رئيس التحرير: جمال الشناوي
شارع الصحافة

كولومبو الصحافة المصرية يتألق في كتابه الجديد


   خيري عاطف
8/25/2016 8:08:26 PM

يثير دهشة المحققين فى نيابة امن الدولة بعد اشتعال جامعة الازهر فى المظاهرات ودهس طالب بسيارة الشرطة حكايته مع اخطر سفاح على صلة بمقتل قريبة سوزان مبارك واحتجاز اسرة احمد شفيق وسرقة مجوهرات مها صبرى يحاور الاب الروحى لاباطرة المخدرات والبلطجة.. ثم يلتقى بإبنه فى معركة مشابهة مع رجال الشرطة يتسبب فى طرد السفير اليمنى.. ويقبض على شيطان الهيروين.. ويشارك فى "كبسة" زنزانة الريان ينفرد بالحوار مع عزت حنفى ويلتقط صور فى مزرعة البانجو الفاخر.. ويكشف مغامراته خارج الحدود
طريق النجاح ليس ممهداً على الاطلاق، تحيط به المخاطر على جنباته، واشواك الموت واليأس والاحباط تتحدى السائرين كألسنة الافاعى التى تقتل بلا رحمة، طريق النجاح والابهار لا يملك شفراته الكسالى وانصاف الموهوبين، من يملك الموهبة الحقيقية فقط وسرعة البديهة هوه من يستطيع التقاط النجاح، والتربع على عرش الموهبة بكل جدارة.
وفى مهنة البحث عن المتاعب، والسير على بلاط صاحبة الجلاله، هناك من التحق وغادرها بدون ان يضع بصمة، ان يزين اسمه صفحات الخبطات الصحفية والانفراد، نكره للقارىء، لا يتذكره الجمهور، وهناك من فضلوا ان يعيشوا كالصقور، عيناهم لا تعرف النوم، واجنحتهم ترفض الهدوء من اجل الفوز بإنفراد صحفى ومعلومة حقيقية بنابع وطنى وشعور انسانى مدافعاً عن حق القارىء فى المعرفة بمعلومات حقيقية وليست مضللة.
"كولومبو" شارع الصحافة، وهو الاسم الذى اطلقه عليه استاذ الاساتذه والصحفى الكبير اللامع ابراهيم سعده، واحد من القلائل الذين كانت لهم بصمات فى بلاط صاحبة الجلاله، اسمه مرتبط بالخبطات والانفرادات الصحفية، وخلال 36 عاماً وهى فترة عمله فى مهنة البحث عن المتاعب، ارهق خلالها اساطير الاجرام، وشارك فى عمليات القبض عليهم مع جنرالات الامن، يكشف الرائع والكاتب المتميز حسين عبد القادر، اخيراً فى خطوة تأخرت كثيراً عن اهم القضايا المثيرة والخبطات الصحفية التى صنعها بعقله البارع، وكلماته الرشيقة، وذلك فى كتابه الرائع "مغامرات كولومبو فى شارع الصحافة".
وللأمانه الصحفية هوه ليست كتاب فحسب وانما توثيق لاحداث هامه صنعها الصحفى المتميز بمشاركة رجال الامن، وبينهما عملاقة فى تجارة السلاح، واباطرة المخدرات، وسفكة الدماء، وارهابيين الغدر والخيانه، 175 صفحة وهى عدد صفحات الكتاب تحمل فى طياتها وسطورها مفاجأت مثيرة، وكواليس خطيره، يكشف عنها لأول مرة، لانها ليست إعادة لما منشور من قبل، بقدر انها تكشف جانباً اخر ربما يكون خفى عن القارىء، تتعلق بكواليس الحياة الانسانية لرجال الشرطة والمجرمين، وكيف اثرت تلك الاحداث لتحول "كولومبو" الصحافة الى متهم تقيد يدية اساور الشرطة، او ضابط يدير كميناً، او محاوراً للاب الروحى لعصابات الشر، او صانعناً للأحداث.
سر كولومبو يقول فى اولى سطوره كتابه المثير، عشقت الصحافة دون ان ادرى، ثم غرقت فى بحرها الواسع حتى استولت على حياتى، وانستنى نفسى، جذبنى عالم الجريمة فقررت ان اكون "صحفى حوادث" ولم احاول ان احيد عن طريقها، وقررت الا أكون منقباً عن الحوادث فقط، دائماً سعيت ان اكون مشاركاً فى كشف أسرار الجرائم، وكم كنت عوناً لرجال الامن فى الايقاع بمجرمين.
