رئيس التحرير: جمال الشناوي
متابعات

مغامرات السندباد الصعيدي: أغلي صفعة في العالم !


  رحلة يقوم بها هشام مبارك [email protected]
10/4/2016 3:59:51 PM

انتهت الحلقة الماضية من أول رحلة لى خارج الاقصر بالاسكندرية بقلم طرقع على خدى من يد عمى الحبيب عبد الهادى على رائد علم التربية الاجتماعية فى مصروأكبر مسئول عن المعسكر وكان القلم بسبب مغامرة قمت بها مع صديق العمر ورفيق الدرب صالح مصطفى حيث ركبنا مع مجموعة من زملاء المعسكر بالشاطبي أحد المراكب ودخلنا فى أعماق البحر مما سبب القلق والهلع لجميع أعضاء المعسكر على الشاطىء كل ذلك كان بسبب وعدى لوالدى بعدم نزول البحر أو شراء مايوه كشرط أساسي لكى يوافق على سفري للاسكندرية.
فى المساء فوجئت باستدعاء من عمى عبد الهادى إلى مكتبه حيث جاء أحد الزملاء يخبرنى بلهجة مليئة بالتهديد والوعيد والصرامة:إلحق مدير المعسكر عايزك فأيقنت أن عمى لن يكتفى بعقوبة القلم الذي ضربنى إياه وأن هناك من العقوبات الجديدة التى تنظرنى ماهوكفيل بافساد الرحلة التى كنت أنتظرها على احر من الجمر, وعقدنا مجلسا مصغرا قبل ذهابى للمدير فى مكتبه حيث نصحنى صالح مصطفى قائلا:أنا شايف إنك تاخدها من قصيرها وتلم هدومك فى شنطتك لأن المدير أكيد ناوى يرحلك على البلد ويحرمك من استكمال المعسكر وأخذت أتخيل شكلى وأنا امسك بحقيبتى مغادرا الاسكندرية وشوارعها وشواطئها غير مأسوف على شبابي بينما رأى صديقنا صالح يوسف ألا أسبق الأحداث وأن أنتظر لمعرفة نية المدير قبل اتخاذ أى رد فعل قد يأتى بنتيجة عكسية وقال صديقنا خالد رأيا غريبا وهو أن لا أستجيب لدعوة عمى عبد الهادى لمكتبه وأنه بالتأكيد سوف ينسي فقلت له مستنكرا:يابنى هو ده واحد صاحبى عازمنى على شاي أو حاجة ساقعة علشان أطنش أو أرفض؟ ده المدير وأكيد ناوى على عقوبة شديدة واحنا دلوقتى بنبحث نعمل إيه فى العقوبة مش أنى أروحله مكتبه ولا لأ؟.
استجمعت قوتى وذهبت لمكتب المدير فى حالة بالغة السوء حيث كنت أسير ببطء شديد وكأن قدمى معلقا بها أكياس من الملح فكنت اقدم رجلا واؤخر اخرى متمنيا أن يكون مايدور حولى هو مجرد حلم سوف استيقظ منه راجيا أن أستيقظ منه قبل الوصول لمكتب عمى عبد الهادى ,ومع الأسف الشديد كان مايدور لى واقع شديد المرارة, ولكن سبحان مغير الأحوال الذي يجيب المضطر إذا دعاه حيث تبددت كل هذه المرارة عندما طرقت على الباب طرقات خفيفة مرتعبة فإذا بصوت عمى عبد الهادى يأتينى هادئا:ادخل,فدخلت فإذا به يقوم ليحتضننى بحنيته المعهودة والتى نعرفها عنه كلنا فى الاسرة والعائلة كلها ويربت على خدى وهو يعاين آثار الصفعة بحنان بالغ وقال لى وهو يجلسنى على كرسي:ماتزعلش منى يابن اخويا كان لازم أعمل كده علشان محدش يقول أن المدير بيحابى ابن اخوه,النظام نظام ياهشومة وبعدين لو أبوك كان هنا مكانى كان هو إللى ضربك وأنا ماعملتش غير إللى كان ممكن أبوك يعمله فيك,سامحنى ياولدى واجرى روح استمتع بالمعسكر والرحلة مع زمايلك.ولو عايز أى حاجة تيجى على هنا على طول,قال تلك العبارة الأخيرة وهو يدس فى يدى ورقة مالية من فئة العشر جنيهات قائلا:استمتع واشترى إللى نفسك فيه ياهشومة وبلاش مغامرات تانى اعمل معروف,ولم يكن هناك أى فرصة للاعتذار عن قبول الفلوس لأن من كان يرد يد عمى عبد الهادى كان يلقى من اللوم والعتاب ماهو كفيل بأن يصيبه بتأنيب الضمير ولوم النفس على اللحظة التى فكر فيها ولو مجرد تفكير فى رفض شيء من عمى عبد الهادى.
لم أصدق نفسي من الفرحة وانا أغادر مكتب عمى بل تمنيت لو كان قد صفعنى ألف صفعة وليس صفعة واحدة طالما أن عقابه الشديد يعقبه مثل تلك الحنية وطيبة القلب كما كان الكومبيوتر بداخلى يتخيل لو صفعنى عمى كل يوم صفعة ثم أعقبها بعشرة جنيهات لأصبحت أغنى رجل فى الاسكندرية بل ربما فى العالم كله,وأفقت من أحلامى فى غرفتنا بالمعسكر حيث كان الجميع يترقب وصولى على أحر من الجمر فأخرجت العشرة جنيها ولوحت بها أمامهم قائلا:مش عايز ولا كلمة منك له,يلا قوام اتفضلوا البسوا هدومكم أنا عازمكم النهاردة على فسحة على الكورنيش.وفى لمح البصر كنا فى الشارع نضحك ونحن نتذكر تفاصيل ماحدث لنا بالاسكندرية منذ أن وطأت أقدامنا عروس البحر.


الكلمات المتعلقة :

مبارك هشام المصطبة