رئيس التحرير: جمال الشناوي
مجتمع المشاهير

ست الحبايب جعلتني مجرمة!


الرسومات ريشة : فاطمة حسن

  نهي رجب
12/10/2017 3:22:32 PM



مرت سنوات العمر هادئة لم تتخيل خلالها هدير انها ستقف مذلولة داخل القفص وسط المجرمين وأن احلامها سوف تنهار بسبب أقرب الناس إلى قلبها وهى امها.
الفرق بين عمرها وعمر أمها لايزيد عن عشرين عامًا ، وكانت الأم حريصة دائمًا على التقاليد والتمسك بالشرف لدرجة القسوة مع ابنتها حتى كانت المفاجأة التى اكتشفتها هدير بالصدقة وسقطت معها كل الاقنعة المزيفة وهى خيانة والدتها التى عصفت بحياتها وحولتها إلى جحيم لايطاق وكانت النهاية مأساوية بكل المقاييس،
تفاصيل القضية المثيرة سنتعرف عليها فى السطور القادمة.
لم تعش هدير مثل باقى الفتيات اللواتى فى مثل عمرها ، دائمًا كانت تشعر بأنها حبيسة داخل قفص تتمنى الخروج والانطلاق منه فى أقرب وقت والسبب أمها التى ترى أن خروجها فى الشارع وحدها جريمة، وتعتبر حديثها فى الهاتف عارًا، حتى ولو تأكدت من أن الطرف الآخر للمحادثة إحدى صديقاتها ، وإن تركت ثوبها يكشف عن أكثر من رقبتها فهذه فضيحة لايمكن السكوت عنها ، هكذا كانت حياة هدير تسير على نفس المنوال بلا تغيير عبارة عن حياة باردة لاطعم لها ولا لون ، مات والدها وهى طفلة فازدادت والدتها قسوة عليها وعلى نفسها وأصبحت تفضل الوحدة ولا يزورها من صديقاتها إلا عدد قليل وترفض كل عرض للزواج، وقررت أن تدفن نفسها حية، وكل هذه العوامل أثرت بالسلب على نفسية الفتاة التى فكرت أكثر من مرة فى التخلص من حياتها ولكن لم يكن لديها القدر الكافي من الشجاعة للإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة ، ورغم حرص الام الشديد على متابعة ابنتها ليلا ونهارا إلا أن هدير نجحت فى خداع والدتها وأوهمتها بأنها تنفذ كلامها بالحرف ولكن الحقيقة عكس ذلك حيث تعرفت على شاب مستهتر لم يكمل دراسته ولا يعرف معنى المسئولية ، وشيئًا فشيئا تطورت العلاقة بينهما إلى غرام وهيام وزادت المكالمات العاطفية فى الفترة الاخيرة وهو ما جعل الام تشعر بأن هناك شيئًا غامضًا فى حياة ابنتها الوحيدة لاتعلم عنه شيئًا لذلك قررت أن تراقبها فى صمت دون أن يشعر بها أحد على الإطلاق وبالفعل اكتشفت مع الوقت أن ابنتها الوحيدة على علاقة غرامية بشاب عاطل تتحدث معه على الهاتف لفترات طويلة وتختلس معه اللقاءات شبه البريئة فى الخفاء ، جن جنون الام و قررت أن تنقذ ابنتها بسرعة من هذا المستنقع قبل فوات الآوان لذلك قررت أن تذهب اليه وتهدده بالابتعاد عن ابنتها وذهبت اليه وكانت المفاجأة التى قلبت جميع الموازيين ، فبمجرد أن تحدثت معه شعر الشاب بقلبه ينبض نبضات سريعة ولم يفكر فى كلامها وإهانتها له بقدرماكان يهيم فيها عشقا منذ ان شاهدها للوهلة الاولى وبدون حياء وبجرأة مشهودة أخبرها بأنها سلبت منه قلبه وعقله.
ردت عليه والدماء تتصاعد إلى وجهها بأنه احمق وتركته ومشيت وتظاهرت بالقوة ولكن المفاجأة التى لم يتوقعها احد انها الاخرى أحبت طلته خاصة انه ذو ملامح جذابه وجسد رشيق تملؤه العضلات التى توحى بالقوة الجسدية ، ولم تمر سوى أيام قليلة وبدأ هذا الشاب يتحدث مع الام على الهاتف وتعمدت أن تغير لهجتها معه وأصبحت لاتبالى بابنتها وتمادت معه بعد أن نشأت علاقة غرامية ثانية حولت مجرى الاحداث إلى الاسوأ حيث بدأت تلاحظ الابنة شيئًا مريبًا طرأ على حياة والدتها التى تغيرت شكلا ومضمونًا بكل المقاييس فبدأت تلاحظها من بعيد فلم تصل إلى شيء يريح بالها والشىء الغريب الذى جعل الشك يدب فى صدرها أن ذلك الشاب لم يعد يهتم بها مثل الاول وبدأ يختفى من حياتها تمامًا وهو ما جعل هدير تشعر بأن كيانها يهتز والسعادة تهرب من حياتها بعد غياب، فتحدثت مع أمها للمرة الاولى دون حياء وأخبرتها بقصتها العاطفية وكانت المفاجأة عندما اخبرتها امها انها كشفت تلك العلاقة وهددت الشاب وطالبته بالانسحاب من حياتها ، جن جنون هدير ولم تتمالك نفسها وهى تخبر امها بكم مشاعر الكراهية التى تخفيها تجاهها.
