رئيس التحرير: جمال الشناوي
شارع الصحافة

اسماء حبشي :قانون الخلع ظالم


  هبة عبد الرحمن
6/25/2017 9:29:03 AM

رغم كل ما حققته المرأة سواء فى مصر أو الوطن العربى من نجاح فى الوصول إلى حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لكن مازال هناك الكثير من العراقيل التى لازالت تقف حائلا دون تحقيق كل ما تريد الوصول اليه
"اخبار الحوادث" أجرت هذا الحوار مع الإعلامية أسماء حبشى مؤسس ورئيس اتحاد الإعلاميات العرب لإلقاء نظرة على ما حققته المرأة العربية والتحديات والمصاعب التى تواجهها لتحقيق دورها ، ودور الإعلام فى توضيح صورة المرأة ونقل صوتها وغيرها من التساؤلات الكثيرة التى تحمل السطور المقبلة اجابتها
• بداية ما هى الأهداف التى يسعى اتحاد الإعلاميات العرب لتحقيقها؟
الاتحاد أنشئ عام 2015 وهدفه تغيير الخطاب الإعلامى العربى وتحسين صورة المواطن العربى بشكل عام وتحسين صورة المرأة العربية وأوضاعها بشكل خاص ، وعندما قررنا إنشاءه كان بمشاركة معظم الدول العربية ففى يوم التدشين الخاص بالاتحاد بجامعة الدول العربية كنا وصلنا إلى 17 دولة عربية ، وفى هذا الاتحاد ميثاق شرف خاص بنا قام بإعداده نخبة من اساتذة القانون على المستوى العالمى ، وهو ميثاق شرف إعلامى عربى لان الإعلام العربى هو هدفنا وجميع العضوات ملزمات به لانه يطبق عليهن من اول إنذار وإن لم تستجب يتم تجميد العضوية وان لم تستجب يتم فصل العضوة نهائيًا من الاتحاد وهو معمم على 17 دولة عربية!
وانشطتنا خاصة بتدريب الإعلاميات سواء المشتغلات او خريجات كليات الاعلام وتأهيلهن، والارتقاء بالمستوى المهنى للإعلاميات من مختلف انحاء العالم العربى،ونقوم بعمل بروتوكولات مع المؤسسات الإعلامية العربية الرسمية وتزويدهم بالإعلاميات من خلال حكمنا على خبراتهن ، وفى نفس الوقت نقوم بنشر المحتوى الإعلامى الخاص بالاعلامية على الصفحة الرسمية للاتحاد.
• كيف ترين تناول الإعلام لقضايا المرأة، وهل الدراما التليفزيونية أثرت على صورة المرأة؟
من ناحية الإعلاميات فهن فى كل مكان يحاولن إثبات وجودهن ، أما المؤسسات الاعلامية فتختزل قضايا المرأة فى ازياء ومكياج وشعر، فلابد أن تهتم المؤسسات الرسمية بالمحتوى الفكري أكثر ، فعندما أنشأنا اتحاد الإعلاميات اخترنا اعلاميات نساء وليس رجال لان لديهن قبول ومصداقية ويجلبن راحة نفسية سواء للمستمع او المشاهد او القارئ ، وكأن المتلقي يتكلم مع أمه أو شقيقته او ابنته ، فالمرأة أداؤها جيد جدا في توصيل المعلومة!
لكن مع الاسف الإعلام والدراما التليفزيونية بشكل عام تستخدم المرأة العربية استخدام سيئًا للغاية وشوهت صورتها وتروج لمعلومات كثيرة مغلوطة عن المرأة وتقدمها بشكل هزيل ، وعلى مستوى البرامج الخاصة بالمرأة تختزل المرأة فى صورة رغاية ونمامه وتظهر كأنها نكدية وبتفتعل المشاكل ، وعندما يتم عمل برامج "قعدة ستات" تكون رديئة للغاية وكأننا نرجع للخلف ، وبدلا من أن يستغللن جلستهن فى تقديم فكر وهدف يتحدثن فى تفاهات ويستخدمن عبارات بذيئة وهذا ما يشوه صورتنا فى الواقع!
