رئيس التحرير: جمال الشناوي
متابعات

3 رجال دمروا حياتي !


  محمود هلال
3/30/2017 1:34:38 AM



"زهرة .. بالفعل هي زهرة وسط بستان من الورود الجميلة .. فتاة فى العقد الثانى من العمر لها من الجمال ما يجذب الانتباه .. ولكن الأقدار دائمًا لا تعطى كل شيء .. فعلى الرغم من كافة النعم التى منّ الله عليها بها إلا انها وجدت نفسها وسط مجموعة من الرجال افقدتها الإحساس بأنوثتها وحولتها إلى فريسة تحاول الهروب مما يلاحقها من ازمات والبحث عما حلمت به طوال حياتها .. فكانت بدايتها مع والدها الذى ارغمها على الزواج من شخص لم تشعر بالراحة معه منذ اول يوم وطئت قدماه إلى باب منزلها للزواج منها ولكن امام إصرار الأب لم يكن منها سوى ان تخضع لأوامر والدها لتكون بداية الجحيم الذى عاشتها طوال عمرها .. لمزيد من التفاصيل ترويها السطور القادمة .."

مع اول يوم من العام الثامن عشر لزهرة ودخولها المرحلة الجامعية كان تدفق الرجال الى باب منزلها طالبين الزواج منها ولكن إصرارها على إتمام مرحلتها الدراسية هو فكرها الشاغل دون أن تتطرق الى اى اهتمامات أخرى .. فما كانت تتمتع به من جمال ووقار كان بمثابة السبيل الذى يخطف قلوب كل من يراها, وعلى الجانب الآخر كانت اسرتها تحلم باليوم الذى ترى فيه ابنتها بالفستان الأبيض ولكنها كانت دائمًا تقابل رغباتهم بالرفض .
على مدار اربع سنوات من المرحلة الجامعية عاصرت زهرة كافة انواع الرجال ممن تقدموا لخطبتها .. فمنهم من جاء بالمال والجاه .. وآخر بالسلطة والنفوذ , ولكنها لم تجد فيهم ما كانت تبحث عنه .. لم تجد من بين هؤلاء من استطاع ان يقتحم ابواب قلبها المغلقة .. فقلب المرأة يستطيع ان يفرق بين من يريدها لمفاتنها ومن يريدها لقلبها .
بدأت الأزمة فى حياة زهرة وخاصة مع الرجال لتكون اولى محطاتها مع والدها الذى فاض به الكيل من كثرة رفضها لكل من يتقدم لخطبتها حتى اخذ القرار الذى لا رجوع فيه بإجبارها على الموافقة على عريس تقدم لها .. به من الصفات التى تحلم بها اى فتاة .. يمتلك من الأموال ما يكفيه للعيش الكريم فضلاً عن اخلاقه الحسنة التى ظهر بها امام اهل العروس للفوز بفريسته ولكن ما خفى كان اعظم .
حاولت زهرة ان تقنع والده بأن المال ليس كل شيء وانه بهذه الطريقة سيدمر حياتها ولكن اصرار الأب كان الكفة الراجحة فى تلك الزيجة حتى وافقت زهرة فى النهاية على طلب اسرتها .
سريعًا ما تمت مراسم الزفاف وسط فرحة الأهل والأصدقاء يزفون زهرة الى بستانها الجديد ولكن العروس لم تستطع ان تشاركهم تلك اللحظات نسبة لما كانت فيه من عالم آخر صور لها بأنها مقبلة على جحيم لم تتصوره فى حياتها .
لم تخيب الظنون ما كانت تفكر فيه زهرة عن شكل حياتها ومحاولتها التأقلم مع زوجها الذى وضعه القدر نصب عينيها .. فمع مرور الأيام وجدت زهرة نفسها امام رجل بخيل لا يريد أن ينفق عليها جنيها واحدا .. فما لها سوى ان تطلب ما هو إلا ضرورى لمتطلبات المنزل, غير ذلك لا يحق لها ان تطلب اى شيء آخر .. مرت العديد من المناسبات دون أن يفكر الزوج ان يقدم لها ما يعبر به عن حبه لها .. فما هى بالنسبة له سوى خادمة تقدم له الطعام والشراب وتشاركه الفراش .. غير ذلك فهو ممنوع .
على مدار عام كامل حاولت الزهرة الحزينة ان تتأقلم على الجحيم الذى وجدت نفسها فيه ولكن باءت كل محاولاتها بالفشل , حتى مع اسرتها لم تجد من ينصفها خاصة والدها الذى اغلق الأبواب امامها بالمرصاد لتكون امام امر واقع وهو أن تستمر فى تلك الزيجة وكأنها ضيفة فى منزل زوجها حتى وصل بها الحال انها قطعت زيارتها الأسبوعية الى منزل اسرتها .
