رئيس التحرير: جمال الشناوي
مجتمع المشاهير

ضباط لكنهم مبدعون.. مقلب عبد الناصر لأحمد مظهر وحكاية ضابط الموسوعات وقصة نبيل شرف الدين مع حماس


  يوسف وهيب
12/10/2017 4:35:11 AM

  ضباط لكنهم مبدعون
عشرات الأسماء من الضباط أبدعوا في الأدب والفكر والرياضة
رجال من الجيش والشرطة تفوقوا علي أندادهم وكذبوا نظرية الـ 50%
صاحب فكرة تحطيم خط بارليف بالمياه مقدم بالقوات المسلحة اسمه باقي يوسف
 منشئ الثقافة الجماهيرية ومؤلف الموسوعات الفنية الكبيرة ضابط اسمه ثروت عكاشة
نبيل شرف الدين "الضابط" الذي كشف حماس في 2008 وتنبأ بالفوضي بسبب المد الديني المتشدد 
يوسف وهيب
   بالتأكيد لن يخلو الأمر من سوء تقدير في اختيار بعض النماذج لمناصب هم غير مؤهلين لها، والنتيجة الحتمية أنهم لا يجيدون فيها أو يكون الفشل هو نهاية المطاف، ويتصادف أن يكون هذا المسئول ضابط سابق سواء بالشرطة أو الجيش، هذا ما يدفع البعض من هواة إطلاق الأحكام جزافيًا، إلي القول أن ضابط الجيش أو ضابط الشرطة لا يفهم شيئًا في الحياة العامة.    
   و يحلو دومًا لمن لا يُعملون تفكيرهم أبدًا، القول: " ظابط الشرطة ما يفهمش في الأدب، وظابط الجيش ماله ومال السياسة والفكر" هكذا وببساطة يحسدون عليها يظنون أن ضابط الجيش هو رجل عسكري وحسب، وبتعبيرهم " بتاع صفا وانتباه وبس" وكذلك يعتبرون ضابط الشرطة هو مجرد رجل أمن فقط. 
     لكن في المقابل هناك عشرات النماذج الناجحة فيما يسند إليها من مهام، وليس أولهم الرئيس عبد الفتاح السيسي " وللتذكرة هو رجل مخابرات حربية ووزير دفاع مصر السابق"، أو اللواء مهندس كامل الوزير مدير المشروعات الهندسية بالقوات المسلحة وما يفعله في المشروعات الكبري التي يتولي الإشراف عليها، وكذلك اللواء إيهاب مميش ودوره الفاعل في هيئة تطوير قناة السويس وما حولها، وبالتأكيد هناك المئات ممن أثبتوا نبوغاً في مجالات عملهم قبل أن يصبحوا من مشاهير الأدباء والفنانين وأصحاب المشروعات الثقافية والاجتماعية الكبري
    ولا يفكر أصحاب الرؤية الأحادية في طبيعة عمل هذا الضابط أو ذاك، ولا يطرأ علي أذهانهم، أو هم لا يريدون التفكير في إنه إذ لم يكن ذا عقلية إبداعية وخيال سليم، فإنه لن يكون مبدعًا في مجاله، بل ولن يحقق شيئًا حتي في أدني المستويات من تخصصه، لكن المؤسف أن هناك من يفكر ويعرف تمام المعرفة أن هناك عقليات إبداعية في شتي المجالات، ومع ذلك فإن بعضهم يتبني ذاكرة السمكة، أو هو كذلك، يتغاضي عن أسماء أنارت الفكر والأدب والفن وكانوا من أبناء الجيش والشرطة.
    ونعرض هنا لبعض النماذج من الذين نذروا حياتهم وأفنوا أعمارهم في خدمة  مصر، بل العالم العربي كله والإنسانية.
  ودائمًا يلوك البعض ممن لا شأن لهم سوي التنظير والتدخل في شئون غيرهم دون وعي، جملة يظنونها حقيقة، وهي أن ضباط الجيش و الشرطة مجرد طلاب غير مجدين، نجحوا (علي الحركرك) في الثانوية العامة، وبتعبير بعض المتنطعين " بتوع الـ 50%" رغم أن كثيرين منهم كانوا في مدرسة المتفوقين مثل الكاتب السياسي " نبيل شرف الدين" ضابط الشرطة السابق، وغيره الكثيرون ويتناسي هؤلاء أيضًا أن كثيرين ممن التحقوا بكليات القمة " طب وهندسة وغيرهما" صاروا أعضاء وقيادات في جماعات إرهابية هوايتها القتل والتدمير.
ويظن هواة الثرثرة ومن لا يفيدون مجتمعهم بشيء يذكر، أن ضابط الجيش والشرطة لا يفكر مطلقًا، ولم يسألوا أنفسهم علي سبيل المثال؛ لو كان هكذا فمن ذا الذي يدبر طرق الإيقاع بأعتي المجرمين،  ومن يا تري يكون هذا الذي يخطط لاستراتيجية الحرب ويدرك أبعاد أمن البلاد القومي؟!
إليكم نماذج من الجيش والشرطة، أبدعوا في اعمالهم، بل و تفوقوا في مجالات الإبداع الأدبية والفكرية والفنية و الرياضية..   

باقي زكي يوسف.. مهندس فكرة تدمير خط بارليف
الإسم باقي زكي يوسف ياقوت ، لواء مهندس بالجيش المصري.
الاسم "باقي" والفعل أبقي وخالد، فلا شيء في الدنيا يخلد اسم الإنسان سوي عمله ومافعله لوطنه.
 أبان حرب أكتوبر 1973 كان الضابط باقي زكي يوسف برتبة مقدم بالجيش المصري، هو صاحب الفكرة العبقرية التي لا تزال تدرس في المعاهد العسكرية، وكان لها فضل الفاعلية في تحطيم خط بارليف الذي أنشأته اسرائيل كأقوي مانع وحصن استراتيجي علي الضفة الشرقية لقناة السويس، ولكي يتمكن الجيش المصري من اقتحام الدفاعات الاسرائيلية، كانت فكرة باقي زكي هي مفتاح نصر أكتوبر ومن دونها ربما كان من الصعب اقتحام الساتر الرملي المحصن بدشم عسكرية وغيرها وهو ما تمثل في خط بارليف، وكما كشف اللواء باقي في لقاءات تليفزيونية عديدة وكما كتب عنه الكثيرون أن فكرته هذه تكونت لديه أثناء عمله كمهندس في بناء السد العالي و كان المهندسون يستخدمون مضخات المياه  فى تجريف الرمال فى المنطقة التي يتم فيها بناء السد العالى ، وثابت أن المقدم باقى زكي أرسل للرئيس جمال عبد الناصر رسالة فى سبتمبر 1969 و شرح له فيها الفكرة التي تم اعتمادها في عبور أبطال الجيش قناة السويس فى حرب اكتوبر، ومن ثم تدمير خط بارليف بيسر وسهولة أذهلت العالم، باستخدام المياه المضغوطة فى تجريف جبال الرمال، وتمكن المهندسون العسكريون من فتح الثغرات باستعمال مياه القناة، وبعد تمكن قوات المشاه و المدرعات المصرية، من العبور استولى الرجال على الحصون الإسرائيلية فيما تبقى من خط بارليف وهذه كانت بداية الانتصار الذي حققه الجيش المصرى فى نصر أكتوبر العظيم
بقي أن نعرف من هو الضابط المهندس باقى زكي يوسف، تخرج من كلية الهندسه جامعة عين شمس سنة 1954، التحق فى نفس العام نفسه بالقوات المسلحة كضابط مهندس فى سلاح المركبات، وتم انتدابه للمشاركة فى مشروع بناء السد العالى في العام 1964 حتى 1967، تولى قومندان لتشكيل من تشكيلات الجيش التالت الميدانى و كان رئيس لفرع مركبات الجيش التالت فى حرب اكتوبر 1973 
خرج من الجيش برتبة لواء سنة 1984، وتم تكريمه بنوط الجمهورية من الطبقه الأولى لما أنجزه من أعمال استثنائيه فى حرب اكتوبر، خاصة الفكرة العبقرية لتدمير الساتر الترابي والدشم الحصينة بخط بارليف، وهي الفكرة التي كانت مفتاح النصر العظيم.


