رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

دماء المصلين وأسطورة الجائزة الكبرى


  يوسف وهيب
11/25/2017 6:52:20 PM

   قصاري ما تفعله إسرائيل بأيدي جنود الاحتلال، أن تمنع المصلين الفلسطينيين من دخول المسجد الأقصى أو أي مسجد، والمنع في الغالب يتخذ شكلاً سياسيًا، ولوقت محدود وبعدها تنفرج الأزمة، لكن ما حدث يوم الجمعة الماضي بقرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، لا يمكن وصفه أنه فعل إرهابي ـ وكفى ـ من بعض الخارجين على الدولة والكارهين لكل مؤسساتها، ولا نحن أمام جماعة متطرفة دينيًا تعادي وتقتل المختلف عنها في العقيدة فقط، بل أنهم كارهون لأنفسهم بالأساس، وكارهون لغيرهم من بني البشر حتى لو كانوا من أبناء عقيدتهم، وها قد رأى العالم كما أن الكنائس اغتسلت بالدماء الذكية لمصليها في عدة حوادث إرهابية سابقة، هاهم مصلو الجمعة يتوضأون في المسجد بدمائهم الطاهرة، ولا نتوقف فقط أمام رد الفعل العسكري والأمني من قبل الدولة، وهو مطلوب وحاسم في مثل هذه الفجائع.
   إلا أن الكارثة التي أودت بحياة مايزيد على ثلاث مائة بريء وإصابة أكثر من مائة شخص من المصلين المسالمين بمسجد الروضة ببئر العبد، رغم أنها كشفت أننا أمام تطور نوعي للعمليات الإرهابية، إلا أن ذلك لا يجب أن يخفي عنا أننا أمام إرهاب سياسي واجتماعي قبل أن يكون مصدره أو دوافعه وأهدافه دينية، رغم ما يتستر به الإرهابيون من لافتات وشعارات دينية، نحن أمام أدوات عالمية تحركها قوى حاقدة ومهزومة في مخططها، والمتابع لتحركات ونجاحات الدولة المصرية على مستوى أجهزتها كافة؛ إن خارجيًا أو داخليًا، سوف يرى على سبيل المثال عدة أمور تستحق التوقف أمامها، ما يثير حفيظة الحاقدين وأصحاب المخططات الدنيئة، أول هذه الأمور تلك الإنجازات على المستوى الاقتصادي الداخلي في عدة مشروعات مثل بركة غليون، وشركات الانتاج الغذائي والزراعي، وغيرها من المشروعات التي من شأنها أن تعيد للاقتصاد المصري بعضًا من عافيته، وبالتالي يتحقق الاستقرار بما يعود على المواطنين من نفع في استقرار الأسوق و تلجيم حوت الأسعار الذي بات يلتهم أي ميزانية لأي بيت كان كبيرًا أو صغيرًا، ثريًا أو فقيرًا.
  وخارجيًا، لعله لا يخفى على أحد، كشف أجهزة المخابرات المصرية لشبكة التجسس التركية قبل أسبوعين، كما لا ينكر من له نظر؛ جهود مصر في أزمة "الحريري- السعودية- إيران"، وعودة الحريري بعد لقائه الرئيس السيسي وتراجعه عن استقالته، ثم ذهابه مباشرة للقاء الرئيس القبرصي ( لا حظ ما تردد أن السعودية كانت تنتوي ضرب قواعد حزب الله في أرض لبنان من خلال قاعدة في إحدى الجزر القبرصية)، ولنأخذ هذين الأمرين كمثال للتدليل على أن مصر بقيادة السيسي، لاتزال مستمرة في مواجهة أسطورة الجائزة الكبرى، التي أرادها أصحاب المخططات الكبرى لإعادة تقسيم المنطقة على أسس عرقية ودينية، هذه الحرب التي بدأت عقب ثورة 30 يونيو 2013، ولا تزال مصر أيضًا رغم كل المعوقات تواصل تنفيذ خارطة المستقبل ليس للمصريين وحدهم، بل لكل دول المنطقة إن لم يكن العالم كله.
  ولعلي وغيري الكثيرون من المصريين؛ ممن ينظرون إلى الأمور بتجريد كامل من العواطف، أصبحوا على وعي تام وإدراك وطني، إننا لا نواجه إرهابًا بكل مسمياته وكفى، بل حرب حقيقية ضد مصر دولة وشعبًا، وعليه فإن لم تدرك المؤسسات الإعلامية هذه الحقيقة الواضحة وتجند كل أدواتها لمساندة الدولة "كإعلام حربي" وتلجم من تكشفهم مفرداتهم مثل المذيعة إياها صاحبة مأساة ماسبيرو، ومغالطاتها المستمرة، ما أوصلها إلى قول عبارة غير مسئولة، لكنها كاشفة عن غباء ولا أقول داعشية كامنة، ولتتأملوا معي عبارة كهذه " قتلوا الجيش و الشرطة وقلنا ماشي، قتلوا المسيحيين في الكنائس وقلنا ماشي، لكن يقتلوا المصلين في المسجد، فهذا لا يمكن أن يتم السكوت عليه" هذا ما قالته المذيعة، ولم يتبق سوى أن يلتفت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" وتفريعته " الهيئة الوطنية للإعلام" لمتابعة ومحاسبة من يخرجون بكلمات من شأنها أن تؤجج مشاعر بعضًا من الشعب،  وكأنه مبرر قتلهم لأنهم مخالفون أو كفار على حد القول غير الموفق الذي برر به عماد الدين أديب وهو يرد على إرهابي الواحات، حين قال الإرهابي: نحن نقتل هؤلاء المخالفين لإقامة دولة الخلافة، كما أن الرسول قتل أعمامه لأنهم خالفوه" فكان رد أديب عليه: " بس دول كانوا كفار"، وكأن قتل الكافر والمخالف أمر مباح وحميد في رأي هؤلاء المنتسبين  إلى فرقة إعلام الباز أفندي ونبطشية الأفراح!

الكلمات المتعلقة :

عماد الدين أديب مصر خلال ثورة قتل سيناء مصر ثورة فلسطين الشرطة الاستقرار شرطة محافظة فن لبنان دين الوطن مجلس ليون فى 2 من الجيش السعودية ضرب