رئيس التحرير: جمال الشناوي
حكايات

قبل خطبتها بأيام..

الموت دهسًا أسفل عجلات لودر جمع القمامة بشبرا


  شريف عبدالله
6/10/2019 7:40:50 PM

ابتسامه تعلو وجه ليلي لا تفارقها ابدا، اينما ذهبت تترك بصمتها الواضحة وصداها فى ارجاء المكان وفرحتها تعانق السماء كلما اقتربت من تحقيق الحلم وبداية حياة جديدة رسمت طريقها بيدها وكتبت على نفسها ان لا مستحيل وان الحياة لا تتوقف ابدا رحلة قصيرة لفتاة شبرا الخيمة انتهت قبل ان تبدأ ودهسها لودر مجلس المدينة ليسطر نهاية مأساوية وسط صراخ وعويل الاسرة.
منذ نعومة اظافرها لم تعرف ليلى سوى الشقاء وقلة الحيلة بعد ان نشأت وسط اسرة متوسطة الحال وهى الشقيقة الصغرى لثلاثة اشقاء لم تعرف معنى الحياة ولم تذق فيها طعما للراحة وزاد من هموم الفتاة والدها المريض والذى يعجز عن توفير متطلبات الحياة لاسرته عرفت ليلى معنى الكفاح من اجل لقمة العيش ومساعدة اشقائها ووالديها على اعباء الحياة لم تنعم يوما بحياة طبيعية مثل باقى اقرانها وعندما عجزت عن دفع مصاريف المدرسة تخلفت عن امتحاناتها فى الدبلوم لمدة عامين واتجهت الى العمل الذى بدا بمشروع صغير داخل غرفة صغيرة بشقتها وحولت المكان الى محل لبيع الملابس، نجحت الفكرة وبدأت فى الانتشار السريع وتوزيع بضاعتها التى كانت تساعد اسرتها فى مصروفات المنزل لم تتوقف عن العطاء بل ساعدت والدها فى تجهيز شقيقتها الكبرى منذ ٣ سنوات كما ساعدت شقيقها بدر ويوسف فى دفع المصروفات المدرسية، طاقة متجددة وامل اسرتها يضيئ حياتهم، الا ان السعادة لم تدم طويلا، ملك الموت كان فى انتظار ليلى بعد ان ساقها خلف لودر مجلس مدينة شبرا الخيمة اثناء عودته للخلف بسرعه جنونية بعد قيامه بجمع القمامة، اصطدم بجسد الفتاة فسقطت غارقة فى دمائها قبل محاولات إسعافها ونقلت الى المستشفى وناظرها الطبيب ليتأكد من وفاتها بعد ان لفظت انفاسها الاخيرة،لم يمهلها القدر لتكمل فرحتها وهو مازاد من ألم الاسرة التى ألقت نظرة الوداع الاخيرة على الابنة التى لم يتحقق حلمها، وحياة انتهت قبل ان تبدأ كما تروى والدة الفتاة بدموعها وبحزن اشد قالت،"غابت شمس الحياة وانطفئ نور العين بعد ان تبدد الامل بغياب ليلى بسبب سائق لا يعرف المسئولية، وكان سببا فى انهاء حياتها التى توقفت وخطف الفرحة التى كانت تنتظرها الاسرة وارتدائها الفستان الابيض الذى تحدد موعدا لخطبتها فى عيد الفطر، وتابعت، ليلى تخلفت عن امتحان الدبلوم لمدة عامين متصلين بسبب عملها بمشروع الملابس، وقررت استكمال دراستها عقب زفافها الا ان الموت لم يمهلها لينهي احلامها على يد سائق متهور تسبب فى ضياع اسرة"، كما انها طالبت بالقصاص من المتهم بقتل ابنتها لتبرد نارها وترتاح ابنتها فى قبرها وتسترد جزء من حقها.
وانتقل ضباط مباحث شبرا الخيمة الى مسرح الجريمة لمعاينة الحادث وتبين من التحريات مصرع ليلى ٢٠ عاما اسفل عجلات لودر جمع القمامة الخاص بمجلس المدينة بشارع احمد عرابى بحى غرب شبرا الخيمة اثناء قيام سائق اللودر ويدعى احمد .م برفع قمامة الحي وعودته للخلف فاصطدم بالفتاة التى لفظت انفاسها الاخيرة وتم نقلها الى المستشفى وتم التحفظ على السائق وإحالته الى النيابة التى امرت بحبسه ٤ ايام على ذمة التحقيق، كما طالبت باستعجال تقرير فحص إحدى الكاميرات التى سجلت الحادث بالشارع الذى شهد وقوع الجريمة كما صرحت بدفن جثة المجني عليها.

الكلمات المتعلقة :