ثروت عكاشة.. مؤلف الموسوعات الفنية ومعمارجي وزارة الثقافة 
  لا تزال كتابات الكثيرين من أعمدة الفكر في مصر من الخمسينيات لا تخلو من تخليد لهذا الاسم، التي سجلت باسمه جل المنجزات الثقافية من مشروعات عامة بجانب منجزاته على المستوى الشخصي، ومن الموسوعات الثقافية الكبيرة في الفنون والآداب إلى إنشاء أكاديمية الفنون و إعادة بناء الأوبرا وتأسيس الثقافة الجماهيرية لنشر الوعي والتنوير في ربوع مصر، إنه الضابط ثروت عكاشة، الذي سيصير فيما بعد وزيراً للثقافة ونائبًا لرئيس الوزراء. 
  ومنذ بداياته الأولى، تميز ثروت عكاشة بجهده الدؤوب ومثابرته في تحصيل الفكر، ليحصل على الكثير من المؤهلات العلمية، فلم يكتف على سبيل المثال ببكالوريوس العلوم العسكرية بعد تخرجه الكلية الحربية 1939، وكلية أركان الحرب 1945 – 1948، بل أصر على دراسة دبلومة الصحافة بكلية الآداب، جامعة فؤاد الأول 195، وواصل جهده العلمي وتحصيله التعليمي خارج مصر لينال درجة الدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون بباريس 1960
   ولئن كانت بداية عكاشة في الوظائف الرسمية بالعمل ضابطًاً بالقوات المسلحة، إلا أنه تولى رئاسة تحرير مجلة التحرير 1952 – 1953، ثم تم تعيينه ملحقًا عسكريًا بالسفارة المصرية في ألمانيا ثم فرنسا وأسبانيا 1953 – 1956، وبعدها عين سفيرًا لمصر في إيطاليا 1957 -1958، وخلال هذه السنوات أنجز على مستواه الشخصي الكثير من الانتاجات الفكرية و الموسوعية، مثل: معجم المصطلحات الثقافية، وموسوعة "الأذن ترى والعين تسمع" والفن الإغريقي، ترجمات كثيرة للمسرح المصري القديم وترجمة مسخ الكائنات ل أوفيد، القيم الجمالية في العمارة الإسلامية، وتاريخ الفن الرومانى، إضافة إلى حصاد عمره في "مذكرات ثروت عكاشة"، وحين صار وزيرًا للثقافة والإرشاد القومى 1958 – 1970، وترأسه المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية 1962 و في الفترة من 1966 – 1970، وعلى المستوى العام والقومي أنشأ الكثير من الهيئات التي أثرت الحياة الثقافية والفنية حتى الآن مثل ؛ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والمعروف الآن بـ " المجلس الأعلى للثقافة"، والهيئة العامة للكتاب، وأسس فرق دار الأوبرا المختلفة مثل أوركسترا القاهرة السيمفوني وفرق الموسيقي العربية، والسيرك القومي ومسرح العرائس ، وحافظ على التراث المصري بداخل دار الكتب والوثائق القومية، وأنشأ قاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون لإقامة الحفلات بها، ووضع الأساس لمجموعة متاحف هي من أعظم المتاحف المصرية للآن، كما بدأ تقديم عروض الصوت والضوء وذلك لانتشار الفنون في جميع الأروقة والمحافل الثقافية، كما كان له دور وطني بارز من خلال إقناع المؤسسات الدولية في العمل على إنقاذ معبدي فيلة وأبو سمبل والآثار المصرية في النوبة حفاظًا عليها من الضياع أثناء بناء السد العالي.
  نال الدكتور ثروت عكاشة الكثير من الجوائز والأوسمـة المصرية والعالمية: الجائزة الأولى في مسابقة فاروق الأول العسكرية، ووسام الفنون والآداب الفرنسى، عام 1965، وسام اللجيون دونير (وسام جوقه الشرف) الفرنسى بدرجة كوماندور، عام 1968، الميدالية الفضية لليونسكو تتويجا لإنقاذ معبدي أبو سمبل وآثار النوبة، عام 1968، الميدالية الذهبية لليونسكو لجهوده من أجل إنقاذ معابد فيلة وآثار النوبة، عام 1970، جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1987، دكتوراه فخرية في العلوم الإنسانية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عام 1995، جائزة مبارك " جائزة النيل" الآن في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2002.


