رئيس التحرير: جمال الشناوي
ريشة وقلم

الجميلة التي سحقتها أحلامها


الرسومات ريشة فاطمة حسن

  سامية حسن
12/14/2017 2:22:39 PM





في فستان أنيق يكشف عن سيقانها وذراعيها، كانت دائمًا تبدو منذ نعومة أظافرها,, جميع من حولها يداعبونها ويغازلون طفولتها البريئة، والدها توفي في ظروف غريبة، وبشكل مفاجئ،والأم سيدة جميلة ولازالت صغيرة، دائمًا مفتونة بابنتها الجميلة، تمطرها بسيلٍ من الغزل، في شعرها وعينيها وجمالها و جسدها، شبَّت الصغيرة في هذا الجو من الغزل والاهتمام والرعاية، كانت تمضي أوقاتها دائمًا أمام المرآة،تنظر لسيقانها وتمشط شعرها وتدلل شرائطها المتدلية من ضفائرها، ومرت الأيام والسنوات خطَّت خطوطها علي الصغيرة، والتفَّ الجسد وفاض بالأنوثة، كبرت الصغيرة، وكبر الاعتناء بها من الجميع،ولم يكبر ثوبها،! ولم تصحُ أمها بل كانت مثلها،!وبدأت العيون تخترق كل شيء، وتحترق بكل شيء ، فلقد تغير جسدها ولم تتغير طريقة ارتدائها للملابس التي تكشف أكثر مما تستر.
بوصولها للمرحلة الجامعية، وصلت لقمة إثارتها، ولقمة غرورها، وتعددت صداقاتها، تزاحمت حولها عيون الإعجاب.
أما هي، فكم كان يسعدها هذا وتسعدها كل نظرة وكل كلمة إعجاب وغزل أو قبلة في الهواء،!وكم كانت تشتاق هذه القبلة من دون هواء!
فمنذ صغرها تشاهد أفلام العشق وتعيش معها وتترك العالم وتغمض عينيها مع بطلة العرض وتعيش، لكن هذا لم يكن كافيًا،كانت تتمنى تلك اللحظة.
كلمات الغزل كانت تشعلها ببطء،!لكنها كانت تحاول الاحتفاظ، بغرورها، وكبريائها،دائمًا كانت تحلم بمن يعطيها كل ما تتمنى.
لتشعر بكامل أنوثتها وتعيش اللحظات التي تحلم بها مع أبطال السينما، وشيئًا فشيئًا، بدأت تبدل من طباعها، تخلَّت عن بعضٍ من كبريائها، واستجابت لنظرات الإعجاب وكلمات الغزل.
وأثمرت إجاباتها بالكثير من المواعيد، كلٌ في وقت ومكان مختلف عن الآخر، حتى لا يفتضح أمرها، تريد كل الاهتمام من الجميع وفي كل الأوقات، في البداية مع شاب أنيق ووسيم،أول من لفت انتباهها في الجامعة، وكان اللقاء في مكان هادئ، بدأ يحدثها عن إعجابه بها وعن عيونها وعذوبة صوتها وانتهى الموعد بخيبة أمل منها!
من مجرد كلمات تعرفها وتسمعها كثيرًا، لاتريد هذا،بل تريد الكثير وأكثر،
الموعد الثاني، وسيم آخر، اشتهر بوسامته وجاذبيته ومغامراته اختارته بعد أن رأت في عينيه أكثر من نظرة عيون،!
فقد اخترقت عيناه كل الحواجز،!
وكان اللقاء،
حديقة بعيدة، هادئة، تظللها بل وتظلمها الأشجار، والعشاق في كل مكان، ومن كل لون،
واختار لها مكانًا هادئًا، حتى يتحدث بحرية،!
كما أخبرها،
وبدأ الحوار الهامس، الذي أذابها،
ثم بدأ حوار الأيدي، والأصابع،
أصابع أشعلت كل شعرة من شعرها المنثور على كتفيها،
على رقبتها، وكان الحريق، عندما اقتربت أنفاسه منها وتلامست شفتيهما،
و، فجأة، قفزت من مكانها قبل أن يأتي الحريق على كل شيء،
وبدأت تلملم أنفاسها، وخرجا من الحديقة،
لم تسمع منه شيئًا طوال الطريق، ولا تدري،
وأخذت تستعيد ما كان وتطلق زفرة بطيئة مع كل ذكرى منه
