رئيس التحرير: جمال الشناوي
متابعات

حكايات وبطولات الشرطة المصرية علي لوحة شرف الأمم المتحدة


  خيري عاطف
12/14/2017 3:22:18 PM




رجال من طراز خاص، وأبطال يصنعون الاساطير بسواعد حديدية، وعقول ذكية، وقلوب تفوح منها كل معانى الإنسانية، جعلت منهم رجال أمن بنكهة سفراء السلام، يبعثون برسائل الأمن من أم الدنيا إلى دول الامم المتحدة، ومناطق الصراع حول العالم.
هم باختصار، رجال الشرطة المصرية الذين يصنعون الأمجاد خارج حدود الدولة، بمشاركتهم فى قوات حفظ السلام المكلفة بتهدئة وإنهاء الصراع فى خطوط حدود النار بين دول الصراع، والذين تخطوا بأدائهم المهام الامنية ليصبحوا ايضًا نموذجًا يحتذى بهم بين قوات حفظ السلام، والذى ارتقى بهم إلى المرتبة الثالثة عالميًا.
وفى هذا الحوار، يكشف اللواء الدكتور هشام صبرى، والذى شارك فى ثلاث مهام لحفظ السلام بدولة كمبوديا 1992-1993، واقليم كوسوفو 2002- 2003، و دولة السودان 2007- 2008، والحاصل على عدة دورات تدريبية متقدمة مع الأمم المتحدة ووزارة الخارجية المصرية فى مجال فض المنازعات و حفظ السلام كما قام بتدريب عدة اجيال من ضباط الشرطة المصريين الذين شاركوا بنجاح فى مهام حفظ السلام ، وسبق له السفر إلى عدة دول لاختبار الضباط المقرر مشاركتهم فى عمليات حفظ السلام ( اليونان – كينيا – الفلبين)، عن مهام الشرطة المصرية فى مهام حفظ السلام بالخارج، وسر وصولهم إلى المرتبة الثالثة عالميًا حسب الترتيب الرسمى للامم المتحدة، وايضًا الإشارة إلى بعض بطولات رجال الشرطة المصرية بالخارج.