سعد الدين وهبة.. الضابط الذي وقف على "كوبري الناموس" ليرى " سكة السلامة"!
  كاتب مسرحي من الطراز الأول، عالج في معظم مسرحياته الهموم الوجودية وأزمة الإنسان المعاصر في علاقته كمحكوم مع الحاكم والظروف، وتجلى ذلك ببراعة في مسرحيات مثل سكة السلامة و السبنسة و الأستاذ" إنه الكاتب المسرحي سعد الدين وهبة الذي ولد في 4 فبراير 1925 في قرية دميرة مركز طلخا محافظة الدقهلية ، تخرج في كلية الشرطة عام 1949، ومنذ تخرجه وعمله بالشرطة بدت ميوله الفكرية والفلسفية فالتحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية لدراسة الفلسفة، وفور تخرجه استقال من عمله الشرطي وهو برتبة رائد سنة 1956
وكان آنذاك يعمل سكرتير تحرير  جريدة الجمهورية التي انشأتها ثورة 1952 ، ثم صار مدير تحريرها، وعمل بوزارة الثقافة، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي، ورئيس مجلس إدارة دار الكتب العربي للطباعة والنشر، ورئيس مجلس إدارة هيئة الفنون، وترأس الاتحاد العام للفنانين العرب، وانتخب نقيباً للسينمائيين عام 1979، ثم  رئاسة اتحاد كتاب مصر ، ورئيس  مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، وتولى رئاسة الاتحاد العام للفنانين العرب، ولم تتوقف مساهماته في الصحافة على عمله بالجمهورية بل واصله بشكل مختلف فأصدر  سعد الدين وهبة قبل استقالته من الشرطة سنة 1956مجلة "البوليس" التي سيتغير اسمها فيما بعد إلى مجلة الشرطة، وبعدها أصدر مجلة "الشهر" وكان يجتمع فيها الجيل الذي يضم كبار الأدباء والنقاد أمثال؛ سليمان فياض و أبو المعاطى أبو النجا ورجاء النقاش وغيرهم، وظلت تصدر حتى عام 1962.
وورغم الباع الطويل لسعد الدين وهبة في كتابة السيناريو والحوار للعديد من الأفلام السينمائية والدراما التليفزيونية، منها: زقاق المدق - أدهم الشرقاوي - الحرام - مراتي مدير عام - الزوجة رقم 13 - أرض النفاق - أبي فوق الشجرة - أريد حلا - آه يا بلد، إلا أنه سيظل معروفا كأحد اوائل الكتاب المسرحيين مثل ألفريد فرج وميخائيل رومان ومحمود دياب، ومن اهم المسرحيات التي أبدعها؛ السبنسة، والمحروسة، وكفر البطيخ، والبنية، وكوبري الناموس، سكة السلامة، والمسامير، ويا سلام سلم الحيطة بتتكلم، والأستاذ.
  ولأنه مهما تحدث الناس عن أعمال الأديب او المفكر فلن يدرك كنهها وجوهرها غيره هو، فلنقرأ ماقاله سعد الدين وهبة عن كتاباته؛ "هناك فكرة عامة في كل مسرحياتي، أعتقد أنها أكثر المشاكل التي صادفت الشعب المصري على امتداد تاريخه، وهي مشكلة الحكم من الذي يحكم؟ وما هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم؟!
  ويرى كثير من النقاد أن أهم ما يميز مسرحيات سعد الدين وهبة، خاصة في المرحلة التي سبقت هزيمة يونيو 1967، هو أنه مضى على خطى توفيق الحكيم في "يوميات نائب في الأرياف" فاستمد وقائع مسرحياته من عالم القرية التي عرفها أولا بحكم مولده ونشأته الأولى في قرية دميرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية، حيث كان والده يعمل بدائرة الأمير عمر طوسون، وثانيا بحكم تنقله ضابطا للشرطة بين القرى حيث فرض عليه عمله  الاحتكاك بأهلها، وكان هدفه في مسرحياته من الاهتمام بحياة القرية قبل الثورة هو كشف وتعرية الفساد خصوصا الإداري والحكومي الذي كان من الأسباب الأساسية لقيام الثورة، وكان مثل نجيب محفوظ أيضا في مرحلته اللاحقة في نقد العهد الجديد، وتعرية الثغرات التي أدّت إلى هزيمة  يونيو، ولذلك كان من الطبيعي أن يلجأ إلى الرمز، ابتداء من مسرحيته المسامير (1968) وليس انتهاءً بمسرحية "يا سلام سلم الحيطة بتتكلم" 1971 التي وصل مغزاها السياسي إلى ذروته في مسرحية الأستاذ  التي كتبها عام 1969 و لم تعرض إلا في 1981.
 
يوسف السباعي.. فارس السيف والقلم صاحب "أرض النفاق" وشهيد السلام
ومن الضباط الذين أبدعوا في الادب والفكر قامة أخرى كبيرة، إنه الأديب الروائي يوسف السباعي، واسمه بالكامل يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي، المولود بالقاهرة في 17 يونيه 1917، واغتيل في قبرص 18 فبراير 1978، وقد تولى رئاسة المجلس الأعلى للثقافة ومن ثم وزارة الثقافة، وهو قبل أن يكون أديبًا مرموقاً له الكثير من الروايات ، مثل "إني راحلة" ، و "رد قلبى" ، و "بين الأطلال" ، و "نحن لا نزرع الشوك"  التي تعد من عيون الإبداع المصري، وتم إنتاج الكثير منها في أفلام أنتجتها السينما المصرية، و منها "رد قلبى" ، و "السقا مات" ، و "نادية، و " بين الأطلال" ورغم أنه أديب وليس من السياسيين، إلا أن إرهابيين فلسطينيين اغتالوه غدرًا فى قبرص، أثناء تحضيره لمؤتمر منظمة التضامن الأفروآسيوي التي كان أمينها العام، لا لسبب إلا لأنه أيد معاهدة السلام ونادى بوقف الحرب و نزيف الدم بين بلده مصر وإسرائيل 
و لنتتبع مسيرته منذ أن التحق بالكلية الحربية عام 1935، والملفت للنظر أنه تمت ترقيته لدرجة جاويش وهو لا يزال فى السنة الثالثة بالكلية الحربية!، وبعد تخرجه دخل سلاح الصوارى وصار قائدًا لفرقة من فرق الفرسان، وكان له الفضل فى تأسيس سلاح المدرعات فى مصر 
 والغريب أنه منذ تخرجه أيضًا بدأ اهتمام السباعى وتركيزه على الأدب و الكتابة، وتمكن من تأكيد وجوده كمؤلف قصصى فنشر مجموعات قصصية، وبعدها بدأ يكتب الروايات ، والعجيب ان استطاع التوفيق والجمع بين وظيفته فى الجيش وممارساته الأدبية
 أنشأ السباعي " نادى القصة " وتولى إدارة و رئاسة تحرير عدد من الصحف والمجلات منها روز اليوسف وآخر ساعة والأهرام ودار الهلال، وفى عام 1977 صار نقيبًا للصحفيين فى مصر و بعدها صار وزيرًا للثقافة، وحين سافر الرئيس السادات القدس فى نوفمبر سنة 1977 اصطحب معه بعض المثقفين المصريين ليظهر أمام العالم حضارة مصر و أن السلام المزمع تأسيسه إنما هو تعبير عن الحضارة المصرية، وكان يوسف السباعى ضمن هؤلاء بوصفه أديبًا و وزيرًا للثقافة وبصفته الصحفية أيضًا كرئيس تحرير جريدة الأهرام، لكن انقلبت الدنيا فى المنطقة العربية حيث رأى البعض أن مصر ليس من حقها الخروج من طاحونة الحروب و أرادوا لها أن تستنزف طاقتها و أرواح شعبها فى حروب ضخمه ضد قوى كبرى  للأبد، وبعد زيارة القدس بحوالي ثلاثة أشهر، كان السباعي في  قبرص للتحضير لمؤتمر التضامن الأفروآسيوى و هناك اغتاله إثنان من الفلسطينيين!


