رئيس التحرير: جمال الشناوي
ريشة وقلم

أول دعوي إثبات زواج من ميت!


الرسوم بشة الفنانة:فاطمة حسن

  هبه عبد الرحمن
5/6/2017 6:01:00 PM

وكأن الموت له عينان ينتقي بهما ، هذا كان لسان حال الزوجة الشابة "مى" صاحبة اغرب حكاية يمكن أن يسمعها احد ، فكانت فصول حياتها كلها خريف ، لم يرحمها والدها ورماها في الشارع وعندما التقطتها امرأة حنونة خطفها الموت ، لترتمي بين احضان المشاكل واليأس ، وعندما عاد اليها الامل مرة اخرى ووجدت حب حياتها الذى تزوجها عرفيًا ، فقد اختاره الموت ايضا وهو فى طريقه للمحكمة لإثبات زواجهما العرفى من أجل حملها ، وكأن الموت يجلس لها بالمرصاد ، لتعود مرة اخرى إلى المشاكل
الدعوى المثيرة التى شهدتها محكمة اسرة الزنانيرى تروي تفاصيلها محامية الزوج منال سعد حسين ، وتقول: كانت مفاجأة مثيرة عندما حضر شاب يدعى حسن إلى مكتبى يطلب منى اقامة دعوى صحة توقيع على عقد زواج عرفى بينه وزوجته الشابه مى ، لكن لم ندرك أن الزمن يحضر لنا مفاجأة من العيار الثقيل ، بينما كنت انتظر الزوج الشاب امام باب المحكمة وانا احمل بين يدى المسودة التى حضرت فيها سطور الدعوى ، لم يحضر الزوج حسن فى الموعد المحدد بيننا ، واسرعت بالاتصال به لمعرفة السبب ، لتكون الصاعقة التى هبطت على مسامعى ، عندما اخبرنى شقيقه الاكبر بأن حسن توفي فى حادث قطار ولقى مصرعه على الفور!
جن جنونى وجنون الزوجة البائسة ، التى وقتها كانت حاملا فى شهرها السادس ، وكادت تفقد حياتها بعد محاولتها الانتحار ، لكن عادت إلى إدراكها وقررت أن تستكمل الطريق الذى بدأه زوجها قبل موته ، وجاءت الى مكتبى تطلب الاستماع لحكايتها من البداية وتروي لى المأساة وتقول الزوجة مى:مشكلتى تبدأ منذ اول لحظة جئت فيها الى الدنيا ، حيث لم يكن يريدنى والداى فى الحياة ، وقررا ان يتركانى امام مسجد لأحد يلتقطنى ، وبالفعل التقطتنى ام حنون شاء الله ألا تنجب ابناء ، ولكن داخل قلبها حنان الام وعطفها الذى افتقدته مع امى التى انجبتنى ، وكانت امى بالتبنى زوجة ثانية لزوجها الذى كان متزوجًا من قبلها ولديه من الابناء خمسة، ولانه يحبها بشدة وشعوره بالأسى لعدم إنجابها ، فقد وافق على طلبها بأن تتبنانى ، وكان وقتها عمرى لا يتعدى الايام القليلة واصرخ من شدة الجوع امام باب المسجد!
وبعد مرور السنوات وانا فى عامى الرابع عشر ، حدث مالم يكن فى حسابي ، فقد مات القلب الحنون الذى احتضننى ، ماتت امى بالتبني وتركت لى شقة كتبتها باسمى ، لكن زوجها والذى اعتبرته أبى طوال السنوات الماضية فعل جريمه فى حقى بعد موت امى ، فقد أخذ الشقة وباعها ، دون أن يفكر ما سيحدث لى وما سوف أواجهه من صعاب ، وتركنى اذهب للعيش مع ابنائه كل يوم مع احد على اعتبار انهم اشقائى ، وانتقلت من بيت إلى آخر بين اخوتى ، لكنهم عاملونى معاملة سيئة لدرجة ان البعض منهم ومع الاسف تحرشوا بي جنسيًا، وكانوا يجرحون مشاعرى ويقولون لى انى لقيطة ولا يعتبرونى اختا لهم!
وتستكمل الزوجة البائسة مى وتقول: كل هذه الاحداث جعلتنى أبحث عن الحب للهروب من حياتى واجد من يشاركنى همومى ، حتى قابلت حسن "31سنه" ميكانيكي سيارات ، كان حنوًا علي واعطانى ما أفتقدته بعد وفاة امى من حب وصدق المشاعر نحوى ، وبعد أن صارحته بالحقيقة واخبرته عن مأساتى قرر الزواج منى ولكن عرفيًا ، وطلب منى ان تظل علاقتنا الزوجية فى الظلام فترة من الوقت حتى يأتى الوقت المناسب ليعلن للدنيا كلها عن زواجنا ، واستأجر شقة إيجار جديد حتى أقيم فيها وكان ذلك منذ سنتين ، وعشت اجمل