قبل الخوض فى الحوار كان لابد من الإشارة إلى مهام قوات حفظ السلام، فهى تضطلع منذ نشأتها رسميًا فى عام 1945 فى اعقاب انتهاء ويلات الحرب العالمية الثانية بمهمة حفظ السلم والامن الدوليين، وقد جاء فى ديباجة ميثاق الأمم المتحدة (نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدمًا، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح).
وفى سبيل تحقيق هذه الاهداف وضعت الامم المتحدة عدة آليات تستطيع من خلالها التدخل عند نشوب نزاع قد يهدد السلم و الأمن الدوليين، عن طريق اتخاذ قرارات من مجلس الأمن لنزع فتيل الأزمات سواء بالوساطة أو التحكيم بين الأطراف المتنازعة، أو إرسال قوات لحفظ السلام للفصل بين الأطراف المتنازعة فى حالة نشوب نزاع مسلح أو التهديد به.
وقد كانت طبيعة النزاعات التقليدية أنها تقع بين دولتين او اكثر (Inter states) وكان دور قوات حفظ السلام ان تعمل كمنطقة فاصلة أو عازلة بين الأطراف المتنازعة فى مناطق النزاع والتى كانت غالبًا حدود الأطراف المتنازعة الدولية.
ولكن فى ظل تطور طبيعة النزاعات السياسية وانتشار الحركات التحررية والأفكار الانفصالية القائمة على اساس عرقى أو طائفى أو دينى، اصبحت الصراعات الداخلية و الحروب الأهلية داخل الدولة الواحدة (Intra state) تشكل تهديدًا للسلم والامن الدوليين خاصة فى حالة انحياز قوى خارجية لأطراف النزاع الداخلى مما ينذر بتحوله لحرب بين عدة دول.
و لما كانت الأمم المتحدة لا تملك قوات مسلحة أو عناصر من الشرطة المدنية لإنفاذ القانون،فقد اعتمدت على مساهمات الدول الأعضاء بها فى المشاركة فى عمليات حفظ السلام بإرسال قوات وعناصر شرطية للمساهمة فى حفظ السلام تحت امرة الأمم المتحدة ووفقًا لحدود قرار مجلس الأمن الذى يحدد مهام و طبيعة عمل هذه القوات.
وإذا نظرنا إلى الدور الذى تقوم به عناصر الشرطة المدنية أو كما يطلق عليها فى مهام حفظ السلام
(«ivpol) نجدها تنحصر بصفة عامة فى مهام مراقبة عناصر الشرطة المحلية اثناء أداء عملها ورصد أى خرق لقواعد العمل الشرطى المتعارف عليه أو انتهاك حقوق الإنسان، وتوجيه النصح و الإرشاد إلى عناصر الشرطة المحلية فيما يتعلق باتباع القواعد المهنية فى عمل الشرطة، وانتقاء و تدريب عناصر الشرطة المحلية و نقل الخبرات اللازمة لهم لممارسة عملهم على أعلى مستوى من الحرفية ومواكبة التقدم العلمى فى هذا المجال، وفى حالة عدم وجود شرطة محلية نظرًا لانهيار مؤسسات الدولة، تقوم شرطة الأمم المتحدة بمهمة إنفاذ القانون و ضبط حركة وإيقاع المجتمع لحين انشاء قوة شرطة محلية وتدريبها و تسليمها مهام حفظ الامن.
إسهامات مصرية
ويقول اللواء هشام صبرى عن إسهامات الشرطة المصرية فى مهام حفظ السلام، انه اعلنت إدارة عمليات حفظ السلام، فى تقرير لها، عن حصول مصر على المرتبة الثالثة عالميًا، ضمن تصنيف الدول الكبرى المساهمة بقوات شرطية خلال الفترة الحالية، والتى تشارك بعدد 729 "ضابطًا وفردًا"، ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى عدد من البلدان، وأوضحت الإدارة في بيان لها أن ذلك من منطلق الدور المحوري والريادى للدولة المصرية وحرصها على دعم جهود السلام فى كل أنحاء العالم من خلال المشاركة فى بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بقوات شرطية مؤهلة تأهيلا رفيع المستوى.
وتابع اللواء هشام صبرى قائلاً، وقد بدأت مشاركات وزارة الداخلية ببعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام منذ عام 1989 حيث كانت أولى المشاركات بعملية حفظ السلام بدولة "نامبيا" ثم توالت المشاركات منذ ذلك التاريخ في العديد من البعثات الأممية في دول"كمبوديا – سراييفو – يوغوسلافيا السابقة – سلوفاكيا – موزمبيق – المغرب " الصحراء الغربي" – البوسنة والهرسك – كرواتيا – أنجولا – تيمور الشرقية – كوسوفو – الكونغو الديمقراطية - الصحراء المغربية– السودان – هاييتي- ليبيريا – تشاد – أفريقيا الوسطى – ليبيا – مالي – كوت ديفوار".
مهارات الشرطة