وقد قمنا فى اتحاد الإعلاميات العرب بعمل مؤتمر بجامعة الدول العربية منذ اسبوعين فقط كان عنوانه "إعلام المرأة بين الجد والهزل" وجميعنا نرى ان ما يحدث الآن فى القنوات الفضائية برامج هزل ومستفزة ، الوحيد الذى خرج من هذا الإطار برنامج "صاحبة السعادة" ورغم انها لا تتناول قضايا المرأة لكن الفنانة اسعاد يونس استخدمت قبول المرأة وذكاءها للوصول الى المشاهدين بالبساطة والتلقائية ، وعلى كل إعلاميه أن تستخدم ادواتها وذكاءها!
فلابد ان ننضبط وهذا لا يعنى تقديم شكل جاف للإعلام ولكن احترام عقلية المشاهد واحترام الاسرة العربية واحترام المرأة العربية لان دورها اكبر من النم والتفاهه التى نراها ، بل هى الام التى ترعى البيت والابناء وتخرج للعمل لمساعدة الزوج فبدلا من ان نتفه دورها نظهر جوانبها الجيدة!
• ما رأيك فى العنف الذى بات يواجه المرأة من جرائم تحرش واغتصاب؟
على مستوى عضوات الاتحاد فنحن موفرين لهن الرعاية القانونية ومحامين دوليين فى ال17 دوله للدفاع عن حقوقهن سواء حدث ظلم فى المؤسسة التى تعمل بها او أى مشكلة اخرى حول حقوقها ، اما عن المرأة العربية بشكل عام ، فقد قدمنا فى الاتحاد بيانًا لمنظمة المرأة العربية خاص بالنظر فى تعديل الاحكام الجنائية الخاصة بحالة اغتصاب الطفل أقل من 15 سنه ، واذا كان المجرم الذى قام بالاغتصاب طفل عين القانون 15 سنه او أقل فلابد من معاقبته وحبسه لانه عاقل وواعى وليس طفلا!
ويجب تغليظ القوانين الخاصة بالاغتصاب فهناك بعض الدول تنتهى جريمة الاغتصاب فيها بمجرد أن يعلن المغتصب زواجه من المجنى عليها ، وهناك بلد مثل لبنان اعلنت منذ 4 اشهر أن الجريمة لا تسقط عن المغتصب بمجرد إعلانه الزواج من الضحية, وهناك دول عربية كثيرة كذلك لكن يجب تعميمها ، لان فكرة أن تقع المسئولية الجنائية عن المغتصب بمجرد إعلانه رغبته فى الزواج منها ، يعد انتهاك لحقوق المرأة وإهانتها بشكل بالغ!
ما هى أكبر المشاكل الاجتماعية التى تواجه المرأة العربية والصعاب التى تواجه المرأة العاملة؟
من أهم المشاكل الاجتماعية التى تواجهها المرأة التفرقة فى التعليم بين الفتاة وشقيقها ، فهناك بعض الأسر يرون أن التعليم أولى به الولد عن البنت معللين ذلك ان "البنت آخرها الزواج وبيت زوجها" ، وبعد التعليم تأتى مشكلة العمل فهناك تمييز فى العمل بين الرجل والمرأة ، واذا وجدت فرص عمل يردد الكثير ان الاولى بها الرجل لانه مسئول عن بيت أما المرأة فهى مسئولة من رجل وليس لها الحق أن تخرج للعمل!
اما عن الصعاب التى تواجهها المرأة إذا خرجت للعمل ، فهى تقابل تلك الصعاب منذ لحظة خروجها من المنزل حتى عودتها ، من كم الانتقادات والعنف الذى تقابله وهذا فى الكثير من الدول العربية المشاكل متشابهة ، تبدأ بالمواصلات العامة حيث يرى الرجال ان المرأة تزاحمهم فى المواصلات فمن من النساء العاملات لا تسمع تلك الجملة "مش كفايه مزاحمنا فى اشغالنا وكمان مزاحمنا فى المواصلات المفروض تقعدو فى البيت" ، فهناك نظرة دونية للمرأة رغم ان الولد يعتمد على مرتب أمه والزوج بيحصل على راتب زوجته ليساعده فى دخل البيت والاخ يستند على شقيقته لتساعده من راتبها ، فطول الوقت يعتمد الرجل على المرأة لكنه فى الوقت نفسه ينفى حقوقها!
هل أدت المرأة العربية دورها القيادى والسياسى وهل مشاركتها حقيقية فى العملية السياسية لبلادها ؟
