الدنيا، منتظراً حساب الله فى الأخرة على ما اقترفت يداه.




الكلمات المتعلقة :