نبيل شرف الدين.. فهد المعلومات وأول من كشف إرهابيي حماس
  يمثل حالة بارزة من حالات التفوق والإبداع، تكشف إلى أي مدى تهافت مقولة أن ضباط الشرطة " بتوع الخمسين في المائة" من مجموع الثانوية العامة، إنه الكاتب الصحفي نبيل شرف الدين، منذ بداياته الأولى في المرحلة الإعدادية كان متفوقًا، لذلك تم إدخاله مدرسة ثانوية خاصة بالمتفوقين، وحصل على الثانوية العامة بمجموع كبير، ولكن لأن والده ضابط جيش، أراد له الالتحاق بكلية الشرطة، ليتخرج منها بتفوق أيضًا، ونبيل شرف الدين مواليد 1963، تخرج من كلية الشرطة في العام 1984، عمل في الإدارة العامة للمباحث وجهاز أمن الدولة، ونظرًا لتميزه الفكري، تم إلحاقه ليعمل في مكاتب عدة وزراء متتاليين للداخلية، مثل اللواءين محمد عبد الحليم موسى وحسن الألفي، وكما يقول؛ "عملت ثلاثة أشهر مع اللواء حبيب العادلي ثم استقلت لألتحق بمؤسسة الأهرام كاتبًا صحفيًا"، وبعد تقاعده من الشرطة تفرغ شرف الدين لعشقه الأول الكتابة الصحفية وبواصل الكتابة والتحليل السياسي، وأصبح كاتبًا معروفًا بتخصصه في شئون حركات الإسلام السياسي وأوضاع الأقليات بالشرق الأوسط، ساهم  في تأسيس العديد من المواقع الإليكترونية مثل "إيلاف" وصحيفة "اليوم السابع" وصحيفة "الأزمة" الإليكترونية وغيرها.
  ومنذ وقت مبكر، كان شرف الدين أول من نبه لخطورة حركة حماس على الفلسطينيين أنفسهم، وأنها تكوين إسرائيلي النشأة والإمداد، وفي مقال له بتاريخ 11 أغسطس 2008، يقول نبيل شرف الدين " بالطبع ليس هذا هو الشر الوحيد الذي اخترعه تنظيم "حماس" وفرضه على أهالي غزة المنكوبين بالحصار والإحباط وتقلص مساحات الأمل، فقبل سنوات حين قفزت على السلطة في لحظة عدمية، بلغ خلالها اليأس بالناس في القطاع مبلغه، وبعدها جرت في بحر غزة مياه غزيرة، وأصبحت "حكومة الحاج هنية" تباهي بالانتصار على عائلة من عوائل غزة، وتستمتع برؤية أبنائها بالملابس الداخلية في طوابير مخزية أمام الجنود الإسرائيليين، الذين كانوا ـ للأسف ـ أكثر إنسانية ورفقاً بهم من إخوانهم "الحمساويين"، فعلى الأقل منحوهم ملاذاً آمناً، وأدخلوا الجرحى المستشفيات."
  وفي مقال آخر، كتبه شرف الدين منذ ما يقارب سنوات، يكشف وينبه إلى خطورة حماس على الأمن القومي المصري: "عصرت على نفسي كل ما تيسر من حبات الليمون، حتى أتمكن من متابعة تغطية التلفزيون الحكومي المصري لوقائع "غزوة حماس" للأراضي المصرية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الضباط والجنود والمواطنين المصريين، ناهيك عن تصرفات صغيرة أخرى لا تخلو من مغزى كرفع علم حماس على إحدى المنشآت الرسمية المصرية، فضلاً عن إغراق البلاد بملايين الدولارات الزائفة، وما أعلنته أجهزة الأمن المصرية من القبض على بعض الفلسطينيين وبحوزتهم أسلحة ومتفجرات، قائلة إنهم كانوا يخططون لارتكاب عمليات إرهابية في منتجعات سياحية في سيناء."
  وما يدهشك أن الضابط السابق نبيل شرف الدين كان كمن يقرأ المستقبل، فما قاله في 2008حدث بحذافيره في 2011، ويبقى السؤال؛ هذه الرؤيا لِمَ لمْ يقرأها أصحاب الشأن و العاملون بمطابخ السياسة في دولة مبارك؟!
لتقرأ معي ما كتبه شرف الدين من مقال في فبراير 2008 بعنوان " عمليات حماس الفدائية في مصر": "ثمة حقيقة أخرى مفادها أنه لا ينبغي الاطمئنان للصلة المريبة ببين أحداث غزة وما قد يحدث في مصر، فليس مستبعداً أن يكون "بروفة مبكرة"، لسيناريو فوضى وعنف عشوائي تقوده التيارات الدينية، تقفز خلاله على مقاليد السلطة، خاصة في ظل تنامي المد الديني المهووس في البلاد، الذي يشكل عنصراً مشجعاً ومحرضاً، ولو راجعنا كيف نظمت جماعة "الإخوان المسلمين" عشرات المظاهرات في طول البلاد وعرضها قبيل ساعات من غزوة ربيبتها "حماس" على رفح، لنكتشف بساطة أن هناك تنسيقاً وترتيبات واضحة، خاصة وأن منطلقات حماس وغيرها من الجماعات واحدة". 