على الساحة السياسية هناك مجموعة من الانجازات ، ففى بعض الدول المرأة فيها قوية جدا مثل تونس والكويت والامارات والجزائر ، وفى مصر لم يعد الامر بنفس صعوبة الماضى ولم يعد هناك معوقات والساحة اوسع قليلا وهناك متنفس للمرأة فى العمل السياسى ، فمن بداية ربيع الثورات العربى وهناك تحسن فى أداء المرأة ، ومن المنتظر ان تقدم أكثر من ذلك على المستوى السياسى فى الفتره المقبلة لان المرأة قادرة وقوية بما يكفى!
• هل حققت المرأة ما تريده من انجازات أم مازالت مظلومة؟
نعم لقد حققنا الكثير من الانجازات بنسبة 40% من حقوقنا ، وامامنا الوقت والعمل والجهد للوصول للمحطة الاخيرة من نيل حقوقنا!
هل لازالت المرأة العربية تعانى من الأمية والأمراض؟
لقد انخفضت نسبة الامية فى الوطن العربى بشكل كبير بعد المجهود الواضح فى العمل على تلك المشكلة، وايضا نسبة المرض فقد تنبه الوطن العربى لامراض كثيرة مثل السرطان وفيروس سى ، وقد اعلنت دول بالفعل اختفاء فيروس سى منها ، ومن المفروض ان تعلن مصر فى خلال عام عن اختفائه منها ، فالعالم كله استوعب أن الوقاية خير من العلاج والاولى من أن ننفق الاموال على العلاج أن ننفقها على الوقاية والتنبيه ، وهذا لم يكن موجودا من قبل ، ومنظمة الصحة العالمية تقوم بمجهود كبير فى هذا الصدد ، وفى مصر صندوق تحيا مصر مستقطع جزء كبير لعلاج "فيروس سى" ، وهناك محافظات من الاقصر تكاد تكون خالية تماما من المرض ونحن فى طريقنا للقضاء عليه وعلى الكثير من الامراض!
• ما رأيك فى قوانين الاحوال الشخصية؟ وهل قانون الخلع اعطى للمرأة حقوقها؟
قانون الخلع هو أكثر قانون تم تفعيله لإهدار حقوق المرأة والقضاء عليها ، فهو ضد حقوقها فهى تتنازل عن كل سنين عمرها وتعبها وشقائها بل وتدفع الاموال للحصول على حريتها ، فأنا اطلق عليه "عتق رقبه" ، حيث تتنازل عن كل شيء وتدفع الاموال حتى تعتق رقبتها من زوجها!
القانون المصرى ظالم جدا مع المرأة المصرية، فالقانون على الورق جيد جدا ولا يوجد مثله فى الدنيا لكن تنفيذه خاطئ ، فلا تعرف المرأة تنفذ حكم نفقه او الحصول على منزل لحضانة الصغار ولا تعرف تتعامل مع المحامين او المحضرين او طليقها ، ولا تعرف حتى تثبت الدخل الحقيقى للزوج ، بل ويتحايل الزوج على القانون ويحصل على قرض من البنك من مرتبه حتى لاتحكم لها المحكمة بمبلغ كبير ، واتساءل حتى لو لم يحصل الزوج على قرض او غيره ، كيف تحصل الزوجة على 25% فقط من راتب الزوج ، فهو بالتأكيد لن يكفى لإطعام الابناء أو علاجهم او غيره, اما الزوجة تمل وتترك حقوق ابنائها وتنفق هى عليهم وعلى نفسها او ترضى بقليلها وما تحكم به المحكمة!
الكارثة انهم قاموا بعمل محاكم وارهاق فى جلسات الصلح والتى لايرفض الزوج او الزوجة حضورها ، ولا اعرف سببا لتلك الجلسات فمن المؤكد أن الازواج ذهبوا الى المحكمة بعد ان وصلوا لحالة كبيرة من الاحتقان ولا يمكن الصلح بينهم ، هى فقط ضياع للوقت والمجهود ، وعامة قوانين الإجراءات الجنائية فى مصر نتباهى به بين الامم لكن فى التفعيل لا نعمل الا بخمسة فقط ، ولا يمكن ان ننجح ونتقدم إلا إذا اصبحنا دولة تحترم القانون وتفعله!

الكلمات المتعلقة :

أسماء حبشى اتحاد الإعلاميات العرب