رئيس التحرير: جمال الشناوي
مجتمع المشاهير

نحو محاكمة دولية لمخططي ثورات الربيع العربي .. داعمي الإرهاب


  بقلم : شعبان رأفت عبداللطيف
12/18/2017 6:46:01 PM




لقد أسهمت ثورات الربيع العربي وخاصة ثورة يناير 2011 وما أعقبها من غياب أمني خاصة في سيناء وكان ذلك لظروف أملتها التطورات المصاحبة للثورة المصرية، وسيطرة فئة معينة علي حكم ومقدرات البلاد صاحبها صدورالكثير من قرارات العفو عن الكثير من المحكومين في قضايا أمنية ممن هم داخل السجون المصرية أو من الهاربين خارج مصر وسمح لهم بالعودة إلى مصر خلال تلك الفترة والتوجه إلى سيناء لغرض إنشاء مايسمى بالدولة الإسلامية ، والتي خطط لها وأديرت برعاية أنظمة مخابراتية غربية وبتمويل نأسف أن نقول أنه من دولة عربية، وقد كان الهدف من ذلك هو تقسيم العالم العربي إلى دويلات وقبائل متناحرة بهدف إدخال المنطقة العربية في صراعات فيما بينها خدمة للمشروع الصهيوني وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى ، وهذا باعتراف هيلاري كلينتون – احدى القيادات الرئيسية التي ساهمت به وكانت المكلفه بالإشراف على تنفيذه.
ثم جاءت ثورة يونيو 2013 وأفشلت هذا المخطط، وقضت على أحلام تلك الدول في تفتيت العالم العربي وتحويله إلى دويلات صغيرة ، أو إلى قبائل متناحرة على أساس مذهبي وطائفي، وأظهرت كل هذه الحقائق وجعلتها على مرأى ومسمع من العالم وفضحت أمر الدول المخططة لهذا المشروع والدولة الداعمة له والتي عملت بصورة علانية ووقحة على تنفيذ هذه الأعمال وممارسة الارهاب بالوكالة نيابة عن الدول الغربية، ونظرًا لأن هذه الدول لم تجد جدوى من هذه المخططات التي باتت مفضوحة فقامت بالتغيير في استراتيجيتها نحو المنطقة سعيًا منها لاستكمال ما بدأته بغية الاستحوازعلى ماتبقى من خيرات وثروات تلك الشعوب، التي يجب عليها أن تعي حجم المؤامرة وتلتف حول قيادتها بدلاً من انقسام البعض منها على نفسه والتلاسن بالألفاظ والسباب والشتائم فيما بينها وكأن هذا العدوان الخارجي المحدق بوطنهم ليس مهمًا لهم قدر أن ينال بعضهم من بعض.
وبعد أن قدمت دول التحالف مطالبها لدولة قطر لحثها على التخلي عن دعمها الواضح للإرهاب والالتزام بحسن الجوار، وبما اتفق عليه في القمة العربية الإسلامية الأمريكية في محاربة الإرهاب التي عقدت بالرياض مؤخرًا، ورغم إمهالها لمراجعة موقفها حفاظًا على المنظومة الخليجية ووحدة الصف العربي وعدم التغريد خارج السرب .. إلا أنها لم ترتدع، وفضلت قيامها بالدور المنوط لها القيام به، وهو ممارسة الإرهاب بالوكالة وقيادة تنفيذ المخططات الغربية بل وتسخير كافة إمكانياتها ومواردها ضد الأشقاء الخليجيين والعرب، ونرى أن ماحدث باليمن مؤخرًا ومقتل الرئيس السابق على عبدالله صالح – على يد الحوثيين ، ثم إعلان الرئيس الأمريكي ترامب مؤخرًا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها بذلك عاصمة أبديه لإسرائيل، وهي خطوة ستعقبها خطوات من باقي الدول الغربية والدول التي تدور في الفلك الأمريكي لهو خير دليل على عدم نزاهة الشريك الأمريكي في عملية السلام منذ بدايتها وأن الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ماهي إلا مماطلة وتسويف لاقتناص الفرصة الملائمة وحالة التدهور العربي التي خلفتها ثورات الربيع العربي التى خططوا لها وأشرفوا على تنفيذها منذ البداية لتحقيق مخططاتهم وتهويد القدس، ضاربين بذلك عرض الحائط بكافة المواثيق والقوانين الدولية وخرقًا لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ذات الصلة ، ودون مبالاة بمشاعر أكثر من مليار مسلم ، ممايهدد السلم والأمن الدوليين وتكريسًا لمبدأ احتلال الدول بالقوة، ويؤكد في الوقت نفسه استمرار دعم الدول التي خططت لثورات الربيع العربي ومن يدور في فلكهم للإرهاب والإرهابيين، فكيف إذاً ننتظر منهم المساعدة.