ثم تغمض عينيها، لا تريد أن ترى أى شيء يفسد عليها نشوتها،
ويطغى على تلك الصور التي تملأ عينيها،
والتي كانت تتمناها وكم كانت تحلم بتلك اللحظة،!
وهذا الشعور،
ودخلت الأم الغرفة بعد طرق عديد على الباب،
لم تسمع منه شيئًا،!
وأفاقت على صوت أمها تداعبها عن سر هيامها وسعادتها،
ومن أكثرهم جاذبية وأكثرهم ثراء،!
ثم طلبت منها أن تغمض عينيها وتستعد للمفاجأة،
وفتحتها على ثوب جديد ورائع، وأجمل ما فيه تلك الفتحات التي سوف تترك لساقيها كامل الحرية لضوء الشمس!
وطار عقلها فرحًا، وقامت ترتديه،
لتغرقها الأم بسيل جديد من كلمات الغزل!
وذهبت لفراشها تستعد لذكرياتها الجديدة،
وفي الصباح،
ذهبت للجامعة في ثوبها الجديد وإحساسها الجديد،!
وأول من استقبلها كان، وأسرع إليها بشغف بالغ وهي تنظر اليه بلهفة وحب!
وكان لقاء اليوم حار! وتعددت لقاءاتهما،
وفي كل مرة تخبر والدتها عن سبب تأخيرها أنها كانت في نزهة مع أصدقائها، فتبتسم الوالدة في مكر قائلة :• أتمنى أن تكون النزهة جميلة!
• وانطلقت الجميلة في طريق مجهول النهاية، وفي كل لقاء لم تكن تشعر بالارتواء الذي ترنو اليه
وجاء اليوم،ستذهب معه لمنزله، وذهبت معه وهي تعلم ما يريد،، وما تريد!
ومع صوت دوران المفتاح في باب شقته انطلقت دقات قلبها، وشعرت بالخوف لأول مرة،
ولكن سرعان ما تلاشى معأول همسة أحبك، وبدأ الحوار،
الذي كانت تتمناه معه وتحلم به،، وامتد بها عندما امتدت يداه لتفتح أزرار أنوثتها!فبدأت تشعر بالخطر، وبأن ما كانت تريد اللهو به سيلهو بها هو!
وقد يدمرها، وأفاقت من هذا الحلم بعد أن تحول بها إلى كابوس مزعج، وحاولت الإفلات وأن تنتشل حلمها وأنوثتها وما تبقى منها من بين أوحال الواقع، ولكن دون جدوى،
فقد وقعت بين أنياب ذئب جميل،، جذاب،، كما رأته أول مرة!
وانتهى الصراع، وانتهى معه الحلم وكل شيء،
وقامت تلملم شعرها المبعثر في كل مكان، وتلملم معه ما تبقى منها، وانطلقت تجر قدميها وتجر خلفها آمالها العريضة،
وشريط من الذكريات يمر من خلال دموعها، وكلمات الحب الغير ملوثة التي كانت تحتضن عينيها بصدق، ولم تكفها، وكلمات والدتها دائمًا، وتشجيعها لها على الحرية!أتلك هي الحرية؟!تذكرت كل شيء، ولحظات الفزع والرعب والندم، واختلطت كل المشاعر في لحظة، وأخذت تسير ولا ترى أي شيء ولا تسمع أي صوت،
ولم تسمع صوت الأنفاس اللاهثة خلفها كعادتها، ولم تسمع حتى صوت السيارة القادمة من خلفها مسرعة وأصوات الإنذار، وارتطمت بالأرض، بعد أن صدمتها السيارة صدمة قوية تعادل تلك الصدمة التى تلقتها منذ قليل!
وتجمع المارة على صوت صراخ عجلات السيارة،
وأمسكوا بالرجل الذي تسبب في مقتل فتاة لانشغاله مع السيدة الجميلة التي كانت بجواره،
وفزع الجميع على صوت تلك الجميلة وهي تصرخ، ليس لأنها تسببت في الحادث، لكن لأن الفتاة التي ترقد غارقة في دمائها هي، ابنتها،
---------------------------------------------------
من رواية في قلبي هشاشة_تحت الطبع


الكلمات المتعلقة :

حب ريشة قلم رواية في قلبي هشاشة