فما كان من الزوجة إلا ان تبحث عن طريق آخر تجد فيه حياتها وتحقق فيه مرادها وهو البحث عن فرصة عمل .. عرضت الأمر على زوجها الذى قابله بالرفض ولكنها بررت موقفها بأنه يقضى معظم اوقاته خارج المنزل ويتركها لتصارع الوحدة بمفردها بين جدران الحوائط .
وافق الزوج على طلبها لتبدأ رحلتها فى البحث عن أى فرصة عمل حتى تمكنت من الالتحاق بشركة كبيرة كسكرتيرة .. تلك المحطة التى غيرت حياتها رأسًا على عقب .. لم تكن تعلم زهرة انها من خلال هذا العمل ستقابل فارس احلامها الذى طالما حلمت به .. وبالفعل قد كان .. شاب يكبر عنها بثلاث سنوات استطاع من خلال كلماته المعسولة ان يقتحم ابواب قلبها دون ان يبوح لها بحبه لها حتى يتمكن من قلبها اولاً , وكان له ما أراد .. فبعد عدة مقابلات داخل صرح العمل وجدت زهرة نفسها قد تعلقت بذلك الشاب وحرصها الدائم على ان تراه كل يوم حتى وصل بها الحال الى الاطمئنان عليه فى حالة تغيبه عن العمل .
وبمرور الأيام كانت المصارحة من الطرفين بحب كل منهما للآخر ولكن العقبة التى كانت امام الزوجة هى زوجها الذى لم تشعر معه يوم واحد بأنه شريك حياتها لتقرر فى نفسها الخروج من تلك الدائرة السوداء التى وضعها فيها والدها والهروب الى كنف حبيبها الذى عشقته الى حد الجنون .. ولكنها لم تجد سببا واضحا للخروج من تلك الزيجة حتى جاءت لها الفرصة على طبق من ذهب بعد أن تغير حال زوجها معها وباتت تصرفاته معها وكأنها تخونه دون أن يكتشف اى شيء بعلاقتها العاطفية مع صديقها فى العمل .
كان الشك يملأ قلبه تجاهها وذلك ما ظهر واضحًا من خلال تصرفاته معها والوصول الى خط النهاية بكلماته الصادمة التى صارحها بها بأنه اصبح يشك فى تصرفاتها وافعالها وان هناك من امتلك قلبها دونه .. كانت تلك الكلمات السبيل الذى دفع زهرة الى طلبها الطلاق منه بعد أن اصبحت الحياة بينهما مستحيلة , فليس من المعقول ان تبنى حياة على الشك والخيانة , وهذا ما اصرت عليه زهرة وانتقلت للعيش مع اسرتها لحين تنفيذ طلبها .
كان الرد من الزوج الرفض لأنه لا يستطيع الابتعاد عنها مبررًا ما حدث انه سوء تفاهم وكان ذلك فى لحظة غضب وندمه الشديد على ما تلفظ به لسانه من سهام ادمت قلب زوجته , ولكن زهرة لم تستطع ان تفرط فى كرامتها واصرارها على الطلاق منه ولكن السبب الحقيقى وراء طلبها هو التخلص من ذلك الزوج للوصول الى مبتغاها وهو ان تكون برفقة من تعلق به قلبها "صديقها فى العمل" .
ومع اصرار الزوج على رفض الطلاق وفشل كل المحاولات فى الصلح بينهما توجهت زهرة إلى محكمة الأسرة لترفع قضية خلع ضد زوجها وتبرير موقفها بأنه دائم الشك فيها فضلاً عن بخله الشديد عليها وغيرها من التصرفات التى دفعتها الى طلب الخلع من خلال المحكمة .
وما جعل الأمور اكثر تعقيدًا هو نفى الزوج كافة المبررات التى صرحت بها الزوجة وانه لا يستطيع العيش بدونها على حسب قوله .. اصبحت القضية معلقة الأوراق داخل ساحة محكمة الأسرة لتطول ايامها التى مرت على زهرة كالسنين وهى تحلم باليوم الذى تجد نفسها فيه بين احضان حبيبها .
وجدت زهرة نفسها فى متاهة لا تعلم اى طريق تتخذه من كثرة التفكير وعن عجزها فى الوصول الى سبيل واحد يجعلها تخرج من ذلك الظلام الى النور .. ونتيجة لتلك الأحداث اصبحت زهرة ناقمة على كل من حولها بداية من والدها الذى اجبرها على الزواج من شخص حول حياتها الى جحيم , ومن زوج زرع بداخلها الحزن والآلام التى ادمت قلبها , وحبيبها الذى ظهر لها مؤخرًا ليزيد عليها الأمور اكثر سوءًا وتعلقها الشديد به دون ان تتمكن من ان تكون بجانبه .. فما كان منها سوى ان تكره حياتها التى اصبحت كالسفينة فى مهب الرياح تقذفها الأمواج كيفما شاءت دون ان تصل بها الى بر الأمان .

الكلمات المتعلقة :

طلاق زواج