عندما التحقت بصحيفة "اخبار اليوم" منذ اكثر من ثلاثين عاماً صحفياً تحت التمرين، وجدنى أختار قسم الحوادث دون ان ادرى لماذا؟، ولعلى سمعت من زملائى الأكبر سناً من الدفعات الاولى لخريجى كلية الاعلام بجامعة القاهرة، والذين تتلمذوا على يدى الكاتب الصحفى الكبير الاستاذ جلال الدين الحمامصى رحمة الله انه اخبرهم ان اقسام الحوادث بالصحف هى افضل مدرسة يتعلم فيها الصحفى دروسه الاولى كمحترف، وفى قسم الحوادث وجدتنى اعيش عالماً يتغير من حولى كل يوم عالمين متناقضين، عالم المجرمين والمطلوبين للعدالة وقصصهم التى حملت فى احيان كثيرة ماس دامية، وتعاطفت مع بعضها ورثيت لأصحابها وخاصة هؤلاء الذين ساهم المجتمع فى القائهم الى هذه الهوة السحيقة، وعالم الرجال الذين يعيشون فى الجانب الاخرالذين وضعوا أرواحهم فوق اكفهم وهم يعملون على حمايتنا من عالم الجريمة، ووجدتنى انغمس كلياً بين العالمين وهؤلاء، ولم اكن أكتفى بما يرضى رؤسائى، ولكننى كنت اسهر يومياً حتى ما بعد الفجر بين أقسام الشرطة ومديريات الامن، وأذهب على الفور الى "اخبار اليوم" لأفرغ ما لدى على الورق، وذات يوم طلب الكاتب الصحفى الكبير الاستاذ ابراهيم سعدة رئيس تحرير "اخبار اليوم" فى ذلك الوقت من المحررين الجدد وتحت التمرين، وبمجرد دخولى وانا اتعثر فى خطواتى، اذا به يشير نحوى ويقول "انت بقى كولومبو" وضحك
زملائى، اما انا فلم ادر مغزى ما قاله، هل هو اطراء أم سخرية؟ فلم اكن اعرف من هو كولومبو، وخجلت ان اسأل الاستاذ الكبير أو ايا من زملائى، وسعيت لمعرفة كولومبو، وعندما عرفت انه مفتش شرطة فى مسلسل امريكى شهير، يتصف بالذكاء والصبر والدهاء، وهو يبحث عن المجرمين فى القضايا التى توكل اليه، وكم كانت سعادتى بالوصف واحببت اسم كولومبو جداً.
مجد شخصى
ويتابع الاستاذ المتميز حسين عبد القادر فى سطور كتابه، ومرت السنوات تباعاً وانا اعمل واعمل، ولم اسع لمجد شخصى، وكان هناك من زملائى الأصغر سناً من نالوا ترقيات وجنوا الاموال، ولم التفت الى ذلك ولم أحاول ان أقلدهم ولم أحسدهم، فقط كان كل ما يهمنى ان أعمل، ولم ادرك ان ذلك لم يكن كافياً لجنى المكاسب، ومما يؤسف له اننى لم ادفع ثمن ذلك وحدى، وانما دفعه معى السيدة زوجتى وابنائى الثلاثه.
وظلت اعمال الصحفية تنشر اسبوعا بعد اسبوع على صفحات "اخبار اليوم"، وكم حققت بحمد الله تعالى نجاحات عديدة كان اغلبها مما يطلق عليه السبق الصحفى، وهو ما تنفرد به الصحيفة دون غيرها من الصحف، وقد جبت أنحاء مصر من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب شرقاً وغرباً، وسافرت باكستان بينما كانت تعانى فى حربها ضد الارهاب، والى لبنان بينما كانت الحرب دائرة بين حزب
الله والعدو الصهبيونى، والى اريتريا اثناء الحروب التى دارت فوق اراضيها مع اثيوبيا.
ثم ماذا حدث؟
اكتشفت ان ما اكتبه فى "اخبار اليوم" يضيع فى نفس يوم الصدور، يستمر لايام قليلة بإعتبارها صحيفة اسبوعية، وكان لابد ان افكر فى جمع مغامراتى بين دفتى كتاب تأخر كثيراً فى الصدور، لعله يكون دليلاً لاولادى ان والدهم حقق شيئاً فى حياته ولقراء الصحف الجدد وللزملاء الذين مازالوا على أعتبا الصحافة، فلعل  القراء يستمتعون ولعل الزملاء الجدد يجدون بين صفحاته ما يفيدهم.
