رئيس التحرير: جمال الشناوي
متابعات

مغامرات السندباد الصعيدي


  رحلة يقوم بها هشام مبارك [email protected]
9/18/2016 10:30:29 PM


كان منظري بملابسي الكاملة على شط بحر الشاطبي عجيبا واحمد الله أن فى ذلك الوقت لم يكن هناك فيس بوك ولا تويتر ولا أى شيء من مواقع التواصل الاجتماعى التى انتشرت الآن والتى اصبحت مثل كاميرات المراقبة التى تتابع الناس حيثما كانوا,ليس المشاهير فقط بل حتى الناس العاديين أصبحوا محط أنظار مستخدمى تويتر والفيس بوك وربما وقتها لو التقط أحدهم لى صورة وأنا بالقميص والبنطلون على البحر وقام برفعها على الفيس بوك لكنت قد أصبحت مثار سخرية العالم كله مثل تلك السيدة المحترمة التى كانت فى مهمة عمل بالاسكندرية وماصدقت نص ساعة بريك أسرعت بحقيبة يدها وبكامل ملابسها لتتمشي على الرمل فالتقط أحدهم الصورة ورفعها على الفيس تحت اسم مديرة البحر فانهالت كلمات السخرية والتهكم من السيدة التى تضررت هى واسرتها نفسيا من الواقعة ثم اعتذر لها الجميع بعد معرفة قصتها الحقيقية.
ترى لو نشر لى أحدهم مثل تلك الصورة أيام زمان وعرف الحاج أحمد مبارك أن ابنه منظر ابنه بالقميص والبنطلون على شط اسكندرية قد اصبح مثار تندر المصريين على شبكات التواصل الاجتماعى هل كان سيمسك بالموبايل لو كان موجودا فى وقتها ليطلبنى على موبايلى فى الاسكندرية ليخبرنى بأنه اقتنع أخيرا بأنه لا بأس من ارتداء المايوه؟هل كان يسطلب منى سرعة شراء مايوه ونزول البحر به لأرد على حملات السخرية على الفيس بوك التى تعرضت لها بسبب صورى بملابسي الرسمية على البحر؟لقد خطر لى مرة أن أسال الحاج عن رد فعله لو كان ذلك قد تم لكنى تراجعت لأننى متأكد أن قلب هذا الرجل فريد من نوعه فهو لا يزال يخاف على حتى الآن كما لو كنت طفلا لا يزال يحبو فى سنوات عمره الأولى,لذا لا أعتقد أنه حتى لو سافرنا سويا للاسكندرية الآن سيسمح لى بشراء مايوه والنزول للبحر برفقته رغم أنه سباح ماهر يجيد عدة أنواع من السباحة وأغلب الطن أنه سيتركنى على الشط تحت الشمسية بقميصي وبنطلونى انتظارا له حتى يعود من البحر!
المهم نعود لتلك الفترة زمان حيث قام المشرف على المعسكر بتعيينى مساعدا له فى رقابة الطلبة والاشراف على طوابير البحر والالتزام بمواعيد النوم والطعام والمحافظة على نظام ونظافة المعسكر وظللت امارس مهام عملى بكل اخلاص حتى فوجئت بصديق عمرى وتوءم روحى صالح مصطفى طه وكان رفيقى فى المعسكر يقول لى أنه إذا كان الحاج احمد اشترط عليك عدم لبس المايوه فهو لم يشترط عدم نزول البحر الذي يمكن أن يتم بدون مايوه وبدون تغيير ملابس,ولما نظرت له مستفسرا قال:يمكننا أن نستاجر مركبا وندخل به فى عرض البحر وبذلك تستمتع معنا دون أن تلمس قدماك المياه,فكرة رائعة هكذا صحت فرحا مرحبا بهذه الفكرة التى وإن بدا فيها نوع من التحايل على شرط الحاج أحمد إلا أنها كانت تحقق لى فرصة أن أكون فى أقرب نقطة ممكنة من الميه.
قلت لصالح موافق وفى لحظات كنا قد قفزنا للمركب أنا بملابسي الرسمية وصالح وبقية الزملاء بالمايوهات وطلبنا من المراكبى أن يدخل بنا إلى أبعد مكان مسموح للمركب بالتواجد فيه ففعل بدون تردد حتى وصلنا لمكان لم نعد نرى فيه الشط ولا بقية زملائنا الذين رفضوا الانضمام إلينا وفضلوا الانتظار قرب الشط للبلبطة والاستجمام دون مخاطرة رغم تأكيدى لهم أن المركب مزود بمجموعة كبيرة من العوامات,المهم أننا وبمجرد دخولنا فى عمق البحر قفز الزملاء فى البحر وبقيت أنا والمراكبي بداخل المركب نشاهدهم وهم يستمتعون سواء منهم من يجيد السباحة أو من اعتمد على العوامة مع التنبيه على الجميع بأن يبقوا حول المركب بحيث لو تعب أحد منهم يستطيع أن يصعد للمركب ليستريح,وبالفعل قضينا أكثر من ساعة فى هذه الرحلة الرائعة التى وضعتنى إلى جوار البحر مباشرة متحايلا على شرط الحاج بعدم نزول البحر بالمايوه وكنت اقنع نفسي أننى لم اخالف الشرط,ثم بدأنا رحلة العودة وكلما اقتربنا من الشط لاحظت تجمعا غير عادى وزحام شديد فقلت للزملاء أن هذا الزحام يخصنا وأن هذه هى مجموعتنا وأن هناك منهم من يشير لنا اشارات تهديد ووعيد,وعندما وصلنا عرفنا أن مدير العام المعسكر قد وصل من الاقصر وكدت أطير من الفرحة فهذا المدير كان هو عمى الحنون الرائع عبد الهادى على رائد علم التربية الاجتماعية فى الاقصر وواحد من روداها على مستوى الوطن العربى ولم يكن هناك من أطيب ولا أحن منه فأسرعت فاردا ذراعى لاحتضانه فاستقبلنى بمفاجأة لم تخطر على بالى حيث رزعنى قلم على خدى كدت معه أرى النجوم فى كبد السماء وكانت آخر كلمة سمعتها قبل أن أفقد الوعى من شدة القلم هى صوت عمي عبد الهادى وهو يقول:مش قادر أصدق إنك ياهشام تعمل كده,بقى ماتجيش غير منك يابن اخويا؟

الكلمات المتعلقة :

المصطبة