حمدي البطران.. عميد المطافي الذي عاقبوه بسبب يوميات ضابط في الأرياف!
  بكتابه " يوميات ضابط في الأرياف" بدأ أولى معاركه واحتراقه بنار الإبداع، منذ أن كان في الخدمة، عميدًا بإدارة الدفاع المدني بالمنيا، وبعدها توالت إبداعاته، ما اضطره إلى ترك الخدمة ليتفرغ لهوايته الأثيرة وعشقه الأول كتابة الأدب والحفر في جذور المشكلات و الأزمات الاجتماعية، إنه اللواء شرطة بالمعاش حمدي البطران الكاتب الروائي، عضو اتحاد كتاب مصر، وهو إن كان جل اهتمامه في كثير من الروايات و الكتب استفاد من عمله الشرطي إبداعيًا، فوظف ما كان يعايشه وما وقع تحت يديه من أسرار في عمل روائي مثل " يوميات ضابط في الأرياف" وغيرها، إلا أنه وفي روايات تالية كشف الكثير من أزمات المجتمع الفكرية كما رأينا فيما أصدره من قراءات ودراسات حول موجة العنف والإرهاب التي ضربت مصر في التسعينيات، منها كتاب "تأملات في عنف وتوبة الجماعات الإسلامية"، وكتاب "مصر بين الرحالة والمؤرخين"، بالإضافت إلى كشفه لجوانب خفية في معاناة المواطن المصري داخل أو خارج مصر مثلما نرى على سبيل المثال في رواية " ذكريات منسية" الصادرة عن دار الهلال، التي يرصد فيها معاناة المصريين في الخليج، وما جرى لهم في العراق خاصة سواء خلال الحرب العراقية الإيرانية أو ما بعدها، وفي رواية "خريف الجنرال" يجسد البطران عذابات التقاعد المبكر, وكيف رأي الحياة والناس بدون الزي الرسمي.
 وللبطران عدة أعمال روائية وقصصية ربما من أشهرها روايات "يوميات ضابط في الأرياف" و"خريف الجنرال" ومجموعة "تصريح بالدفن"، و"ضوضاء الذاكرة"، و"اغتيال مدينة صامتة "، و"كل شيء هادئ في الجنوب"، بالإضافة إلى مجموعة قصصية "المصفقون". 
   ولعل حالة حمدي البطران الطالب بالثانوية العامة أيام مجدها القديم، وكان الحصول على 70% أو 90% هو معجزة بكل المقاييس الحاصل على الثانوية العامة بمجموع كبير جدًا ما أهله للالتحاق بكلية الهندسة ليتخرج منها عام 1973، ومن ثم يلتحق بأكاديمية الشرطة، ليحصل على ليسانس ليسانس القانون وعلوم الشرطة، ويعمل بوزارة الداخلية في عدة إدارات مختلفة، حتى يعلن تقاعده ضمن المعاش المبكر، ليتفرغ للكتابة الأدبية.
والروائي حمدي البطران كما يقول عن حكايته مع الأدب، " أثناء النوبتجيات بأقسام الشرطة بدأت الكتابة في شكل يوميات, ونشرت أول رواية بعنوان اغتيال مدينة وفازت بالجائزة الأولى لمسابقة نادي القصة وجاءت انعكاسًا لمتابعاتي الشخصية من خلال عملي لاعتقالات سبتمبر في عصر السادات وكذلك المناخ العام الذي أصبح أكثر تشددا مع الحريات العامة فيما بعد, وتفشي ظاهرة الإسلام السياسي, ثم كتبت رواية بعنوان ضوضاء الذاكرة, ثم اتضحت الرؤية أمامي واستشعرت أن الظلم ينبع من الشرطة والجماعات الإسلامية, وكلتاهما تتبع سياسة العقاب الجماعي الموجه ضد الناس وتبلورت هذه الرؤية في رواية يوميات ضابط في الأرياف وعقب نشرها تصادف تعيين اللواء حبيب العادلي وزيرا للداخلية وقد ظن أن هناك من دفعني لكتابة هذه الرواية بغرض تشويه صورته, ولذلك سارع بإحالتي إلي مجلس التأديب الذي بدوره قرر خصم سبعة أيام من راتبي بدون أن يكلف نفسه عناء قراءة الرواية, في حين أقصي عقوبة لعميد الشرطة( رتبتي) هي الإنذار، ويضيف؛ لقد خشي الوزير حبيب العادلي أن يوقفني عن العمل لأن الرأي العام الأدبي وقتها كان متعاطفًا معي.
   
ممدوح الليثى.. المنتج ومكتشف النجوم وكاتب السيناريو لثلاثية محفوظ
  بدأ ممارسة العمل الصحفي وكتابة القصة لمجلتي "صباح الخير" و"روز اليوسف"  منذ أن كان طالبًا، وعندما أصبح كاتبًا محترفًا للسيناريو، أعد وأنتج أفلامًا عن الكثير من روايات نجيب محفوظ، مثل، ثرثرة فوق النيل، والسكرية، وميرامار. 
 إنه كاتب السيناريو والمنتج ممدوح فؤاد الليثي المولود في 1 ديسمبر 1937، بدأ حياته العملية ضابطًا، حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس ثم بكالوريوس الشرطة عام 1960، ومارس خلال دراسته العمل بالصحافة، حتى بدأت ميوله الفنية في الإفصاح عن نفسها باتجاهه لمعهد السينما الذي تخرج به عام 1964. 
وفي محافظة الفيوم، عمل "الليثي" ضابطا لمدة 7 أعوام بعد تخرجه، لكنه قرر ترك الشرطة والتوجه إلى العالم الفني بعد عام 1967، وتقلد عدة مناصب بالإذاعة والتليفزيون، من بينها مدير عام أفلام التليفزيون عام 1982، ورئيس أفلام التليفزيون عام 1985، حتى أصبح مسئول الإنتاج في "ماسبيرو" بعد تقلده منصب رئيس قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون عام 1985، ثم اختير في ديسمبر 1989 نقيبًا للمهن السينمائية، ورئيسًا لاتحاد النقابات الفنية. 
وبلغت عدد الأعمال التي كتبها وأنتجها "الليثي"، حتى وفاته عام 2014، حوالي 164 فيلمًا دراميا تليفزيونيا، و600 فيلم تسجيلي، وما يزيد على 1500 ساعة دراما  تنوعت بين المسلسلات والسهرات التليفزيونية.  

أحمد مظهر.. طلب من عبدالناصر تصريح بالتمثيل فأقنعه بالتسريح من الخدمة!
  اسمه الأصلي حافظ مظهر، من مواليد 18 أكتوبر 1917 في حي العباسية بالقاهرة، تخرج من الكلية الحربية ضابطًا بسلاح المشاة عام 1938، وكان ضمن دفعته كل من جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وزكريا محي الدين، والبغدادي، والشافعي، ونخبة من تنظيم "الضباط الأحرار"، الذي انضم إليهم عقب عودته من مشاركته مع الجيش المصري بحرب فلسطين 1948، وبعدها انضم لسلاح الفرسان وتدرج إلى أن تولى قيادة سلاح الفروسية. 
  ومن المفارقات في حياته كما جاء على لسانه يقول الفنان أحمد مظهر؛ حين واجهت أثناء تصوير فيلم "رد قلبي" صعوبة في الحصول على إجازات من السلاح في الجيش، فذهبت إلى صديقي الرئيس جمال عبد الناصر، للوصول إلى حل، فأقنعني الزعيم بالتفرغ للتمثيل، وقال لي: "أنت تستطيع خدمة وطنك كفنان كما يخدمها ضابط الجيش، وهنا قرر "مظهر" التقاعد برتبة عميد جيش، وهنا يعلق مظهر مازحًا: "ذهبت لناصر لأحصل على تصريح فأقنعني بالتسريح"!" 
وكان  حافظ مظهر، الذي سيعرف فيما بعد باسم الفنان أحمد مظهر، ضمن "الضباط الأحرار"، وبعض اجتماعاتهم كانت تعقد بمنزله في الحلمية، لكنه لم يشارك في ثورة يوليو 1952، وكان وقتها يمثل مصر في مسابقات الفروسية بدورة الألعاب الاوليمبية بفنلندا، وعندما عاد "مظهر" بعد الثورة، أسند إليه صديقه في سلاح المشاة سابقاً، عبد الناصر، قيادة مدرسة الفروسية 
وبداية "مظهر" الفنية جاءت من خلال ترشيح زكي طليمات، أحد رواد المسرح، ليؤدي دورًا صغيرًا في مسرحية "الوطن" عام 1948 قبل ذهابه للحرب، وبعد عودته تلاشى لديه حلم التمثيل، وقرر الانضمام لـ"سلاح الفرسان"، إلا أن صديقه السابق بالجيش، المخرج عز الدين إبراهيم، كان يجهز لفيلم "ظهور الإسلام" عام 1951 عن قصة د. طه حسين، ولجأ لوزارة الحربية وطلب منها أن تمده بـ100 فارس بخيولهم، و300 من أفراد المشاة، وتصادف أن "مظهر" كان ضمن الـ100 فارس الذين رشحتهم الشئون المعنوية، ولكن لبراعة وموهبة "مظهر" أسند له دور "أبو جهل"، وهو من الأدوار الرئيسية في الفيلم. 
والخطوة الحقيقية في التمثيل كانت من خلال صديقيه في الجيش، الكاتب يوسف السباعي، والمخرج عز الدين ذوالفقار، حيث أسندا إليه دور "البرنس علاء" في فيلم "رد قلبي" عام 1957 
وبعد تقاعده من الجيش، عمل "مظهر" سكرتيرا عاما بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ثم تفرغ تماما للتمثيل، وخاض تجربة التأليف والإخراج والإنتاج 
وعن عمر ناهز 84 عاما، توفى "مظهر" في 8 مايو 2002 و من المصادفات أنه دفن بمقابر باب الوزير قرب قلعة صلاح الدين الأيوبي، وكان كما يعرف الجميع أقدر من مثل شخصية صلاح الدين الأيوبي في الفيلم الشهير الذي أخرجه يوسف شاهين. 