وعن نوعية العناصر الشرطية المصرية المشاركة فى مهام حفظ السلام، يقول اللواء هشام صبرى، وهذا النوع من المشاركات يحتاج إلى نوعية متميزة من العنصر البشرى يتوافر فيه الثقافة الواسعة، وإجادة اللغات الأجنبية، والمهارة فى قيادة سيارات الدفع الرباعى، علاوة على الاقتناع التام بالدور الهام الذى تلعبه الشرطة فى مهام حفظ السلام و القائم على مبادئ الحياد التام و احترام كافة الأطراف المتنازعة و المصداقية فى التعامل و احترام عادات و تقاليد وقوانين الدولة المضيفة محل اداء مهمة حفظ السلام، وهو الامر الذى يتطلب تدريبًا من نوع خاص، وراق يتوافق مع الشروط والمبادئ الأساسية التى وضعتها إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة لقبول عناصر الشرطة فى مهام حفظ السلام من حيث سنوات الخبرة بالشرطة واجتياز اختبارات اللجان المخصصة لانتقاء هذه العناصر ( اختبار اللغة كتابة و قراءة وتحدث – مهارات استخدام الحاسب الآلى – قيادة سيارات الدفع الرباعى – الرماية).
ويضيف اللواء هشام صبرى قائلاً، وقد حرصت وزارة الداخلية على تطبيق هذه الشروط بكل دقة خلال كافة المهام التى شاركت بها، لأن العناصر المشاركة تعد – وبحق – سفراء لمصر فى هذه المحافل الدولية التى تحرص كافة الدول على المشاركة بها بأحسن ما لديها من عناصر بشرية مدربة على اعلى مستوى ومجهزة تجهيزًا لوجيستيًا جيدًا يتيح لأفرادها اداء مهمتهم على اكمل وجه.
بطولات ومواقف إنسانية
وهنا ينتقل اللواء هشام صبرى للإشارة إلى بعض المواقف الإنسانية والطريفة للشرطة المصرية التى كان شاهدًا عليها فى خدمة حفظ السلام ببعض مناطق الصراع حيث قال، فى احد المهام بجنوب شرق اسيا لقى طفل يبلغ من العمر سنة ونصف مصرعه دهسًا تحت عجلات احدى سيارات الامم المتحدة نتيجة قيامه بمغافلة ذويه والاختباء تحت عجلات السيارة وعند تحرك قائد السيارة - من احدى الدول الإفريقية - والذى لم ينتبه لوجود الطفل فقد لقى مصرعه تحت عجلات السيارة، ورغم أن التحقيقات اثبتت عدم مسئولية قائد السيارة عن الحادث، إلا أن المجموعة المصرية التى كانت موجودة بالمكان قادوا حملة تبرعات بين عناصر الأمم المتحدة و أرسلوها مع مجموعة منهم الى اسرة الطفل على سبيل الترضية و المواساة مما كان له ابلغ الأثر فى نفوس المواطنين.
ويحكى اللواء هشام صبرى عن موقف آخر قائلاً، تلاحظ لى كقائد مركز لشرطة الأمم المتحدة بإحدى مقاطعات دولة كمبوديا 1992 تكرار تكليف الضباط المصريين تحديدًا بمرافقة السيدات العاملات فى إدارة التجهيز للانتخابات بصفة اسبوعية لتسليم كشوف تسجيل الناخبين بالعاصمة التى كانت تبعد 150 كم، ونظرًا لوعورة الطريق كانت الرحلة تستغرق 4-5 ساعات، علاوة على تعذر العودة فى نفس اليوم فى حالة التأخير عن الساعة 6 مساءً لفرض حظر للتجول واضطرارهم للمبيت بالعاصمة مما كان يشكل عبئًا نفسيًا وماديًا عليهم و بالاستفسار من السيدة رئيسة مكتب الانتخابات قالت لى إن السيدات العاملات بالمكتب اشدن بأخلاق وسلوك الضباط المصريين، واحترامهم لهن على خلاف ما بدر من بعض الجنسيات الأخرى من محاولة للتحرش بهن، وهو ما يؤكد على حسن اختيار الشرطة للعناصر التى تمثل مصر فى هذه المهام.
هجوم مسلح
وينتقل اللواء هشام صبرى إلى بطولة احد رجال الشرطة فى كوسوفو قائلاً، من اكثر المواقف البطولية التى حدثت فى مأمورية حفظ السلام بكوسوفو، أن ضابطًا مصريًا كان متواجدًا اثناء فترة راحته فى احد المطاعم لتناول العشاء وحدث هجوم مسلح على المطعم من بعض الافراد لموقف سابق مع صاحب المطعم، فتصدى الضابط لهذا الهجوم بمفرده ونجح فى إصابة شخص، ونظرًا لإصابته بطلق نارى بذراعه تم نقله إلى النمسا للعلاج، هذا الموقف كان مثار إشادة وإعجاب من قيادة المهمة و المواطنين على حد سواء.
ويختتم اللواء هشام صبرى حكايته برواية حدثت فى كمبوديا قائلاً، نظرًا لاستمرار الحرب الأهلية فى دولة كمبوديا لأكثر من 20 عامًا فقد اختفت مظاهر الحياة المدنية تحت وطأة الصراع المسلح ،وكان من ضمن المهام الموكلة لقوات حفظ السلام هو إعادة مظاهر هذه الحياة،و لأهمية و اثر الرياضة فى نفوس الناس فقد قامت المجموعة المصرية فى احدى مقاطعات جنوب كمبوديا بتجهيز قطعة ارض فضاء لكرة القدم و شبكة للكرة الطائرة وعدد من الكرات كهدية لأهل المنطقة لإقامة مباريات رياضية عليها شارك فيها احيانا بعض عناصر قوات حفظ السلام، وهذا العمل التطوعى كان له ابلغ الأثر فى نفوس السكان المحليين.

الكلمات المتعلقة :

الشرطة اكاديمية