رئيس التحرير: جمال الشناوي
حكايات

جاسوس سابقاً.. خبير إستراتيجي حالياً

"راكز" تعاون مع القذافي وكشف عن اسراره الأستخباراتية المرعبة


  
4/29/2019 7:49:42 PM

شيزوفرينيا مرعبة، تسللت الي افكار شعوبنا، وغزت اراضينا لترويها جهلاً، يدفعنا بكل قسوة نحو حافة الهاوية.

صحفى دس بسم قلمه الخيانة على صفحات الصحف، فصار بطلاً شعبياً، خائن إعتاد ان يكون اداة للشيطان، والان يظهر على شاشات التلفاز يتحدث فى السياسة محملاً بلقب "خبير استراتيجى"، مجرم عتيد سُجن فى دولتين، حالياً ترصعه الشهرة ويشار اليه بالبنان، جاسوس خطير، اصبح فى غمضة عين بطلاً شعبياً.

الكاتب المغربي عبد اللطيف راكز، بما القاه من مفاجأت تزيد من تلك الشيزوفرينيا التى اصابت من يطلق عليه بالثوار الليبين، عندما حملوا السلاح فى طريقهم لقتل القذافى، وهم يهتفون ضد اليهود بينما كانوا يحمون بأجسادهم اليهودي "برنار هنرى ليفي" الملقب بعراب الثورات العربية، وهو يسير فى قلب تظاهراتهم، ما تحدث به زاكر عن علاقاته الإستخباراتية بالرئيس الليبى الراحل معمر القذافى اغرب من الخيال.



فى العقد الاخير من القرن الماضى، عُرف الكاتب عبد اللطيف ذاكر، بالصحفى المعارض داخل بلاده، وبسبب إنتقاداته المستمره فى وقت كادت الازمات الإقتصادية تتطيح ببلاده، اضطر رئيس البلاد الى تهديده بالإعتقال، مما اضطر الصحفى الذى تحول فيما بعد الى جاسوس الى طلب اللجؤ من الدولة الليبية، وأخيراً تحقق الحلم.

استطاع ذاكر منذ شهوره الأولى بحكم مهنته ككاتب صحفى من الوصول الى المقربين الى الرئيس الليبى معمر القذافى، وخلال اسابيع اخرى، كان يجلس معه فى الخيمة لساعات طويلة، حتى توطدت العلاقة الى عقد تحالفات حقيرة ضد الدولة التونيسية، إرتدي خلالها ذاكر قناعة الحديدى وسافر الى تونس محملاً ب 20 الف دولار، علاوة على 10 كيلو جرامات من الذهب، حتى يؤسس شركة متخصصة فى الهجرة وبيع السيارات، تمكنه من التجول فى البلاد التونسية والتعرف على اسرارها من قرب، ومن ثم توصيلها الى اجهزة الاستخبارات الليبية، بعد ان زوده القذافى بجواز سفر دبلوماسى يمكنه من الإتصال بالسفارات والإستحبارات الليبية فى اى وقت يشاء.

كما إعترف عبد اللطيف ذاكر، ان الاستخبارات الليبية هى من دربته على القيام بأعمال التجسس الداخلية، والمثير انه فى الوقت ذاته كان على إتصال بالإستخبارات المغربية، لعلها تكون طوق نجاة له فى حال فشل مهماته.

ويضيف ذاكر خلال إعترافاته على صفحات جريدة الايام المغربية، إنه استطاع تكوين صداقات عميقة بالمحيطين بدائرة الحكم فى تونس، ومنهم عائلة الطرابلسي المقربة من زين العابدين بن علي حينها، بل والتقى مع الحاج الطرابلسي شقيق ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي، ولم يعرف أحد حينها أنه كان تابعا للحرس الثوري الأخضر، الملحق بجهاز الأمن الخارجي وعمل تحت إمرة موسى كوسا، المسؤول الليبي البارز.

ويزيد ذاكر من اعترافاته بإنه لوحده من تحمل الأخطاء الإستخباراتية التى ارتكبها بعض الضباط الليبين، الذين حاولوا إدخال أسلحة إلى قفصة، وهو ما كشف الغطاء الذي كان يتستر وراءه من أجل نقل معلومات عن تونس إلى السلطات الليبية"، وكانت صدمته عندما إكتشف أن السلطات التونسية كانت تراقب اتصالاته، وهو ما تسبب في إيداعه بالسجون التونسية قرابة 9 أعوام، وبعدها هرب الى الجزائر، ومنها الى المقرب ليدخل السجن مجدداً، حتى تقدم بطلب عفو من الملك الحسن الثاني، الذي قبل عفوه، بعدما تراجع عن أفكاره السابقة.

الآن.. عبد اللطيف ذاكر، المجرم والجاسوس المزدوج، تطارده الكاميرات، وتتهافت عليه اقلام الصحفيين، ليحلل الأمور السياسية، ويفسر لهم قرارات الحكام، ويتوقع ردود افعال الشعوب.

وكم من عبد اللطيف ذاكر بين شعوبنا، يتجسس ويحاول الدفع ببلاده الى التهلكة، متعاوناً مع أجهزة الإستخبارات المعادية، وسفارات العدو، فيما يظنه الجهلاء بطلاً شعبياً.

الكلمات المتعلقة :