صلاح ذو الفقار..  دفعة أحمد رشدى و النبوي وزكي بدر واستقال حبًا في التمثيل!
  كان ضمن أبطال البوليس، الذين تصدوا لـ"مذبحة الشرطة بالإسماعيلية" في 25 يناير 1952، منذ أن تخرج من كلية البوليس " الشرطة" ضمن دفعة اللواء أحمد رشدي، والنبوي إسماعيل، وزكي بدر، وزراء الداخلية السابقين، وبعد تخرجه عمل مدرسًا بكلية الشرطة، وبعدها عمل في مديرية شبين الكوم، ثم انتقل للعمل بسجن مصر وقت قضية اغتيال أمين عثمان، التي اتُهم فيها أنور السادات، وكان هو الضابط المكلف بحراسته، وعندما جمعتهما الصدفة بعد ذلك، تذكرا تلك الفترة وكيف سمح له بالتدخين داخل السجن رغم أن ذلك كان ممنوعًا. 
 إنه معلم البوليس والفنان القدير "صلاح ذو الفقار" الذي ولد  بمدينة المحلة في 18 يناير 1926، وتعلم الملاكمة على يد بطل مصر وقتها، محمد فرج، وحقق حلمه بالالتحاق بكلية الطب، لكن 3 درجات منعته من تحقيق حلمه بالقاهرة فذهب إلى الإسكندرية وكان ذلك أثناء مرض والده، الذي كان متعلقا به بشدة، ما دفعه للمكوث بجانبه لفترات طويلة حتى وفاته ما تسبب بفصله منها، فعاد إلى القاهرة ليلتحق بكلية الشرطة التي تخرج فيها عام 1946 
كان إلتحاق "صلاح ذو الفقار" السينما أثناء دراسته بالشرطة، بعدما رشحه شقيقه المخرج محمود ذو الفقار، لدور ثانوي في فيلم "حبابة" عام 1944، ثم اشترك مع شادية في فيلم "عيون سهرانة" عام 1956، ليستقيل من عمله بالشرطة عام 1957 ويتفرغ للفن، وكانت انطلاقته الحقيقية في فيلم "رد قلبي" مع أحمد مظهر وصباح وليلى طاهر" 
وبلغ رصيد "ذو الفقار" الفني ما يقارب الـ 250 فيلماً سينمائياً و 70 مسلسلاً تليفزيونيا، بالإضافة إلى بعض الأعمال المسرحية، كما شارك في الإنتاج من خلال تأسيس شركة للإنتاج الفني مع شقيقه عز الدين ذو الفقار، وقدما من خلالها العديد من الأفلام الناجحة منها "بين الأطلال"، و"الرجل الثاني"." 
توفي "صلاح ذو الفقار" في 22 ديسمبر 1993، إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تصوير المشهد الأخير من فيلم "الإرهابي" بطولة عادل إمام.  

عز الدين ذو الفقار..  مدفعجي الإخراج وصاحب "رد قلبي وأسر الظلام"
  تخرج من الكلية الحربية عام 1932، وفي 1940 وصل إلى رتبة اليوزباشي "نقيب" في سلاح المدفعية، وارتبط بثورة يوليو ورجال الثورة، رغم أنه لم يكن لم من بينهم، لأنه استقال من الجيش في منتصف الأربعينيات لكنه كان قريبا منهم يعرفهم بحكم رفقة السلاح الأولى.
إنه المخرج عزالدين ذو الفقار المولود في حي العباسية بالقاهرة في 28 أكتوبر 1919، وهو الشقيق الأوسط للفنانين محمود ذو الفقار، وصلاح ذو الفقار، مارس في صباه رياضة المصارعة، وشارك في أكثر من معركة بالأيدي ضد جنود الاحتلال، وقاد أكثر من مظاهرة ضدهم. 
وحين توفي والده أصيب بحالة نفسية دفعته إلى اعتزال الناس، ونصحه الأطباء بوجوب تغيير كل شيء في حياته، بما في ذلك السكن، والعمل الذي يزاوله، وبينما هو في دوامة التفكير في العمل الذي يمكن القيام وهو ضابط في الجيش، التقى "ذو الفقار" بالمخرج محمد عبد الواحد، الذي استطاع أن يقنعه بالعمل معه كمساعد مخرج، فاستقال من الجيش عام 1945، وبدأ مسيرته السينمائية مساعداً لـ"عبد الجواد"، وأخرج أول أفلامه "أسير الظلام" في 1947، وخرج فعلاً من أزمته النفسية
وحطمت أفلامه عدد أسابيع العرض، حيث استمر عرض فيلم مثل "رد قلبي" 1957 لمدة 6 أسابيع في القاهرة والإسكندرية، وكان الحد الأقصى لعروض الأفلام في تلك الفترة 4 أسابيع، ووصل أجر "ذو الفقار" إلى 5 آلاف جنيه، في الوقت الذي كان أعلى أجر لمخرج لا يتجاوز 3 آلاف 
ومن أهم أفلامه "أسير الظلام"، و"أبو زيد الهلالي"، و"نهر الحب"، و"موعد مع السعادة"، و"الشموع السوداء"، و"بين الأطلال" 
وفي شهر يوليو 1963، وبعد صراع مرير مع أكثر من مرض، توفي "ذو الفقار" وهو في كامل نضجه الفني عن عمر يناهز 44 عاما، بعد أن قدم 33 فيلماً سينمائيًا. 