 وبعد اكثر من ثلاثين عاماً فى عالم الصحافة، استرجع سنوات الصبا عندما كنت امسك بأوراق الصحف – حتى لو كانت قديمة- وأقرأ ما فيها مرة بعد الاخرى، وأسترجع ايضاً سنوات دراستى الجامعية فى كلية اللغات والترجمة، قسم اللغة الالمانية، كنت اشعر ان هذا ليس عالمى وليس قدرى، وكان هناك ما يشدنى بقوة الى عالم الصحافة المصرية الاستاذ مصطفى امين، وحاولت كثيراً رغم الصعاب، ونجحت فى لقاء ذلك الرجل العظيم، ولم يبخل على بوقته وأجاب على تساؤلاتى حتى ولو كان بعضها ساذجاً، وكم سعدت عندما قال لمدير مكتبه "الولد ده هايبقى كويس، اصلة غتت".
ضربات قوية وفى كتاب المتميز والرائع حسين عبد القادر كولومبو الصحافة المصرية، كشف جانباً جديداً من القضايا التى تناولها بزاويا مثيره، بدأها بمهمة الصحفية داخل نيابة امن الدولة والتى انتهت بدخوله السجن، بعد واقعة اشتعال جامعة الازهر بالمزاهرات ودهس ضابط لطالب بسيارة الشرطة، وبعدها علاقته بالسفاح الذى قتل رجل اعمال وزوجته قريبة سوزان مبارك، وكيف كانت حكايته اسطورية خاصة فى مهمة البحث عنه، واعترافاته الانفرادية لحسين عبد الواحد وكشفه عن سر احتجازه للدكتور احمد شفيق وافراد اسرته بعد ان نجح فى اقتحام منزله، وحكاية اول جريمة سطو ارتكبها منذ كان صغيراً وتناولتها الصحافه والخاصة بحادث سرقة الفنانه مها صبرى، وحكايته مع الدكش وابوة حكاية صورتين بينهما ربع قرن، بما فيها حوار كوميدى مع الدكش الذى قتل رئيس مباحث اول شبرا الخيمة، مطاردة اسكندرانية على كورنيش قصر النيل وانقاذ ضابط التطرف الدينى له بعد ان قام بالدعاء عليه قبل ساعتين من الواقعة، وانفرادة بخبر صحفى تسبب فى ترحيل السفير اليمنى الى خارج البلاد، وعندما قام بإلقاء القبض على شيطان الهيروين، ومشاركته فى كبسة الفجر على زنزانة الريان، وحكاية ابراهيم المصرى الموثقه بصور انسانية بعد عودته الى اسرته بعد 27 عاماً من اختطافه، وكلمة شرف لمدير الانتربول مع اذان الفجر، وحكايته مع عزت حنفى فى جزيرة النخيلة، ولغز براءة شيطان الماكس اسفل المرتبة، "وحورية كتكت" التى طاردته فى ادارة المخدرات، ومطاردته الصحفية التى انتهت بالقبض على قاتلة الاطفال، وفى ليلة وفاة عبد الوهب تحول الى حانوتى ومسعف، وحكاية الشيطان الذى يرتدى البالطو الابيض، وكيف كانت خبطاته الصحفية اطاحت بأول مشروع خطوبة، وسر الفتاة الغامضة فى شارع الصحافة، وليلة سقوط شيطان الايدز الامريكى،
وعندما رفضت "اخبار اليوم" استقباله بعد عودته من المشرحة، وحكاية امر المباحث.. الصحفى عريس "مربزط"، ومكالمة مدير الامن بسببه، وحريقة حرمت العريس من صورة مع رئيس الوزراء، وكواليس مشاجرة مع الوزير السورى اسقطت العصابة الدولية، وورطة وليد جنبلاط مع حزب الله بسبب "اخبار اليوم"، ومهمته فى سوريا تنتهى فى مواقع حزب الله بلبنان، و "ام كولومبو" تنقذه من السجن فى تونس، واححفاد الجيش المصرى يطاردون الاحتلال الاثيوبى فى اريتريا، ومهمه وطنية فى منايع النيل، ليختتم الصحفى البارع والمتميز كتابه بألبوم صور يوثق تلك الجرائم والمهمات التى كان بطلها وصانع الاحداث فيها.

 

الكلمات المتعلقة :