رئيس التحرير: جمال الشناوي
متابعات

عبد الحفيظ هيموت من الغيظ


   احمد الامام
10/14/2016 4:29:11 AM


أمسك عبد الحفيظ بسماعة التليفون وهو يتحدث بصوت مرتفع قائلا : ياباشا ما توصنيش .. خلاص تاريخ الفرح ومكانه اتحفر في دماغي .. هو احنا كل يوم هنتعزم علي فرح في فندق خمس نجوم.
وأغلق سماعة الهاتف وأغلق معها عينيه وظل يسرح بفكره في صورة البوفيه المفتوح والعامربما لذ وطاب من أصناف الطيور واللحوم والحلويات التي لا يراها من هم في مثل ظروف عبد الحفيظ من شعب الموظفين الكادحين.
وظل عبد الحفيظ يعد الأيام والليالي انتظارا للفرح الميمون الذي سيشهد اللقاء الموعود مع الديوك الرومي الشهية وطواجن اللحوم الغنية بالفيتامينات والتي يفتقدها افتقاد سكان الاسكيمو للشمس الدافئة.
وقبل الفرح بأيام قليلة أخرج عبد الحفيظ بدلته اليتيمة من الدولاب وبدأ يزيل عنها الأتربة ويجهزها للمناسبة السعيدة ، وأخرج جزمة المناسبات الخاصة وبدأ في تلميعها بالورنيش المستورد دون أن يبخل عليها حتى تليق بالفندق الفخم الذي سيحضر فيه الفرح.
وفي اليوم الموعود ارتدى عبد الحفيظ بدلته التاريخية وجزمته اللميع وانطلق صوب الفندق الفخيم على ضفاف نيل القاهرة الساحر واستقل تاكسي مخصوص لتوصيله إلى الفندق في حدث استثنائي لا يتكرر إلا بعدد أزرار بدلته اليتيمة.
وبعد نصف ساعة تقريبا كان عبد الحفيظ يشق طريقه إلى القاعة المقام بها العرس واستقبله مديره والد العروس ورافقه حتى المنضدة التي احتلها عدد من زملائه بالشركة .
ورفض عبد الحفيظ تناول أي مشروبات حتى لا تمتلئ معدته بما لا يفيد انتظارا للوليمة التي ظل يحلم بها على مدار اسبوعين كاملين.
وأخيرا جاءت اللحظة الفارقة عندما ارتفع صوت والد العروس يدعو المدعوين للتوجه إلى البوفيه.
ونهض عبد الحفيظ وقلبه يكاد يرقص طربا على أنغام معدته الفارغة ، وقبل أن يغادر الترابيزة ارتفع صوت هاتفه المحمول بإلحاح شديد ، فأخرج التليفون ليستطلع شاشته وفوجئ بأن زوجته هي التي تطلبه ، فزمجر غاضبا وهو يجز على أسنانه قائلا : هو ده وقته انتي ظابطة نفسك على ميعاد البوفيه.
أعاد التليفون الى جيبه وتوجه نحو البوفيه وهو يقول " أتعشى الأول وبعدين أطلبك يا أم العيال .. الدنيا ماطارتش".
والتقط طبق كبير وتوجه مباشرة نحو الديك الرومي المنتفخ ، وقبل أن تمتد يده إليه عاد التليفون يرن مرة أخرى بإلحاح شديد ، وشعر بالحرج بعد أن رأى نظرات المدعوين تتجه اليه ولسان حالهم يقول " ياعم ماترد وتريحنا من الصداع ده".
فوضع الطبق في مكانه وأخرج التليفون من جيبه ليفاجأ بانها زوجته.
فتح التليفون بغضب شديد قائلا بحدة : " في إيه يا حفيظة الدنيا طارت؟!"
ردت زوجته بحدة مماثلة : ليه مش بترد على التليفون .. الواد حماده درجة حرارته اربعين ومش عارفه أعمل ايه"
حدثها بصبر نافذ قائلا : وانا هاعمل ايه ..إديله لبوس ولا اعمليله كمادات.
قالت : عملت كل حاجة ومفيش فايدة .. تعالى فورا علشان نوديه مستشفى الحميات.
اتسعت عيناه وعاد ينظر للديك الرومي بحسرة قائلا : يعني لازم دلوقتي .
صرخت زوجته : ياراجل اخلص الواد هيروح مننا.
كاد يبكي وهو يغلق الهاتف مغادرا القاعة ورائحة الطعام الشهي تخترق أنفه وتمزق نياط قلبه وظل يردد بينه وبين نفسه : المنحوس منحوس .. حتى بالكمادات واللبوس.

الكلمات المتعلقة :

المصبطة