إيهاب نافع.. الطيار الخاص لعبد الناصر وصديق عزرا وايزمان! 
 كان صديقا لقائد القوات الإسرائيلية عزرا وايزمان، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لإسرائيل فيما بعد وكان يسهل دخوله لإسرائيل، ومن خلال هذه العلاقة استطاع "إيهاب نافع"،  إقناع العدو الإسرائيلي أنه عميل مزدوج، وكانت المخابرات المصرية تريد من خلال إحدى هذه المهام التي كلفته بها أن تتأكد من أن الممر الذي تقيمه إسرائيل بطول 7 كم. للطائرات السريعة تم إنشاؤه أم لا 
 إنه المقاتل طيار محمد إيهاب نافع المولود عام 1935 في حي الموسكي بالقاهرة، تخرج من الكلية الجوية عام 1955 وعمل كطيار مقاتل، وطيار خاص للرئيس الراحل جمال عبد الناصر مدة 3 أعوام،  وهو من سيعرفه جمهور السينما فيما بعد باسم الفنان إيهاب نافع
   وبزواج "نافع" من الفنانة، ماجدة، في 1963،  اشتركا معا في أول فيلم سينمائي يجمعهما معاً بعنوان "الحقيقة العارية" وهو أول أفلام "نافع" ضمن 14 فيلما قدمها طوال مسيرته الفنية، ومن بينها فيلمان إنتاج لبناني وفيلم تركي، واستغل عمله الفني كستار يخفي وراءه دخوله وخروجه من كثير من البلدان ليحصل على المعلومات التي يريدها دون أن يثير شكوك رجال المخابرات في هذه الدول. 
وتزوج "إيهاب" بعد طلاقه من ماجدة 8سيدات حملن جنسيات متنوعة فمنهن الألمانية والخليجية والاسترالية، أما أشهر هذه الزيجات فكان زواجه من سميرة خاشوقجي زوجة محمد الفايد السابقة، ومن فالترود بيتون أرملة عميل المخابرات المصرية الأشهر رفعت علي سليمان الجمال المعروف إعلاميا بـ"رأفت الهجان"، توفي إيهاب نافع في 31 ديسمبر 2006 في مستشفى القوات المسلحة. 

عبد الخالق صالح.. ضابط بوليس لكنه كان رئيس عصابة في "الرجل الثاني"!
  ظلت الشرطة تبحث عن رئيس العصابة أو الرجل الأول في فيلم "الرجل الثاني" الذي قام ببطولته الفنان، رشدي أباظة، ومن المفارقات أن الفنان الذي جسد شخصية رئيس العصابة كان في الأصل لواء شرطة، وهو الراحل عبد الخالق صالح 
ولد "صالح" في 21 يونيو 1913 وتخرج في كلية الشرطة، وعمل في سلك البوليس، وأنهى حياته العسكرية بدرجة لواء، ليبدأ حياته الفنية عام 1958، مع المخرج عز الدين ذو الفقار، وعمل في المسرح العسكري، ومع ثلاثي أضواء المسرح، ومثل في بعض الأفلام المشتركة مع إيطاليا 
 و"صالح" هو والد المخرج على عبد الخالق، وتوفي في 14 مارس 1978، بعد أن شارك في 81 عملا، منها "السلم الخلفي"، و"ليل وقضبان"، و"الشيطان امرأة"، و"الشيماء"، و"أغنية على الممر"، و"بنات في الجامعة"، و"في بيتنا رجل"، و""بداية ونهاية" 

محمود قابيل..  المحارب الذي شارك في ثلاثة حروب وحزن لأنه لم يشارك في العبور!
  ونموذج آخر للفنان المقاتل، إنه محمود قابيل المولود بالقاهرة  8 ديسمبر 1946، تخرج في الكلية الحربية عام 1964 وعمل ضابطا في القوات المسلحة، وشارك في حرب اليمن وحرب 67 ثم حرب الاستنزاف، وفي أبريل 1973 خيره "القمسيون" الطبي بين العمل الإداري أو التقاعد لتكرار إصابته 3 مرات خلال المعارك المختلفة التي خاضها، فاختار الابتعاد، وقال: "للأسف رفضوا طلب تطوعي فيما بعد خلال معركة أكتوبر 1973 فلم أجد منفذا للمشاركة في هذا الواجب العظيم سوى في تدريب بعض الشباب في نادي الجزيرة" 
 عمل "قابيل" في السياحة لإتقانه الإنجليزية والفرنسية من مرشد إلى رئيس فوج عام 1980 ثم مديرا لشركة سياحة لمدة عام، ثم اتجه إلى الفن وشارك في العديد من الأعمال قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة ويمارس التجارة في قطاع السياحة، وإدارة أملاك زوجته الأمريكية في ولاية تكساس، حيث كان يدير مزرعة تمتلكها أسرتها هناك، ليعود بعدها لاستكمال تجربة التمثيل التي بدأها هاويا خلال عمله بالسياحة 
وبعد عودته من الولايات المتحدة احترف "قابيل" الفن وبدأ تلفزيونيا من خلال مسلسلات مثل "ست الحسن"، و"هوانم جاردن سيتي"، و"الهارب" و"تعالى نحلم ببكرة" حتى أصبح رصيده يقترب الآن من 40 مسلسلًا تليفزيونيًا
وعاد "قابيل" مرة أخرى في التسعينيات إلى السينما التي لم يلمع فيها بقدر لمعانه في التليفزيون، واختير سفيرا لمنظمة اليونيسيف للنوايا الحسنة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

عبد المنعم السباعي.. شاعر عبد الوهاب وأم كلثوم وصاحب قلوب حائرة
 ولد عبد المنعم محمد السباعى شاهين في مدينة طنطا عام 1918، وتوفي بالقاهرة، وقضى طفولته متنقلاً بين مصر وسوريا، ولبنان، وروسيا، واليمن، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1944، ثم التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1948، وبدأ حياته العملية ضابطاً في الجيش المصري برتبة ملازم ثان، وتدرج في رتبه العسكرية حتى ثورة يوليو1952، عمل محرراً في مجلة "روز اليوسف" قبل  حرب 1948 التي انضم بعدها إلى  تنظيم الضباط الأحرار." 
ونظراً لارتباطه بالإعلام منذ فترة مبكرة، أسند إليه زملاؤه في مجلس قيادة الثورة منصب الإشراف على الإذاعة والتلفزيون من خلال مكتب الشكاوى، وأسندوا إليه رتبة أركان حرب الإذاعة، وظل بهذا المنصب لمدة 3 أعوام، انتقل بعدها للعمل صحفياً بجريدة "الجمهورية" التي ظل بها من منتصف الخمسينيات وحتى وفاته، وارتبط اسمه بالباب العاطفي الشهير "قلوب حائرة"
وظهرت موهبة "السباعي" بوضوح في تأليف وتلحين الأغاني، وتغنى بكلماته العديد من المطربين منهم، أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، ونجاة، فضلاً عن نشاطه كاتباً للسيناريو الإذاعي والسينمائي 
   وكتب "السباعي" ما يزيد عن 150 أغنية، ولحن أكثرها وتغنى بها كبار المطربين منها، "أنده على الأحرار، وأنا والعذاب وهواك، وتسلم يا غالي، ولحنها محمد عبد الوهاب، و"الدم ما يهونش"، ولحنها فريد الأطرش، و"جميل واسمر"، وغناها محمد قنديل، كما غنت له أم كلثوم "أروح لمين" في 1957، و"عبد الوهاب" أغنية "أنا والعذاب وهواك"، وعبد الحليم حافظ أغنية "لايق عليك الخال"، ونجاة الصغيرة أغنية "يا هاجر بحبك" 
وله مجموعة قصصية بعنوان: "كؤوس الشقاء"، و3 مسلسلات درامية كتبها للإذاعة: "سمارة، وعودة سمارة، وأمارة بنت سمارة"، وكتب السيناريو لـ3 أفلام سينمائية:"إسماعيل يس في الجيش، وسمارة، وطريق الأبطال، وتوفي السباعي 9 يناير 1978 عن عمر 60 عامًا.
 