ورغم تخاذل المجتمع الدولي في التعاون الفعلي والحقيقي مع مصر في حربها على الإرهاب، وعدم تزويد مصر بالمعلومات التي يمتلكونها عن الإرهابيين، وعدم تحرك المجتمع الدولي إلا لمصالح الدول العظمى أو دائمة العضوية بمجلس الأمن وفي الاتجاه الذي يحمى مصالح هذه الدول سواء من الأخطار التي تهددها أو من ظهور قوى مناوئة لها على الساحة الدولية يمكن أن تنتقص من سيادتها أو تنازعها في الهيمنة ، ولا نجد سوى اكتفاء المجتمع الدولي بالتصريحات التى تدين الإرهاب ، كما في حالة مصر ودون اتخاذ خطوات عملية وملموسة كما يحدث حال تعرض بعض الدول الغربية مثلاً لحوادث من هذا النوع فنجد حينها أن المطالبة بحقوق الإنسان تتلاشى تمامًا طالما يتعرض أمن هذه الدول للإرهاب ونرى قسوة الإجراءات التى تتخذها هذه الدول حماية لأمنها في حين تنتقد في أغلب الأحيان ماتقوم به مصر من إجراءات حفاظًا على أمنها ، وهو مايطلق عليه ازدواجية المعايير والتي نرى أن احترامنا للقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الانسان لم يعد يجدى نفعًا، ونرى أن لاحقوق للإنسان أمام تخريب الوطن أو التعدي على سلامة أراضيه فمن يتعدى على مصر يجب أن يكون مصيره إلى زوال.
وإذا كان البعض يعقتد أن هذا الإرهاب سيقوض من عزيمة مصر أو من قدرة الجيش على محاربته واجتثاثه من جزوره سيكون واهمًا فمهما كانت التضحيات ، ورغم أن كل قطرة دم تنزف من جرح مصري سواء كان فردًا عاملاً بالجيش أو الشرطة أو من المدنيين ، ومهما أثرذلك على اقتصاد مصر، ومهما تكلفت هذه الحرب ستظل مصر قوية ولايزيدها ذلك إلا عزمًا وصلابة وإصرارًا على تكملة المسيرة خلف قيادتها الحكيمة وجيشها الباسل ، وأن ماحدث مؤخرًا في مسجد الروضة ببئر العبد بمدينة العريش بسيناء واعتداء الإرهابيين على المصلين وتجرؤهم على الله ودخولهم المسجد الذي هو بيت الله في الأرض وقتل من فيه وهم عزل وهي الجريمة التي سيقف عندها التاريخ وسيكتب كيف أن هؤلاء القتلة المأجورين بعيدين كل البعد عن عقيدة الله، وأنهم لا دين لهم ولا وطن لهم ولاعهد لهم .. لكن.. إزاء هذه التطورات ، وإذا كانت مصر قد قدر الله لها هذا الدور دفاعًا عن مقدراتها ووحدتها وأمتها العربية من أجل الوجود والبقاء فهل نرى استراتيجية جديدة للتعامل في الحرب على الإرهاب، وهل تعلن مصر حالة الطوارئ العامة وفي كافة مناحى الحياة باعتبار أن مايحدث الآن هو حالة حرب حقيقية ، وهل يتم إجراء تعديل تشريعي يقضي بإجراء المحاكمات العاجلة والفورية على هؤلاء الارهابيين ومن في حكمهم من قاطعى الطرق وواضعي اليد بالقوة على أرض الدولة ، وكل من يستغل الوضع الذي تمر به البلاد لتحقيق مآرب شخصية ونهب المال العام أو تهديد السلم والأمن الاجتماعي ، وهل تتم مقاضاة الدول الداعمة للإرهاب والممولة له وتلك التي خططت وساهمت وأشرفت على تنفيذ ثورات الربيع العربي الأسود ، والتي لازالت تديره وتشرف عليه حتى الآن ، وما ترتب على ذلك من خراب ودمار في العالم العربي عامة وفي مصر خاصة ، وذلك أمام محكمة العدل الدولية والمطالبة أيضًا بمحاكمة قادة هذه الدول والتنظيمات ومسؤوليها والأنظمة الحاكمة بها كمجرمي حرب ثم المطالبة بالتعويضات الجابرة لهذه الأضرار كأثر لهذه المخططات .
كل هذه الأسئلة .. وغيرها..أعلم أن الشعوب في العالم العربي تعيها جيدًا لكننا أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى المزيد من الوعى بما يدور ويخطط له ، ويجب أن يكون لكافة مؤسسات الدولة ، وبصفة خاصة الأزهر والكنيسة والإعلام الدورالأكبر في نشرالوعى بين افراد المجتمع وفضح هذه المخططات والتوجيه للعمل والتنمية والاعتماد على الذات وعدم تخريب الأوطان ، وأن توضع خطط استراتيجية عاجلة ولكافة القطاعات لإنقاذ مايمكن إنقاذه، وذلك في ظل الوضع المضطرب الذي تشهده الساحة الدولية، كما أعي تمامًا وأعتقد أن الكثير يشاركني الرأي بل لايخالطنا أدنى شك من إدراك القيادة بدول التحالف وخاصة في مصر لما يدور في الخفاء من مخططات ومؤامرات، والتي لاتستهدف تركيع العالم العربي فحسب قدر ماتستهدف تركيع مصر والنيل من وحدتها وسلامة أراضيها باعتبارها العمود الفقري للعالم العربي، واستنزافًا لقدرات جيشها العظيم الذي يعد وسيظل باذن الله الحصن الحصين لمصر والعرب والحجرالعثرة في وجه هؤلاء الطغاة والإرهابيين، ولذلك فإننا نطالب القيادة السياسية باتخاذ كافة ماتراه هامًا وضروريًا من إجراءات لفرض الأمن والاستقرار حفاظًا على وحدة وسلامة المجتمع.. حفظ الله مصر أرضها وشعبها وجيشها وقادتها من كل مكروه وسوء وجعلها عونًا وسندًا لأشقائها العرب وللإسلام والمسلمين.


الكلمات المتعلقة :