رئيس التحرير: جمال الشناوي
متابعات

حكايات جحا


  خليل حنا تادرس
10/14/2016 4:25:37 AM


كان من عادة جحا ان يدعو الله فى وقت السحر و يطلب منه ان يعطيه الف قطعة ذهب و انه لا يقبلها اذا كان الف و تسعمائة و تسعه و تسعين، وكان له جار يهودى يسمع كل يوم هذا الدعاء .. فأراد ان يجرب جحا فرمى اليه بالكيس من المدخنه و راح ينظر ما يفعله جحا بالذهب .. فما كان منه الا ان حمد ربه و شكره و تلبية دعاؤه وحمل الكيس بكل خشوع و وقار و بدأ يعيد ما فيه فوجد مطلوبه الا ذهبه واحدة فلم يبال بالنقص و قال:
ان الذى انزل لى 999 ذهباً لا يبخل على بذهبة واحده ثم اخذ الكيس و خبأه فلما رأى اليهودى ذلك اسرع الى دار جحا ضاحكاً وقال له ..
رد الى ذهبى فقد اردت تجربتك و مداعبتك لا عرف صدق ما تدعيه من طلبك الى الله ..
قال جحا مستغرباً : وأى دراهم تريدها منى 100؟ فهل سبق لك ان أعرتنى شيئاً ؟
قال اليهودى: يا سيدى الشيخ ان الدراهم هى غير مطلوبك و انها دراهمى القيتها اليك من المدخنه .
قال جحا : لاشك انك مجنون ايها اليهودى الحقود .. وأن هذه القصه التى اسمعها منك لا يصدقها اى عاقل فى العالم فهل سمعت من زمانك ان يهودياً بخيل مثلك يخاطر بمثل هذه المخاطره و يلقى الى بهذا المبلغ من المدخنه .. فان ما نزل على هو جواب دعائى من الله وليس هذا بكتير من خزائن الله الواسعه .
واستمر الجدال بينهما على هذا الحال ..
ولما رأى اليهودى اصرار الشيخ على قوله ودعواه علم انه لا يمكن حسم الخلاف الا فى المحكمه، فقال له هيا بنا الى القاضى .
قال جحا : كما تريد ولكنى رجل شيخ كما ترى ولا استطيع السير و الطقس بارد وليس عندى الثياب ما يرد عنى شدة البرد .
قال اليهودى انا اتيك ببغله و فروة .. وهكذا سار اليهودى على قدميه و ركب جحا الدابه و ارتدى الفروه وذهبا الى المحكمه فدخلا على القاضى و بدأ اليهودى بقصته ودعواه .. ولما انتهى قال القاضى لجحا :
انت ماذا تقول ؟
قال جحا: سله اذا كان قد اعطانى درهما واحدا فى يوم من الايام وقد اقام على هذه الدعوى لانه رانى اعد ادراهم و الحقيقه انى طلبت من الله ذهباً وهو سبحانه و تعالى قادر على ان يعطينى الكثير .. وأما اليهودى الذى يدعى بالباطل .. فقد عرف عنه انه لو رأى شخصا يموت جوعاً لما اجاد عليه بقطعة الخبز .. فكيف تصدق انه يعطينى هذا المبلغ الكبير .. وانما هو يريد ان يمكر على و يأخذ منى مالى .. لو استطاع هذا اليهودى لما تورع من اخذ بغلتى التى بالخارج و لما تأخر .
فدهش اليهودى من هذه القصه الجديده فخاف ان يلحق البغله بالدراهم فقال .
او تنكر على بغلتى ايضاً وقد انيتك بها لتركبها لانك ادعيت انك شيخ عجوز ولا تسطيع الحضور الى المحكمه ماشياً على قدميك .
قال جحا :
انصت يا سيدى القاضى و اسمع هذه الدعوى الباطله فانى لست امنا بعد اليوم على كل ما تملكه يداى و حتى ما ارتديه من ملابس .. ولعله يقول ان هذه الفروة انه البسها لي ايضاً ..
فارتبك اليهودى و قال :
ان هذه الفورة فروتى ايضاَ .. فنهض عندئذ القاضى و وضع حداً لهذا الجدال بين الخصمين وقال اليهودى ..
اخرج من هنا .. لقد ظهر لى بطلان دعواك و فهمت حيلك و كاذيبك .. اذهب فانك تريد سلب مال هذا الشيخ المسكين و تأخذ منه بغلته و ملابسه .. فخرج اليهودى باكياً شاكياً و ركب جحا البغله و عاد الى داره مطمئنا فلما وصل ارسل يطلب جاره اليهودى فجاءه باكيا مستغيثا فأعطاه جحا حاجياته قائلاً:
اياك ان تتدخل بين الخالق و المخلوق وان تزعج عباد الله تعالى .. ولا تنجسس .
فكان هذا الدرس العملى اعظم و اعظ لصاحبنا اليهودى لانه كان يظن جحا مغفلاً ما كان ينتظر منه هذه القصه الغريبه بعد هذا العذاب الطويل .

الكلمات المتعلقة :