مجدي النجار.. الشاعر المتصوف وشريك عمرو دياب في مسيرته الفنية
  ولد الشاعر الغنائي، مجدي النجار، في 23 سبتمبر 1956 بالقاهرة، وبدأ حياته ضابطا بالشرطة من عام 1979 حتى عام 2003، حيث تقاعد من العمل الشرطي في رتبة عميد، ليتفرغ للشعر الغنائي والتصوف بدءا من ثمانيات القرن الماضي، وبث روحا جديدة في الشعر الغنائي 
وكان "النجار" عضوا بلجنة النصوص باتحاد الإذاعة والتلفزيون ضمن لجنة من شعراء الفصحى والعامية مثل الشاعر محمد التهامي، والشاعر محمد إبراهيم أبو سنه، والشاعر عبد الرحمن الأبنودي 
وقدم "النجار" على مدار مشواره الفني ما يقرب من ألف أغنية بأصوات نجوم مصر بداية من عمر فتحي، وعماد عبد الحليم، ومحمد العزبي، وحسن الأسمر، وأصالة، وفضل شاكر، وصولا إلى صديقه الأول والأقرب، عمرو دياب، الذي شاركه رحلة صعوده الفني على مدار 30 عاما منذ 1985 قدم له خلالها العديد من أغنياته الناجحة وكتب  "النجار" في مشواره الفني  أغنيات لحنها العبقريان الراحلان، كمال الطويل وبليغ حمدي، توفى الشاعر مجدي النجار في 9 مايو 2014، بعد تعرضه لذبحه صدرية.

إبراهيم موسى.. الضابط الشاعر صاحب " ادخلوها سالمين وتلج ونار" 
  فارس آخر من فرسان الشعر الغنائي هو اللواء إبراهيم محمد على موسى الشهير باسم (إبراهيم موسى) ضابط الشرطة الذى تولى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والإدارة العامة لشرطة الكهرباء، واشتهر بأنه شاعر الكلمة الحلوة الذى شدا بكلماته العديد من من مشاهير المطربين والمطربات
  كلماته فى حب مصر التى ترسخت فى وجدان غالبية الشعب المصرى، شهد بها الكثيرون، وأشهرها الأغنية التى شدت بها  الفنانة شادية "  ادخلوها سالمين...ادخلوها آمنين؛ من ألحان بليغ حمدى. 
و كما شدت من كلماته الفنانة "وردة" فى أغنيتها الشهيرة "كله قيام تعظيم سلام فى حب مصر"، أيضًا  غنت المطربة "ميادة الحناوى"  كلماته الشهيرة" أنا بعشقك أنا .. أنا كلى لك أنا " وأغنية " ثلج ونار" ألحان بليغ حمدى، وغنى الفنان "محمد ثروت" من كلماته أغنيته الشهيرة أيضا " أمي أمي وبروحى أفديها، داري داري وبعمرى أحميها"، وغنت له المطربة أنغام"دول مش من بلدنا، دول مش من ولادنا"، وأغنية "مين ده اللى ما ينحنى قدامك، مين ده اللى مايعرفش مقامك ".     

ناجي أنس.. الشاعر والقاص ومؤلف " حكاية مصر وصوت السكوت" 
 عضو اتحاد كتاب مصر والاتحاد الدولى للصحافة وجماعة الأدب العربى، تولى منصب مدير العلاقات العامة والإعلام بمديرية أمن الإسكندرية،  وعمل مستشاراً أمنياً وقانونياً لمكتبة الإسكندرية، كتب ناجي أنس العديد من الأوبريتات منها أوبريت "حكاية مصر" بمشاركة الفنانة سميحة أيوب والفنان "جمال سليمان" ولقاء سويدان ونشوي مصطفى، استعرض الأوبريت تاريخ البحرية المصرية ودورها المسكوت عنه في ملحمة غنائية استعراضية، وأوبريت "حنغنى للثورة" شارك فيه 100 شخصية بارزة ومشهورة بالإسكندرية، هذا بالإضافة إلى العديد من الأوبريتات الوطنية مثل "أصلى مصرى" وأوبريت "صرخة" الذي يحث فيه المؤلف على لم شمل العرب والتوحد خلال أحداث غزة والأوبريت من ألحان زوجته السيدة حنان عزت والتي احترفت أيضاً عمل لوحات الحرق علي الخشب وحازت جوائز في هذا المجال 
 معظم أعمال الأديب ناجي أنس قام بتوزيع الهندسة الصوتية لها نجله إسلام طبيب الأسنان وقام بالتصوير والإخراج نجلته ندي الطالبة بالفنون الجميلة.     
ناجي أنس ليس مؤلفاً فقط، بل شاعر وأديب، فقد ألف 18 كتاباً من دواوين الشعر، أشهرها "الحياه ياه" و"صوت السكوت" و"سبحانك" و"أم تغيظ" وعدة قصص قصيرة منها "القدر" و"مرزوقة" و"قصة أم"، بالإضافة إلي 15 قصة أخرى، ومايميز ناجي أنس أنه مزج أشعاره بخليط من العامية والفصحى والرباعيات والشعر الهجائى في معظم دواوينه، وكتب أنس العديد من المسلسلات والأفلام منها "ملك النص" و"العلم في الراس" ومسرحيات بيت العائلة" و"وظائف خالية و13 قصة أخرى ما بين دينية وقصص وأغان للأطفال.   
أصدر ناجي العديد من المؤلفات في مجال مكافحة الجريمة ومكافحة الإرهاب. وطد ناجي علاقة المواطنين بالشرطة عن طريق جروب "الشرطة بيني وبينك".

























الكلمات المتعلقة :