لم تبال الام ايضا بهذه الكلمات الجارحة وكرست حياتها واهتمامها ووقتها لهذا الشاب الذى دمر حياة الاسرة الصغيرة وتوالت الاحداث بعد ذلك لتكتب مشهد النهاية المأسوية حيث لاحظت الابنة أن امها ليست على طبيعتها المعتادة وتتحدث فى الهاتف لساعات طويلة دون ملل او كلل وتجلس لفترات طويلة فى غرفتها بمفردها وازداد الامر سوءًا بعدما زاد خروج الام المستمر من بيتها هنا فقط قررت هدير أن تراقب أمها ليلا ونهارا لمعرفة السبب الحقيقى وراء تغييرها وبالفعل لاحظت الابنة خروج والدتها فى مواعيد ثابتة وأيام أيضًا ثابتة فى الاسبوع فقررت أن تتبع خطواتها لتكتشف الحقيقة المرة وهى أن أمها خائنة تقابل عشيقها فى الخفاء من أجل اللقاءات المحرمة فسقطت الاقنعة المزيفة أمام الابنة التى شعرت بأن الحياة سلبت منها كل شيء تمتلكه حتى راحة بالها .
لم تنته آلام هدير عند هذا الحد فكانت الضربة القاضية عندما اكتشفت أن عشيق والدتها الجميلة هو نفسه العاشق الولهان الذى ضحك عليها وأوقعها فى شباكه بتصرفاته واهتمامه المبالغ فيه وبكلامه المعسول ، وقفت هدير وهى تشعر بخيبة أمل شديدة وصدمة نفسية تسيطر عليها جعلتها تفقد توازنها لدقائق معدودة ثم تمالكت أعصابها بعد ذلك وتعرفت على بعض أصدقاء السوء الذين ساعدوها على نسيان ما تمر به من أزمات فى حياتها عن طريق تناول المواد المخدرة التى تذهب العقل وتشعر الانسان بالسعادة الوقتية والتى سرعان ماتنتهى الحالة بعد انتهاء مفعول تلك المواد المدمرة حتى أصبحت مدمنة لتلك الاشياء لاتستطيع العيش بدونها ومرت الشهور الطويلة والوضع لايتغير فى البيت الصغير البسيط حتى جاءت اللحظة الحاسمة عندما ظهر شبح ذلك الشاب مرة أخرى يطارد هدير ويغازلها فى كل مكان ويطلب منها أن تسامحه.
فى البداية رفضت الفتاة الامر لكنها بعد فترة تفكير عميق قررت أن تنصب الفخ لهذا الشيطان المتمثل فى صورة انسان اعتقادًا منها بأنها سوف تتخلص من ذكرياتها الحزينة المؤلمة وتشفى غليلها بعد الانتقام منه وفى أحد الايام عندما قرر الشاب العاطل ان يذهب لقدره برجليه خاصة بعدما اتفق مع هدير على الميعاد المحدد للقاء فى الحى الشعبى الذى تسكن فيه وتحت البيت وقفت تنتظره وهى تخفى بين ملابسها ماسورة حديدية حادة وبمجرد قدومه وبعد لحظات قليلة من الكلام الهامس بينهما وبدون مقدمات نزلت بها على رأسه بكل ما فيها من عزم وقوة حتى سقط على الارض فضربته مرة أخرى على نفس المنطقة فى الرأس كى تتأكد من وفاته وسط ذهول المارة الذين فشلوا فى إنقاذ الشاب الذى لفظ أنفاسه الاخيرة وفارق الحياة فى الحال .
تم الإبلاغ عن الواقعة والقبض على المتهمة التى فشلت فى محاولة الهرب وأقرت المتهمة تفصيليًا بالتحقيقات بارتكابها الواقعة حيث ثبت بتقرير الصفة التشريحية إصابة المجنى عليه بالرأس بجسم صلب أدى إلى توقف مراكز القلب والتنفس ، أحالت النيابة القضية رقم 5397 لمحكمة جنايات القاهرة التى أمرت بحبس المتهمة على ذمة المحاكمة الجنائية ومحاكمتها طبقًا لمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة مع استمرار الحبس.


الكلمات المتعلقة :

جرائم قتل