ايام عمرى فى تلك الفترة القليلة ، حتى زفيت اليه خبر حملى فى اول طفل لنا ، وبالفعل لم يخلف حسن وعوده معى ، وكان رجلا بمعنى الكلمة وقرر أن يعلن خبر زواجنا من اجل طفلنا القادم فى الطريق ، واسرع حسن إلى والدته يعلن لها خبر زواجه ، ولان والدته تحبه بشدة فقد كتبت له نصف العقار الذى تمتلكه من اجله واجل طفليه ، وبعدها اسرع إلى المحامية وطلب منها اقامة دعوى لإثبات العلاقة الزوجيه بيننا من خلال دعوى صحة التوقيع على عقد الزواج العرفى ، وذلك حتى نتمكن من استخراج شهادة ميلاد لطفلينا خاصة بعد أن علمنا اننى حامل فى توأم!
وتبكي الزوجة بأسى بالغ قائلة:لكن لا اعلم لماذا تفعل الدنيا معى ذلك ، فبعد ان شعرت بانى اخيرًا اصبحت انسانة لى حياتى الخاصة وكيانى ، وهعمل بيت واسرة واشعر بالدفء الذى افتقدته طوال حياتى البائسة ، كان الموت الذى دائما يسرق منى احبائى ومن يعطف على ، ففى الاول اختار امى بالتبني التى كانت تعطف على ، ثم جاء الآن ليخطف منى حسن الرجل الوحيد الذى احبنى بصدق وغمرنى بالحب والعطف والحنان ، ومات حسن وتركنى اواجه الدنيا واشقاءه بقسوتهم ، وعدت مرة اخرى من حيث أتيت حيث المشاكل وعدم الراحة لكن هذه المرة الامر مختلف ، فأنا احمل على عاتقى هم طفلين ليس لهما ذنبًا فى هذه الدنيا!
فقد قام اشقاؤه السبعة باخفاء بطاقته الشخصية حتى لا أتمكن من اقامة الدعوى والحصول على حكم يمكننى من الدخول الى المنزل ، وذلك خوفًا على العقار خاصة ان والدتهم كتبت له نصف العقار قبل وفاته ، وبالطبع لم أتمكن من دفع ايجار الشقة التى كنت أسكن فيها مع زوجى ، واضطررت ان أتركها واحتضنتنى شقيقة حسن الاكبر منه ، واستضافتنى للحياه معها حتى انجبت طفلاي!
وتستكمل المحامية منال وتقول: واجهتنا الكثير من الصعاب حتى نقوم بتسجيل الطفلين فى مكتب الصحة ، برغم وجود عقد الزواج العرفى الذى كان صحيحًا ، لكن موت الاب قبل ان نقيم الدعوى لإثبات الزواج العرفى ، كان السبب فى صعوبة تسجيل الطفلين ، ولكن بعد ان اتصلنا بالمراكز المتخصصة للاطفال والتى لم تفيدنا فى أى شيء ، اصطحبت شقيقته الكبرى والتى وقفت إلى جوارنا وشهدت بأن شقيقها كان متزوجًا من زوجته مى وانه والد الطفلين ، وبالتالى تمكنا من الحصول على شهادة ميلاد للطفلين لكن مؤقتة ، والآن الازمة اننا كنا نريد إثبات العلاقة الزوجية ، حتى تتمكن من الحصول على كل مستحقاتها وميراثها من اجل طفليها ، وحتى نتمكن من استخراج كل الاوراق الرسمية الخاصة بالطفلين وامهما!
لكن حدثت المفاجأة الكبرى التى لم تكن على البال او الخاطر ، فقد تركت الام مى طفليها التوأم لدى عمتهما ، وطلبت منها ان ترعاهما وتقوم على تربيتهما ، بينما اسرعت هى للزواج من رجل آخر ، واخبرتنى بانها لن تذهب مرة اخرى الى المحكمة ولن تسعى للوصول الى حكم لصالحها ، معللة ذلك بانها تعبت وتحتاج الى المال ، ومن يحميها من غدر الزمان ، بدل من أن تجد نفسها فريسة للضياع ، اما ابنيها فلهما عائلة وجده يمكن ان يرعوهم ويقدمون لهما الحماية الكامله بدلا من ان تضيع ويضيعان معها!
وانهت المحامية منال كلامها قائلة:الآن لم يعد لى صفة للدفاع عن الطفلين ، الاب مات والام تركتهما للزواج بآخر ، اما عمتهما التى تحتضنهما ، فقالت لى انها ام لخمسة ابناء وزوجها عامل بسيط لا يقوى على مواجهة الحياة بأبنائه ورغم ذلك يرعيان الطفلين بمساعدة جدتهما التى تعطى ابنتها المال للانفاق عليهما ، لتنتهى سطور أغرب قضية مرت على مسامعى!


الكلمات المتعلقة :

اثبات نسب زواج وطلاق ريشة وقلم